السيرة النبوية الشريفة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • محمد احمد العربي
    عضو
    • Sep 2005
    • 23

    #1

    السيرة النبوية الشريفة

    السيرة النبوية

    الفرق بين الحديث النبوي والسيرة

    تتكلم السيرة النبوية الشريفة عن أحوال النبي المصطفي e من كل جوانبها وهي تختلف شيئاً ما عن الحديث النبوي الشريف .
    فالحديث ورد إلينا من أقوال النبي e ومن أفعاله ولذلك عندما ألف الإمام (السيوطي) كتابه الكبير ( جمع الجوامع ) والذي جمع فيه كل ما تحت يده من متون تختص بالسنة النبوية المشرفة والتي بلغ عددها نحو سبع وأربعين ألف متن للحديث فإنه قسمها إلي قسمين : ( قسم للأقوال) و ( قسم للأفعال) ، ففي قسم الأفعال نجد في بدايته قال رسول الله e (إنما الأعمال بالنيات ) ، (ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ..إلي آخره) قال e ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) ، قال ( أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز العامل الواحد منها رجاء ثوابها وتصديقاً بها أدخله الله بها الجنة ) وكلها أقوال صدرت عن النبي e وحفظت من لدن الصحابة فالتابعين فتابعي التابعين إلي أن استقرت في الكتب مدونه ومصنفة إلي آخره0
    وفي قسم الأفعال نجده يقول ( كان رسول الله e يفعل كذا) كان (يقوم الليل) ، كان يأكل بالطريقة الفلانية (نهي رسول الله e 0 عن.. ) أو (أمر رسول الله e .... وكذا إلي آخره) وكلها تصف (أفعاله) ولكن السيرة ليست هذه هي السنة بل أن السنة أحد مصادر السيرة 0
    حول موضوع السيرة
    و(السيرة) إذا ما فتحنا كتاباً من كتبها نجدها تتكلم عن العرب وعن أصولهم من أين أتوا ، فتتكلم عن النسب البعيد لرسول الله e وتقول أن العرب منهم عرب (بائده) أي أنها ذهبت وفنت وكانت تتكلم لغة أبعد وإن لم تكن مخالفة تماماً ولكنها بعيدة وقديمة قدماً يحتاج إلي ترجمة حيث نجد فيها مثلا أن (القبر) أسمه (العقنقل ) و(المرأة العجوز ) يسمونها ( الدردبيس ) وهي كلمة بعيدة فهناك فرق بين "الدردبيس" و"العجوز" وبين "العقنقل" و"القبر"
    و(ابن طاهر الحليِّ) يلحظ هذه المفارقة بين لغة العرب (البائدة) ولغة العرب (المستعرِبة)
    وكان من العرب العاربة قبائل منها (عاد ) و (ثمود ) و (طسم) و (جديث) و(جٌرهم) وغيرهم وكانوا يختلفون حتي في طباعهم وعاداتهم وتقاليدهم ولقد أتتهم رسل منهم (صالح) ومنهم (هود) ومنهم (شعيب) وكل هؤلاء أنبياء ورسل عرب وقد بادت هذه الأمم تماماً ، وتزوج إسماعيل من قبيلة (جٌرهم) التي كانت بجوار الحرم المكي ورفع إبراهيم وإسماعيل القواعد وأظهرها من البيت الحرام وأنشئ الكعبة وجلس إسماعيل هناك فنشأت من هنا قبائل عدة 0 هذه القبائل إما أن تكون (عدنانية) وهم أولاد عدنان بن عدد بن أد أو بن إسماعيل والنبي e يتشكك في أن الذي بين عدنان وبين إسماعيل هذه الأجيال البسيطة. بل يري أنه بين عدنان وبين إسماعيل أجيال كثيرة بادت أيضـاً ولا نعـرفها0 ولذلك كان رسول الله e يقول ( كذب النسابون فوق عدنان ) أي أننا بعد أن نصل إلي عدنان فلا نستطيع أن نعرف من الذي فوقها0
