الغلام المؤمن والساحر
عن صهيب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان لـه ساحر ، فلما كبر الساحر ، قال للملك ، إني قد كبرت فأبعث إلىّ غلاماً أعلمه السحر ، فبعث إليه غلاماً يعلمه ، فكان في طريقه إذا سلك راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مرّ بالراهب وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه ، فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر) .
الغلام والأفعى :
(بينما الغلام سائر إذ رأى دابة عظيمة "أفعى" قد حبست الناس) .
الغلام (يخاطب نفسه) : اليوم أعلم ، الساحر أفضل أم الراهب ؟
الغلام (يأخذ حجراً) : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فأقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس . (يرمي الغلام الدابة فيقتلها ويمضي الناس) ، ( يأتي الغلام الراهب فيخبره) .
الراهب (متعجباً) : أي بني أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلى ، فإن ابتليت فلا تدل عليّ .
الغلام يبرئ الأكمه ( الأعمى ) والأبرص) ويداوي الناس من سائر الأدواء ( الأمراض) .
الغلام والأعمى :
(يسمع جليس للملك كان قد عمي ، فيقدم للغلام هدايا كثيرة)
الأعمى (راجياً) : كل هذه الهدايا لك إن أنت شفيتني .
الغلام (مرشداً) : إني لا أشفي أحد ، إنما يشفي الله تعالى ، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك .
(يؤمن الأعمى فيشفيه الله تعالى) .
( يأتي الجليس الملك ، فيجلس إليه كما كان يجلس) .
الملك (متعجباً) : من ردَّ عليكم بصرك ؟
الجليس ( في فرح) : ربي .
الملك ( منكراً) : أو لك رب غيري .
الجليس ( في فرح) : ربي وربك الله .
(يأخذه الملك فلم يزل يعذبه حتى يدل على الغلام فيؤتي بالغلام) .
الملك ( مهدداً) : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص ، وتفعل وتفعل .
الغلام : إني لا أشفي أحداً ، إنما يشفي الله تعالى .
تعذيب من آمن :
(يأخذ الملك الغلام ، فلا يزال يعذبه حتى دل على الراهب ، فجيئ بالراهب فقيل له : إرجع عن دينك فيأبى ، فيدعو الملك بالمنشار ، فيضع المنشار في مفرق رأسه فيشقه به حتى يقع شقاه على الأرض) .
ثم يجيئ بجليس الملك ، فقيل له : إرجع عن دينك فيأبى ، فيضع المنشار في مفرق رأسه فيشقه به حتى وقع شقاه .
الغلام يعذب :
(يؤتى بالغلام ، فيقال له : إرجع عن دينك ، فيأبى ، فيدفعه الملك إلى نفر من أصحابه)
الملك (غاضباً) : إذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به إلى الجبل فإذا بلغتم ذروته ، فإن رجع عن دينه ، والا فاطرحوه .
(يذهبون بالغلام ، ويصعدون به الجبل)
الغلام ( داعياً عليم : اللهم أكفينهم بما شئت .
( يرجف بهم الجبل فيسقطون ويجيئ الغلام يمشي إلى الملك ) .
الملك ( في حيرة ودهشة) : ما فعل أصحابك ؟
الغلام ( في شجاعة وإيمان) : كفانيهم الله تعالى ( يدفعه الملك إلى نفر من أصحابه)
الملك : أذهبوا به فأحملوه في قرقورة ( زورق) وتوسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه ، وإلا فأقذفوه ( يذهبون بالغلام) .
الغلام (داعياً) : اللهم أكفينهم بما شئت .
( تنكفئ بهم السفينة فيغرقون . ويجيئ الغلام إلى الملك يمشي ) .
الملك ( في قهر وخذلان) : ما فعل أصحابك ؟
الغلام ( في طمأنينة وثبات) : كفانيهم الله تعالى .
الغلام يضحي بنفسه :
الغلام ( للملك) : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به .
الملك ( في عجز ويأس) : وما هو ؟
الغلام : تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع ، ثم خذ سهماً من كنانتي ، ثم ضع السم في كبد القوس ، ثم قل : ( بسم الله رب الغلام) . ثم أرمني ، فإنك إذا فعلت ذلك تقتلني .
يجمع الناس في صعيد واحد ، ويصلب الغلام على جذع ، ثم يأخذ الملك سهماً من كنانة الغلام ، ثم يضع السهم في كبد القوس ثم يقول : ( بسم الله الرحمن الرحيم الله رب الغلام) ثم يرميه ، فيقع السهم في صدغه ، فيضع يده في صدغه في موضع السهم ويموت .
الناس ( يهتفون) : آمنا برب الغلام ، آمنا برب الغلام .
