غزارتها لم تشهدها السعودية منذ 20عاماً
الأمطار تغرق سيارات ومنازل في مكة وتجرف أمتعة حجاج في المشاعر المقدسة
الأمطار تغرق سيارات ومنازل في مكة وتجرف أمتعة حجاج في المشاعر المقدسة
شهدت السعودية يوم أول من أمس أكبر موجة أمطار لم تشهدها منذ 20 عاما شملت عدداً من المناطق والمحافظات وأدت إلى وقوع كثير من الأضرار في الطرق والمنشآت وأدت إلى حوادث مرورية حيث تهشمت كثير من السيارات ولقي بعض الأشخاص مصرعهم وأصيب آخرون في أطول يوم من الأمطار تشهده السعودية.

سيارة ابتلعتها الأمطار أول من أمس في مكة

انتشال سيارات متضررة من السيول في مكة أمس
"الوطن" رصدت الآثار التي ترتبت على الأمطار التي سقطت يوم أول من أمس حيث شهدت منطقة محبس الجن في المشاعر المقدسة النسبة الكبرى من الأضرار لوجودها تحت سطح جبلي كبير وأدت السيول إلى انجراف أمتعة الحجيج والصخور إلى الطرقات ومداخل المخيمات بارتفاعات متفاوتة فيما لم يعلن إلا عن حالة وفاة واحدة وهي "حاجة سورية" توفيت إثر سقوطها على رأسها عند هطول الأمطار
وأدت طبيعة مكة المكرمة الجغرافية التي تتميز بوجود مرتفعات ومنخفضات كثيرة إلى انجراف السيارات الواقفة أمام المنازل والمحلات التجارية إلى المناطق المنخفضة مما أدى إلى إغلاق بعض المنازل والأحياء كما اضطر بعض الأهالي إلى الاستعانة بمؤسسات خاصة في إزاحة السيارات وإخراجها من مداخل الأحياء مثل حي العتيبة والبيارى، وعلى الطريق الدائرى في حي الهجرة فقد أغلقت المياه العبارات التي كانت تسلكها السيارات في عملية الدوران وأتلفت مالا يقل عن
10 سيارات، وفي منطقة أم الجود تأثر ت الطرق كثيرا بمياه الأمطار حيث تحطم الأسفلت وتضررت السيارات والمنازل بشكل كبير كما دخلت المياه إلى المؤسسات الحكومية، وظل شارع الحج مغلقا حتى ما بعد منتصف الليل.
وفي المدينة المنورة لقي ثمانية أشخاص مصرعهم وفقد ستة آخرون عقب السيول التي داهمت مساحات واسعة من محافظات منطقة المدينة المنورة مساء يوم أول من أمس وتركزت حول قرى المسيجيد واليتمة ووادي الرمث، غرب المدينة المنورة.
ويعود المتوفون الثمانية، وضمنهم أطفال ونساء، إلى أسرة واحدة من
13 فردا حاولت العبور بمركبتها واحدة من قنوات السيول قبل أن تجرفها المياه وتلقي بالجثث إلى مسافة تزيد على 10 كيلومترات، وتغيّب خمسة تم انتشال أحدهم "بندر اللقماني" وما يزال البحث جاريا عن
4 مفقودين من الأسرة بالإضافة إلى مفقودين آخرين.
وتواصل الفرق الأرضية التابعة للدفاع المدني المعززة بطائرات عمودية وفرق غواصين البحث عن محتجزين ومفقودين بعد أن نجحت في انتشال 44 محتجزا خلال يومي أمس وأول من أمس في القرى التي تعترض الأودية والتي تتركز في محافظات الحناكية وبدر وخيبر التابعة لمنطقة المدينة.
ووجه أمير منطقة المدينة المنورة صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز بتشكيل لجنة عاجلة لقياس وحصر الأضرار البشرية والمادية التي نجمت عن السيول، فيما أعلن مدير الدفاع المدني في منطقة المدينة المنورة اللواء صالح المهوس انخفاض حالة الطوارئ التي بلغت ذروتها ليلة يوم الجمعة المنصرم.
