أكثر خطايا ابن آدم في لسانه

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابوعاشور
    عضو
    • May 2005
    • 19

    #1

    أكثر خطايا ابن آدم في لسانه

    أكثر خطايا ابن آدم في لسانه


    أخرج الطبراني ، وأبو الشيخ ، وابن عساكر ، وهو في "الصحيحة" (534) عن الأعمش عن شقيق قال : "لبى عبد الله ـ رضي الله عنه ـ على الصفا ، ثم قال : يا لسان قل خيراً تغنم ، واسكت عن شر تسلم ، من قبل أن تندم ، قالوا : يا أبا عبد الرحمن هذا شيء أنت تقوله أم سمعته ؟ قال : لا ، بل سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : "أكثر خطايا ابن آدم في لسانه".
    قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ : "اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة ، ومتى استوى الكلام وتركه في مصلحة ، فالسنة الإمساك عنه لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه ، وذلك كثير في العادة ، والسلامة لا يعدلها شيء".


    النميمة

    ومن خطايا ابن آدم في لسانه النميمة ، وقد بوب الإمام البخاري في "صحيحه" باباً قال فيه : (باب ما يكره فيه من النميمة) ، وقد رهَّب الله من هذا الخلق الذميم ، وذكره في سورة القلم باعتباره من خلق المكذبين ، ثم في سورة المسد بيَّن بشاعة هذا الخلق وحذر من عواقبه الوخيمة ، لذلك ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الصحيحين وغيرهما وهو في "الصحيحة" (1034) أنه قال : "لا يدخل الجنة قتّات" ـ وفي رواية ـ "لا يدخل الجنة نمام " ، قال الأعمش : والقتّات : النمام ، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "لا يدخل الجنة" قال ابن حجر : "أي في أول وهلة كما في نظائره".
    فالنميمة خلق سيء مشين ، محرمة بإجماع المسلمين ، قال الحافظ المنذري : أجمعت الأمة على تحريم النميمة ، وأنها من أعظم الذنوب عند الله ـ عز وجل ـ . وأخرج الإمام البخاري "شرح صحيح الأدب المفرد" (323) عن أسماء بنت يزيد قالت : قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "ألا أخبركم بخياركم؟" قالوا : بلى ، قال : "الذين إذا رؤوا ذكر الله ، أفلا أخبركم بشراركم ؟" قالوا : بلى ، قال : "المشّاؤون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون البرآءَ العنت".
    ومعنى الباغون البرآء العنت : الطالبون للأبرياء المشقة والفساد ونحو ذلك .
    وأخرج الإمام مسلم ، والدارمي ، والطحاوي في "المشكل" ، والبيهقي ، وأحمد ، وهو في "الصحيحة" (846) عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : إن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : "ألا أنبئكم ما العَضهُ ؟ هي النميمة القالة بين الناس" ، وفي رواية : "النميمة التي تفسد بين الناس".
    ومعنى العضْه والعضيهة : البهيتة وهي : الإفك والبهتان والنميمة . وفي رواية أخرجها الإمام البخاري في "شرح صحيح الأدب المفرد" (425) عن أنس بن مالك مرفوعاً وهي في "الصحيحة" (845) : "أتدرون ما العضه ؟"قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : "نقل الحديث من بعض الناس إلى بعض ليفسدوا بينهم" .
    والمراد من الحديث : التحذير من نقل كلام قومٍ لآخرين لإلقاء العداوة والبغضاء بينهم وهذا هو النميمة .
    وليس من النميمة أن يخبر الرجل صاحبه بما يقال فيه ، إن كان في ذلك مصلحة ويستدل على ذلك بما أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ رَضِي اللَّه عَنْه ـ قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ : وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا وَجْهَ اللَّهِ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ ، وَقَالَ : "رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى ، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ" .
    وقد جعل الإمام البخاري في "صحيحه" في كتاب الأدب باباً سماه : "باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه" وذكر فيه حديث عبد الله بن مسعود ، وبيَّن ابن حجر في "الفتح" (10/475 – 476) : أن المذموم من نقلة الأخبار من يقصد الإفساد ، وأما من يقصد النصيحة ويتحرى الصدق ويجتنب الأذى فلا ، وقل من يفرق بين البابين ، فطريق السلامة في ذلك لمن يخشى عدم الوقوف على ما يباح من ذلك مما لا يباح ؛ الإمساك عن ذلك ..".
    وفي "الصحيحين" عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بقبرين فقال : "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ـ وفي رواية لمسلم لا يستنزه من البول ـ وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" ، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة ، قالوا : يا رسول الله ! لم صنعت هذا ؟ قال : "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" .

    للفائدة
    فهم خاطيء وبدعة مستحدثة

    إن وضع الجريد الرطب على القبور عند الدفن ، أو في العيدين بدعة شاعت في بلادنا بين المسلمين ، ويزداد العامة إصراراً عليها لعدم الإنكار عليهم ؛ ويرجع التخلف عن الإنكار لواحد من أمرين : إما جهل الخاصة، أو ضعف همتهم في إحياء السنن وإماتة البدع ، والأول هو الأرجـح ـ والله أعلم ـ .
    إن وضع الجريد على القبر من خصائصه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالنبي لم يكن يضع الجريد على كل قبر ، وإنما وضع الجريدة على هذين القبرين حيث علم أنهما يعذبان ، فمن وضع الجريد على قبر أخيه المسلم الميت فقد أساء الظن فيه ، وجنى عليه حيث افترض عذابه .
    ومن العلماء الذين قالوا بخصوصية فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الخطابي ، والشيخ أحمد شاكر ـ أبو الأشبال ـ وشيخنا الألباني ـ رحمهم الله ـ .
    قال أبو سليمان الخطابي ـ رحمه الله ـ في "معالم السنن"(1/19 -20) : " وأما قوله : "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودعائه بالتخفيف عنهما ، وكأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل مدة بقاء النداوة فيهما حداً لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما ، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس . والعامة في كثير من البلدان تفرش الخوص في قبور موتاهم ، وأراهم ذهبوا إلى هذا ، وليس لما تعاطوه من ذلك وجه ، والله أعلم".
    وأنكر الشيخ أحمد شاكر ـ أبو الأشبال ـ رحمه الله ـ في "شرح الترمذي" : على العامة والكبراء صنيعهم هذا وقال: "وصدق الخطّابي، وقد ازداد العامة إصراراً على هذا العمل الذي لا أصل له ، وغلو فيه" .
    وأشار إلى أن من الغلو الذي فعلوه وضعهم الزهور على القبور تقليداً للنصارى ، وختم الشيخ نقده وإنكاره بقوله : "وكل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها في الدين، ولا مستند لها من الكتاب والسنة، ويجب على أهل العلم أن ينكروها ، وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا".
    وفي "أحكام الجنائز" لشيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ (صفحة 201-202) بيَّن بما لا يدع أحداً للشك أن وضع الجريد على القبر كان خاصاً به ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ وأن التخفيف لم يكن من أجل نداوة شقها .
    وقال ـ رحمه الله ـ "وأنه لو كانت النداوة مقصودة بالذات لفهم ذلك السلف الصالح ولعملوا بمقتضاه ، ولوضعوا الجريد والآس ونحو ذلك على القبور عند زيارتها ، ولو فعلوا لاشتهر ذلك عنهم ، ثم نقله الثقات إلينا ، لأنه من التي تلفت نظر ، وتستدعي الدواعي نقله، فإذا لم ينقل دل على أنه لم يقع ، وأن التقرب به إلى الله بدعة".

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...