الطفل الذي يختفي تحت الأرض

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • hamza
    عضو
    • Mar 2006
    • 26

    #1

    الطفل الذي يختفي تحت الأرض

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ----------------------------------------------

    الحكاية بإيجاز أن الصبي أحمدو عمره 9 سنوات طلب من شقيقه محمد كوب ماء .. خرج محمد و عاد إلى الحجرة بكوب الماءفشاهد مارداً أبيض يحمل شقيقه أحمد و ينزل به أسفل أرض الحجرة ؟ ارتعد الطفل ، فركعينيه في دهشة . صرخ . أخبر والده بما رآه ، بحثوا عن أحمد في كل مكان في البيت فلميجدوه ؟ هرول الأب إلى قسم الشرطة و المشايخ الذين ظلوا يقرأون القرآن داخل البيتحتى دوى صوت هائل ، بالدور الأسفل ، و هنا قال الشيخ للأب انزل إلى دورة المياهستجد أمامها ابنك ؟ و قد كان ! هذا هو الموجز . أما الحادث بالتفصيل فالإثارة هيعنوان كل وقائعه ، لأن الحادث تكرر أكثر من مرة ، و أحمد يؤكد أنه عاش لساعات تحتالأرض ، لكنه " مأمور " بعدم الكلام عمن أخذوه ، و عما شاهده تحت الأرض ، و لماذالا يستطيع أن يرفض طلبهم كلما أرادوا أن يأخذوه في زيارة جديدة ؟

    وهذه التفاصيل:
    هناك فيالمدينة الهادئة الواقعة على ضفاف النيل عشنا مع أسرة الطفل و الواقعة لا نملك أننصدقها أو نكذبها ، لكنها حدثت و إليكم التفاصيل .

    نشأ طارق في أسرة بسيطةالحال ، والده الذي أقعده المرض كان يكافح من أجل تربية الأولاد بجنيهات قليلةاستطاعت الأم أن تدير شئون المنزل ، لم ينتظر أن يرهق والده بمطالبه . كان ينتهزفرصة إجازة الصيف ليعمل و يوفر مصاريف دراسته حتى أتم دراسته في دبلوم المدرسةالثانوية الصناعية ، عقب أدائه الخدمة العسكرية بحث عن ابنة الحلال ، بسرعة كانالقدر قد أعدها له ، شاهدها ذات في إحدى المناسبات العائلية ، تلاقت نظرات الإعجابوكانت ابتسامتها قد شجعته على الاقتراب و التعارف ،حين عاد صارح والدته برغبته فيالزواج من إحدى الفتيات التي رآها في الفرح ، و همست الأم في فرح ، مين دي يا حبيبي، الأوصاف التي أعلنها كانت كفيلة بأن تعرفها الأم فهي ابنة إحدى صديقاتها و لمتنتظر لليوم التالي و أطلقت زغرودة و هي تدخل بيت العروسة ،خطوبة و زواج ، مرتخطواتهما بهدوء فطارق زوج هادئ يحاول بشتى الطرق أن يوفر لزوجته حياة هادئة مستقرة . و ذات يوم عاد مرهقاً من عمله فوجدها تنتظره و على وجهها ابتسامة جميلة ، طارقأنا حامل .. هكذا همست .. لم يدر بنفسه إلا و هو يحملها بين يديه و ربتت على كتفيهو رجته أن يتركها حفاظاً على الجنين .. شهور الحمل مرت و وضعت له مولداً جميلاًأسماه محمد ..

    *
    وش السعد
    طار قلب طارق من الفرحة . ترقى خبر ترقيته فيعمله و حين عاد مسرعاً ليخبر زوجته كان لديها خبر سعيد أيضاً .. في حنان همست له .. أنا حامل يا حبيبي خلاص ابنك محمد أصبح عمره عامين استبشر خيراً و دعا الله أنيبارك فيه . فكر في مستقبل طفله و الضيف المنتظر و صارح شقيقه بمشاركته في كشك لبيعالحلوى و كبرت تجارتهما و أصبح عمله الجديد يدر عليه دخلاً لا بأس به .

