’’ من إنصاف الشيخ ربيع المدخلي ‘‘
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله ـ جل و علا ـ: (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوَّامين لله شهداء بالقسط و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )) [المائدة: 8].
(( أي أخي؛ لا شك أن الإنصاف في المحاورة من صفات الربانيين الذين لا يرجون إلا الحق، فهو آية حسن الخلق، و عنوان علو الهمة، يدل على نفس مطمئنة، و أفق واسع، و نظر في العواقب بعيد.
و من الإنصاف قبول الحق من كل من قاله كائنا من كان، حتى من المبتدع بل الكافر، و هذا لب الإنصاف و لبابه، بل مربط الفرس و بيت القصيد )) ’’ فن الحوار‘‘ (ص210).
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في’’منهاج السنة‘‘ (2/342):
(( و الله امرنا ألا نقول إلا الحق، و لا نقول عليه إلا بعلم، و امرنا بالعدل و القسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني ـ فضلا عن الرافضي ـ قولا فيه حق أن نتركه، أو نرده كله، بل ما نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق )).
وبعد، فهذا موقف للشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله و متع به ـ أنقله للإخوة الكرام ليقف أهل الإنصاف و العدل منهم ـ و كثير ما هم ـ على مدى إنصافه مع المخالف، لا كما يشيعه عنه أهل الأهواء ـ غفر الله لنا و لهم ـ، و هو مثال من بين أمثلة متكاثرة، و نموذج من نماذج متواترة، بل إن (( دأب الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ مع السلفيين الذي وقعت منهم زلة أو هفوة فيها طعن في المنهج السلفي، أن يقوم بنصحهم في السر و مراسلتهم و التلطف بهم و الصبر عليهم شهورا بل أحيانا سنوات، لعلهم ينتبهون و يرجعون إلى الحق )) ’’دفع بغي الجائر الصائل‘‘ (ص150).
قال الشيخ ربيع بن هادي ـ حفظه الله ـ في رسالته ’’ إعانة أبي الحسن‘‘ (ص8):
(( و يجب أن تكون الأحكام على الناس قائمة على الإنصاف و بالموازين الشرعية الدقيقة)).
و قال ـ نفع الله بعلمه ـ في تقديمه لـ: ’’دفع بغي الجائر الصائل‘‘ (ص5):
(( و لقد عفوت عن كل من أساء إلي إلا عن هذا النمط المبالغ في الظلم و الافتراء و الصد عن سبيل الله فلن أعفو عنهم جزاء ما ارتكبوه من ظلم و مكر و صدٍّ عن سبيل الله و نصرٍ للباطل )).
فجزاه الله خيرا و أعظم له أجرا.
و الآن إلى المقصود من هذا المقال، و الله الموفِّق:
قال الشيخ ربيع ـ عافاه الله و شفاه ـ في كتابه ’’ إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل‘‘ (ص42):
(( فإنّي ـ والحمد لله ـ لا أقرّ سلمان ولا غيره على التكفير، بل أنا من أشدّ المقاومين للتّكفير سواء كان من سلمان أو غيره.
ولكنّني قلت للحدّاديّة: أنا لا يظهر لي أنّ في كلام سلمان هذا تكفيرًا، وهذا احتياطٌ مِنِّي من ظلم سلمان، وإن كان من أشدّ الناس ظلمـًا لي.
وموقفي هذا من منطلق العدل الذي ندين الله به، ومن منطلق قول الله ـ تعالى ـ: { ولا يجرمنّكم شنآن قوم على أن لاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى }. )) اهـ.
و الشيخ يشير هنا إلى كلام الدكتور سلمان العودة ـ عفا الله عنا و عنه ـ في شريطه المشهور ’’جلسة على الرصيف‘‘.
و للفائدة أقول أن للشيخ العلامة محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ كلاما في هذا الموضوع مما يلتقي مع ما ذهب إليه الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ، و هو في الشريط رقم (606/1) من ’’سلسلة الهدى و النور‘‘.
و رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال ـ كما في ’’مجموع الفتاوى‘‘ (9/233) ـ:
(( و المقصود، أن هذه الأمة ـ و لله الحمد ـ لم يزل فيها من يتفطن لما في كلام أهل الباطل من الباطل و يرده، و هم لما هداهم الله به؛ يتوافقون في قبول الحق، و رد الباطل رأيا و رواية من غير تشاعر و لا تواطؤ)).
هذا و ليعلم أن قصدي من هذا المقال ـ أولا و آخرا ـ هو النصح لنفسي ـ أولا ـ و لإخواني ـ ثانيا ـ أن تكون غاية الجميع في الردود و المحاورات ـ خاصة عبر شبكة الانترنت ـ هو (( إظهار الحق و الدعوة إليه مع مراعاة التآلف بين المسلمين عموما و بين العلماء و طلبة العلم و الدعاة خصوصا، و مراعاة درء المفاسد و جلب المصالح المعتبرة شرعا في حال الرد، و أن يكون ذلك بالعلم و العدل و الإنصاف، و التجرد من حظوظ النفس، و مراعاة الإخلاص لله و طلب مرضاته عند القيام بهذا العمل الجليل، لا أن يكون المراد هو التشفي و الحسد و الرغبة في إسقاط الآخرين )) ’’منهج سماحة الشيخ ابن باز في الرد على المخالفين‘‘ (ص13).
و الله من وراء القصد.
فريد المرادي ـ كان الله له ـ.
