القرآن وعلوم البيان

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • محمد احمد العربي
    عضو
    • Sep 2005
    • 23

    #1

    القرآن وعلوم البيان

    القرآن وتوليد العلوم في الحياة العصرية
    أهمية علوم القرآن في الحياة المعاصرة : المسلم يهتم بالقرآن باعتباره أنه معجزة رسالة ، وأنه معجزة دائمة ، وهو أيضاً يتعامل معه باعتبار أنه كتاب فريد ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) (42 فصلت) لا يمسه التحريف وهو أمر يختلف عن كل الكتب السابقة فمفهوم التحريف نفسه أصبح مفهوماً غير مستقر في أذهان الأديان الأخري فهم يعترفون أن هناك ثمة تغير لكن لا يعتبرون هذا التغير تحريفاً0 ولكن المسلم يتعامل مع القرآن في حفظه علي مستوي الحرف ، بل وعلي مستوي الأداء للحرف ، فهو يتلو القرآن بطريقة معينة، تبقي فيها صفات الحروف ثابته وإن إختلفت طريقة التلاوة من قارئ إلي قارئ كأن تختلف من حفص إلي ورش مثلاُ في ترقيق أو تفخيم بعض الحروف إلا أن طريقة الأداء تكون دائماً منقوله ، مسموعه مأخوذه بالمشافهة من الجيل الذي سبق وهنا كثير من العالمين يتعجب لما لا يغير المسلمون كتابهم ، معتقدين أن هناك مساحة يمكن فيها لرجال الدين الذين لهم السلطان، والسلطة الشرعية أن يغيروا في الكتاب ويغيروا في النصوص لأن أديانهم تفعل هذا وبدون حرج فهم فالله هو منزل القرآن وهو حافظه ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) (9 الحجر ) فالمسلم يتعامل مع هذا الكتاب في هذا العصر وفي ذهنه أمور
    الأمر الأول أنه نفس الكتاب الذي تركه لنا رسول الله 
    الأمر الثاني أنه من عند الله
    الأمر الثالث أنه معجز في نفسه
    الأمر الرابع أنه فيه هداية فهو ( هدي للمتقين ) (2 البقرة)
    بدأ زيادة الاهتمام بالقرآن : بدأ التفكر والتدبر لتوليد علوم أخري فبدأ الاهتمام بالسنن الكونية أو بما يمكن أن نطلق عليه السنن الإلهية 0 وقضية السنن الإلهية التي يمكن أن نتدبر القرآن وأن نستنبطها منه تعد مهمة للغاية لأنها تنشئ خلفية عند المسلم لفهم الحياة ، ولمعرفة كيفية تطبيق الأحكام الشرعية في الواقع كما تنشئ أداة عند المسلم لمعرفة كيفية تحليل هذا الواقع والحكم عليه بالقبول أو بالرفض ، بمحاولة التعديل أو بمحاولة الاستمرار فيه أو بمحاولة نفيه بالمره0
    السنن كيف يمكن دراستها : عندما يتكلم ربنا ويخاطب الناس قائلا : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات 13) هذه سنة كونية خلقها الله سبحانه وتعالي وهي أن التناسل إنما هو من ذكر وأنثي هل يشير بذلك إلي أن هذا هو أصل العلاقة الاجتماعية كما نجد سورة النساء أن الخلق من نفس واحدة 0 هل هذا له علاقة بالمساواة بين الرجل والمرأة وإنهما عند الله مخلوق واحد ؟ ( يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساؤلون به والأرحام أن الله كان عليكم رقيبا ) (النساء 1) وهذا يؤدي بنا الي التساؤل هناك فرق بين المساواة والتساوي؟ ان الآية تشير إلي التكامل بينهما أي ما نسميه الآن بالمساواة وليس التساوي 0 إن الله سبحانه وتعالي خلق هذه النفس ثم خلق زوجها (منها) أي من جنسها بما يعني أن هناك تساوي وهو ما يمكن أن نؤيده بأمور كثيرة منها قول الرسول  " النساء شقائق الرجال " وكذا قول الله تعالي ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله ) (32 النساء) إشارة إلي أن الرجال والنساء علي درجة واحدة في قضية الحقوق والواجبات إلا أننا ينبغي علينا بدلاً من أن تكون العلاقة بين الرجل والمرأة أو بين الذكر والأنثي هي علاقة الصراع ينبغي أن تكون هذه العلاقة هي علاقة التكامل، علاقة المساواة ، علاقة الرحمة والود ، ثم بعد ذلك نذهب إلي الآية الأخري فنجد قوله تعالي : (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة )(228 البقرة) ، ولكن