    كبرالمولود الصغير أحمد و لاحظ والده تعلقه الشديد بأمه ، لم يكن يتركها تؤدي أي عمل ولو بسيط في المنزل إلا و يتعلق بجلبابها و لم تكن هي الأخرى تتحمل البعد عنه . لاحظالزوج الأمر الذي زاد أكثر مما يتصور حاول مراراً أن يحمله أثناء انشغالها بأعمالالمنزل أو لقضاء حاجة غير أنها كانت ترفض ، و حين استفسر منها همست له في خوف بأنهاتشعر بأن الولد سيضيع منها في أي لحظة ، شعور غريب لم تستطع تفسيره و أضافت يأتيهاجس دائماً و أسمع صوتاً يهمس في أذني و يقول : ابنك .. ابننا .. و سنأخذه منك .. ربت الزوج على كتف زوجته و طمأنها قائلاً بأن تلك هواجس بسبب حبها الشديد له .

    بلغ الطفل السادسة من عمره ، رفض أن يصحبه والده للمدرسة و أصر على أنتصحبه أمه ، و أمام إصرار الصغير دفعه الأب دفعة بيده ، غضب الطفل و انزوى في ركنالحجرة ، شعر الأب بأن يده لا يقوى على تحريكها ، ظن أن إرهاق العمل هو السبب ،يزداد عليه شيئاً فشيئاً، لاحظ الطفل ما يحدث أسرع لوالده ، طبع قبلة على رأسهمعتذراً ، و في براءة مد يده يمسح بها يد والده و هو يتمتم بكلمات لم يفهمها الأبلكنه اعتاد عليه من الطفل على فترات متقطعة، ضمه الأب لصدره بيده التي كانت تؤلمهمنذ لحظات حينما تأكد الأب أن ابنه يحمل شيئاً يعجز عن تفسيره .

    *
    إختفاء
    اعتادت الأم أن تصحب الصغير إلى المدرسة حتى أثناء الفسحة كانت تحمل له الطعامو تجلس في فناء المدرسة ، تجلس بجواره تطمئن أنه لا يزال موجوداً في كنفها و احتارالأب من تصرفات الطفل الذي كان يجلس على فترات وحيداً في غرفته يتمتم بكلمات غيرمفهومة كأنه يحدث شخصاً لا أحد يراه ، ظن الأب أنها شقاوة الطفولة لكن ، ذات يومحدثت المفاجأة ، بعد منتصف الليل عاد الأب من عمله حين دلف للمنزل رأى نور شقةوالده بالطابق الأول مضاءة، ألقى التحية عليه و على شقيقته التي تقيم مع والدها وصعد الدرج لشقته بالطابق الثالث حيث يقيم في منزل العائلة ، أخرج مفاتيحه و بهدوءفتح الباب و أغلقه خلفه جيداً بالترباس الحديدي المعلق أعلى الباب ،

    اقتربمن باب حجرة الأولاد ، ألقى نظرة عليهما و طبع قبلة على وجه طفليه و استدار متوجهاًلحجرته حيث تنام زوجته المريضة في فراشها استيقظت الزوجة حين أضاء نور الغرفة وسألته إن كانت تعد له الطعام ، رفض مؤكداً أنه تناول بعض السندوتشات في العمل ، خلعملابسه و استلقى بجوارها متمتماً ببعض الآيات القرآنية التي اعتاد أن يرددها قبل أنيغمض عينيه ، في تلك الأثناء سمع صوت وقع أقدام في بهو الشقة و استفسر عمن بالخارجمن ابنيه ، أجاب الأكبر بأن شقيقه أحمد أيقظه طالباً كوباً من الماء ، لحظات قليلةو دوى صوت الطفل الأكبر محمد . صراخ هستيري انتفض على إثره الزوجان ، و أسرعا إلىحجرة الأولاد فوجدا محمد يقف على باب الحجرة يصرخ بشدة و لا أثر لشقيقه أحمد ،

