نصيحة وبيان حول أحداث طابا والأزهر( خطبة الجمعة)..
لفضيلة الشيخ: محمود لطفى عامر -حفظه الله-
بسم الله الرحمن الرحيم
نصيحة وبيان حول أحداث طابا والأزهر ( خطبة الجمعة يوم 15/4/ 2005)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...............
لاشك أننا نعيش في فوضى دينية وكذلك فوضى ثقافية بكل وسائلها المسموعة والمقروءة والمرئية ، وما أحداث تفجيرات الأزهر ومن قبلها طابا إلا دليل على هذه الفوضى الدينية وفي هذه الرسالة العاجلة المختصرة نبين للناس مدى ضلال أصحاب فكر التكفير والتفجير ، حتى لا يتعاطف أحد من العوام ، ويظن أن تفجير فندق به منكرات أو تقتيل أجانب من السياح نوع من البطولة والفداء ، وإنكار المنكرات ، بل هذا نوع من أعظم الضلال والخسران وليس من الجهاد في شيء ، كما ننبه عامة الناس أنه ليس كل من أظهر تديناً كان مستقيماً تقياً لأن الله يقول في كتابه :" إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " الآية 30 فصلت
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه :" قل آمنت بالله ، ثم استقم " رواه مسلم
وما حدث من تفجيرات بالأزهر ومن قبلها بطابا ليست من الاستقامة التي أمرنا بها ، ودليل ذلك ما يلي :
أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
1- : " من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً " رواه البخاري
2- : " من قتل معاهداً في غير كنهه حرم الله عليه الجنة " صحيح الجامع للألباني
3- : " من قتل نفساً معاهدة بغير حلها حّرم عليه اله الجنة إن يشم ريحها." صحيح الجامع للألباني
4- : "من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما ."ً صحيح الجامع للألباني
5- : "من أ مّن رجلا على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل وان كان المقتول كافراً ." صحيح الجامع للألباني
6- : "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً ( أي نقد عهده وأمانه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً " رواه البخاري
7- : "لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة " صحيح الجامع للألباني
8- : " من قتل نفسه بحديدة فحديد ته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلدا فيها أبداً.." من قتل نفساً معاهدة بغير حلها حّرم عليه اله الجنة إن يشم ريحها." صحيح الجامع للألباني
وبعد هذه الأدلة فقد جمع هذا أو غيره ممن يفجرون أنفسهم في مجتمعاتهم المسلمة بين كبيرتين عظيمتين : قتل نفس بغير حق ، وقتل نفسه
وصدق الله العظيم إذ يقول : " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً " الكهف 103 ، 104
وإليك أخي المسلم بيان ذلك :
إن هذا الشاب الذي فجر نفسه في الأزهر فقتل وقتل معه بعض السياح الغير مسلمين ، وقتل كذلك من المسلمين وأصاب وشوه غيرهم ، قد تربى على فكر باطل من أساسه وهو أن مجتمعاتنا مجتمعات جاهلية كالجاهلية الأولى أو أظلم لذا واجب على المسلمين أن يزيلوا هذه الجاهلية المعاصرة هكذا ساق سيد قطب فكره وأسسه على ذلك ورسم صوره سوداء مظلمة لبلاد المسلمين فأعلن الحرب على كل المجتمعات بلا استثناء فجاء شباب أغرار تدفعهم الحماسة والغيرة بلا ضوابط شرعية ، فتبنوا مثل هذه الأفكار وزادها اشتعالاً وجهالة اعتداء اليهود وغيرهم على المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان ، فضلاً عن تكفير حكام المسلمين وإسقاط ولايتهم ، وبالتالي لا مفر من التفجير بعد التكفير !!!!
وإلى هؤلاء المساكين الأغرار من سفهاء الأحلام وأحداث الأسنان أقول :
إن الإسلام باق في مجتمعاتنا وكلمة التوحيد تردد من على المآذن العالية ، ودين الدولة الرسمي الإسلام ، وشعائر الإسلام لازالت ظاهرة في المجتمع من صلاة وزكاة وصيام وحج ، وإن وجدت بعض المخالفات كبيرة كانت أم صغيرة ، فإن ذلك لا يخرج المجتمع عن الإسلام ومن قال غير ذلك فهو على سبيل ( طريق ) الخوارج الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب أهل النار ، وفي رواية يحقر الصحابي صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ومع ذلك فهم كلاب أهل النار.