الجزائر في 13 شعبان 1427هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله ـ جل و علا ـ: (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوَّامين لله شهداء بالقسط و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )) [المائدة: 8].
(( أي أخي؛ لا شك أن الإنصاف في المحاورة من صفات الربانيين الذين لا يرجون إلا الحق، فهو آية حسن الخلق، و عنوان علو الهمة، يدل على نفس مطمئنة، و أفق واسع، و نظر في العواقب بعيد.
و من الإنصاف قبول الحق من كل من قاله كائنا من كان، حتى من المبتدع بل الكافر، و هذا لب الإنصاف و لبابه، بل مربط الفرس و بيت القصيد )) ’’ فن الحوار‘‘ (ص210).
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في’’منهاج السنة‘‘ (2/342):
(( و الله امرنا ألا نقول إلا الحق، و لا نقول عليه إلا بعلم، و امرنا بالعدل و القسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني ـ فضلا عن الرافضي ـ قولا فيه حق أن نتركه، أو نرده كله، بل ما نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق )).
وبعد، فهذا موقف للشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله و متع به ـ أنقله للإخوة الكرام ليقف أهل الإنصاف و العدل منهم ـ و كثير ما هم ـ على مدى إنصافه مع المخالف، لا كما يشيعه عنه أهل الأهواء ـ غفر الله لنا و لهم ـ، و هو مثال من بين أمثلة متكاثرة، و نموذج من نماذج متواترة، بل إن (( دأب الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ مع السلفيين الذي وقعت منهم زلة أو هفوة فيها طعن في المنهج السلفي، أن يقوم بنصحهم في السر و مراسلتهم و التلطف بهم و الصبر عليهم شهورا بل أحيانا سنوات، لعلهم ينتبهون و يرجعون إلى الحق )) ’’دفع بغي الجائر الصائل‘‘ (ص150).
قال الشيخ ربيع بن هادي ـ حفظه الله ـ في رسالته ’’ إعانة أبي الحسن‘‘ (ص8):
(( و يجب أن تكون الأحكام على الناس قائمة على الإنصاف و بالموازين الشرعية الدقيقة)).
و قال ـ نفع الله بعلمه ـ في تقديمه لـ: ’’دفع بغي الجائر الصائل‘‘ (ص5):
(( و لقد عفوت عن كل من أساء إلي إلا عن هذا النمط المبالغ في الظلم و الافتراء و الصد عن سبيل الله فلن أعفو عنهم جزاء ما ارتكبوه من ظلم و مكر و صدٍّ عن سبيل الله و نصرٍ للباطل )).
فجزاه الله خيرا و أعظم له أجرا.
و الآن إلى المقصود من هذا المقال، و الله الموفِّق:
قال الشيخ ربيع ـ عافاه الله و شفاه ـ في كتابه ’’ إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل‘‘ (ص42):
(( فإنّي ـ والحمد لله ـ لا أقرّ سلمان ولا غيره على التكفير، بل أنا من أشدّ المقاومين للتّكفير سواء كان من سلمان أو غيره.
ولكنّني قلت للحدّاديّة: أنا لا يظهر لي أنّ في كلام سلمان هذا تكفيرًا، وهذا احتياطٌ مِنِّي من ظلم سلمان، وإن كان من أشدّ الناس ظلمـًا لي.
وموقفي هذا من منطلق العدل الذي ندين الله به، ومن منطلق قول الله ـ تعالى ـ: { ولا يجرمنّكم شنآن قوم على أن لاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى }. )) اهـ.
و الشيخ يشير هنا إلى كلام الدكتور سلمان العودة ـ عفا الله عنا و عنه ـ في شريطه المشهور ’’جلسة على الرصيف‘‘.
و للفائدة أقول أن للشيخ العلامة محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ كلاما في هذا الموضوع مما يلتقي مع ما ذهب إليه الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ، و هو في الشريط رقم (606/1) من ’’سلسلة الهدى و النور‘‘.
و رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال ـ كما في ’’مجموع الفتاوى‘‘ (9/233) ـ:
(( و المقصود، أن هذه الأمة ـ و لله الحمد ـ لم يزل فيها من يتفطن لما في كلام أهل الباطل من الباطل و يرده، و هم لما هداهم الله به؛ يتوافقون في قبول الحق، و رد الباطل رأيا و رواية من غير تشاعر و لا تواطؤ)).
هذا و ليعلم أن قصدي من هذا المقال ـ أولا و آخرا ـ هو النصح لنفسي ـ أولا ـ و لإخواني ـ ثانيا ـ أن تكون غاية الجميع في الردود و المحاورات ـ خاصة عبر شبكة الانترنت ـ هو (( إظهار الحق و الدعوة إليه مع مراعاة التآلف بين المسلمين عموما و بين العلماء و طلبة العلم و الدعاة خصوصا، و مراعاة درء المفاسد و جلب المصالح المعتبرة شرعا في حال الرد، و أن يكون ذلك بالعلم و العدل و الإنصاف، و التجرد من حظوظ النفس، و مراعاة الإخلاص لله و طلب مرضاته عند القيام بهذا العمل الجليل، لا أن يكون المراد هو التشفي و الحسد و الرغبة في إسقاط الآخرين )) ’’منهج سماحة الشيخ ابن باز في الرد على المخالفين‘‘ (ص13).
و الله من وراء القصد.
فريد المرادي ـ كان الله له ـ.
الجزائر في 13 شعبان 1427هـ.


تعليق