ما هي الأدوات التي تؤدي الي فهم علم السنن الإلهية : هذه الأدوات عادة ما تبني من خلال اللغة العربية أولاً ثم هوية الإسلام ثانياً، وهو " المعلوم من الدين بالضرورة " أي أن نكون متبعين وليس مبتدعين أي المجمع عليه بالمفهوم الأصولي ومراعاة المقاصد الشرعية الكلية من حفظ النفس والعقل والدين والعرض 0 ومن السنن الكونية سنة التعدد : يقول الله عز وجل ( وجعلناكم شعوباً وقبائل ) (13 الحجرات)هناك شعوب متميزة عن شعوب وشعوب جمه وقبائل متعددة تتميز القبيلة فيها عن غيرها قد تتميز باللون ، أو بالعرق أو باللغة أو بالدين أو بالصفات الجسدية ولما هذا الخلق ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) لا لتتقاتلوا ولا لتتدافعوا بالسلاح وإنما لتعارفوا ، فأصبح هناك سنة أخري مع سنة التدافع ، وهي سنة كونية يحدث فيها التدافع ولو كان بالسلاح يقول تعالي : (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ..) (251 البقرة)
    السنن الإلهية في القرآن : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات 13) هل اكرمكم عند الله أتقاكم هذه سنة ؟ أو حقيقة شرعية0 إن الله تعالي يصف قائلا ( الملك القدوس السلام المؤمن) ( العزيز الحكيم) (إن الله علي كل شئ قدير) فإن كل هذه حقائق ووصف الحقائق هذا ليس من السنن لأن السنن هي قوانين عندما نبحث فيها نعرف أصول الأشياء وهي لها علاقة بتكوين نظر وعقل المسلم في فهمه لقضية الكون ، وعلي ذلك فإن (أكرمكم عند الله أتقاكم ) قد نضعها في الحقائق وليس في السنن0 كما نجد أن هناك سنة إسمها " سنة التوازن " ، بمعني أن الله خلق الكون وهو متوازن وليس فيه اضطراب وكذا " سنة التكامل" وليست " سنة الصراع " ، وهذا يؤدي الي ان تكون رؤيتنا للكون أن هذه العلاقات كلها إنما هي علاقات تكامل وليست علاقات صراع كما يتخيل البعض ، ولتنظر معي إلي قول الحق تعالي : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما علي الآخري فقاتلوا التي تبغي حتي تفئ إلي أمر الله) (9 الحجرات) إذن فهي بغت وسعت إلي عدم النظام وعدم الأتزان ( فقاتلوا التي تبغي حتي تفئ إلي أمر الله ) أي أن القتال يكون من أجل الوصول إلي تهدئة الحال ( فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا أن الله يحب المقسطين) (9 الحجرات) ، ( إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله.. ) (10 الحجرات) بمعني إنه اذا حدث نزاع عارض بين طائفتين يجب أن يكون الموقف منه هو الإصلاح ، وأن نحكم بينهما بالعدل والقسط (والله يحب المقسطين) وهي حقيقة ختم الله تعالي بها الآية ومن هنا يتبين لنا أن أفكار الغرب في صدام الحضارات أو في صدام الإنسان بالكون أو بالآلهة في الأساطير اليونانية القديمة لا أساس لها من الصحة عند المسلمين0 وفي النهاية لما الاهتمام بعلم السنن الآلهية .. لانه بدراسة هذه السنن قد نصل الي التحليل والتفكير والتفعيل مع الواقع أي مع العلوم الاجتماعية والإنسانية ولا يغيب عن بالنا دائماً أننا ننظر إلي النص حتي نستنبط منه مثل هذه الأسس ولكن أيضاً عين أخري تنظر إلي الواقع المعاش المتغير سواء تطور في بقية جوانبه أو تدهور ثم يكون هناك ربط بين مافهمناه من هذا النص وبين ذلك الواقع ، ذلك أن النص مطلق والواقع نسبي ومتغير ، النص لا يتغير ولكن أفهامنا تزيد وتنقص ويفتح الله علينا بالشئ لم يكن قد كان ، ولكن ينبغي علينا أيضاً أن نراعي كيفية إيقاع ذلك المطلق ، بمعني كيف نحول مفهوم النص عندنا، وهذه الأسس إلي إجراءات منبثقة من هذه الرؤية التي يمكن أن نسميها بألفاظنا الحديثة رؤية فلسفية أو رؤية تنظيرية وهو ما يؤدي بالمسلمين الي سعة الأفق وان تفكيرهم فيه حرية واستقلال لا رفض للآخر ايا كان ولكن اقناع من خلال النص 0 والله تعالي اعلم 0

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...