إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى وذكر قصيدته بانت سعاد
قال ابن إسحاق: ولما قدم رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) من منصرفه عن الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه لأبويه كعب بن زهير يخبره أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) قتل رجالاً بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه وأن من بقي من شعراء قريش؛ ابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب هربوا في كل وجه فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) فإنه لا يقتل أحداً جاءه تائباً وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض. وكان كعب قد قال:
ألا بلِّغا عني بُجَيراً رسالةً فويحك فيما قلتَ ويحك هل لكا
فبينَّنْ لنا إن كنتَ لستَ بفاعلٍ على أي شيء غيرَ ذلك دلّكا
على خُلُق لم ألفَ يوماً أباً له عليه وما تلقى عليه أباً لكا
فإنْ أنتَ لم تفعل فلستُ بآسف ولا قائلٍ إمّا عثرتَ لَعاَ لكا
سقاكَ بها المأمونُ كأسا رويّةً فأنهلَكَ المأمونُ منها وعلَّكا
قال ابن هشام: وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر:
من مبلغٌ عني بجيراً رسالة فهل لك فيما قلتَ بالخيفِ هل لكا
شربتَ مع المأمونِ كأساً رويّةً فأنهلَكَ المأمونُ منها وعلَّكا
وخالفتَ أسباب الهدى واتبعتَه على أي شيء ويْبَ غيرِك دلكا
على خُلُق لم تلفَ أماً ولا أباً عليه ولم تُدركْ عليهِ أخاً لكا
فإنْ أنتَ لم تفعل فلستُ بآسف ولا قائلٍ إمّا عثرتَ لعاً لكا
قال ابن إسحاق: وبعث بها إلى بجير فلما أتت بجيراً كره أن يكتمها رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) فأنشده إياها، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) لما سمع سقاك بها المأمون: (صدق وإنه لكذوب أنا المأمون) ولما سمع على خلق لم تلف أماً ولا أباً عليه قال: (أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه) قال ثم كتب بجير إلى كعب يقول له:
من مبلغٌ كعباً فهل لكَ في التي تلوم عليها باطلاً وهي أَحزَم
إلى الله لا العزّى ولا اللاتِ وحدَه فتنجوُ إذا كان النَّجاء وتسلم
لدى يومَ لا ينجو وليس بمفلتٍ من الناس إلا طاهرُ القلبِ مسلم
فدين زهيرٍ وهو لا شيء دينُه ودينُ أبي سُلمى عليَّ محرّم
قال فلما بلغ كعب الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان في حاضره من عدوه وقالوا هو مقتول، فلما لم يجد من شيء بداً قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) وذكر فيها خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه، ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة كما ذكر لي فغدا به إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) في صلاة الصبح فصلى مع رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) ثم أشار له إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) فقال هذا رسول الله فقم إليه فاستأمنه، فذكر لي أنه قام إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) فجلس إليه ووضع يده في يده، وكان رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) لا يعرفه فقال: يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائباً مسلماً فهل أنت قابل به إن جئتك به؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم): (نعم) فقال إذاً أنا يا رسول الله كعب بن زهير. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه وثب عليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنقه؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم): (دعه عنك فإنه جاء تائباً نازعاً) قال فغضب كعب بن زهير على هذا الحي من الأنصار لما صنع به صاحبهم وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير، فقال في قصيدته التي قال حين قدم على رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم:
يتبع 00000
قال ابن إسحاق: ولما قدم رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) من منصرفه عن الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه لأبويه كعب بن زهير يخبره أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) قتل رجالاً بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه وأن من بقي من شعراء قريش؛ ابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب هربوا في كل وجه فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) فإنه لا يقتل أحداً جاءه تائباً وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض. وكان كعب قد قال:
ألا بلِّغا عني بُجَيراً رسالةً فويحك فيما قلتَ ويحك هل لكا
فبينَّنْ لنا إن كنتَ لستَ بفاعلٍ على أي شيء غيرَ ذلك دلّكا
على خُلُق لم ألفَ يوماً أباً له عليه وما تلقى عليه أباً لكا
فإنْ أنتَ لم تفعل فلستُ بآسف ولا قائلٍ إمّا عثرتَ لَعاَ لكا
سقاكَ بها المأمونُ كأسا رويّةً فأنهلَكَ المأمونُ منها وعلَّكا
قال ابن هشام: وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر:
من مبلغٌ عني بجيراً رسالة فهل لك فيما قلتَ بالخيفِ هل لكا
شربتَ مع المأمونِ كأساً رويّةً فأنهلَكَ المأمونُ منها وعلَّكا
وخالفتَ أسباب الهدى واتبعتَه على أي شيء ويْبَ غيرِك دلكا
على خُلُق لم تلفَ أماً ولا أباً عليه ولم تُدركْ عليهِ أخاً لكا
فإنْ أنتَ لم تفعل فلستُ بآسف ولا قائلٍ إمّا عثرتَ لعاً لكا
قال ابن إسحاق: وبعث بها إلى بجير فلما أتت بجيراً كره أن يكتمها رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) فأنشده إياها، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) لما سمع سقاك بها المأمون: (صدق وإنه لكذوب أنا المأمون) ولما سمع على خلق لم تلف أماً ولا أباً عليه قال: (أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه) قال ثم كتب بجير إلى كعب يقول له:
من مبلغٌ كعباً فهل لكَ في التي تلوم عليها باطلاً وهي أَحزَم
إلى الله لا العزّى ولا اللاتِ وحدَه فتنجوُ إذا كان النَّجاء وتسلم
لدى يومَ لا ينجو وليس بمفلتٍ من الناس إلا طاهرُ القلبِ مسلم
فدين زهيرٍ وهو لا شيء دينُه ودينُ أبي سُلمى عليَّ محرّم
قال فلما بلغ كعب الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان في حاضره من عدوه وقالوا هو مقتول، فلما لم يجد من شيء بداً قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) وذكر فيها خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه، ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة كما ذكر لي فغدا به إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) في صلاة الصبح فصلى مع رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) ثم أشار له إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) فقال هذا رسول الله فقم إليه فاستأمنه، فذكر لي أنه قام إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) فجلس إليه ووضع يده في يده، وكان رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) لا يعرفه فقال: يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائباً مسلماً فهل أنت قابل به إن جئتك به؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم): (نعم) فقال إذاً أنا يا رسول الله كعب بن زهير. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه وثب عليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنقه؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم): (دعه عنك فإنه جاء تائباً نازعاً) قال فغضب كعب بن زهير على هذا الحي من الأنصار لما صنع به صاحبهم وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير، فقال في قصيدته التي قال حين قدم على رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم:
يتبع 00000

تعليق