(يجيئ الجند إلى الملك) .
الجند (في أسف) : أرأيت ما كنت تحذر ؟ قد والله نزل بك حذرك ، قد آمن الناس .
الملك (في تحفظ) : إحفروا الأخدود (الخنادق) بأفواه السكك وأضرموا فيها النيران ، ومن لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها (أطرحوه) .
(الجند على أطراف الأخدود ، يعرضون الشعب المؤمن على النار ، ويعرضون عليهم أن يرجعوا عن دينهم ، فمن لم يرجع أوقعوه في النار ) .
على حافة النار إمرأة معها رضيع تخشى علي فتتردد ، وتتقاعس أن تقع في النار .
الرضيع (يقول) : يا أمه إصبري فإنك على الحق .
إحتراق الكفار :
قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) :
قال ابن جرير بعد ذكره قصة أصحاب الأخدود : وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالصواب للذي ذكرنا عن الربيع من العلة : وهو أن الله أخبر أن لهم عذاب الحريق مع عذاب جهنم ، ولو لم يكونوا أحرقوا في الدنيا لم يكن لقوله (ولهم عذاب الحريق) معنى مفهوم من إخباره أن لهم عذاب جهنم ، لأن عذاب جهنم هو عذاب الحريق مع سائر أنواع عذابهما في الآخرة .
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) : أي حرقوهم بالنار ، فلهم عذاب جهنم لكفرهم ، ولهم الحريق في الدنيا لإحراقهم المؤمنين بالنار .
وقيل (جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) أي ولهم في الآخرة عذاب زائد على عذاب كفرهم بما أحرقوا المؤمنين .
ذكر المفسر الألوسي نقلاً عن ابن جرير وغيره : إن الله بعض على المؤمنين ريحاً تقبض أرواحهم قبل الوصول إلى النار ، وأن النار خرجت فأحرقت الكفار الذين كانوا على حافتي الأخدود . ويدل لهذا قوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود) ، وقوله تعالى : ( ولهم عذاب الحريق ) .
الابرص و الاعمي و الاقرع
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن ثلاثة في بني إسرائيل (أبرص وأقرع وأعمى) أراد الله أن يبتليهم (يختبرهم) فبعث إليهم ملكاً .
(يأتي الملك الرجل الأبرص) .
الملك : أي شئ أحب إليك ؟.
الأبرص : لون حسن ، وجلد حسن ، ويذهب عن الذي قد قذرني الناس .
( يمسحه الملك ، فيذهب عنه قذره ، ويعطي لوناً حسناً ، وجلداً حسناً) .
الملك : فأي المال أحب إليك ؟ .
الأبرص : الإبل .
( يعطي ناقة عشراء ( حاملاً)
الملك : بارك الله لك فيها .
(يأتي الملك الرجل الأقرع) .
الملك : أي شئ أحب إليك ؟ .
الأقرع : شهر حسن ويذهب عن الذي قذرني الناس .
(يمسحه الملك فيذهب عنه داؤه ويعطي شعراً حسناً) .
الملك : فأي المال أحب إليك ؟ .
الأقرع : البقر .
( يعطى بقرة حاملاً) .
الملك : بارك الله لك فيها .
(يأتي الملك الرجل الأعمى) .
الملك : أي شئ أحب إليك ؟ .
الأعمى : أن يرد الله إلى بصري ، فأبصر به الناس .
(يمسحه الملك ، فيرد الله إليه بصره )
الملك : فأي المال أحب إليك .
الأعمى : الغنم .
(يعطى شاة والداً حاملاً)
كان لهذا وادٍ من الإبل ، ولهذا وادٍ من البقر ، ولهذا وادٍ من الغنم) .
(يأتي الملك الرجل الأبرص في صورة أبرص)
الملك : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلغ عليه في سفري (أصل به إلى أهلي) .
الأبرص (في ضيق) : الحقوق كثيرة .
الملك (في استغراب) : كأني أعرفك ، ألم تكن أبرص يقذرك الناس . فقيراً فأعطاك الله .
الأبرص ( في إنكار) : إنما ورثت هذا المال كابر عن كابر . (أباً عن جد) .
الملك : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت .
(ثم يأتي الملك الرجل الأقرع في صورة أقرع )
الملك : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبار في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك الشعر الحسن والمنظر الحسن والمال ، بقرة أتبلغ بها في سفري .
الأقرع (في ضجر) : الحقوق كثيرة .
الملك (متعجباً) : كأني أعرفك ، ألم تكن أقرع يقذرك الناس ؟ .
الأقرع (في استكبار) : إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر ( أباً عن جد) .
الملك : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت .
(يأتي الملك الرجل الأعمى في صورة أعمى) .
