للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام الاسلام

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • طالب عوض الله
    موقوف
    • Jul 2007
    • 262

    #1

    للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام الاسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ما يوافق الإسلام وما لا يخالف الإسلام
    كلهاأحكام كفر وليست من أحكام الإسلام

    حاتم ناصر الشرباتي


    أيها المسلمون
    عن طريق فكرة (ما يوافقالإسلام فهو من الإسلام) أدخل الكفار علينا أفكار الكفر، وعن طريق (ما لا يخالفالإسلام فهو من الإسلام) استطاعت دول الكفر أن تجعلنا نأخذ أحكام الكفر، وبذلك بدأدخول أفكار الكفر إلى أذهان المسلمين، فكانت ألفاظ الديمقراطية من الإسلاموالاشتراكية الإسلامية والعدالة الاجتماعية من الإسلام وغير ذلك، وبهذا أيضاً سهلعلى الكفار وعلى المنافقين أن يطبقوا على المسلمين أحكام الكفر مثل قوانين العقوباتوأحكام البيّنات وقوانين التجارة وما شاكل ذلك، فكان هذا هو الخطوة الأولى التيخطاها الكفار لإزالة أحكام الإسلام وأفكار الإسلام وإحلال أفكار الكفر وأحكام الكفرمحلها في بلاد الإسلام وفي أدمغة أبناء المسلمين برضا المسلمين. حتى إذا سهل عليهمهذا وتمكنوا منه انتقلوا للخطوة التالية، خطوة إعطاء أحكام الكفر بوصفها تقدميةلتحل محل الرجعية على حد تعبيرهم، أي تحل محل أفكار الإسلام وأحكام الإسلام، ثم كانما ترونه بأعينكم من وقاحة بعض شباب المسلمين في إبعاد الإسلام، ومن تفاهة منيزعمون العمل للإسلام أو بعبارة أخرى من يحبون الإسلام بمحاولتهم التوفيق بين أحكامالإسلام وأحكام الكفر، ليُلبسوها ثوب التقدم وموافقتها للعصر الحديث، أي كان طغيانالكفر كله على البلاد، وكان أن غاص الإسلام كله من الوجود.

    والآن بعد أن عانت بلاد المسلمين ما عانت ، وبرز بشكل فاضح فساد أحكام الكفر وأفكار الكفر أدرك جمهرة المسلمين أن لا منقذ لهم إلاّ الإسلام، وأنه لا يضع حداً لهذا القلق وهذا الفساد إلاّ رجوع دولة الإسلام، لذلك صار الأمل مجسماً للمؤمنين في أن سلطان الإسلام آت وأن الإسلام يوشك أن ينبثق فجر دولته من جديد لذلك كان لا بد من رجوع الإسلام صافياً كما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا بد من محاربة ما كان سبباً لإيجاد أحكام الكفر وكان طريقاً للتخلي عن أحكام الإسلام.

    إن أهل القوة والمنعة بدأوا يدركون أن لا نجاة إلاّ بالإسلام، ولكن ما يظهر على الغرب والشرق من تقدم مادي لا يزال يتحكم في أذهانهم، وإن كانت محبة الإسلام متغلغلة في نفوسهم، لذلك يُخشى أن يعود عهد التوفيق بين أحكام الإسلام وأحكام الكفر، عهد ما يوافق الإسلام فهو من الإسلام، وأيضاً فإن بقايا أهل التوفيق من المسلمين لا يزال الكثير منهم له نشاط وأتباع ولا يزال للذين يرون الإسلام مرناً يسير مع كل زمان ومكان قول مسموع ورأي مطاع، فكان لا بد من بيان خطر فكرة (ما يوافق الإسلام فهو من الإسلام) وضرر فكرة (ما لا يخالف الإسلام فهو من الإسلام)، فإن هذه الفكرة من أفظع ما حل بالمسلمين ومن أشد ما أثر على المسلمين وجعلهم يقبلون أخذ أحكام الكفر وأفكار الكفر وترك أفكار الإسلام وأحكام الإسلام.




    إن أهل القوة والمنعة بدأوا يدركون أن لا نجاة إلاّ بالإسلام، ولكن ما يظهر على الغرب والشرق من تقدم مادي لا يزال يتحكم في أذهانهم، وإن كانت محبة الإسلام متغلغلة في نفوسهم، لذلك يُخشى أن يعود عهد التوفيق بين أحكام الإسلام وأحكام الكفر، عهد ما يوافق الإسلام فهو من الإسلام، وأيضاً فإن بقايا أهل التوفيق من المسلمين لا يزال الكثير منهم له نشاط وأتباع ولا يزال للذين يرون الإسلام مرناً يسير مع كل زمان ومكان قول مسموع ورأي مطاع، فكان لا بد من بيان خطر فكرة (ما يوافق الإسلام فهو من الإسلام) وضرر فكرة (ما لا يخالف الإسلام فهو من الإسلام)، فإن هذه الفكرة من أفظع ما حل بالمسلمين ومن أشد ما أثر على المسلمين وجعلهم يقبلون أخذ أحكام الكفر وأفكار الكفر وترك أفكار الإسلام وأحكام الإسلام.

