الجمال سمة رئيسة من معالم الإسلام, لكن خصاما يفتعل مع بعض وسائله وأدواته, خصوصا الغناء والموسيقى, ومع أن هناك خلافا فقهيا قديما حول إباحة أو منع (السماع), إلا أن سلوك إسلاميين كثيرين يعادي بشكل من الأشكال هذه الجماليات تحديدا, بما قد يفهم على أنه تحبيذ للتجهم والجلافة.
وقديما سارع حجة الإسلام الغزالي إلى ربط أواصر المودة بين أحاسيس الإنسان المسلم وحواسه وبين آيات الجمال ومظاهر الزينة في الوجود حين قال: ومن لم يحركه الربيع وأزهاره, والعود وأوتاره, فهو فاسد المزاج, ليس له علاج, ومن لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال, بعيد عن الروحانية, زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجمال والطيور بل على جميع البهائم , فإن جميعها تتأثر بالنغمات الموزونة!!
وفي هذا العصر نحتاج إلى رؤية فقهية دقيقة, تسمو على ميراث الانحراف والاختلاف. والطريق الصحيح أن نجمع الأدلة الثابتة ونفهمها ونتبعها, فحيثما انتهت بنا وقفنا إما إلى الإباحة أو التحريم. أما أن نستند إلى مواقف مسبقة أو أحاديث موضوعة فهذا مدعاة لاستمرار التباين والنزاع!
ولعل الأهم أن يسود منهج الوسطية والاعتدال في أي حوار من هذا القبيل , فلا يعقل-مثلا-أن نقترن مجالس الغناء بالمحرمات أو تؤدي إليها, أو تشغل عن الواجبات أو تهدر أموالا , الأمة أحوج إلى ريعها فيما هو أنفع لها وأجدى عليها, ففتح المدارس وإعداد الجيش للدفاع أولى من الطرب والغناء .كما لا يقبل أن تمنع كل حالة غناء أو موسيقى من حيث أنهما أصوات موزونة تسلي ولا تؤذي مثلها مثل البلابل والشحارير, فهذا من الغلو والتشدد.
وتمثل مدرسة د.يوسف القرضاوي خلاصة الرأي الوسط في الموقف من السماع والفن بشكل عام.وهذا في كتابه (فتاوى معاصرة) وهو يتلاقى مع عدد كبير من علماء المسلمين, وفي تراثنا مجموعة كبيرة من الؤلفات تناولت موضوع السماع منها (الرخصة في السماع) لابن قتيبة, و(الرسائل)لابن حزم,و(بوارق الإلماع في تكفير من يحرم مطلق السماع)لأبي الفتوح أحمد الغزالي, و(إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع)للشوكاني, و(نزهة الأسماع في مسألة السماع)لابن رجب وغيره كثير, مما يدل على الأفق المتسع في الموضوع,وعدم الاقتصار على آراء متسرعة قد تصدر عن غير أولي الأمر من المؤهلين, حيث يعتمد غالبا على أحاديث معلولة.بمقاييس علم الجرح والتعديل ,وهو ما ناقشه الأستاذ محمد عمارة في كتابه (معالم المنهج الإسلامي).
إلا أن الجدل سيستمر قبل الوعي بأبعاد وآماد فقه الواقع, والكلمة السواء أن نحترم أطراف الاجتهاد دون انتقاص , وأن لا نفرض رؤية واحدة تحت أية ذريعة.
لقد كنا نحسب الزهد في المباح قربه إلى الله. وإن كان أكثر الناس لا يزهدون في المباح ولكن يزهدون في غيره, بالتالي اختلطت الأولويات وتوارت الموزونات, وفيما يحرق الآلات الموسيقية بعض المتحمسين يقول الإمام أبو حنيفة(من سرق مزمارا أو عودا قطعت يده ومن كسرهما ضمنهما), فلو كانت محرمة لكانت هدرا مثل الخمر والميسر . ولهذا فإن الاستمتاع بالجماليات الحلال ضمن الشروط المنطقية لا يصطدم مع التدين السليم والورع الذكي.