وقال المهوس لـ "الوطن" يوم أمس إن الوفيات "جاءت إثر مجازفة بعض المحتجزين ومحاولتهم عبور الأودية والخروج من مناطق احتجازهم اعتمادا على إمكانياتهم دون التنسيق مع الفرق الميدانية للدفاع المدني" مضيفا أنه "لم يتم رصد أية حالات غرق داخل المنازل أو خارج مساقط ومعابر السيول".
وأضاف مدير الدفاع المدني في منطقة المدينة المنورة أن المصورات الجوية لحركة مياه الأمطار حول المدينة المنورة "أعطت مؤشرات مطمئنة لنضوب المصادر المغذية للسيول على مسافات كافية لمنع ارتفاع منسوبها إلى مستويات خطرة".
وقد باشرت فرق الدفاع المدني أعمالها في المدينة المنورة، التي بلغتها السيول بدءاً من مساء يوم أول من أمس وتعززت بالأمطار التي واصلت هطولها حتى انقشاع الغيوم يوم أمس. وعمدت الفرق الأرضية للدفاع المدني إلى تأمين طريقي "الهجرة" و"عروة" اللذين يعترضان بعض الأودية، ويربطان البوابة الغربية للمدينة مع الطريق إلى مكة المكرمة، انتظارا لعودة الحجيج. وجرى إخلاء المناطق المحاذية للطريقين للاحتراز من أي ارتفاع مفاجئ لمنسوب المياه.
هذا وتوقفت الأمطار التي صبت بصورة متواصلة لنحو 24 ساعة على طول الطريق بين المدينة المنورة وينبع، وشملت قرى وهجر المسيجيد والهندية والمليليح وتيتد وشجوى والفريش والفقرة، فيما وصفت بأنها أقوى موجة أمطار في المنطقة منذ 20 عاما.
و في محافظة جدة قامت الأمانة بالاستعانة بصهاريج المياه الخاصة بمقاوليها بالإضافة إلى صهاريج الأهالي لرفع مياه الأمطار من الأحياء التي لا توجد فيها شبكات لتصريف مياه الأمطار, كما تستقبل غرفة العمليات بالأمانة البلاغات على مدار الساعة ويتم التعامل معها فورا من خلال توجيه الفرق الميدانية مباشرة إلى الموقع وقد تم فتح الشوارع بعد أن عملت أجهزة الأمانة كافة بكامل طاقتها لإزالة الآثار التي خلفتها مياه الأمطار على محافظة جدة.
وقال وكيل أمانة جدة للخدمات المهندس جمال أزهر إن الأمانة قامت فور هطول الأمطار بتنفيذ الخطة المعتمدة قبلها التي تتركز على استخدام الشبكة الرئيسة لتصريف الأمطار وتعمل وفق ما خطط له مسبقا حيث تغطي هذه الشبكة ما نسبته 45% من مساحة المدينة كما تم استحداث 900 فتحة جانبية لتصريف الأمطار وتم شفط المياه من 55 موقع في مختلف أنحاء جدة وأضاف أزهر أن هناك 300 توصيلة جانبية عملت يوم أمس لتصريف المياه. كما تم تشكيل لجنة خاصة بالأمطار من الدفاع المدني والشرطة والمرور وشركة الكهرباء والهلال الأحمر والطرق والنقل حيث قال: تتركز خطة الأمانة على شفط المياه من الشوارع الرئيسة خلال 24 ساعة والشوارع الداخلية خلال 48 ساعة و72 ساعة لرفع المياه من الأراضي الفضاء.
وفى حفر الباطن استمر هطول الأمطار المتزايد حتى مساء يوم أمس حوالي 24ساعه حيث امتلأت الشوارع بالمياه مما أدى إلى تعطيل الحركة في بعض الشوارع في حفر الباطن وعلى الفور قامت فرق من البلدية بعمليات شفط المياه المتجمعة في الطرق وتفقد العبارات من أجل جريان المياه.