الملك : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبار في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي رد عليك بصرك ـ شاة أتبلغ بها في سفري .
الأعمى ( شاكراً معترفاً) : قد كنت أعمى فرد الله إلىّ بصري ، فخذ ما شئت ودع ما شئت ، فوالله لا أجهدك اليوم ( لا أعارضك) بشئ أخذته لله عز وجل .
الملك : أمسك مالك ، فإنما أبتليتم ( اختبرتم) فقد رضي الله عنك ، وسخط على صاحبيك .
اصحاب الغار و الصخرة:
عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم ، حتى آواهم المبيت إلى غار ، فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل ، فسدت عليهم الغار ، فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم)
قال رجل منهم : اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت لا أغبق (أقدم) قبلهما أهلاً ولا مالاً ، فنأى بي طلب الشجر يوماً (أبعدت) فلم أرح عليهما (فلم يرجع) حتى ناما ، فحلبت لهما غبوقهما (حصتهما) فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً ، فلبثت – والقدح في يدي – أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر ، والصبية يتضاغون عند قدمي (يصيحون) فاستيقظا فشربا غبوقهما (شرب اللبن) .
(اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة) .
فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منها)
وقال الآخر : اللهم إنه كانت لي إبنة عم كانت أحب الناس الىّ ، فأردتها على نفسها ، فامتنعت مني ، حتى ألمت بها سنة من السنين (أصابها جوع) فجاءتني ، فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخل بيني وبين نفسها ، ففعلت ، حتى إذا قدرت عليها ، قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، لا تقربني إلا بنكاح شرعي) فتحرجت من الوقوع عليها ، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليّ وتركب الذهب الذي أعطيتها .
(اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه) .
فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها .
وقال الثالث : اللهم استأجرت أجراء ، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب ، فثمرت (كثرت) أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين ، فقال : يا عبدالله أد الىّ أجري ، فقلت : كل ما ترى من أجرك ، من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال : يا عبدالله لا تستهزئ بي ، فقلت ، إني لا أستهزئ بك ، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً .
(اللهم عن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه ) .
فانفرجت الصخرة ، فخرجوا يمشون
وليمة جابر المباركة :
عن جابر رضي الله عنه قال : ( كنا يوم الخندق نحفر ، فعرضت كدبة شديدة (صخرة) فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا هذه كدبة عرضت في الخندق .
الرسول صلى الله عليه وسلم : أنا نازل ، ( يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم وبطنه معصوبة بحجر) .
قال جابر : ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذوقاً ( يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول ، فيضرب ، فيعود كثيباً أهيل ( تراباً ناعماً )
جابر : يا رسول الله أئذن لي إلى البيت .
جابر لأمرته ( متأثراً) : رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً (جوعاً) ، ما في ذلك صبر ، فعندك شئ ؟ .
المرأة : عندي شعير وعناق ( الأنثى من ولد الماعز) . يذبح جابر العناق ، وتطحن امرأته الشعير ، ثم يجيئ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .
جابر لأمرأته : طعيم لي ( طعام قليل) فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان .
الرسول صلى الله عليه وسلم : كم هو ؟
جابر : سخلة وقليل من شعير .
الرسول صلى الله عليه وسلم : كثير طيب ، قل لها لا تنزع القدر ولا الخبر من التنور حتى آتي .
الرسول صلى الله عليه وسلم لصحبه : قوموا ، ( ويقوم المهاجرون والأنصار) .
جابر لأمرته ( في حيرة) ويحك قد جاء النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ومن معهم .
المرأة في دهشة : ( هل سألك) .
جابر : نعم .
الرسول صلى الله عليه وسلم : ادخلوا ولا تضاغطوا ( تزاحموا) يكسر الرسول الخبر ويجعل عليه اللحم ويغطي القدر والتنور إذا أخذ منه ، ويقرب إلى أصحابه ، ثم ينزع ، فلم يزل يكسر ويغرف حتى شبعوا وبقى منه .
الرسول للمرأة : كل هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم المجاعة .
جوع الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم :
يخرج رسول الله صلـى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد ، ويأتيه أبو بكر
الرسول صلى الله عليه وسلم : ما جاء بك يا أبا بكر ؟ .
أبو بكر رضي الله عنه : خرجت ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر في وجهه والتسليم عليه . ( فلم يلبث أن جاء عمر رضي الله عنه ) .
الرسول صلى الله عليه وسلم : ما جاء بك يا عمر ؟
عمر رضي الله عنه : الجوع يا رسول الله .
الرسول صلى الله عليه وسلم : وأنا قد وجدت بعض ذلك .