والحمد لله رئيسنا مسلم وحكومتنا مسلمة لا يخرجها عن الإسلام بعض القصور ، فكل بني آدم خطّاء وخير الخطاءين التوابون . ومن كفر حاكمنا وحكومته فهو سبيل الخوارج الذين هم دعاة على أبواب جهنم كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أخي المسلم :
إن المعاهد في الإسلام هو الحربي إلى بيننا وبينه حالة حرب من غير المسلمين فدخل بلادنا بعهد أمان عن طريق الدولة أو أحد أجهزتها المعنية ، وهذا ما يصطلح عليه بتأشيرة الدخول ، فدخل بلادنا للسياحة أو للتجارة أو لأي مصلحة أذن فيها ولاة أمورنا ، فلا يجوز الاعتداء على نفسه أو ماله أو عرضه وإن خالف أحكام ديننا ونظمنا وأظهر فساداً فيرفع أمره إلى أجهزة الدولة المعنية والمتخصصة كالشرطة وغيرها لتنظر في أمره ولا نعتدي عليه بقتل أو ضرب لأن ذلك من الغدر والفساد البّين .
وأقول لهؤلاء الأغرار الذين وقعوا فريسة لفكر سيد قطب أو غيره إن غابت عنكم الأدلة الشرعية السابقة التي تواترت بها السنة ، ألا نظرتم بعين العقل !!! أليس لنا بعثات خارجية علمية وتجارية وسياسية وأناس يذهبون إلى أوروبا وأمريكا لمصالح لهم ؟ فماذا لو أصبح سمت بلادنا قتل السياح غدراً بهذه الصورة ، فردت الشعوب على أرواح أبنائنا وأهالينا عندهم ؟ فهل هذا منطق شرع أو دين ؟
قد يظن هؤلاء الأغرار المساكين أنه ليس هناك أي علاقة كانت بين المسلمين في الماضي وغير المسلمين سواء في داخل بلاد المسلمين نفسها أو خارجها ، وإليهم أسوق بعض مسائل فقهية ذكرها ابن قدامه في كتابه المغني ج 8 :
1- " ومن أعطاهم الأمان منا من رجل أو امرأة أو عبد جاز أمانه " أي إذا أعطي أهل الحرب الأمان حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم ص 396 من المغني ج 8 "
2- " ويصح أمان الأمام " أي الحاكم " لجميع الكفار وآحادهم لأن ولايته عامة على المسلمين أي في بلده التي يحكمها ص 398 .
3- ويقول ابن قدامه في ص 400 :" وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان فاودع ماله مسلماً أو ذمياً أو أقرضهما إياه ، ثم عاد إلى دار الحرب فإن دخل تاجراً أو رسولاً أو متنزهاً ( للسياحة ) أو لحاجة يقضيها ثم يعود إلى دار الإسلام فهو على أمانه في نفسه وماله ."
4- "وإذا دخل الحربي دار الإسلام بغير أمان ( أي بغير تأشيرة )نظرت فإن كان معه متاع يبيعه في دار الإسلام وقد جرت العادة بدخولهم إلينا تجاراً بغير أمان لم يعرض لهم ....إلى أن قال ابن قدامه : " الأمر فيه للإمام أي للحاكم ." ص 403
5- وذكر ابن قدامه في ص 458 : " ومن دخل أرض العدو ( أي من المسلمين ) وبأمان( أي بتأشيرة منهم ) لم يخنهم في مالهم .." سبحان الله أين نحن من فقهنا الإسلامي ، فالعلماء القدامى يقولون لا يجوز لمسلم ذهب إلى أرض غير مسلمة حتى ولو كانت دار حرب أن يخونهم في أموالهم أو أعراضهم لأنه دخل بلادهم بأمان منهم
6- وفي ص 521 يقول ابن قدامه : " وإذا دخل إلينا منهم تاجر حربي بأمان أخذ منه العشر " علم من هنا أن وجود تجار يهود مثلاً في بلادنا يخضعون للجمارك ليس في ذلك عمالة ولا خيانة إذا رأى الحاكم مصلحة في ذلك ، وإلا كان ابن قدامه المتوفى في القرن السابع الهجري وكذلك الإمام الخرقي صاحب المتن من العملاء لغير المسلمين !!!إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، إن للحرب أحكامها ، وللهدنة أحكامها والبيع والشراء مع غير المسلمين محاربين أو غير ذلك له أحكامه ، والأصل فيه الحل والمصلحة العامة والتي يقدرها ولاة الأمور وليس الشيوخ من على المنابر أو الفضائيات .
