الصيام
فضله و آدابه
الصوم لغة : مطلق الإمساك
وفي الشرع : إمساك مخصوص ، وهو الإمساك عن الآكل والشرب والجماع وغبرها مما ورد به الشرع وفي النهار على الوجه المشروع ، في وقت مخصص وهو شهر رمضان المبارك بشروط مفصلة فصلتها الأدلة الشرعية .
ويتبع ذلك الإمساك عن اللغو والرفث وغيرهما من الكلام المحرم والمكروه لورود الأحاديث بالنهي عنها في الصوم زيادة على غيره.
وصوم رمضان فريضة محكمة ، تثبت فرضيته بالكتاب ، قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وقال سبحانه وتعالي ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) .
وبالسنة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بني الإسلام على خمس : شهادة ان لا الله الا الله وان محمد رسول الله ، واقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان.
والصوم أخواني الأعزاء : فضله عظيم في الإسلام ، جاءت بذلك أخبار كثيرة صحاح وحسان ذكرها الأئمة في مسانيدهم . روى ابو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال: من صام رمضان أيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه " متفقعليه.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال (( ان في الجنة بابا يقال له : الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال : اين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أيحد غيرهم ، فأذا دخلوا اغلق فلم يدخل أحد . ))
ويكفي الصوم فضلا أن خصه الله بالاضافة اليه كما ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال مخبرا عن ربه عز وجل: (( كل عمل ابن أدم له ألا الصيام فانه لي وأنا اجزي به ، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فان سابه أحد أو قاتله ، فليقل أني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما ، إذا افطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه )) متفق عليه .
يقول القرطبي رحمه الله: وانما خص الله الصوم بأنه له وان كانت العبادات كلها له ، لأمرين باين الصوم بهما سائر العبادات.
أولهما : ان الصوم وسيلة لمنع النفس من ملاذها وشهواتها ، ما لا يمنع منه سائر العبادات.
ثانيهما : ان الصوم سر بين العبد وربه لا يظهر الا له . لهذا صار مختصا به بينما العبادات الأخرى ظاهرة ، والصوم بعد هذا عدة للنفس على ان تسمو إلى شهواتها فتخضعها ، ووسيلة لتذيقها الم الجوع والظمأ فيدعوها ذلك الى الرأفة والبذل للمحرومين والمعوزين .
وفي الصوم مجاهدة النفس والهوى والشيطان والدنيا ، فهذه الشرور الأربعة هي السلاسل والأصفاد التي تقيد الإنسان ، بل تؤدي الى الدمار والهلاك . والصوم خير وسيلة للتغلب على هذه الشرور . كما انه يربي في الإنسان ملكة الصبر ، التي هي أحوج ما يكون المرء أليه. لأنها بها ينال رغائبه ويغالب بها الأيام ويقهر بها الشدائد ، فلا عجب اذا كان الصوم نصف الصبر والصبر نصف الأيمان ، وهل تنقاد المال الا لصابر.
والصوم من العبادات النفسية الخالصة التي لا يخامرها الرياء ولا يشوبها التصنع ، فليش هو ركنا للدين فقط ، بل هو كذلك ركن للحياة الحقة ، لان الحياة تتكون من عنصرين هما الجسم والروح .ولكل منهما غذاء من نوعه ، فغذاء الجسم مادي قوامه اللحم والنبات ، وغذاء الروح معنوي ، صبر على مجاهدة النفس ورياضة على تحمل التكاليف ، والإنسان يسمو بروحه لا بجسمه ورحم الله أبا الفتح البستني حين قال:
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته
لتطلب الربح ما فيه خسران
اقبل على النفس واستكمل فضائلها
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
وفي الصوم تتجلى المساواة بين افراد الامة بابهى صورها ، حين تطبق الامة على ترك ملاذ النفس وشهواتها ، متمثلة أمر خالقها عز وجل ، معلنة عبوديتها لله وامتثالها لأوامره واجتناب مناهيه.
فلا عجب بعد هذا أخواني الأعزاء أن تستقبل الأمة شهرها المبارك بقلوب عامرة بالإيمان متلهفة شوقا لمجيئه ، فهو يبث فيها روح الجهاد والتضحية والفداء جهاد النفس وجهاد الأعداء الذي يشدها نحو قرآنها الذي أنزله الله تعالي في ليلة مباركة من هذا الشهر المبارك .
وهنيئا لامة الإسلام بشهر تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد فيه الشياطين فبادر أخي المؤمن لاغتنام هذه الفرصة فأنها تجارة رابحة .
مع تمنياتي لكم بقضاء شهر الغفران وانتم بخير وسعادة.
