
" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من
الهدى والفرقان"
في هذا الشهر الكريم ، تتنزل الفضائل على المؤمنين ، وتغمرهم المنح الربانية ..
حتى أن الشياطين ومردة الجن تصفد وتغل!
أما الشياطين التي خلقت من طين ، ومردة ( المخربطين
) فإنها تسرح وتمرح ، حرة طليقة !بل وتأبى إلا أن تعكر الجو على الصائمين ، وتترصد لهم في كل طريق ، وأمام كل تقاطع
، وعند كل مخرج . ( صاير احتلال
).... تجلس في بيتك في أمان الله ، تحسب الدقائق التي تفصلك عن اللحظة المنتظرة :
لحظة الأذان ..
وتحت ضغط الأصوات الصادرة عن بطنك ، تزين لك "الأمارة بالسوء" الجلوس في الصالة
، أمام التلفاز المغلق . ثم تمتد يدك تعبث بالريموت. وتمسح ما غطاه من بصمات الليلة
الماضية . فلا تلبث أن تتقدم خطوة لتستطلع ما يدور في العالم من أحداث !
وهنا ، تنطلق المردة والشياطين من صمتها ، لتملأ البيت صراخا ملحنا وموسيقى .
فلا ترى إلا أجسادا تتمايل ، كأنما يعبث بها ألم الجوع ، وهي مع جوعها لا تملك حتى ما
يستر الجسد من اللباس ! ( المساكين
).... تخرج من المسجد ، بعد صلاة المغرب ، تحاول أن تتذكر ماذا قرأ الإمام في الصلاة ؟
، فلا تذكر إلا الفاتحة ! . لعل بعض ما يحشو معدتك قد صعد إلى أعلى رأسك ، فغطى
على ما تبقى من قدراتك العقلية .
المهم ، تدخل البيت ، تسوق كرشك أمامك .. يستقبلك ضجيج من الضحك. إنه مسلسل
كوميدي ، يمحو ما علق بوجوه الناس من بقايا وقار الصوم !
... وهنا برنامج مسابقات ، الفائز فيه هو أكبر الخاسرين !
مذيعة ، كأن وجهها لوحة فنان تشكيلي مبتدئ ، وعلى جسدها ما خف وزنه وغلا ثمنه
من قطع تسمى مجازا (لباسا). تضحك وتستهبل وتستخبل على المتصلين ، لتبقي
المغفلين منهم أطول وقت على اتصال .. وعلى جانب الشاشة قد طبع سؤال ، ينم عن
سذاجة نادرة !
... هناك أيضا بعض المردة ( تحت التدريب
) ، تجد أحدهم - إذا أوقفت سيارتكاحتراما لإشارة المرور- يرسل عليك وابلا من صوت المنبه ( البوري ) لا ينقطع إلا مع
اخضرار الإشارة .. ثم لا ينسى إذا حاذاك أن يودعك بلعنة مجلجلة !

وآخر ، يدوسك ، لأن حظك العاثر جاء بك أمامه في أحد طوابير الفول ، التي تزدهر في
رمضان !

وثالث ، يملك تأثير بعض الأدوية التي ترفع الضغط ، يعرض عليك قاموسه المليء
بالقذارة ، و(يغسلك) بألفاظ مستنقعاتية ! لأنك قطعت عليه نومه
، عندما جئت تسألعن معاملتك العالقة في أدراج دائرته !
ورابع وخامس .. وعاشر !
هذه بعض النماذج لشياطين الطين ، ومردة المخربطين .. فمن لنا بتصفيدهم ، فإنهم قد
آذونا !
مما قرأت لكم
أختكم
صبر السنين