7- وفي ص 523 يقول ابن قدامه : وليس لأهل الحرب دخول دار الإسلام بغير أمان ( تأشيرة ) لأنه لا يؤمَن أن يدخل جاسوساً أو متلصصاً فيضر بالمسلمين فإن دخل بغير أمان سأل ، فإن قال : جئت رسولاً فالقول قوله لأنه تتعذر إقامة البينة على ذلك ولم تزل الرسل تأتي من غير تقدم أمان وإن قال : جئت تاجراً نظرنا ، فإن كان معه متاع يبيعه قُبل قوله أيضاً وحقن دمه لأن العادة جارية بدخول تجارهم إلينا ، وتجارنا إليهم ، وإن لم يكن معه ما يتجر به لم يقبل قوله ....
إذن المسألة ليست قتل وتقتيل وسفك دماء ، حتى لو دخل الحربي بلادنا بدون إذن لا بد من سؤاله ، ويغلب حقن دمه كما ذكر ابن قدامه ، ويرفع أمره لولاة الأمر ليقرروا فيه المصلحة وليس لنا كأفراد الاعتداء بحجة أنه حربي أو غير مسلم .
وكذلك فهم أن تجار أهل الحرب يدخلون بلاد الإسلام قديماً بدون أمان ن وكذلك ذهاب تجار المسلمين لدار الحرب كان هو العادة المتبعة ، وكل ذلك يحكمه في الأصل المصلحة ما لم يرد دليل شرعي بالمنع.
وتطبيقا ًلسنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي جاءت في شأن الحربي الذي أعطى أمناً من المسلمين فقد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيا ذكر الشيخ / سيد سابق ص 695 من فقه السنة ج3 : " أن عمر كتب إلى قائد جيشه :
أنه بلغني أن رجلاً منكم يطلبون العلج ( غير المسلمين ) حتى إذا اشتد في جبل وامتنع يقول له : لا تخف ( أي أعطاه الأمان ) فإذا أدركه قتله . وإني والذي نفسي بيده ، لا يبلغني أن أحداً فعل ذلك إلا قطعت عنقه . ا.هـ
انظر أخي المسلم كيف كانت أخلاق المسلمين في الحرب ؟! فها هو أمير المؤمنين يتوعد جنوده بالقتل إن غدروا بمن أعطوه الأمان من غير المسلمين .
وأخيراً :
قد يثير صدرك أخي المسلم بعض الدعاة حيث يلعبون على أوتار أحزاننا على إخواننا في فلسطين والعراق وأفغانستان ومع هذا ، لا ينبغي أن ننسى ديننا ونحن نتعامل مع غير المسلمين حتى لو كانوا حربيين ، فالذي حدث في الأزهر وراح ضحيته بعض المسلمين وبعض الفرنسيين وبعض الأمريكان وغيرهم لا يقره شرع ولا دين ولا فقه ، فلا فرنسا أعلنت الحرب على مصر ولا أمريكا ولا أوربا حتى اليهود ، فبيننا وبينهم عهد ومعاهدة فلا يجوز الاعتداء عليهم طالما أنهم في حماية المسلمين وعهدهم ، ومن باب أولى أهل الذمة في بلادنا من النصارى .
فتنبه أخي المسلم لمواطن الفتن والهلاك حتى نسلم جميعاً فأعداؤنا كثير ، والفتنة من داخلنا أشد ( بأسنا بيننا شديد ) وكل حزب بما لديهم فرحون ، لذا احذر أخي المسلم المشاركة في المظاهرات والتجمعات التي تؤدي إلى الاشتباك مع رجال الدولة مما يحدث الخراب والدمار والفوضى وفرحة الأعداء .
وعليك بالصبر والدعاء وكثرة الطاعات كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مثل وضعنا وزماننا فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أنها ستكون بعدي أثرة ( أي الانفراد بالشيء عمن له فيه حق) وأمور تنكرونها ، قالوا يا رسول الله : فما تأمرنا ؟ قال : تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم. " رواه البخاري ومسلم
وقال صلى الله عليه وسلم : " أنكم ستلقون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض " رواه البخاري ومسلم .
إذن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينصح بالمظاهرات وكتابة المنشورات التي تثير الناس ضد الحكام بالحق أو بالباطل فمن أراد الهدى فعليه بهدي المصطفى ففيه النجاة ولكن الناس يستعجلون ، فهل من مدكر ؟!