    و سكنت قبيلة (قحطان) اليمن بينما سكنت قبيلة(عدنان) حول البيت الحرام ثم أنتشروا إلي جهة الشمال وإلي جهة الشرق 0 فأصبح العرب ينتمون إلي قبيلين كبيرين (عدنان) و (قحطان) 0
    الإرهاصات التي سبقت البعثة

    والإرهاصات معناها الأشياء التي كانت في مقدمة مجئ النبي e ، وكانت هناك إرهاصات كثيرة حدثت من أهل الكتاب ومن المجوس ومن الكهان كما كانت هناك أشياء حدثت في الكون ، وكانوا يتتبعون مثل هذه الأرهاصات التي تبين الجو الذي كان يحيط بالأرض حينئذ والذي كان مهيئاً لاستقبال بعثة النبي e 0
    مرحلة الإرهاصات هذه نجدها في كتب السيرة ولكن لا نجدها في كتب الحديث ولا في القرآن وذلك علي الرغم من أن الحديث والسنة سوف يكون لها أثر كبير كمصدر في سياقة السيرة ولكن كتب السيرة كأنها تتكلم عن (البيئة الزمانية) ثم (البيئة المكانية) ثم (البنية النبوية) التي ظهرت في هذه البيئة زماناً ومكاناً ، فيتكلمون أولاً عن ( الزمان ) ويأخذون في سرده ومنهم من بالغ فسرد من آدم حتي يبين زمن النبي e متي ظهر وكان ، وأيضاً يتكلمون عن (المكان) ويجعلونه من جزيرة العرب وقد يضيقونه إلي الحجاز الذي كان موطناً لإقامة النبي e وحركاته وسكناته وأفعاله وحياته مولداً في مكة ووفاة في المدينة 0
    إذن السيرة تختلف عن السنة والسيرة تجعل السنَّة مصدراً لها ، و السيرة تتكلم عن البيئة وعن البنيه الخاصة برسول الله e 0
    حول مولد النبي e

    بعد ذلك نراهم في كتب السيرة يتكلمون عن المولد وإن كان ميلاد النبي e هو أمر يتعلق بشخصه الشريف ولكنه لا يتعلق مباشرة بالتشريع وإن كان يتعلق به من مكان بعيد وأن ما أكتنف هذا الميلاد من خوارق أو من بركة أو من نحو ذلك إنما هو أيضاً من دلائل النبوة ولكن الذي يتعلق بالتشريع مباشرة هو ما بعد البعثة والبعثة تمت في الأربعين 0 وبالتالي كان هناك أربعين سنة نجد علاجها قوي في السيرة وله قبول وتفصيل إلا أننا قد لا نجده في السنَّة بهذه القوة والظهور إنما يأتي عرضا لأنه إنما يريد الجانب التشريعي من حياة النبي e قولاً وفعلاً مما يشرِّع به للعالمين من بعده وهو ما لم يتم إلا بعد الأربعين بينما في السيرة سنجد هناك مساحة كبيرة تتكلم عن حياة النبي صلعم وتصرفاته وماذا فعل النبي e في حياته0
    فنجد أنهم يهتمون بداية (بهاشم) وهو الجد الأعلي للنبي e بل (بعبد مناف) أبوه ويهتمون (بعبد المطلب) ويهتمون (بعبد الله) أبو النبي e (وبآمنه) ويهتمون بآباء النبي وأمهاته ويرسمون الشجرة والنبي e يقول (أنا ابن العواتك والفواطم من قريش) 0
    أى أن أمهات النبي e لا يقصد بهن أمه فقط التي (ولدته) آمنه وإنما كل امرأة تزوجت رجلاً فكان سبباً في ظهور النبي e للعالمين ولكن هنا سنجد كلاماً تفصيلياً حول هذه النقطة 0 من الذي كان حاضراً عندما ولدت السيدة آمنة رسول الله e ، وماذا حدث ، متي كان ذلك بالليل أم بالنهار ، أمور كلها ليست داخلة في التشريع وإنما هي معلومات عن سيدنا رسول الله e تفصيلاً0
