حكم وأسرار في التوبة والاستغفار

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • محب الإسلام
    عضو جديد
    • Sep 2005
    • 3

    #1

    حكم وأسرار في التوبة والاستغفار

    هذا موضوع قديم كتبته كخطبة جمعة قبل ثلاث أو خمس سنوات ووضعت له عنوانا مميزا وهو (( حكم وأسرار في التوبة والاستغفار ) ووضعته في موقع شمس الإسلام وضاع أصله من عندي وظننت أني فقدته للأبد ، وبينما أنا أبحث في أحد محركات البحث عن أقوال أوحكم أوأسرار في التوبة خطر ببالي هذا العنوان فكتبته فوجدته في أكثر من رابط بفضل الله تعالى . فأحببت أن أضعه في هذا المنتدى الطيب وفي أي منتدى أشارك فيه لتعم به الفائدة للجميع . وقد كتبت هذه المقدمة لسببين :
    1) حتى لا يطالعه أحد في غير هذا المنتدى فيتهمني بعدم أمانة النقل لأني لم أذيّله بكلمة منقووول .
    2) ولكي يعلم الأخوة الكرام الذين يكتبون في المنتديات أن الموضوع إذا نشر في شبكة الأنترنت فإنه لا يضيع بل إنه ينتقل من موقع إلى آخر ومن منتدى إلى منتدى حتى يطوف العالم كله ثم ماذا ؟ إن كان خيراً وبرّا فإنه يجري عليك أجره ولو كنت في قبرك ، وأما إن كان الآخر فسيجري على كاتبه وزره (عافاني الله وإياكم من الأوزار )
    إلى يوم القيامة ولو نسيه الكاتب وتوالت عليه السنون والأيام .

    فلذلك ألفت الانتباه فوالله إنها لموعظة بليغة لي أولا ثم لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

    وإليكم الموضوع : ( حكم وأسرار في التوبة والاستغفار )

    الحمد لله الذي جعل لنا من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، نحمده تعالى ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله .
    فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)10 سورة نوح

    عباد الله :
    ماذا بعدَ العام ، ومضي الزمن وانقضاء الأيام عام يمضي تلو عام ، وعمر يجري لمستقر له مع نهاية كل عام ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ) (المؤمنون:112ـ113)
    تلك أيامٌ مضت ، وأعوام تصرمت ، تقرب إلى الله فيها بأنواع القربات من جد واجتهد ، وسطر صفحاتها بالخير من للآخرة يسعى ويحفد ، فعمر ساعاتها بالقربات الموفقون ، وغفل عن اغتنامها الرعاع الغافلون .
    فماذا بعد ذلك أيها المسلمون
    إنه الاستغفار وهو طلب للمغفرة من الله العزيز الكريم ، واعترافٌ بالذنب والتقصير حتى وإن صارت لديك الحسنات كالجبل العظيم ، حيث شرع الله عز وجل الاستغفار بعد كل طاعة ، كما أمرنا به سبحانه في كل وقت ، حيث قال : فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) فصلت 6 .
    والله عز وجل طلب من المكلفين أن يستغفروه بعد كل عمل صالح فقال للنبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره :


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)

    وقال الله للحجيج بعد أن قضوا مناسكهم وانتهوا من أعمال حجهم ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)] البقرة 199 .
    فالاستغفار عباد الله ستر للعيوب ومحو للذنوب ولذا كانت الرسلُ تأمر به أقوامَها فهذا هود عليه السلام يقول لقومه كما ذكر الله في كتابه :[ ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوةً إلى قوتكم ] هود 52 . لأن مغفرة الذنوب رحمة من الله لعباده فإذا غفر لهم آتاهم من بركات الأرض والسماء فازدادوا قوة إلى قوتهم .
    وقال نوح لقومه كما جاء في كتاب الله [ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)10 سورة نوح
    و عن صالح عليه السلام : قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) النمل 46 .
    و مثنياً على أهل قيام بالليل المستغفرين بالأسحار ، عندما يغفل الناس وما الله بغافل عما يعملون كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) الذاريات .
    والله سبحانه يرفع عن الأمة المستغفرة حيث : وما وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) الأنفال 33 .
    والأنبياء عليهم السلام أيضاً يستغفرون ، على برهم وحسناتهم وصلاحهم ، فهذا أبونا آدم وأمنا حواء عليهما السلام يستغفران الله كما ذكر الله لنا في كتابه العزيز حيث قال عنهما : قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(23) الأعراف 23.
    وهذا نبينا محمدٌ عليه السلام كان إذا سلم من الصلاة المفروضة يستغفر ثلاثاً ، ولقد شُرع لنا فعلُ ذلك أيضاً لأن العبدَ عرضةٌ لأن يقع منه نقص في صلاته بسبب غفلة أو سهو .
    وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعدون للنبي استغفارَه بالمجلس الواحد مائة مرة فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا نعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة : { ربِّ اغفر لي ، وتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم } بهجة الناظرين 1872 . صحيح قاله الترمذي .
    وروى مسلم رحمه الله في صحيحه عن الأغرِّ المزني رضي الله عنه أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال : { إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة } .
    وفي صحيح البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثرَ من سبعين مرة } .