( ينطلقون إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري ، وكان رجل كثير النخل والشاة ولم يكن له خدم فلم يجدون )
الجماعة (لأمرأته) : أين صاحبك ؟
المرأة : انطلق يستعذب لنا الماء . ( فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة ماء عذب فوضها ، ثم جاء يلتزم النبي صلى الله عليه ورخم ويفديه بأبيه وأمه ، انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطاً ، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو (عنقود البلح) فوضعه)
النبي صلى الله عليه وسلم : أفلا تنقيت لنا من رطبة .
أبو الهيثم : يا رسول الله إني أردت أن تختاروا من رطبه وبسره (حلوه ومره) .
(الرسول وصاحباه يأكلون منه ويشربون)
رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ، ظل بارد ، ورطب طيب ، وماء بارد .
(ينطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاماً) .
النبي صلى الله عليه وسلم : لا تذبحن لنا در ( حليب)
(يذبح لهم عناقاً أو جدياً ويأتيهم () بها فيأكلون) .
النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك خادم ؟
أبو الهيثم : لا .
النبي صلى الله عليه وسلم : فإذا أتانا سبى ( أسرى) فأتنا ( يأتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم (خادمان) ليس معهم ثالث ، فيأتيه أبو الهيثم .
النبي صلى الله عليه وسلم : اختر منهما .
أبو الهيثم : يا رسول الله اختر لي .
النبي صلى الله عليه وسلم : إن المستشار مؤتمن ، خذا هذا فإني رأيته يصلى واستوص به معروفاً . ( ينطلق أبو الهيثم فيخبر زوجته بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
المرأة : ما أنت ببالغ حق ما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا بأن تعتقه .
أبو الهيثم : فهو عتيق (حر) .
النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لم يبعث نبياً ولا خليفة إلا وله بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة لا تألوه خبالاً ( إلا تقصر في إفساده) ومن يوق بطانة السوء فقد وقى ( اى حفظ )
الأمانة في الخشبة العجيبة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه (يقرضه) الف دينار .
المقرض : أئتني بالشهداء أشهدهم .
المقترض : كفى بالله شهيداً .
المقرض : فإئتني بالكفيل .
المقترض : كفى بالله كفيلا .
المقرض : صدقت .
(يدفع الرجل للمقترض الألف دينار إلى أجل مسمى ، فيخرج بها في البحر ، فإذا قضى حاجته ، التمس مركباً يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله ، فلم يجد مركباً ، فيأخذ خشبة فينقرها ، فيدخل فيها ألف دينار !! وصحيفة منه إلى صاحبه ، ثم يزجج موضعها (يسده) ثم يأتي بها إلى البحر) .
المقترض (آسفاً) : اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلاناً (اقترضت منه) الف دينار ، فسألني كفيلاً ، فقلت ، كفى بالله كفيلا ، فرضي بك ، وسألنا شهيداً ، فقلت : كفى بالله شهيداً ، فرضي بك ، وإني جهدت (بذلت جهدي) أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له ، فلم أقدر ، وإني استودعكما ؟ (أضعها أمانة عندك) .
(يرمي المقترض بالخشبة في البحر حتى تلج فيها (تجري) ثم ينصرف وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلده ، فيخرج الرجع الذي كان أسلفه ينظر ، لعل مركباً قد جاء بماله ، فإذا بالخشبة التي فيها المال !!
فيأخذها لأهله حطباً .. فلما نشرها وجد المال والصحيفة !!! ثم يقدم الذي كان أسلفه فيأتي بالألف دينار من جديد .
المقترض : والله ما زلت جاهداً في طلب مركب لأتيك بمالك ، فما وجدت مركباً قبل الذي أتيت فيه .
المقرض : هل كنت بعثت إلى بشئ .
المقترض : أخبرك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه .
المقرض : فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة .
فانصرف بالألف الدينار راشداً
صوت سحابة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما رجل بفلاة من الأرض ، فسمع صوتاً في سحابة : ( إسق حديقة فلان) فتنحى ذلك السحاب ، فأفرغ ماءه في حرة (أرض ذات حجارة سوداء) فإذا شرجة ( ساقية) من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله ، فتتبع الماء ، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته ( مجرفته) .
الرجل (لصاحب الحديقة) : يا عبدالله ، ما إسمك ؟ .
صاحب الحديقة : إسمي فلان ، للاسم الذي سمع في السحابة .
فقال له : يا عبدالله لم تسألني عن إسمي ؟
الرجل : إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه ! يقول : إسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها ؟ .
صاحب الحديقة : أما إذا قلت هذا ، فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثاً ، وأرد فيها ثلثه .
وفي رواية : أجعل في المساكين والسائلين وابن السبيل .