ومع العلم بأن البعض يتمنى إثارة هذه الهامشيات ليصوا ويجول, فإنني أقتصد عن أية أصداء محتملة , مكتفيا بما سلف ومستلهما حكمة لقمان((واقصد في مشيك واغضض من صوتك)) والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
وقديما سارع حجة الإسلام الغزالي إلى ربط أواصر المودة بين أحاسيس الإنسان المسلم وحواسه وبين آيات الجمال ومظاهر الزينة في الوجود حين قال: ومن لم يحركه الربيع وأزهاره, والعود وأوتاره, فهو فاسد المزاج, ليس له علاج, ومن لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال, بعيد عن الروحانية, زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجمال والطيور بل على جميع البهائم , فإن جميعها تتأثر بالنغمات الموزونة!!
وفي هذا العصر نحتاج إلى رؤية فقهية دقيقة, تسمو على ميراث الانحراف والاختلاف. والطريق الصحيح أن نجمع الأدلة الثابتة ونفهمها ونتبعها, فحيثما انتهت بنا وقفنا إما إلى الإباحة أو التحريم. أما أن نستند إلى مواقف مسبقة أو أحاديث موضوعة فهذا مدعاة لاستمرار التباين والنزاع!
ولعل الأهم أن يسود منهج الوسطية والاعتدال في أي حوار من هذا القبيل , فلا يعقل-مثلا-أن نقترن مجالس الغناء بالمحرمات أو تؤدي إليها, أو تشغل عن الواجبات أو تهدر أموالا , الأمة أحوج إلى ريعها فيما هو أنفع لها وأجدى عليها, ففتح المدارس وإعداد الجيش للدفاع أولى من الطرب والغناء .كما لا يقبل أن تمنع كل حالة غناء أو موسيقى من حيث أنهما أصوات موزونة تسلي ولا تؤذي مثلها مثل البلابل والشحارير, فهذا من الغلو والتشدد.
وتمثل مدرسة د.يوسف القرضاوي خلاصة الرأي الوسط في الموقف من السماع والفن بشكل عام.وهذا في كتابه (فتاوى معاصرة) وهو يتلاقى مع عدد كبير من علماء المسلمين, وفي تراثنا مجموعة كبيرة من الؤلفات تناولت موضوع السماع منها (الرخصة في السماع) لابن قتيبة, و(الرسائل)لابن حزم,و(بوارق الإلماع في تكفير من يحرم مطلق السماع)لأبي الفتوح أحمد الغزالي, و(إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع)للشوكاني, و(نزهة الأسماع في مسألة السماع)لابن رجب وغيره كثير, مما يدل على الأفق المتسع في الموضوع,وعدم الاقتصار على آراء متسرعة قد تصدر عن غير أولي الأمر من المؤهلين, حيث يعتمد غالبا على أحاديث معلولة.بمقاييس علم الجرح والتعديل ,وهو ما ناقشه الأستاذ محمد عمارة في كتابه (معالم المنهج الإسلامي).
إلا أن الجدل سيستمر قبل الوعي بأبعاد وآماد فقه الواقع, والكلمة السواء أن نحترم أطراف الاجتهاد دون انتقاص , وأن لا نفرض رؤية واحدة تحت أية ذريعة.
لقد كنا نحسب الزهد في المباح قربه إلى الله. وإن كان أكثر الناس لا يزهدون في المباح ولكن يزهدون في غيره, بالتالي اختلطت الأولويات وتوارت الموزونات, وفيما يحرق الآلات الموسيقية بعض المتحمسين يقول الإمام أبو حنيفة(من سرق مزمارا أو عودا قطعت يده ومن كسرهما ضمنهما), فلو كانت محرمة لكانت هدرا مثل الخمر والميسر . ولهذا فإن الاستمتاع بالجماليات الحلال ضمن الشروط المنطقية لا يصطدم مع التدين السليم والورع الذكي.
ومع العلم بأن البعض يتمنى إثارة هذه الهامشيات ليصوا ويجول, فإنني أقتصد عن أية أصداء محتملة , مكتفيا بما سلف ومستلهما حكمة لقمان((واقصد في مشيك واغضض من صوتك)) والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

تعليق