كتبه أبو عبد الرحمن / محمود لطفي عامر
لفضيلة الشيخ: محمود لطفى عامر -حفظه الله-
بسم الله الرحمن الرحيم
نصيحة وبيان حول أحداث طابا والأزهر ( خطبة الجمعة يوم 15/4/ 2005)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...............
لاشك أننا نعيش في فوضى دينية وكذلك فوضى ثقافية بكل وسائلها المسموعة والمقروءة والمرئية ، وما أحداث تفجيرات الأزهر ومن قبلها طابا إلا دليل على هذه الفوضى الدينية وفي هذه الرسالة العاجلة المختصرة نبين للناس مدى ضلال أصحاب فكر التكفير والتفجير ، حتى لا يتعاطف أحد من العوام ، ويظن أن تفجير فندق به منكرات أو تقتيل أجانب من السياح نوع من البطولة والفداء ، وإنكار المنكرات ، بل هذا نوع من أعظم الضلال والخسران وليس من الجهاد في شيء ، كما ننبه عامة الناس أنه ليس كل من أظهر تديناً كان مستقيماً تقياً لأن الله يقول في كتابه :" إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " الآية 30 فصلت
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه :" قل آمنت بالله ، ثم استقم " رواه مسلم
وما حدث من تفجيرات بالأزهر ومن قبلها بطابا ليست من الاستقامة التي أمرنا بها ، ودليل ذلك ما يلي :
أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
1- : " من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً " رواه البخاري
2- : " من قتل معاهداً في غير كنهه حرم الله عليه الجنة " صحيح الجامع للألباني
3- : " من قتل نفساً معاهدة بغير حلها حّرم عليه اله الجنة إن يشم ريحها." صحيح الجامع للألباني
4- : "من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما ."ً صحيح الجامع للألباني
5- : "من أ مّن رجلا على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل وان كان المقتول كافراً ." صحيح الجامع للألباني
6- : "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً ( أي نقد عهده وأمانه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً " رواه البخاري
7- : "لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة " صحيح الجامع للألباني
8- : " من قتل نفسه بحديدة فحديد ته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلدا فيها أبداً.." من قتل نفساً معاهدة بغير حلها حّرم عليه اله الجنة إن يشم ريحها." صحيح الجامع للألباني
وبعد هذه الأدلة فقد جمع هذا أو غيره ممن يفجرون أنفسهم في مجتمعاتهم المسلمة بين كبيرتين عظيمتين : قتل نفس بغير حق ، وقتل نفسه
وصدق الله العظيم إذ يقول : " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً " الكهف 103 ، 104
وإليك أخي المسلم بيان ذلك :
إن هذا الشاب الذي فجر نفسه في الأزهر فقتل وقتل معه بعض السياح الغير مسلمين ، وقتل كذلك من المسلمين وأصاب وشوه غيرهم ، قد تربى على فكر باطل من أساسه وهو أن مجتمعاتنا مجتمعات جاهلية كالجاهلية الأولى أو أظلم لذا واجب على المسلمين أن يزيلوا هذه الجاهلية المعاصرة هكذا ساق سيد قطب فكره وأسسه على ذلك ورسم صوره سوداء مظلمة لبلاد المسلمين فأعلن الحرب على كل المجتمعات بلا استثناء فجاء شباب أغرار تدفعهم الحماسة والغيرة بلا ضوابط شرعية ، فتبنوا مثل هذه الأفكار وزادها اشتعالاً وجهالة اعتداء اليهود وغيرهم على المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان ، فضلاً عن تكفير حكام المسلمين وإسقاط ولايتهم ، وبالتالي لا مفر من التفجير بعد التكفير !!!!
وإلى هؤلاء المساكين الأغرار من سفهاء الأحلام وأحداث الأسنان أقول :
إن الإسلام باق في مجتمعاتنا وكلمة التوحيد تردد من على المآذن العالية ، ودين الدولة الرسمي الإسلام ، وشعائر الإسلام لازالت ظاهرة في المجتمع من صلاة وزكاة وصيام وحج ، وإن وجدت بعض المخالفات كبيرة كانت أم صغيرة ، فإن ذلك لا يخرج المجتمع عن الإسلام ومن قال غير ذلك فهو على سبيل ( طريق ) الخوارج الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب أهل النار ، وفي رواية يحقر الصحابي صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ومع ذلك فهم كلاب أهل النار.