عن صهيب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان لـه ساحر ، فلما كبر الساحر ، قال للملك ، إني قد كبرت فأبعث إلىّ غلاماً أعلمه السحر ، فبعث إليه غلاماً يعلمه ، فكان في طريقه إذا سلك راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مرّ بالراهب وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه ، فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر) .
الغلام والأفعى :
(بينما الغلام سائر إذ رأى دابة عظيمة "أفعى" قد حبست الناس) .
الغلام (يخاطب نفسه) : اليوم أعلم ، الساحر أفضل أم الراهب ؟
الغلام (يأخذ حجراً) : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فأقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس . (يرمي الغلام الدابة فيقتلها ويمضي الناس) ، ( يأتي الغلام الراهب فيخبره) .
الراهب (متعجباً) : أي بني أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلى ، فإن ابتليت فلا تدل عليّ .
الغلام يبرئ الأكمه ( الأعمى ) والأبرص) ويداوي الناس من سائر الأدواء ( الأمراض) .
الغلام والأعمى :
(يسمع جليس للملك كان قد عمي ، فيقدم للغلام هدايا كثيرة)
الأعمى (راجياً) : كل هذه الهدايا لك إن أنت شفيتني .
الغلام (مرشداً) : إني لا أشفي أحد ، إنما يشفي الله تعالى ، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك .
(يؤمن الأعمى فيشفيه الله تعالى) .
( يأتي الجليس الملك ، فيجلس إليه كما كان يجلس) .
الملك (متعجباً) : من ردَّ عليكم بصرك ؟
الجليس ( في فرح) : ربي .
الملك ( منكراً) : أو لك رب غيري .
الجليس ( في فرح) : ربي وربك الله .
(يأخذه الملك فلم يزل يعذبه حتى يدل على الغلام فيؤتي بالغلام) .
الملك ( مهدداً) : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص ، وتفعل وتفعل .
الغلام : إني لا أشفي أحداً ، إنما يشفي الله تعالى .
تعذيب من آمن :
(يأخذ الملك الغلام ، فلا يزال يعذبه حتى دل على الراهب ، فجيئ بالراهب فقيل له : إرجع عن دينك فيأبى ، فيدعو الملك بالمنشار ، فيضع المنشار في مفرق رأسه فيشقه به حتى يقع شقاه على الأرض) .
ثم يجيئ بجليس الملك ، فقيل له : إرجع عن دينك فيأبى ، فيضع المنشار في مفرق رأسه فيشقه به حتى وقع شقاه .
الغلام يعذب :
(يؤتى بالغلام ، فيقال له : إرجع عن دينك ، فيأبى ، فيدفعه الملك إلى نفر من أصحابه)
الملك (غاضباً) : إذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به إلى الجبل فإذا بلغتم ذروته ، فإن رجع عن دينه ، والا فاطرحوه .
(يذهبون بالغلام ، ويصعدون به الجبل)
الغلام ( داعياً عليم : اللهم أكفينهم بما شئت .
( يرجف بهم الجبل فيسقطون ويجيئ الغلام يمشي إلى الملك ) .
الملك ( في حيرة ودهشة) : ما فعل أصحابك ؟
الغلام ( في شجاعة وإيمان) : كفانيهم الله تعالى ( يدفعه الملك إلى نفر من أصحابه)
الملك : أذهبوا به فأحملوه في قرقورة ( زورق) وتوسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه ، وإلا فأقذفوه ( يذهبون بالغلام) .
الغلام (داعياً) : اللهم أكفينهم بما شئت .
( تنكفئ بهم السفينة فيغرقون . ويجيئ الغلام إلى الملك يمشي ) .
الملك ( في قهر وخذلان) : ما فعل أصحابك ؟
الغلام ( في طمأنينة وثبات) : كفانيهم الله تعالى .
الغلام يضحي بنفسه :
الغلام ( للملك) : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به .
الملك ( في عجز ويأس) : وما هو ؟
الغلام : تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع ، ثم خذ سهماً من كنانتي ، ثم ضع السم في كبد القوس ، ثم قل : ( بسم الله رب الغلام) . ثم أرمني ، فإنك إذا فعلت ذلك تقتلني .
يجمع الناس في صعيد واحد ، ويصلب الغلام على جذع ، ثم يأخذ الملك سهماً من كنانة الغلام ، ثم يضع السهم في كبد القوس ثم يقول : ( بسم الله الرحمن الرحيم الله رب الغلام) ثم يرميه ، فيقع السهم في صدغه ، فيضع يده في صدغه في موضع السهم ويموت .
الناس ( يهتفون) : آمنا برب الغلام ، آمنا برب الغلام .
(يجيئ الجند إلى الملك) .