    صرخ الأب فين أخوك يا ولد ، أخوك فين . أجاب و هو يرتعد خوفاً .. يا بابا .. أنا دخلت شايل كوب الماء لأحمد و أنا على الباب رأيت رجلاً ضخماً كبيراً جداًيرتدي ملابس بيضاء كاملة شاهدته يحمل شقيقي أحمد و يهبط به تحت الأرض . صرخ الأب ،بتقول إيه يا ولد .. أنت بتخرف .. الذهول أصاب الأب و لم يدر بزوجته و هي تسقطمغشياً عليها من هول المفاجأة .. أسرع الأب يبحث عن نجله تحت الوسادة و الملاءة والفراش .. لم يجده .. أسرع للباب فوجده مغلقاً بالترباس الضخم و المفاتيح كما أغلقههو جيداً .. في كل ركن من أركان الشقة الضيقة ذات الجرتين و صالة و دورة مياهبجوارها مطبخ صغير لم يجد الأب ابنه ، رفع السجاجيد من على الأرض و كأنه يبحث عنسراب ، كان صراخه هو الإجابة الوحيدة لما يبحث عنه أصيب بالذهول و لطم خديه ،الزوجة انهارت و هي تطلق صرخاتها ، دقات شديدة على الباب ، الكل استيقظ ، الأهل والجيران ، الدهشة علت الوجوه حين عرفوا السبب ، بعد أن هدأ الجميع ، أشارت لهم إحدىالسيدات بإحضار مصاحف و ترديد آيات من القرآن الكريم ، البعض أشار على الأب بضرورةإبلاغ مركز الشرطة .

    و ماذا أقول ؟.. هكذا أجاب ، يا خويا روح بلغ الشرطةجايز يعملوا حاجة و يكون الولد اتسرق ، في البداية رفض الأب : يا جماعة الولد كاننايم في حجرته و أنا شفته و كنت قافل الباب كويس بالترباس من جوه و المفاتيح كانتمتعلقة في الباب من جوه مين اللي هايدخل و أنا ساكن في الثالث ، همهات الجميع جعلتهيرضخ ، أمام العميد مأمور المركز وقف يروي ما حدث ، اندهش الرجل و ابتسم و هو يربتعلى كتفه ، مهدئاً إياه .. يا ابني إحنا مش بنحرر محضر ضد عفريت قول كلام غير ده .. كلمات ما حوله جعلته يحرر محضراً باختفاء الطفل لكن .. ضد من ..!؟

    كانتالساعة قد اقتربت من الثانية بعد منتصف الليل . المنزل يضج بالناس يرددون القرآنبصوت مرتفع ذهول وخوف و أسئلة كثيرة تكمن في الصدور في محاولة لتصديق ما حدث .. حيناقترب أذان الفجر .

    أشارت العجوز للجميع بالوضوء و الاستعداد للصلاة و حينأدى الجميع الصلاة أمام المنزل بالطابق الأرضي سمعوا صوت ارتطام كبير أمام دورةالمياه الكائنة بالطابق الأول تحت السلالم أمام المدخل الرئيسي ، نظر الجميع لمصدرالصوت ، فوجدوا جسد أحمد ملقى أمام دورة المياه مغطى بطبق كبير ، في خوف اقترب الأبمن جسد ابنه و يداه ترتعشان و اتسعت عيناه و صرخ .. ابني .. ابني .. امتدت يداهبسرعة تحمل ابنه ، تحسسه ، هو فعلاً ابني ، حمله ، ضمه لصدره و تفحص وجهه فوجد علىجبهته ورم ضخم يشبه حجم البرتقالة ، كان أحمد في سباته العميق ، كأن لم يحدث شيء ،أنفاسه تتلاحق بصورة منتظمة كأنه نائم في فراشه ، حاول الأب إيقاظه و أن يدلف بهحجرة والده ، بالطابق الأول ،

    رفض جسد الصغير أن يدخل الحجرة . و نصحه بعضالمشايخ أن ينام الطفل في نفس فراشه ، و فعلاً ، بصعوبة فتح الطفل عينيه و سأل عمايحدث حوله و لماذا يوجد هؤلاء الناس ، فسأله والده أين كنت يا ابني ؟ في براءة أجابأنا كنت نايم هنا في سريري يا بابا .. ماروحتش في أي مكان .. نظر الأب في وجه ابنهو فوجئ بأن الورم في جبينه اختفى تماماً .. الله أكبر و سبحان الله كانت هي الكلماتالتي يرددها الجميع ، لم تنم الأسرة و لا الجيران ، حين أطلقت الشمس أشعتها الذهبيةتملأ سماء الكون كان الأب يحمل طفله لأحد العالمين ببواطن الأمور و ترددوا علىالمنزل و التقوا بأحمد الذي لم يذكر لهم أي شيء .. في النهاية أكدوا للأب أن ما حدثسوف يتكرر لابنه و عليه ألا يقلق على ابنه أو يسأله أين كان لأن له قريناً يأخذه كليوم للعب معه و يعيده سالماً ، القلق أصاب الزوجين على الطفل من تلك القوى الخفيةالتي تأخذ طفلهما يومياً .