    مصادر السيرة

    نستطيع أن نقول أن مصادر السيرة النبوية كانت أولاً القرآن الكريم ، ثانيا السنة النبوية الشريفة ثالثاً الكتب التي كتبها الإخباريِِون عن سيرة المصطفي e وعن غزواته0
    الكٌتاب التي تناولت السيرة
    بدأ الإهتمام السيرة وكيف تكتب من البداية أي من القرون الأولي وهي القرن الأول والثاني والثالث الهجري حيث ظهر كثير جداً من الكتاب وكان لكل منهم منهجه، و كتب بعضم السيرة بصورة (زمانية) فتناول ما الذي حدث مع إبراهيم وإسماعيل ثم مع هاشم فعبد المطلب ثم بعد ذلك مع عبد الله وما الذي حدث في المولد ثم بعد ذلك في الأربعين سنة هذه ثم في المرحلة المكية ثم في المرحلة المدنية وإلي الوفاة ويختم الكتاب بالوفاة وهي (طريقة زمانية) 0
    وبعضهم قسم كتابه علي جوانب يسأل عنها المسلم فيجعل مثلا باب في مولده وباب في وفاته لأن المولد والوفاة تحدد الحياة ، وباب في مبعثه ، وباب في سلاحه ماهو شكله فكان هناك السيف والرمح والدرع والخوذة ، البيضة ، فما هي هذه الأشياء وكم عددها ، ما أسمائها ، ومن بينها كان هناك سيف يسمي (البطار) أين ذهب هذا السيف ؟ ومن الذي صنعه ممن أخذه ، هل إشتراه أم أنه فاز به في إحدي الحروب أو أهدي إليه وهكذا ، ثم بعد ما انتقل إلي الرفيق الأعلي أين ذهب ، من الذي أخذه وبعض هذه السيوف كان قد أعطاها بيده الشريفة إلي الصحابة إلي علي وإلي فلان وفلان وبعض هذه السيوف مات رسول الله e وهي في داره وفي ملكه ، فيتكلم عن سيوفه وعن دروعه وعن أرماحه وعن أقواسه وعن وهكذا أيضاً نجد باب في ملابسه ماذا كان يلبس العمامه و القميص والخف والنعل ، وما شكل نعل النبي e ومما كان يصنع وعلي أي هيئة كان وهل كان علي هيئة واحدة أو علي هيئات متعددة ومن الذي كان يهتم بصنعه وحمله و إلي آخره 0 فيتكلم عن ملابس سيدنا رسول الله e ويتكلم أيضاً في أبواب متعددة عن أكله وعن شربه وعن جلوسه وعن قيامه وعن طريقة إجتماعه وهكذا كلها موضوعات وهي ليست طريقة زمانية كشأن الأولى0
    كان هناك أيضاً من ألف في (الشمائل) وألف في (الدلائل) وألف في (السيرة) وألف في (المغازي ) وألف في (المعجزات ) وألف في ( فقه ) هذه السيرة إلي آخره0
    وهناك من حوَّل السيرة إلي أدلة تدل علي أنه نبي ويسمي كتابه (دلائل النبوة ) فيظهر منها المواقف التي تبين أنه بشر لا كالبشر وأنه مؤيد من عند الله وأن هناك معجزة تجري علي يديه وأن هناك رسالة يقوم بتبليغها فيتكلم عن كل ما تكلم عليه من هذا المدخل 0
    والذي ألف في الشمائل تكلم عن الأخلاق النبوية ، عن رحمته ، وعن معجزاته ، يتكلم عن رفقه وكيف كان يعامل أهله وأقاربه وكيف كان يعامل أصحابه بل وكيف كان يعامل أعدائه ويتناول كل معلومات السيرة من هذا المدخل0