والحمد لله رئيسنا مسلم وحكومتنا مسلمة لا يخرجها عن الإسلام بعض القصور ، فكل بني آدم خطّاء وخير الخطاءين التوابون . ومن كفر حاكمنا وحكومته فهو سبيل الخوارج الذين هم دعاة على أبواب جهنم كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أخي المسلم :
إن المعاهد في الإسلام هو الحربي إلى بيننا وبينه حالة حرب من غير المسلمين فدخل بلادنا بعهد أمان عن طريق الدولة أو أحد أجهزتها المعنية ، وهذا ما يصطلح عليه بتأشيرة الدخول ، فدخل بلادنا للسياحة أو للتجارة أو لأي مصلحة أذن فيها ولاة أمورنا ، فلا يجوز الاعتداء على نفسه أو ماله أو عرضه وإن خالف أحكام ديننا ونظمنا وأظهر فساداً فيرفع أمره إلى أجهزة الدولة المعنية والمتخصصة كالشرطة وغيرها لتنظر في أمره ولا نعتدي عليه بقتل أو ضرب لأن ذلك من الغدر والفساد البّين .
وأقول لهؤلاء الأغرار الذين وقعوا فريسة لفكر سيد قطب أو غيره إن غابت عنكم الأدلة الشرعية السابقة التي تواترت بها السنة ، ألا نظرتم بعين العقل !!! أليس لنا بعثات خارجية علمية وتجارية وسياسية وأناس يذهبون إلى أوروبا وأمريكا لمصالح لهم ؟ فماذا لو أصبح سمت بلادنا قتل السياح غدراً بهذه الصورة ، فردت الشعوب على أرواح أبنائنا وأهالينا عندهم ؟ فهل هذا منطق شرع أو دين ؟
قد يظن هؤلاء الأغرار المساكين أنه ليس هناك أي علاقة كانت بين المسلمين في الماضي وغير المسلمين سواء في داخل بلاد المسلمين نفسها أو خارجها ، وإليهم أسوق بعض مسائل فقهية ذكرها ابن قدامه في كتابه المغني ج 8 :
1- " ومن أعطاهم الأمان منا من رجل أو امرأة أو عبد جاز أمانه " أي إذا أعطي أهل الحرب الأمان حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم ص 396 من المغني ج 8 "
2- " ويصح أمان الأمام " أي الحاكم " لجميع الكفار وآحادهم لأن ولايته عامة على المسلمين أي في بلده التي يحكمها ص 398 .
3- ويقول ابن قدامه في ص 400 :" وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان فاودع ماله مسلماً أو ذمياً أو أقرضهما إياه ، ثم عاد إلى دار الحرب فإن دخل تاجراً أو رسولاً أو متنزهاً ( للسياحة ) أو لحاجة يقضيها ثم يعود إلى دار الإسلام فهو على أمانه في نفسه وماله ."
4- "وإذا دخل الحربي دار الإسلام بغير أمان ( أي بغير تأشيرة )نظرت فإن كان معه متاع يبيعه في دار الإسلام وقد جرت العادة بدخولهم إلينا تجاراً بغير أمان لم يعرض لهم ....إلى أن قال ابن قدامه : " الأمر فيه للإمام أي للحاكم ." ص 403
5- وذكر ابن قدامه في ص 458 : " ومن دخل أرض العدو ( أي من المسلمين ) وبأمان( أي بتأشيرة منهم ) لم يخنهم في مالهم .." سبحان الله أين نحن من فقهنا الإسلامي ، فالعلماء القدامى يقولون لا يجوز لمسلم ذهب إلى أرض غير مسلمة حتى ولو كانت دار حرب أن يخونهم في أموالهم أو أعراضهم لأنه دخل بلادهم بأمان منهم
6- وفي ص 521 يقول ابن قدامه : " وإذا دخل إلينا منهم تاجر حربي بأمان أخذ منه العشر " علم من هنا أن وجود تجار يهود مثلاً في بلادنا يخضعون للجمارك ليس في ذلك عمالة ولا خيانة إذا رأى الحاكم مصلحة في ذلك ، وإلا كان ابن قدامه المتوفى في القرن السابع الهجري وكذلك الإمام الخرقي صاحب المتن من العملاء لغير المسلمين !!!إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، إن للحرب أحكامها ، وللهدنة أحكامها والبيع والشراء مع غير المسلمين محاربين أو غير ذلك له أحكامه ، والأصل فيه الحل والمصلحة العامة والتي يقدرها ولاة الأمور وليس الشيوخ من على المنابر أو الفضائيات .