و تسببت الأمطار التي هطلت على محافظة حفر الباطن بعدد من الحوادث حيث أصيب 13 شخصاً تم إسعافهم إلى مستشفى الملك خالد العام وتلقوا العلاج وتنوعت إصاباتهم بين المتوسطة والبليغة فيما لقي شخصان مصرعهما إثر حوادث متفرقة في أنحاء محافظة حفر الباطن وعلى الطرق السريعة. من جانب آخر تمكن الدفاع المدني في حفر الباطن من إنقاذ عائلتين جرفت الأمطار سيارتيهما حيث خرجت كثير من العائلات إلى الصحراء من أجل الاستمتاع بالأمطار وقد قام مدير الدفاع المدني في حفر الباطن مساء يوم أول من أمس العقيد طيار نايف بن محسن الحربي بجولة تفقدية في أنحاء متفرقة من المحافظة في الأودية والأماكن المنخفضة التي يقطنها بعض الأهالي وكذلك تفقد النفق العام والعبارات التي قد تحتجز السيول والأمطار.
وأوقعت موجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها مدن وقرى وهجر محافظة الأحساء " شرق السعودية " يوم أول من أمس السبت بعض الأضرار المادية إضافة إلى تسجيل حوادث سير في شوارع المحافظة، حيث لقي اثنان مصرعهما وأصيب 11 آخرون بإصابات مختلفة في أربعة حوادث مرورية في عدد من شوارع المحافظة الداخلية والخارجية.
و تسبب الحادث الأول بمصرع شابين في العشرينيات من عمريهما في حادث سير مروع على امتداد طريق البطحاء - سلوى، نتيجة اصطدام السيارة التي كانت تقلهما من نوع كابريس بشاحنة كانت متعطلة على جانب الطريق، وفي الساعات الأولى من فجر يوم أمس الأحد وقع حادث سير ثان لسيارتين بالقرب من إشارة إسكان الحرس الوطني في حي محاسن في مدينة المبرز، نتجت عنه إصابة مواطن و5 آسيويين بإصابات مختلفة وأسفر حادث السير الثالث الذي وقع في الساعة السابعة من مساء يوم أول من أمس السبت على طريق الرياض - الدمام السريع عن إصابة 3 وافدين بإصابات متوسطة، و أصيب مقيم وزوجته بإصابات متفرقة في الحادث الرابع الذي وقع على طريق البطحاء - سلوى في الساعة الرابعة من عصر يوم أول من أمس نتيجة انقلاب السيارة التي كانت تقلهما.
من جهة أخرى تسبب هطول الأمطار الغزيرة يوم الأربعاء المنصرم على الأحساء شمل مدنها وقراها لساعات طويلة في بعض الشوارع بوقوع أضرارا لأصحاب المنازل والمحلات التجارية الواقعة على شوارع تتجمع فيها مياه الأمطار نتيجة للسفلتة غير الجيدة. وسوء تصريف المياه، كما تسبب بعدم خروج المواطنين في العيد إلى المتنزهات واكتفوا بالبقاء في منازلهم أو بالزيارات العائلية المحدودة
واستنجد معظم الأهالي ببعضهم لحماية منازلهم من الطين والغرق وقال المواطن عبدالله مجيد الخليف من قرية الشعبة الواقع منزله في منطقة تجمع الأمطار إنهم تقدموا إلى الجهة المعنية عن تصريف الأمطار وشفطها بأكثر من شكوى للتخلص من هذه الأزمة التي يعانونها في كل مرة تسقط فيها الأمطار ولكن دون جدوى حيث يكون شفط المياه في وقت متأخر وأيضًا تكمن المشكلة في الطريق الرئيس حيث يشكل ميلاً لتجمع المياه.
ولم يكن الأمر في منطقة أبوسحبل التابعة لمدينة المبرز بأحسن من سابقه حيث الشارع العام الممتد من النزهة غرباً إلى قرية الشعبة شرقاً أصبح يشكل مأزقاً لأصحاب المحلات والبيوت المجاورة.
وقال المواطن خميس الجمعان إن المقاول عمل أثناء سفلتة الشارع مخرجاً انسيابياً لتصريف المياه إلى الناحية الشمالية وبعد فترة أغلقت هذه القناة التصريفية فأصبح الماء يتجمع في الشارع العام ويعاني السكان الأمرَّين من تجمع مياه المجاري والأمطار.
وذكر المواطن إسماعيل سعد أنه منذ أن أنشأ منزله وهو يعاني من تجمع مياه المجاري المنحدرة من البيوت والمحلات المجاورة أمام منزله فيصاب بالحيرة من ناحية الطهارة التي يضع الإنسان في وسواس دائم وأكد أنه لا يدري متى يتخلصون من هذه المعاناة.
