بسم الله الرحمن الرحيم
’’ الشَّيخ ربيع و احترامه للصَّحيحَين ‘‘
’’ الشَّيخ ربيع و احترامه للصَّحيحَين ‘‘
الحمد لله، و بعد:
فجهود الشَّيخ العلاَّمة المحدِّث ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله و رعاه ـ في الحديث و د: علومه كثيرةٌ و متنوِّعةٌ، و قد أشاد بها المخالف قبل الموافق، و من خلال هذه العُجالة أردتُ تسليطَ بعض الضوء على هَيبة الصَّحيحين في نفس الشَّيخ ربيع، و احترامه لهما، أمَّا جهوده الأخرى في نُصرة الحديث و أهله فليس هنا مجال حصرها، يسَّر الله ذلك قريباً ـ بمنِّه و كرمه ـ.
انتقد صاحب ’’ المعيار ‘‘ الشَّيخ ربيعاً المدخلي ذهابه إلى تضعيف حديثَين من ’’ صحيح البخاري‘‘ ـ رحم الله صاحبه رحمةً واسعةً ـ، و هذا ضِمن تحقيقه النَّفيس لكتاب الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ ’’ النُّكت على ابن الصلاح ‘‘، فما كان من الشَّيخ ربيع ـ لله درُّه ـ إلاَّ الاعتراف بالخطأ و الرجوع عنه في أوضح صورةٍ و أجلاها، فجزاه الله خيراً.
قال الشَّيخ ربيع في كتابه ’’ بيان فساد المعيار ‘‘(ص45-46 ط. منار السبيل بالجزائر):
(( أما عذري، فإنني قد وجدت في إسنادي الحديث الأول راويين ضعيفين أحدهما أشد ضعفاً من أخيه وقرينه، وأما إسناد الحديث الثاني فوجدت فيه راوياً ضعيفاً ولم أجد له متابعاً .
وأهل الحديث يحكمون على هذا النوع بالضعف، فسرت على منهجهم في تطبيق قواعدهم .
ثم بعد ذلك بفترة لا أذكر الآن قدرها، سنة أو أقل أو أكثر تنبهت إلى أمرين في حديث سهل بن سعد :
الأمر الأول : وهو تلقي الأمة لأحاديث الصحيحين بالقبول .
والأمر الثاني : يتعلق بعبد المهيمن بن العباس حيث قال فيه الذهبي : إنه واه فانقدح في ذهني أن مثله لا يعتبر به .
ثم راجعت هذه المرتبة وغيرها في ألفية الحديث للعراقي وشرحيها للمؤلف ثم للسخاوي، فتبين لي أنني أخطأت وأن أهل هذه المرتبة ممن يعتبر بهم، وأن الذين لا يعتبر بهم هم من قيل في أحدهم واه جداً، فأصلحت ما كنت قد أخطأت فيه بناء على هذين الأمرين .
وأما الحديث الثاني : فلم أقف له على متابعة لكني اعتمدت ما قرره العلماء من أن علماء الأمة تلقوا الصحيحين بالقبول ؛ والتلقي بالقبول كما يقول الحافظ ابن حجر أقوى من مجرد كثرة الطرق، فعدلّت في ضوء هذا الأمر المقوي للحديث عبارتي من الضعف إلى الصحة، هذا بالإضافة إلى توثيق البخاري لعبد الله بن المثنى، ومن زمن طويل استقر عندي أنه لا ينبغي لأحد أن ينتقد ما أجمعت الأمة على قبوله من أحاديث الصحيحين )) .
و قال ـ نفع الله بعلمه ـ (ص47):
(( فربيع من أشد الناس ذباً عن سنة رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ بما في ذلك ما تضمنه الصحيحان، وقد استقر رأي ربيع من زمن طويل أن أحاديث الصحيحين تفيد العلم ، لمزايا كثيرة منها: أن الأمة تلقتهما بالقبول وهذا وحده أقوى من مجرد كثرة الطرق .
ويرى ربيع أن ما عدا الأحاديث التي انتقدها الأئمة لا يجوز نقده، وقد صرحت بهذا في دروسي كثيراً وربما في كتاباتي وهذا ما أعلنه الآن وقبل الآن، فإذا كان صاحب المعيار وأشياعه صادقين في الغيرة على سنة رسول الله ولا سيما ما في الصحيحين فليواجهوا قادة الأحزاب التي يدافعون عنها ، أولئك القادة الذين لهم جولات في الإساءات إلى سنة رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ وهم معروفون، فليقوموا بهذا الواجب وإلا فغيرتهم مزعومة وفي غير موضعها )).
و من خلال هذه الفقرات النيِّرات، و الكلمات الواضحات؛ يتبيَّن لكلِّ منصفٍ خلقُ الشَّيخ في الرُّجوع عن الخطأ حين يظهر له، و هذا ـ و أيم الله ـ من أخلاق العلماء العاملين الربانيِّين، فأمدَّ الله في أنفاسه، و أطال في عمره لنفع الإسلام و المسلمين، و الذبِّ عن حِياض الدِّين، آمين، و الحمد لله ربِّ العالمين.
فريد المرادي ـ كان الله له ـ.
الجزائر البيضاء في 21 جمادى الثانية 1426هـ.