    و الشيخ "القوطي" والشيخ "الغزالي" رحمه الله قد ألف ( فقه السيرة) بأن بدأ يقرأ السيرة ليأخذ منها أحكاماً لم ترد بنفسها في السنة وهي طريقة التعامل وما يلزم منها فمثلاً حين أبلغ أحدهم رسول الله e أن بعضهم قد هجموا علي المدينة وسرقوا وفروا هاربين إلا أن (سلمة بن الأكوع) كان قوياً فجري ورائهم وكان (سلمة بن الأكوع) يعدو أسرع من الخيل فلحق بهم عند ثنيَّه وكان عددهم ثلاثين وأستطاع أن يجعلهم يتركوا الإبل بل ويتركوا أيضاً ما معهم من متاعهم الشخصي فلما علم رسول الله e بذلك لحق بسلمه عند هذه الثنيَّة فوجده يحرس اللقاح والسلاح والدواب خاصتهم وتلك التي تركوها فإذ به يقول للنبي صلعم يارسول الله هيا بنا ورائهم فضحك رسول الله وقال ماذا ستأخذ منهم وكان ذلك بعد أن جردهم مما كان معهم وهذه كلمة تضع قاعدة كبيرة في التعامل مع العدو وهي أن المقصد ليس هو القتل ولا الذبح ولا حتي الإهانة إنما هو أخذ الحق أولاً وكسر الشوكة ثانيا ، فإذا تم أخذ الحق وكسر الشوكة فقد تحقق المراد فليس المراد إهانة البشر بل المراد هو عدم اعتدائهم مرة ثانية والذى يعبر عنه بكسر الشوكة فلا يعودوا مرة ثانية فيختل الأمن0
    وفي (أٌحد) عندما هزم المسلمون ثانياً بعد أن هَزموا أولاً فإن رسول الله e جمعهم ودخل المسجد وجعل كل واحد يتوضأ وصلي بهم العصر ، فلما أرادوا العودة إلي دورهم لأن منهم المصاب ومنهم المجروح فإن رسول الله e أبي عليهم أن يخلعوا أسلحتهم وأمر هؤلاء المضروبين بالذات أن يلحقوا بالمشركين ليضربوهم فخروجوا ولحقوا بالمشركين في "حمراء الأسد" ، وهي قريبة من مكة تبعد حوالي 200 كيلو شمال مكة وضربوهم فخاف المشركين وأعتقدوا أن هناك جيوشاً جَّرارة ورائهم وأن محمداً e لن يسكت فدخلوا مكة سرعاناً أي يتلفتون ورائهم أي أنهم وهم منتصرين دخلوا مكة وهم خائفون من أن يطبق عليهم أحد وهو موقف يبين ضرورة الإستمرار في القتال إلي أن تنكسر شوكة العدو 0
    والسيرة النبوية مليئة بمثل هذه الدروس ، وهو بخلاف (فقه السنة) لأنه لا يتكلم عن تشريع واضح وإنما يتكلم عن مواقف يؤخذ منها معاني 0
    إذن هذه فوائد السيرة أنها تبين لنا المواقف وأنها تبين لنا حال النبي e في كل مناحي حياته وأنها تبين لنا تاريخ حياته0
    هناك أيضاً كتب أسموها كتب (المغازي) وهي تتكلم عن مغازي النبي e، ومغازي النبي e بلغت حول نحو ثمانين غزوة والغزوة تعني أي لقاء أو صدام أيا كان ، كأن يعترض الطريق إعرابي أو إثنين يريدون السرقة فمثل هذا أيضاً كان يعتبر غزواً وكذلك لو تم التعرض لأي مشاجرة والمشهور في كتب السيرة نحو ستين غزوة أما العشرين فكانت من مثل هذا النوع المشار إليه 0
    وقد أشترك الرسول e بذاته الشريفة في أربعة وعشرين منها حدث قتال في سبعة فقط أما والباقي فلم يحدث فيه حرب كما حدث في غزوة بني المصطلق ونجد أن النبي e قد غار علي بني المصطلق وهم غارون ، أي غافلون0 وكان من المعتاد في الغزوات أن يكون هناك إنذار وتحذير وإخبار إلا غزوة بني المصطلق فقد صبحهم وهم غارون فكان منهم من يرعي الغنم ومنهم من يحلب البقر وهكذا فطوقها النبي e وإنتهت المسألة بلا حرب 0 وأخذ الشيخ الغزالي من ذلك أن النبي صلعم إنما فعل هذا معهم ليس من أجل خيانتهم وإنما من أجل ألا يٌعمل فيهم السيف أي لمصلحتهم