في رمضان المبارك يتسابق البعض ويتبارون في عدد ختمات القرآن الكريم كأن الأمر لا يعدو أن يكون مسابقة في عدد مرات ختم القرآن الكريم .
لكن هل الأولى الاخذ بعين الاعتبار عدد ختمات القرآن الكريم أم عدد المرات التي نتدبر فيها هذا الكتاب الكريم .
يقول تعالى : "أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً {82}"
وقوله جل وعلا : "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ {29}"
وقوله سبحانه :" أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا {24} "
اذن من هده النصوص المباركة نستشف أن المراد من قراءة القرآن هو التدبر في معانيه والتفكر في مقاصده لكي يتسنى العمل به على بصيرة .
قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ:" وَاَللَّه مَا تَدَبَّرَهُ بِحِفْظِ حُرُوفه وَإِضَاعَة حُدُوده حَتَّى إِنَّ أَحَدهمْ لَيَقُول قَرَأْت الْقُرْآن كُلّه مَا يُرَى لَهُ الْقُرْآن فِي خُلُق وَلَا عَمَل"
رائع أن تختم القرآن العظيم عدة مرات في الشهر الواحد لكن اروع منه أن تختمه بتدبر .
وقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يتدارس القرآن في ليالي رمضان مع الروح الأمين جبريل و هذا من التدبر والتفكر في كتاب الله .
ولاحياء هده السنة يقرأ المسلم ليلا كتابا لتفسير القرآن العظيم كتفسير ابن كثير ويواظب على تخصيص وقت لقراءته كل ليالي رمضان اقتداءا بالرسول عليه الصلاة والسلام وهكذا يجمع المسلم بين فضيلة التدبر و فضيلة احياء سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم
والله المستعان