    *
    لقاء
    مثلما اندهش الجميع .. اندهشنا و لمنصدق و لم نكذب ، كان لزاماً علينا أن ننتقل لمنزل الأسرة بالغربية ، المنزل مكونمن ثلاثة طوابق يقيم الأب مع ابنته بالأول و الثاني لشقيق آخر بينما أسرة طارق تقيمبالطابق الثالث ، استقبلنا رب الأسرة و لا يزال في حالة ذهول .. أحمد جاء .. طفلجميل ملامح البراءة تبدو في وجهه حين سألته عن حكاية اختفائه من على فراشه بالطابقالثالث لم يجب ..الأب حدثني أحمد لم يتكلم لقد طلبوا منه عدم الكلام ، سألته ، مين؟ همس الأب ، ربنا يحفظنا و يحفظ ابني ، و أضاف : ابني يختفي من أمامنا و تكررت تلكالواقعة مرتين بعد كده و الله أعلم بيحصل إيه و إحنا نايمين ، سألته كيف ؟ قال : بعد الواقعة الأولى منذ يومين ..

    استأذنت زوجتي أن تذهب مع شقيقها لقضاءبعض الأعمال ، في التاسعة صباحاً خرجت .. و أثناء وجودي أحسست بالقلق على ابني .. فعدت للمنزل العاشرة صباحاً من عملي فلم أجد ابني .. ظننت أن زوجتي أخذته معها وعدت لعملي مرة أخرى و تركت شقيقه الأكبر نائماً وحيداً و عقب انتهاء عملي عدتالساعة الثانية و كانت زوجتي قد عادت و ظنت أني أخذت الولد معي الشغل ، بكينا عندمالم نجده ، و صرخت الأم ، لكني ذكرتها بكلام الشيوخ ، دقائق قليلة و وجدت ابنيأمامنا ، كيف جاء و جلس بيننا لا أعرف .. سألته .. كنت فين يا أحمد ، قال : يا بابأنا قاعد معاكم منذ أن حضرت أنت و ماما ، و أنا كنت باكل في المطبخ .. و جرت زوجتيللمطبخ فوجدت الطعام في الأواني كأنه معد حالاً .. مرة أخرى مساء أمس .. لكنالاختفاء كان لمدة ساعة فقط .

    *
    الشقيق
    محمد أنت بتخاف تنام بجوار أخوك؟ و إيه اللي حصل لأخوك ؟
    لا ... أنا بأحس أني في أمان خالص و المرة اللي فاتتأيقظني أخيعلشان عايز يشرب و لما روحت أجيب له ماء لقيت حاجة كبيرة قد الراجلالكبير لابس أبيض شايل أخويا و نزل به تحت الأرض .. و لم ينحني و هو يحمل أخي منعلى السرير .
    لا أنا شفت كله أبيض في أبيض ..
    تركت الأسرة الصغيرة .. تعيشفي ذهول مما حدث و تترقب في أي لحظة اختفاء الصغير .. يعيشون على أعصابهم .. و لايجدون من يساعدهم !






  • محمد444
    عضو متميز

    • Oct 2005
    • 2875

    #2
    الرد: الطفل الذي يختفي تحت الأرض

    مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور
    عزيزي حمزة على القصة الروعة والغريبة بعض الشيء .

    تعليق

    • دلوعه الشرقية
      عضو متميز
      • Apr 2005
      • 9185

      #3
      الرد: الطفل الذي يختفي تحت الأرض

      سبحان الله .
      مشكور أخي hamza عالخبر .
      يعطيك ألف عافية .

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...