ومنعهم من القتال بمعني أنه وإن كان التبليغ بالحرب نوع من أنواع النبل إلا أن عدم حدوثه في غزوة المصطلق كان نوع من أنواع الرحمة والرحمة أيضاً من النبل وكل بحسبه ويعلم الأمة من بعده أن المسألة ليست مسألة اغراء أو شهامة أو دم أو أشياء من هذا القبيل إنما هي أن نحقق الغرض وهكذا نجد أن هناك نحو أربع وعشرون غزوة شارك فيها النبي e لكنه لم يحارب إلا في سبعة وعندما فتح مكه لم يحارب فيها ورغم أن إسمها فتح مكه إلا أنه لم يحارب فلم يقاتل أحد ولم يقتل أحد وعندما قال سعد (اليوم يوم الملحمة) بما يعني كثرة الدم قال e (كَذَبَ سعد) وكَذَبَ بلغة قريش تعني أخطأ وقال (بل اليوم يوم المرحمه) ، فغزا مكة وقال (إنما أحلت لي ساعة من نهار ولا تحل لأحد بعدي أبداً ) أى أن لا يجوز إطلاقاً ترويع أهل مكة بالجيوش 0
    وفي هذه الغزوات السبع وغيرها مما لم يشارك فيها النبي e وبلغ عدد شهداء المسلمين 256 شهيد في الثمانين غزوة أما من مات من المشركين فبلغ عددهم 753 0 وكان مجموع البشر الذين ماتوا في عشر سنوات هو 1009 وبني بذلك هداية الدنيا إلي يوم الدين0
    إشارة إلى أمهات كتب السيرة
    (سهل ابن ابي خيثمة) من أول من كتب في السيرة ، وقد ولد سهل ولد في حياة النبي e وذلك في السنة الثالثة من الهجرة وعندما مات e كان سهل يبلغ من العمر سبع سنوات وهو يعد من الصحابة وقد بدأ في جمع شأن النبي e ثم توفي في عهد معاوية بن أبي سفيان والذي كتبه سهل أو نقله موجود الآن وذلك من خلال كتاب آخر طبع " للبلاذٌري " أسمه (أنساب الأشراف) والذي نجد في طياته البطون التي حفظها (سهل ابن أبي خيثمة) وهو يعد من الصحابه 0
    وأصغر الصحابة كان اسمه (محمود بن الربيع ) وقد تذكر مجه مجها رسول الله e في وجهه بعد أن شرب فعد من الصحابة وعندما مات النبي e كان ابن عباس عنده تسع سنوات وكان قد حفظ منه أحاديث كثيرة وعبد الله بن الزبير كان عنده عشرة سنوات وهكذا فكان هؤلاء أطفال المدينة وكان أنس بن مالك عنده حوالي 15 ، 16 سنة وقد خدم النبي e وهو ابن تسع سنوات 0
    وكذلك كان عبد الله ابن عباس له مرويات محفوظة أيضاً ، عروة بن الزبير ابن العوام رضي الله تعالي عنه أيضاً وكان تلميذا لخالته السيدة عائشة فهو ابن أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة وكان عروة يدخل عليها كثيراً بإعتبارها خالته فروي كثيراً عنها في كل من في البخاري ومسلم وأبو داوود وقد كتب عروة بن الزبير أيضاً عن حال النبي e ونجد كتاباته أيضاً عند بن إسحاق 0
    فهناك أكثر من ستين شخص كتبوا في السيرة إلي القرن الثالث الهجري وكان الكاتبون في السيرة أكثر من ستين مؤلف أو ستين جامع لها 0 إنما إشتهرت سيرة (ابن إسحاق) وهي لم تصلنا كاملة إلا أنه كان لابن إسحاق تلميذاً من التلامذة النجباء وهو (ابن هشام) والذي أخذ السيرة من ابن إسحاق وهذبها وقدم وأخر فيها وحذف وكذا إلي آخره ووصلت لنا سيرة بن هشام كاملة طبعت في أربع مجلدات كبيرة إهتم بها الناس ودرَّسوها وكتبوها ونقحوها ونظموها في صورة شعر وشرحوها ومن ضمن الشارحين (السهيلي) ، و(الخشني) وكتاب السهيلي لطيف واسع جمع فيه الفوائد واللطائف التي حول السيرة وأسمي كتابه (الحوض الانف) 0