الجند (في أسف) : أرأيت ما كنت تحذر ؟ قد والله نزل بك حذرك ، قد آمن الناس .
الملك (في تحفظ) : إحفروا الأخدود (الخنادق) بأفواه السكك وأضرموا فيها النيران ، ومن لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها (أطرحوه) .
(الجند على أطراف الأخدود ، يعرضون الشعب المؤمن على النار ، ويعرضون عليهم أن يرجعوا عن دينهم ، فمن لم يرجع أوقعوه في النار ) .
على حافة النار إمرأة معها رضيع تخشى علي فتتردد ، وتتقاعس أن تقع في النار .
الرضيع (يقول) : يا أمه إصبري فإنك على الحق .
إحتراق الكفار :
قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) :
قال ابن جرير بعد ذكره قصة أصحاب الأخدود : وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالصواب للذي ذكرنا عن الربيع من العلة : وهو أن الله أخبر أن لهم عذاب الحريق مع عذاب جهنم ، ولو لم يكونوا أحرقوا في الدنيا لم يكن لقوله (ولهم عذاب الحريق) معنى مفهوم من إخباره أن لهم عذاب جهنم ، لأن عذاب جهنم هو عذاب الحريق مع سائر أنواع عذابهما في الآخرة .
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) : أي حرقوهم بالنار ، فلهم عذاب جهنم لكفرهم ، ولهم الحريق في الدنيا لإحراقهم المؤمنين بالنار .
وقيل (جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) أي ولهم في الآخرة عذاب زائد على عذاب كفرهم بما أحرقوا المؤمنين .
ذكر المفسر الألوسي نقلاً عن ابن جرير وغيره : إن الله بعض على المؤمنين ريحاً تقبض أرواحهم قبل الوصول إلى النار ، وأن النار خرجت فأحرقت الكفار الذين كانوا على حافتي الأخدود . ويدل لهذا قوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود) ، وقوله تعالى : ( ولهم عذاب الحريق ) .
الابرص و الاعمي و الاقرع
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن ثلاثة في بني إسرائيل (أبرص وأقرع وأعمى) أراد الله أن يبتليهم (يختبرهم) فبعث إليهم ملكاً .
(يأتي الملك الرجل الأبرص) .
الملك : أي شئ أحب إليك ؟.
الأبرص : لون حسن ، وجلد حسن ، ويذهب عن الذي قد قذرني الناس .
( يمسحه الملك ، فيذهب عنه قذره ، ويعطي لوناً حسناً ، وجلداً حسناً) .
الملك : فأي المال أحب إليك ؟ .
الأبرص : الإبل .
( يعطي ناقة عشراء ( حاملاً)
الملك : بارك الله لك فيها .
(يأتي الملك الرجل الأقرع) .
الملك : أي شئ أحب إليك ؟ .
الأقرع : شهر حسن ويذهب عن الذي قذرني الناس .
(يمسحه الملك فيذهب عنه داؤه ويعطي شعراً حسناً) .
الملك : فأي المال أحب إليك ؟ .
الأقرع : البقر .
( يعطى بقرة حاملاً) .
الملك : بارك الله لك فيها .
(يأتي الملك الرجل الأعمى) .
الملك : أي شئ أحب إليك ؟ .
الأعمى : أن يرد الله إلى بصري ، فأبصر به الناس .
(يمسحه الملك ، فيرد الله إليه بصره )
الملك : فأي المال أحب إليك .
الأعمى : الغنم .
(يعطى شاة والداً حاملاً)
كان لهذا وادٍ من الإبل ، ولهذا وادٍ من البقر ، ولهذا وادٍ من الغنم) .
(يأتي الملك الرجل الأبرص في صورة أبرص)
الملك : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلغ عليه في سفري (أصل به إلى أهلي) .
الأبرص (في ضيق) : الحقوق كثيرة .
الملك (في استغراب) : كأني أعرفك ، ألم تكن أبرص يقذرك الناس . فقيراً فأعطاك الله .
الأبرص ( في إنكار) : إنما ورثت هذا المال كابر عن كابر . (أباً عن جد) .
الملك : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت .
(ثم يأتي الملك الرجل الأقرع في صورة أقرع )
الملك : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبار في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك الشعر الحسن والمنظر الحسن والمال ، بقرة أتبلغ بها في سفري .
الأقرع (في ضجر) : الحقوق كثيرة .
الملك (متعجباً) : كأني أعرفك ، ألم تكن أقرع يقذرك الناس ؟ .
الأقرع (في استكبار) : إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر ( أباً عن جد) .
الملك : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت .
(يأتي الملك الرجل الأعمى في صورة أعمى) .