    إذاً فعليكم أيها الناس بلزوم الاستغفار والإكثار منه في الليل والنهار في السر والجهار، وأبشروا بالخير الوافر والمنزل الكريم الزاهر فلقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً ] .فضائل الأعمال 1175 .
    واعلموا أن للاستغفار مواطن وأحوال :
    فيكون عند الذنب : وهذا من آكد المواضع لأنه اعتراف منك بذنبك وعلامة على عدم إصرارك فأنت تسأل الله أن يمحو أثره ويغسل درنه ، : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110)ً النساء 110
    وقال أيضاً : وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) آل عمران 135ـ136 .

    ولقد فعل ذلك أطهر البشر وأفضلهم وهم رسل الله وأنبيائه كآدم وزوجه ، وموسى ويونس عليهم السلام . وهذا الاستغفار بعد الذنب يجعل القلب صقيلاً فلا تعلق فيه أدران المعاصي قال صلى الله عليه وسلم : [ إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتةً سوداء فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه وهو الران الذي ذكر الله ، كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14 رواه الترمذي وحسنه الألباني رحمهما الله .
    لذا لا بد للعبد أن يسرع في التوبة من الذنب والاستغفار منه قبل أن يكتبَه عليه المَلَكُ لأن العبد يُمهل بعد الذنب ست ساعات فإن ندم واستغفر وإلا كتب عليه صاحب الشمال تلك الخطيئة فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إن صاحب الشمال ليرفع القلم ستَّ ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها ، وإلا كتبت واحدة ] صحيح الجامع 2097 والصحيحة 1209 .
    وكذلك يكون بعد الفراغ من المجلس : الذي يشعر العبد أنه قد كثر لغطه فيه كما جاء في الحديث [ من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ] صحيح الجامع 6192
    وكذلك بعد الطاعات : كما ذكرنا كالصلوات والحج والوضوء كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال [ من توضأ فقال بعد فراغه من وضوئه سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، كُتب في رَقٍّ ، ثم جُعل في طابَع ، فلم يكسر إلى يوم القيامة ] صحيح الجامع 6170 .
    وكذلك أثناء الطاعات : فأدعية الصلاة كثيراً ما يرد فيها الاستغفار ففي دعاء الاستفتاح وبين السجدتين وفي الركوع وفي السجود بعد الإتيان بالذكر المشرع وحين سأل أبو بكر رضي الله عنه النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاءً يدعو به في الصلاة أمره أن يقول : اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ] .
    وكذلك في بداية النهار وآخره : ( الغداة والعشي ) : يشرع للعبد أن يأتي بسيد الاستغفار وهو : [ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي وأعترف بذنوبي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، لا يقولها أحد حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح إلا وجبت له الجنة ، ولا يقولها حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي إلا وجبت له الجنة ] صحيح الجامع 2612 .

    فيا عبداله أجعل الاستغفار شعارك بعد الطاعة وبعد الذنب ، وبعد نهاية اليوم وفي بدايته وفي بداية العام ونهايته ، ففائدته بعد الطاعة أنه لا يحمللك على الغرور بكثرة الحسنات والطاعات وتتذكر أنك العبد المذنب المقصر مهما عملت ويبعثك على المزيد وعدم الركون والاغترار بالعمل ومحاولة مضاعفة الجهد والتصحيح دائما ، فلعله صدر مني نقص ، فلعله جاء مني تقصير ، فلعله ، حدث مني خطأ وهكذا ، وأما بعد الذنب فإنه يمحوه حتى لا يبقى له أثر ، وحتى لا يؤثر بقاؤه على القلب فيكون حجاباً بين القلب وبين الانتفاع بالقرآن والسنة ومواعظ خيرة الأمة ، فيركن إلى المعاصي ويحبها ، ويبتعد عن الطاعات ويبغضها ، فيمرض القلب ويكسل
    وأما الاستغفار فيبعث النشاط والصحة في القلب ، فالقلب إذا كان سليماً نشيطاً على الطاعة بعيداً عن الآثام والذنوب كان حياً رقيقاً أبيضاً نقياً تؤثر فيه أدنى موعظة وينشط لأشق طاعة ، وإن كان ليس في الطاعات بحمد الله مشقة .

    اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب
    اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت به أعلم .
    اللهم اغفر لي سري وجهري وخطأي وعمدي وكل ذلك عندي يا رب العالمين


    وجزاكم الله خيراً فمن رأى فيه صواباً فلينشره ومن رأى فيه خطاً فلينبهني عليه وأنا له من الشاكرين .
    البريد الالكتروني : [email protected]

  • عزة الاسلام
    عضو فعال
    • Aug 2005
    • 170

    #2
    الرد: حكم وأسرار في التوبة والاستغفار

    بارك اللة لك و جعلة فى ميزان حسناتك

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...