    وهناك في عصرنا الحديث من إهتم بسيرة بن هشام فحذف منها الأسانيد والشعر ، لأنه في البداية تكلم كثيراً عن العرب العاربة والعرب المستعربة والشعر الذي قالته الجن والإنسان ، ملأها بأشياء كثيرة ، فحذفوا كل هذا واقتصروا علي السيرة النبوية المشرفة من غير أسانيد وهؤلاء منهم (عبد السلام هارون ) الذي أسمي كتابه (تهذيب السيرة) ومنهــم ( إبراهيم الإبياري ) رحمهم الله وأسمي كتابه (محمد نبي البر) وأخرجه بصورة لطيفة وقامت مطابع الشعب بطباعته في ملزمه واحدة وفي عدد واحد من أعدادها لكن السند فيه هو عين سيرة ابن هشام بعد أن حذف منها الشعر والأسانيد والتكرار 0
    عبر التاريخ ظهرت علامات منها ( السيرة) للأجهوري شرح فيها ألفية الإمام العراقي في سيرة النبي e ونحي فيها منحي الكلام عن ملابسه ، وعلي سلاحه ، وأكله وشربه وجلوسه وهكذا 0 وفي القرن العاشر الهجري جاء رجل من الشام أسمه ( حافظ الشامي الصالحي ) وألف كتاباً كبيراً ضخماً من 12 مجلداً جمع فيه كل ماورد تحت يديه من السيرة وهذبه وسميت هذه (بالسيرة الشامية) وأسماه ( سبل الهدي والرشاد إلي هدي خير العباد) وقد طبعه المجلس الأعلي للشئون الإسلامية ، كما طبع أيضاً في بيروت واللطيف في هذا أنه كان ينقد الأساليب بقدر الإمكان ، فيبين ما هو الصحيح من تلك الروايات وما هو الضعيف و(ابن كثير) أيضاً ألف كتاباً ماتعاً كبيراً أسماه ( البداية والنهاية) تكلم فيه عن الخلق من آدم ثم بعد ذلك قصص الأنبياء ثم بعد ذلك سيرة النبي e وبعد ذلك في التاريخ إلي أن وصل إلي عصره في القرن الثامن الهجري فحذفت هذه الوصلة من تاريخه والخاصة بسيرة النبي e وطبعت وحدها وقام الشيخ (مصطفي عبد الواحد) رحمه الله بتحقيقها وذلك في أربع مجلدات وكان ابن كثير قد إهتم بنقد السند فيقول هذا حديث بسند ضعيف ، هذا بسند جيد ، هذا بسند باطل هذا ، هذا ضعيف إلي آخره ، فسيرة ابن كثير وسيرة الحافظ الشامي كلاهما يساعد كثير في هذا المجال 0
    ومن المحدثين نجد أن الشيخ (محمد الصادق عرجون) قد ألف كتاباً في أربع مجلدات أسماه (محمد رسول الله e ) خلط فيه ما بين السرد التاريخي والتحقيق والنقد أيضاً فقد تأتي رواية تناقض في ظاهرها رواية أخري فينقدها ويوفق بينها أو يرفض واحدة منهما وهكذا وأيضاً جمع فيه الهداية التي يمكن أن يهتدي بها المسلم من سنة رسول الله e وجلس يكتب فيه نحو عشرين سنه 0
    ومن العلامات الكبيرة أيضاً ما فعله ( شبل النعماني) الذي ألف كتاباً عجيباً في السيرة لأنه رجع إلي المصادر الإنجليزية والفرنسية والألمانية واليونانية القديمة التي تتكلم عن فترة وجود النبي e وماذا كان قد كتب عندهم حول النبي في عصره وماذا كتب عنه بعد ذلك وكيف دخلت الخرافات في العقل الغربي عن النبي e ومتي ولما ولماذا وكانت تحت يده مكتبه هائلة في الهند تساعده علي ذلك إلا أنه أتم المجلد