بسم الله الرحمن الرحيم
الجسـد والـروح
خلـق بدن ابن آدم مـن الأرض وروحـه من ملكوت السماء وقرن بينهمـا.
فـإذا أجاع بدنه وأسهره وأقامـه في الخدمة وجدت روحه خفة وراحـة فتاقت إلى الموضع الذي خلـت منه، واشتاقت إلى عالمها العلـوي .
وإذا أشبعـه ونعمه ونومه واشتغل بخدمتـه وراحته، أخلد البدن إلى الموضع الـذي خلق منه فانجذبت الـروح معه فصارت في السجـن.
فلولا أنـها ألفت السجن لاستغاثت مـن ألم مفارقتها وانقطاعها عن عالمهـا الذي خلقت منه كما يستغيث المعـذب.
وبالجملـة فكلما خف البدن لطفـت الروح وخفت وطلبت عالمها العلـوي وكلما ثقل وأخلد إلى الشهوات والـراحة ثقلت الروح وهبطـت من عالمها وصارت أرضية سفليـة.
فتـرى الرجل: روحه في الرفيق الأعلـى وبدنه عندك، فيكون نائما على فراشـه وروحه في السفل تجـول حول السفليـات.
فـإذا فارقت الروح البدن التحقت بـرفيقها الأعلى أو الأدنى، فعند الرفيـق الأعلى كل قرة عين وكـل نعيم وسرور وبـهجة ولذة وحياة طيبـة.
وعنـد الرفيق الأسفل كل هم وغـم وضيق وحزن وحياة نكدة ومعيشـة ضنك، قال تعالى ( ومن أعـرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكـا )
فذكـره كلامه الذي أنزله علـى رسوله والإعراض عنه تـرك تدبره والعمل بـه .
والمعيشـة الضنك، فأكثر ما جاء في التفسير: أنـها عذاب القبر، قاله ابن مسـعود وأبو هريرة وأبو سعيد الخـدري وابن عباس، وفيه حديث مرفـوع.
وأصـل الضنك في اللغة: الضيق والشـدة، وكل ما ضاق فهو ضنك، يقـال: منزل ضنك وعيش ضنـك.
فهـذه المعيشة الضنك في مقابلـة التوسيع على النفس والبدن بالشهـوات واللذات والراحة.
فإن النفـس كلما وسعت عليها ضيقـت على القلب حتى تصير معيشة ضنكـا، وكلما ضيقت عليها وسعت على القلب حتى ينشرح وينفسـح.
فضنـك المعيشة في الدنيا بـموجب التقوى سعتها في البرزخ والآخـرة، وسعة المعيشة في الدنيا بحـكم الهوى ضنكها في البرزخ والآخـرة.
فآثـر أحسن المعيشتين وأطيبهمـا وأدومهما، وأشق البدن بنعيم الـروح ولا تشق الروح بنعيم البـدن.
فـإن نعيم الروح وشقاءهـا أعظم وأدوم، ونعيـم البدن وشقاؤه أقصر وأهـون, والله المستعان.

نقلته لكم من كتاب بستان المحبين
فـإذا أجاع بدنه وأسهره وأقامـه في الخدمة وجدت روحه خفة وراحـة فتاقت إلى الموضع الذي خلـت منه، واشتاقت إلى عالمها العلـوي .
وإذا أشبعـه ونعمه ونومه واشتغل بخدمتـه وراحته، أخلد البدن إلى الموضع الـذي خلق منه فانجذبت الـروح معه فصارت في السجـن.
فلولا أنـها ألفت السجن لاستغاثت مـن ألم مفارقتها وانقطاعها عن عالمهـا الذي خلقت منه كما يستغيث المعـذب.
وبالجملـة فكلما خف البدن لطفـت الروح وخفت وطلبت عالمها العلـوي وكلما ثقل وأخلد إلى الشهوات والـراحة ثقلت الروح وهبطـت من عالمها وصارت أرضية سفليـة.
فتـرى الرجل: روحه في الرفيق الأعلـى وبدنه عندك، فيكون نائما على فراشـه وروحه في السفل تجـول حول السفليـات.
فـإذا فارقت الروح البدن التحقت بـرفيقها الأعلى أو الأدنى، فعند الرفيـق الأعلى كل قرة عين وكـل نعيم وسرور وبـهجة ولذة وحياة طيبـة.
وعنـد الرفيق الأسفل كل هم وغـم وضيق وحزن وحياة نكدة ومعيشـة ضنك، قال تعالى ( ومن أعـرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكـا )
فذكـره كلامه الذي أنزله علـى رسوله والإعراض عنه تـرك تدبره والعمل بـه .
والمعيشـة الضنك، فأكثر ما جاء في التفسير: أنـها عذاب القبر، قاله ابن مسـعود وأبو هريرة وأبو سعيد الخـدري وابن عباس، وفيه حديث مرفـوع.
وأصـل الضنك في اللغة: الضيق والشـدة، وكل ما ضاق فهو ضنك، يقـال: منزل ضنك وعيش ضنـك.
فهـذه المعيشة الضنك في مقابلـة التوسيع على النفس والبدن بالشهـوات واللذات والراحة.
فإن النفـس كلما وسعت عليها ضيقـت على القلب حتى تصير معيشة ضنكـا، وكلما ضيقت عليها وسعت على القلب حتى ينشرح وينفسـح.
فضنـك المعيشة في الدنيا بـموجب التقوى سعتها في البرزخ والآخـرة، وسعة المعيشة في الدنيا بحـكم الهوى ضنكها في البرزخ والآخـرة.
فآثـر أحسن المعيشتين وأطيبهمـا وأدومهما، وأشق البدن بنعيم الـروح ولا تشق الروح بنعيم البـدن.
فـإن نعيم الروح وشقاءهـا أعظم وأدوم، ونعيـم البدن وشقاؤه أقصر وأهـون, والله المستعان.

نقلته لكم من كتاب بستان المحبين