من جانب آخر شهدت المواقع الترفيهية والمتنزهات والحدائق العامة التي يبلغ عددها حوالي 25 حديقة عامة ومتنزهاً انخفاضا في إقبال الزائرين على ارتيادها يوم الخميس أول أيام عيد الأضحى المبارك نتيجة استمرار هطول الأمطار وغرق بعض شوارع مدن وقرى المحافظة بمياه الأمطار التي تجتاح المحافظة منذ يوم الثلاثاء المنصرم، الأمر الذي دفع بكثير من المواطنين والمقيمين إلى الاكتفاء بالتزاور وتبادل والتهاني بقدوم العيد في المجالس العائلية والمنازل فقط.
و أوضح فؤاد القطان أن غرق شوارع المحافظة بمياه الأمطار ساهم باكتفاء الناس بالزيارات العائلية دون تكبد مشاق الوصول إلى متنزهات أو مواقع ترفيهية بعيدة أو في أطراف المحافظة، مشيراً إلى أن بعض شوارع المحافظة تحولت إلى بحيرات من مياه الأمطار تسبح السيارات فيها.
وتابع محمد البراهيم أن التجمعات المائية للأمطار تسببت باختفاء معالم بعض الأرصفة والجزر الوسطية لبعض الطرق، موضحاً أنه شاهد إحدى السيارات وقد حوصرت في جزيرة وسطية بأحد شوارع الهفوف، ملحقة فيها تلفيات في الأجزاء السفلية للسيارة، والسبب في ذلك كثافة المياه التي غمرت الجزيرة الوسطية وأخفتها عن سائق المركبة.
واقترح علي الموسى تنفيذ مشروع سياحي ضخم فيه صالات مغلقة ومكيفة يمكن الاستفادة منه في أيام الأمطار وفي أيام الصيف والرطوبة العالية كمتنفس رئيس للمواطنين والمقيمين في المحافظة وخاصة بعد الانخفاض النسبي في الإقبال على الحدائق العامة من قبل الزوار في مختلف أيام السنة وخصوصاً أيام الأمطار وأيام انخفاض درجات الحرارة وارتفاعها الشديدين، وأكد أن المشروع سيسهم في تنشيط الحركة السياحية في المحافظة، كما سيقدم كثيراً من البرامج الترفيهية والسياحية للمواطنين والمقيمين، ويلبي احتياجات الفرد ترفيهياً وسياحياً.
و شاهدت"الوطن"في جولتها بعض مصارف المجاري لم تستوعب الكميات الكبيرة من مياه الأمطار ووقفت عاجزة عن تصريفها.
إلى ذلك استنفرت فرق التشغيل والصيانة في بلدية المحافظة مع بداية هطول الأمطار يوم الثلاثاء المنصرم آلياتها ومعداتها وصهاريج الشفط الخاصة بسحب تجمعات المياه إلى مواقع تجمعات مياه الأمطار، وفق توزيع محدد لتلك الصهاريج والمضخات وما زال العمل جارياً ليلاً ونهاراً، فيما ستتولى مجموعات أخرى تنظيف الشوارع من الأوحال والطين والأتربة التي تراكمت على طول الشوارع وجنباتها المختلفة وكذلك على الأرصفة نتيجة مياه الأمطار التي غمرت تلك الشوارع وتجمعت في الأماكن المنخفضة.
من جهة أخرى هطلت يوم أمس أمطار غزيرة على محافظة رفحاء وضواحيها، بدأت منذ الصباح واستمرت حتى نهاية اليوم، وتضررت بعض المنازل بسبب دخول مياه الأمطار إليها، كما اضطر المصلون في بعض المساجد إلى جمع صلاتي الظهر والعصر وأيضاً المغرب والعشاء بسبب صعوبة الوصول إلى المساجد لاستمرار نزول المطر.
كما سقطت أمطار خفيفة إلى متوسطة على منطقة القصيم شملت مدينة بريدة ومحافظات عنيزة والرس والبكيرية والنبهانية وعيون الجواد والشماسية، وقد خفت الحركة المرورية في الشوارع داخل المدن لاتجاه غالب سكانها إلى المتنزهات البرية التي شهدت كثافة في زوارها من العائلات.