الأول ومات فأكمل بعده تلميذه (سليمان الندوي ) والذي كانت تحت يده مكتبه (شبل النعمان) فإستطاع أن يكمل هذا سريعاً وأخرج كتاباً في سيرة النبي e في سبع مجلدات ولكننا نجد فيه كثير من النصوص الإنجليزية والألمانية والفرنسية وقد كتبه بالأرد وليس بالعربية ونحن الآن قمنا بعمل مشروع لترجمته إلي العربية ولكن وجدنا أنه لا يوجد تحت أيدينا مصادر شبل النعمان لأ في دار الكتب ولا في الجامعة الأمريكية ولا في باكستان وهذا الكتاب قد ألف سنة 1940 أى من ستين سنه مما يدل علي أن حالة المسلمين العلمية تتدهور حتي مستنداتهم التي يعتمدون عليها والتي أخرجت مثل هذا الكتاب ليست تحت أيديهم للمراجعة والنقل من الكتب الأصلية بدلاً من أن تترجم من الأرد الذي ترجمه من الألماني إنما كان ينبغي أن تترجم من الألماني مباشرة وأصبحت هذه عقبة تخالف ما كان في القرون الأولي حيث كانوا يبنون المكتـبات ويعتمدونها وكانت قضية المكتبات تعد علامة من علامات الحضارة0
    وقد قام كلا من شبل النعماني وسليمان الندوي رحمهما الله بالرد علي كل الشبهات التي آثارها المستشرقون من القرن السادس عشر الهجري حيث بدأ الاستشراق وإلي القرن الذي نحن فيه وهي شبهات متكررة كقولهم لما تزوج النبي e من تسعة ولما أباح الطلاق ولما أباح التعدد وهكذا 0 فأتو لهم بالنصوص التي تؤكد نبوة النبي e ومن كتبهم وإن شاء الله ربنا يعين علي ترجمة هذا الكتاب إلي اللغة العربية بطريقة تليق بقيمته 0
    وكان (المنصور المباركافوري ) قد ألف كتاباً وأسماه ( رحمة للعالمين) وقد أظهر فيه معاني غفل عنها كثير من الناس في السيرة النبوية وفي فقه السيرة وقد سار فيه مساراً موضوعياً وليس مساراً زمنياً0
    وقد ألفت أيضاً دراسات عن السيرة من مصادرها الأصلية وحاول بعضهم أن يقتصر علي الصحيح فقط مثل الشيخ (الألباني) رحمه الله فألف ( صحيح السيرة النبوية )وأيضاً كتب كثير من المسلمين سواء من العرب أو من غيرهم عن " فقه السيرة " تحت عناوين أخري منها كتاب ( النور الخالد) وهو ثلاثة مجلدات ومنها كتاب لرفاعه الطهطاوي ( في الحقيقة والمجاز في سيرة ساكن الحجاز) e
    وقراءة السيرة تختلف عن قراءة الأحاديث ، وكذا فإن قراءة الأحاديث تختلف عن قراءة القرآن ، وكلها تمثل نمطاً واحد لحياة المسلم المريحة وما تمسك المسلمين بإسلامهم هذا التمسك الذي يتعجب منه العالمون إلي الآن إلا بقراءة السيرة النبوية الشريفة ، لأن قراءة السيرة ستفهمنا الأحاديث وستفهمنا القرآن والدين وكلها أشياء لا يمكن أن نفهمها إذا لم نطلع علي السيرة النبوية 0
    ومن الكتب الشائعة الذائعة الموجودة في كل مكان والتي لاقت قبولاً من العلماء المحدثين ( الرحيق المختوم) ( للمباركفوري) وهو غير المنصور المباركفوري صاحب (رحمة للعالمين) ، فالرحيق المختوم كتاب صغير ومركز وصحيح ومنتشر وليس نادراً هنا أو هناك وأيضاً (التميمي) كتب سيرة للنبي e تقرأ في مجلس واحد وبه نكون وكأننا سمعنا حال النبي e0

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...