7- وفي ص 523 يقول ابن قدامه : وليس لأهل الحرب دخول دار الإسلام بغير أمان ( تأشيرة ) لأنه لا يؤمَن أن يدخل جاسوساً أو متلصصاً فيضر بالمسلمين فإن دخل بغير أمان سأل ، فإن قال : جئت رسولاً فالقول قوله لأنه تتعذر إقامة البينة على ذلك ولم تزل الرسل تأتي من غير تقدم أمان وإن قال : جئت تاجراً نظرنا ، فإن كان معه متاع يبيعه قُبل قوله أيضاً وحقن دمه لأن العادة جارية بدخول تجارهم إلينا ، وتجارنا إليهم ، وإن لم يكن معه ما يتجر به لم يقبل قوله ....
إذن المسألة ليست قتل وتقتيل وسفك دماء ، حتى لو دخل الحربي بلادنا بدون إذن لا بد من سؤاله ، ويغلب حقن دمه كما ذكر ابن قدامه ، ويرفع أمره لولاة الأمر ليقرروا فيه المصلحة وليس لنا كأفراد الاعتداء بحجة أنه حربي أو غير مسلم .
وكذلك فهم أن تجار أهل الحرب يدخلون بلاد الإسلام قديماً بدون أمان ن وكذلك ذهاب تجار المسلمين لدار الحرب كان هو العادة المتبعة ، وكل ذلك يحكمه في الأصل المصلحة ما لم يرد دليل شرعي بالمنع.
وتطبيقا ًلسنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي جاءت في شأن الحربي الذي أعطى أمناً من المسلمين فقد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيا ذكر الشيخ / سيد سابق ص 695 من فقه السنة ج3 : " أن عمر كتب إلى قائد جيشه :
أنه بلغني أن رجلاً منكم يطلبون العلج ( غير المسلمين ) حتى إذا اشتد في جبل وامتنع يقول له : لا تخف ( أي أعطاه الأمان ) فإذا أدركه قتله . وإني والذي نفسي بيده ، لا يبلغني أن أحداً فعل ذلك إلا قطعت عنقه . ا.هـ
انظر أخي المسلم كيف كانت أخلاق المسلمين في الحرب ؟! فها هو أمير المؤمنين يتوعد جنوده بالقتل إن غدروا بمن أعطوه الأمان من غير المسلمين .
وأخيراً :
قد يثير صدرك أخي المسلم بعض الدعاة حيث يلعبون على أوتار أحزاننا على إخواننا في فلسطين والعراق وأفغانستان ومع هذا ، لا ينبغي أن ننسى ديننا ونحن نتعامل مع غير المسلمين حتى لو كانوا حربيين ، فالذي حدث في الأزهر وراح ضحيته بعض المسلمين وبعض الفرنسيين وبعض الأمريكان وغيرهم لا يقره شرع ولا دين ولا فقه ، فلا فرنسا أعلنت الحرب على مصر ولا أمريكا ولا أوربا حتى اليهود ، فبيننا وبينهم عهد ومعاهدة فلا يجوز الاعتداء عليهم طالما أنهم في حماية المسلمين وعهدهم ، ومن باب أولى أهل الذمة في بلادنا من النصارى .
فتنبه أخي المسلم لمواطن الفتن والهلاك حتى نسلم جميعاً فأعداؤنا كثير ، والفتنة من داخلنا أشد ( بأسنا بيننا شديد ) وكل حزب بما لديهم فرحون ، لذا احذر أخي المسلم المشاركة في المظاهرات والتجمعات التي تؤدي إلى الاشتباك مع رجال الدولة مما يحدث الخراب والدمار والفوضى وفرحة الأعداء .
وعليك بالصبر والدعاء وكثرة الطاعات كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مثل وضعنا وزماننا فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أنها ستكون بعدي أثرة ( أي الانفراد بالشيء عمن له فيه حق) وأمور تنكرونها ، قالوا يا رسول الله : فما تأمرنا ؟ قال : تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم. " رواه البخاري ومسلم
وقال صلى الله عليه وسلم : " أنكم ستلقون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض " رواه البخاري ومسلم .
إذن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينصح بالمظاهرات وكتابة المنشورات التي تثير الناس ضد الحكام بالحق أو بالباطل فمن أراد الهدى فعليه بهدي المصطفى ففيه النجاة ولكن الناس يستعجلون ، فهل من مدكر ؟!
كتبه أبو عبد الرحمن / محمود لطفي عامر