الملك : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبار في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي رد عليك بصرك ـ شاة أتبلغ بها في سفري .
الأعمى ( شاكراً معترفاً) : قد كنت أعمى فرد الله إلىّ بصري ، فخذ ما شئت ودع ما شئت ، فوالله لا أجهدك اليوم ( لا أعارضك) بشئ أخذته لله عز وجل .
الملك : أمسك مالك ، فإنما أبتليتم ( اختبرتم) فقد رضي الله عنك ، وسخط على صاحبيك .
اصحاب الغار و الصخرة:
عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم ، حتى آواهم المبيت إلى غار ، فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل ، فسدت عليهم الغار ، فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم)
قال رجل منهم : اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت لا أغبق (أقدم) قبلهما أهلاً ولا مالاً ، فنأى بي طلب الشجر يوماً (أبعدت) فلم أرح عليهما (فلم يرجع) حتى ناما ، فحلبت لهما غبوقهما (حصتهما) فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً ، فلبثت – والقدح في يدي – أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر ، والصبية يتضاغون عند قدمي (يصيحون) فاستيقظا فشربا غبوقهما (شرب اللبن) .
(اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة) .
فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منها)
وقال الآخر : اللهم إنه كانت لي إبنة عم كانت أحب الناس الىّ ، فأردتها على نفسها ، فامتنعت مني ، حتى ألمت بها سنة من السنين (أصابها جوع) فجاءتني ، فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخل بيني وبين نفسها ، ففعلت ، حتى إذا قدرت عليها ، قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، لا تقربني إلا بنكاح شرعي) فتحرجت من الوقوع عليها ، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليّ وتركب الذهب الذي أعطيتها .
(اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه) .
فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها .
وقال الثالث : اللهم استأجرت أجراء ، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب ، فثمرت (كثرت) أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين ، فقال : يا عبدالله أد الىّ أجري ، فقلت : كل ما ترى من أجرك ، من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال : يا عبدالله لا تستهزئ بي ، فقلت ، إني لا أستهزئ بك ، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً .
(اللهم عن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه ) .
فانفرجت الصخرة ، فخرجوا يمشون
وليمة جابر المباركة :
عن جابر رضي الله عنه قال : ( كنا يوم الخندق نحفر ، فعرضت كدبة شديدة (صخرة) فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا هذه كدبة عرضت في الخندق .
الرسول صلى الله عليه وسلم : أنا نازل ، ( يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم وبطنه معصوبة بحجر) .
قال جابر : ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذوقاً ( يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول ، فيضرب ، فيعود كثيباً أهيل ( تراباً ناعماً )
جابر : يا رسول الله أئذن لي إلى البيت .
جابر لأمرته ( متأثراً) : رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً (جوعاً) ، ما في ذلك صبر ، فعندك شئ ؟ .
المرأة : عندي شعير وعناق ( الأنثى من ولد الماعز) . يذبح جابر العناق ، وتطحن امرأته الشعير ، ثم يجيئ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .
جابر لأمرأته : طعيم لي ( طعام قليل) فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان .
الرسول صلى الله عليه وسلم : كم هو ؟
جابر : سخلة وقليل من شعير .
الرسول صلى الله عليه وسلم : كثير طيب ، قل لها لا تنزع القدر ولا الخبر من التنور حتى آتي .
الرسول صلى الله عليه وسلم لصحبه : قوموا ، ( ويقوم المهاجرون والأنصار) .
جابر لأمرته ( في حيرة) ويحك قد جاء النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ومن معهم .
المرأة في دهشة : ( هل سألك) .
جابر : نعم .
الرسول صلى الله عليه وسلم : ادخلوا ولا تضاغطوا ( تزاحموا) يكسر الرسول الخبر ويجعل عليه اللحم ويغطي القدر والتنور إذا أخذ منه ، ويقرب إلى أصحابه ، ثم ينزع ، فلم يزل يكسر ويغرف حتى شبعوا وبقى منه .
الرسول للمرأة : كل هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم المجاعة .
جوع الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم :
يخرج رسول الله صلـى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد ، ويأتيه أبو بكر
الرسول صلى الله عليه وسلم : ما جاء بك يا أبا بكر ؟ .
أبو بكر رضي الله عنه : خرجت ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر في وجهه والتسليم عليه . ( فلم يلبث أن جاء عمر رضي الله عنه ) .
الرسول صلى الله عليه وسلم : ما جاء بك يا عمر ؟
عمر رضي الله عنه : الجوع يا رسول الله .
الرسول صلى الله عليه وسلم : وأنا قد وجدت بعض ذلك .
