موضوع المرأة وحجابها أضحى لا تخلو صحيفة من صحفنا من الكتابة عنه. قبل سنوات كانت الكتابة
في هذا الموضوع غير مقبولة, وعندما نشرت في ذلك قبل سنوات عددة مقالات واجهت اعتراضات
قوية واستنكاراً, ويمكنني القول بأن غالبية القراء لم يكونوا يعرفون أن هناك رأيين في المسألة:
مُجيز ومانع. ولم يكن معروفاً أن غالبية المذاهب الإسلامية كانت لا ترى في وجه المرأة وكفّيها
عورة يجب سترهما, ومع توالي الردود والكتابات صارت مناقشة غطاء وجه المرأة أمراً عادياً
وتوضيح جوانب الإشكال فيه غير مُستنكرة, ولعل في المقابلة مع فضيلة الدكتور عبدالله المطلق, ما
أثرى الموضوع وردد وجهة نظر المبيحين, وكيف لا.. وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواة
عن لباس المرأة فقال: إن الصحابة انقسموا إلى مؤيدين لرأي ابن عباس وعائشة وابن عمر بالإجازة
وبعض مع ابن مسعود بالمنع, وضرورة الحياة المعاصرة تفرض على المرأة المسلمة أن تتبع ما
يتوافق وهذه الضرورات, وأن تُشارك في الحياة بكل أنشطتها, وأن تعمل لتكسب معاشها. وأن تبتكر
لنفسها الزي السهل المناسب بغطاء لشعر الرأس, أما الوجه والكفان كما يُقرر غالبية العلماء
فإظهارهما رخصة من الله سبحانه وتعالى, لأنها تزيل العنت والمشقة عن المرأة المسلمة, وكنت
اقترحت إعادة تطوير غطاء (البخنق) لباس المرأة في الماضي بما يتوافق مع الحياة العملية, وفي
البلاد الإسلامية في الشرق الآسيوي يرتدون شيئاً مُشابهاً, وبمثل هذا التطوير وأمثاله ارتقت المرأة
الماليزية وصارت إضافة نافعة لبلدها, وأصبحوا يُفرّقون بين الخلوة الشهوانية وبين الاختلاط للعمل
المشترك الذي لا غنى عنه حتى عند أداء العبادات مثل فريضة الحج والعمرة, نحن نعيش في عصر
يختلف عن العصور السابقة, وتذكّروا القول الشريف بأنه سيأتي زمان لو أدوا عشر ما أمرتم به
(الصحابة) لكفاهم, والمعنى أن الحياة مختلفة وركوب الطائرات ليس هو كركوب الدواب, والعمل في
المصانع الآلية السريعة الضخمة ليس كالعمل على النول العتيق, هذا التطور الصناعي التكنولوجي
الإلكتروني جعل عالمنا وحياتنا مختلفة عن أي حياة سابقة, تختلف عنها في كل شيء إلا الاسم. لذلك
وجب علينا أن نستنبط لها من النصوص الشرعية ما تجعل المسلم بشراً معاصراً مشاركاً في هذه
الحياة المتمدنة, ولن يتوقف الزمن لنا, ولن يغفر الله لنا تخلّفنا وعجزنا, فإن لم نكن في أول المسيرة
كما كنا, فلنكن من ضمنها
صحفية وكاتبة



تعليق