فضله و آدابه
الصوم لغة : مطلق الإمساك
وفي الشرع : إمساك مخصوص ، وهو الإمساك عن الآكل والشرب والجماع وغبرها مما ورد به الشرع وفي النهار على الوجه المشروع ، في وقت مخصص وهو شهر رمضان المبارك بشروط مفصلة فصلتها الأدلة الشرعية .
ويتبع ذلك الإمساك عن اللغو والرفث وغيرهما من الكلام المحرم والمكروه لورود الأحاديث بالنهي عنها في الصوم زيادة على غيره.
وصوم رمضان فريضة محكمة ، تثبت فرضيته بالكتاب ، قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وقال سبحانه وتعالي ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) .
وبالسنة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بني الإسلام على خمس : شهادة ان لا الله الا الله وان محمد رسول الله ، واقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان.
والصوم أخواني الأعزاء : فضله عظيم في الإسلام ، جاءت بذلك أخبار كثيرة صحاح وحسان ذكرها الأئمة في مسانيدهم . روى ابو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال: من صام رمضان أيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه " متفقعليه.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال (( ان في الجنة بابا يقال له : الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال : اين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أيحد غيرهم ، فأذا دخلوا اغلق فلم يدخل أحد . ))
ويكفي الصوم فضلا أن خصه الله بالاضافة اليه كما ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال مخبرا عن ربه عز وجل: (( كل عمل ابن أدم له ألا الصيام فانه لي وأنا اجزي به ، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فان سابه أحد أو قاتله ، فليقل أني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما ، إذا افطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه )) متفق عليه .
يقول القرطبي رحمه الله: وانما خص الله الصوم بأنه له وان كانت العبادات كلها له ، لأمرين باين الصوم بهما سائر العبادات.
أولهما : ان الصوم وسيلة لمنع النفس من ملاذها وشهواتها ، ما لا يمنع منه سائر العبادات.
ثانيهما : ان الصوم سر بين العبد وربه لا يظهر الا له . لهذا صار مختصا به بينما العبادات الأخرى ظاهرة ، والصوم بعد هذا عدة للنفس على ان تسمو إلى شهواتها فتخضعها ، ووسيلة لتذيقها الم الجوع والظمأ فيدعوها ذلك الى الرأفة والبذل للمحرومين والمعوزين .
وفي الصوم مجاهدة النفس والهوى والشيطان والدنيا ، فهذه الشرور الأربعة هي السلاسل والأصفاد التي تقيد الإنسان ، بل تؤدي الى الدمار والهلاك . والصوم خير وسيلة للتغلب على هذه الشرور . كما انه يربي في الإنسان ملكة الصبر ، التي هي أحوج ما يكون المرء أليه. لأنها بها ينال رغائبه ويغالب بها الأيام ويقهر بها الشدائد ، فلا عجب اذا كان الصوم نصف الصبر والصبر نصف الأيمان ، وهل تنقاد المال الا لصابر.
والصوم من العبادات النفسية الخالصة التي لا يخامرها الرياء ولا يشوبها التصنع ، فليش هو ركنا للدين فقط ، بل هو كذلك ركن للحياة الحقة ، لان الحياة تتكون من عنصرين هما الجسم والروح .ولكل منهما غذاء من نوعه ، فغذاء الجسم مادي قوامه اللحم والنبات ، وغذاء الروح معنوي ، صبر على مجاهدة النفس ورياضة على تحمل التكاليف ، والإنسان يسمو بروحه لا بجسمه ورحم الله أبا الفتح البستني حين قال:
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته
لتطلب الربح ما فيه خسران
اقبل على النفس واستكمل فضائلها
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
وفي الصوم تتجلى المساواة بين افراد الامة بابهى صورها ، حين تطبق الامة على ترك ملاذ النفس وشهواتها ، متمثلة أمر خالقها عز وجل ، معلنة عبوديتها لله وامتثالها لأوامره واجتناب مناهيه.
فلا عجب بعد هذا أخواني الأعزاء أن تستقبل الأمة شهرها المبارك بقلوب عامرة بالإيمان متلهفة شوقا لمجيئه ، فهو يبث فيها روح الجهاد والتضحية والفداء جهاد النفس وجهاد الأعداء الذي يشدها نحو قرآنها الذي أنزله الله تعالي في ليلة مباركة من هذا الشهر المبارك .
وهنيئا لامة الإسلام بشهر تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد فيه الشياطين فبادر أخي المؤمن لاغتنام هذه الفرصة فأنها تجارة رابحة .
مع تمنياتي لكم بقضاء شهر الغفران وانتم بخير وسعادة.



تعليق