( ينطلقون إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري ، وكان رجل كثير النخل والشاة ولم يكن له خدم فلم يجدون )
الجماعة (لأمرأته) : أين صاحبك ؟
المرأة : انطلق يستعذب لنا الماء . ( فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة ماء عذب فوضها ، ثم جاء يلتزم النبي صلى الله عليه ورخم ويفديه بأبيه وأمه ، انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطاً ، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو (عنقود البلح) فوضعه)
النبي صلى الله عليه وسلم : أفلا تنقيت لنا من رطبة .
أبو الهيثم : يا رسول الله إني أردت أن تختاروا من رطبه وبسره (حلوه ومره) .
(الرسول وصاحباه يأكلون منه ويشربون)
رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ، ظل بارد ، ورطب طيب ، وماء بارد .
(ينطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاماً) .
النبي صلى الله عليه وسلم : لا تذبحن لنا در ( حليب)
(يذبح لهم عناقاً أو جدياً ويأتيهم () بها فيأكلون) .
النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك خادم ؟
أبو الهيثم : لا .
النبي صلى الله عليه وسلم : فإذا أتانا سبى ( أسرى) فأتنا ( يأتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم (خادمان) ليس معهم ثالث ، فيأتيه أبو الهيثم .
النبي صلى الله عليه وسلم : اختر منهما .
أبو الهيثم : يا رسول الله اختر لي .
النبي صلى الله عليه وسلم : إن المستشار مؤتمن ، خذا هذا فإني رأيته يصلى واستوص به معروفاً . ( ينطلق أبو الهيثم فيخبر زوجته بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
المرأة : ما أنت ببالغ حق ما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا بأن تعتقه .
أبو الهيثم : فهو عتيق (حر) .
النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لم يبعث نبياً ولا خليفة إلا وله بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة لا تألوه خبالاً ( إلا تقصر في إفساده) ومن يوق بطانة السوء فقد وقى ( اى حفظ )
الأمانة في الخشبة العجيبة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه (يقرضه) الف دينار .
المقرض : أئتني بالشهداء أشهدهم .
المقترض : كفى بالله شهيداً .
المقرض : فإئتني بالكفيل .
المقترض : كفى بالله كفيلا .
المقرض : صدقت .
(يدفع الرجل للمقترض الألف دينار إلى أجل مسمى ، فيخرج بها في البحر ، فإذا قضى حاجته ، التمس مركباً يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله ، فلم يجد مركباً ، فيأخذ خشبة فينقرها ، فيدخل فيها ألف دينار !! وصحيفة منه إلى صاحبه ، ثم يزجج موضعها (يسده) ثم يأتي بها إلى البحر) .
المقترض (آسفاً) : اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلاناً (اقترضت منه) الف دينار ، فسألني كفيلاً ، فقلت ، كفى بالله كفيلا ، فرضي بك ، وسألنا شهيداً ، فقلت : كفى بالله شهيداً ، فرضي بك ، وإني جهدت (بذلت جهدي) أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له ، فلم أقدر ، وإني استودعكما ؟ (أضعها أمانة عندك) .
(يرمي المقترض بالخشبة في البحر حتى تلج فيها (تجري) ثم ينصرف وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلده ، فيخرج الرجع الذي كان أسلفه ينظر ، لعل مركباً قد جاء بماله ، فإذا بالخشبة التي فيها المال !!
فيأخذها لأهله حطباً .. فلما نشرها وجد المال والصحيفة !!! ثم يقدم الذي كان أسلفه فيأتي بالألف دينار من جديد .
المقترض : والله ما زلت جاهداً في طلب مركب لأتيك بمالك ، فما وجدت مركباً قبل الذي أتيت فيه .
المقرض : هل كنت بعثت إلى بشئ .
المقترض : أخبرك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه .
المقرض : فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة .
فانصرف بالألف الدينار راشداً
صوت سحابة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما رجل بفلاة من الأرض ، فسمع صوتاً في سحابة : ( إسق حديقة فلان) فتنحى ذلك السحاب ، فأفرغ ماءه في حرة (أرض ذات حجارة سوداء) فإذا شرجة ( ساقية) من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله ، فتتبع الماء ، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته ( مجرفته) .
الرجل (لصاحب الحديقة) : يا عبدالله ، ما إسمك ؟ .
صاحب الحديقة : إسمي فلان ، للاسم الذي سمع في السحابة .
فقال له : يا عبدالله لم تسألني عن إسمي ؟
الرجل : إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه ! يقول : إسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها ؟ .
صاحب الحديقة : أما إذا قلت هذا ، فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثاً ، وأرد فيها ثلثه .
وفي رواية : أجعل في المساكين والسائلين وابن السبيل .

