بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم رسل الله أجمعين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
أخبرنا بشر بن الحكم حدثنا عبد الله بن رجاء عن هشام عن الحسن قال
كانوا يقولون موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليلوالنهار
كانوا يقولون موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليلوالنهار
ويوم الجمعة 23/12/1427 للهجرة الموافق 12/1/2007
ثلمت في الدين ثلمة
إنا لله وإنا إليه راجعون
قُبض أسد السنة في سوريا والمنافح عن الحق والداعي إلى التوحيد
فضيلة الشيخ محمد ناصر ترمانيني رحمه الله رحمة واسعة
الذي عرف بـمحاربته للبدع والطرق الصوفية والضلالات التي لم يفتئ أعداء الإسلام على نشرها وحث الناس على العمل بها ... حورب الشيخ رحمه الله من قبل مشايخ سوريا قبل سلطاتها لأنه هدد مصالحهم وزلزل عروشهم فهم يريدون الناس كالأغنام يهشون بعِصيهم على رؤوسهم فينساقون حيث يريدون ... دافع شيخنا رحمه الله عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان له مناظرات مع معظم مشايخ حلب دعاهم فيها إلى تغيير المنهج واتباع هدي النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ونبذ البدع والخرافات وطبعاً دائماً تنتهي هذه المناظرات بنعت الشيخ بكلمات نابية كشيخ الوهابية وباغض رسول الله ولكنه كان رحمه الله مثالاً للأدب والحكمة فوالله ماسمعنا منه يوماً كلمةً يشتم فيها أحد من خصومه أو يسيئ إلى أحدهم بل على العكس كان دائماً رحمه الله يقول عند ذكر خصومه هداهم الله لمن كان منهم على قيد الحياة ورحمه الله وغفرلنا وله لمن كان من خصومه بجوار ربه لم تبرد همته أبداً ولم تفتر حتى توفاه الله... كان الشيخ الألباني رحمه الله عندما يأتي إلى حلب يلقي درسه في منزل الشيخ محمد ناصر ترمانيني الكائن في الكلاسة وكان يحمل له في قلبه معزة خاصة ....
نقل يوماً إلى المشفى لإصابته بنوبة قلبية وإذ به كعادته دائماً داعياً إلى ربه جامعاً الأطباء حوله وهم يستمعون لكلامه العذب ينساب رقراقاً من فيه يدعو إلى توحيد ربه عزوجل ... كان كالنحل أينما حط أنتج عسلاً ... لم يشغل نفسه بتأليف الكتب ورص المطبوعات بل كان همه رحمه الله بناء شباب موحد يحمل الرسالة ويؤدي الأمانة ... ولاأنسى ذلك اليوم الذي اجتمعنا فيه بعد صلاة الفجر في منزله لننهل من علومه رحمه الله عندما رن الهاتف ... ورد الشيخ رحمه الله ... ومن ثم أغلق سماعة الهاتف وقال : الحمد لله ... إنا لله وإنا إليه راجعون ... ولما سألناه ماالخطب ؟ أجابنا بأن ابنته التي ودعها منذ ساعات لتسافر إلى منزل زوجها في درعا توفيت الأن إثر حادث في السيارة التي تقلها فما كان منا إلا أن قلنا له عظم الله أجرك يا شيخنا ... فضحك رحمه الله وقال للأخوة الحاضرين : السنة يا أحبائي أن تقولوا ... إن لله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيئ عنده بأجل فلتصبر ولتحتسب ... رحمك الله يامعلمنا ... لم تُرد أن تمر لحظة دون أن تعلمنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ... حتى في مصيبتك داعية ... لم يعلمنا فقط سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعزية ولكنه علمنا استقبال المصاب بالرضا والصبر ... رحمك الله يا شيخنا...
فوالله ثم والله
ألمني فراقك
وحز قلبي
وأدمى مدمعي
ولازالت في قلبي لوعة للقياك ولازالت كلماتك محفورة في قلبي ولازلت أذكر أمنيتك
... غداً نلقى الأحبة ... محمد وصحبه ...
والله لانزكيك على الله ونحسبك من الصالحين والله حسيبك ونسأل الله عزوجل أن يحشرك مع سيد المرسلين وأن يتقبل منك عملك ويجعله في ميزان حسناتك وحسبك من حسن الخاتمة لقياك ربك عزوجل في يوم الجمعة عند أذان الجمعة كما تمنيت ... اللهم هذا عبدك محمد ناصر ترمانيني قد نزل عندك ضيفاً اللهم اغفر له وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نُزُله، ووسع مُدخلهُ، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار ,, اللهم إن شيخنا محمد ناصر ترمانيني في ذمتك، وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق. فاغفر له وارحمهُ إنك أنت الغفور الرحيم"
"اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان مُحسناً فزده في حسناته، وإن كان مُسيئاً فتجاوز عنه"
اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده"
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين.

تعليق