    إن الإسلام هو ما جاء وحياً من الله، أي ما جاء بالكتاب والسنّة وما أرشد إليه الكتاب والسنّة من أدلة، هذا وحده هو الإسلام، وما عداه كفر سواء أكان موافقاً للإسلام أم كان لا يخالفه. والدليل على ذلك أن الله تعالى أمرنا أن نأخذ ما يأمر به الرسول وأن نترك ما نهانا عنه وأمرنا أن نحتكم إلى رسول الله أي إلى ما جاء به رسول الله. قال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فهو نص في وجوب أخذ ما جاء به الرسول، وترك ما نهى عنه، وإذا قرنت هذه الآية بقوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وعرف أن (ما) في قوله (ما آتاكم) وقوله (وما نهاكم) للعموم، ظهر جلياً وجوب أخذ ما جاء به وترك ما نهى عنه، وأنه عام في جميع ما أمر به وجميع ما نهى عنه، والطلب في هذه الآية سواء طلب الفعل أو طلب الترك طلب جازم يفيد الوجوب بدليل تهديد الله لمن يخالفه بالعذاب الأليم. وقال الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما)، ففي هذه الآية نفى الله الإيمان عمن يحكّم غير الرسول في أفعاله مما يدل على الحصر في التحكيم بما جاء به الرسول، وعلى حرمة الأخذ من غير ما جاء به، وهذا كله صريح في التقيد بما جاء به الإسلام.




    على أن الله تعالى لم يكتف بذلك بل انه نهى نهياً صريحاً عن الأخذ من غير ما جاء به الوحي من الله، فنعى على الذين يريدون أن يتحاكموا لغير ما جاء به الرسول، قال تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً)، فهذا صريح في النهى عن التحاكم بغير ما جاء به الرسول، فقد جعل ذلك ضلالاً إذ هو تحاكم إلى الطاغوت. على أن هناك أحاديث تبين بصراحة على أن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله، وهذا يعني أن ما لم يحلّه الله لا يعتبر حلالاً وما لم يحرمه لا يعتبر حراماً، أي لا يؤخذ مطلقاً، فعن سلمان الفارسي قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه) وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحدّ حدوداً فلا تعتدوها) وهذا صريح بأنه لا يصح أن نتعدى ما حدده الله لنا، فلا يصح أن نأخذ من غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.


    على أن الحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، والمسلمون مأمورون بأن يحكّموا في أفعالهم خطاب الشارع وأن يسيّروا تصرفاتهم بحسبه، فإذا أخذوا ما لا يخالفه أو أخذوا ما يوافقه فإنهم يكونون قد أخذوا غير الحكم الشرعي، لأنهم لم يأخذوه بعينه بل أخذوا ما يوافقه أي ما يشبهه أو ما لا يخالفه أي ما لا يصطدم معه، وفي كلتا الحالتين لا يكونون قد أخذوا الحكم الشرعي عينه بل أخذوا غيره، وغير الحكم الشرعي ليس هو الحكم الشرعي، سواء خالف أم لم يخالف، وافق أم لم يوافق، فلا يكون أخذهم له أخذ للحكم الشرعي. فمثلاً الزواج شرعاً إيجاب وقبول بلفظي الإنكاح والتزويج بحضور شاهدين، فلو ذهب مسلمان إلى الكنيسة وأجرى لهما القسيس عقد زواج على نظام النصراني بلفظي الإنكاح والتزويج بحضور شاهدين مسلمين، فهل يكونان قد تزوجا حسب الحكم الشرعي أم حسب غيره؟ أي هل يكونان قد حكّما ما جاء به الرسول أم ما جاءت به النصرانية المنسوخة بدين الإسلام؟ فهذه حادثة توافق الإسلام، فعلى حد ما يقولون من جواز أخذ ما يوافق الإسلام وما لا يخالف الإسلام فإن هذا الزواج عندهم يكون صحيحاً، مع أن الحكم الشرعي أن هذا الزواج باطل من أساسه، ولو كان يوافق الإسلام، لأنا نُهينا عن الأصل الذي جاء به هذا الزواج وهو دين النصرانية، ونُهينا عن الأصل الذي جاء منه هذا الزواج وهو التحاكم لغير ما جاء به الرسول الوارد في قوله تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) وكل ما جاء النهي فيه عن الأصل فهو باطل ويحرم أخذه، فكان هذا الزواج باطلاً، ومثله الزواج المدني، وكذلك كل ما كان النهي فيه عن الأصل باطل يحرم أخذه، فيحرم أخذ ما لم يأت به الإسلام، سواء وافق الإسلام أم لم يوافقه، وسواء خالفه أم لم يخالفه، لأنّا فوق كوننا قد أمرنا بأخذ ما أمر به الرسول وترك ما نهانا عنه ومفهومه أن لا نأخذ غيره، فإنه قد جاء النهي صريحاً عن أخذ ما لم يأت به الرسول أي عن أخذ شيء غير ما جاء به الرسول، ويؤيد ذلك أحاديث أخرى كثيرة صريحة في هذا النهي، فعن عائشة قالت: قالت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي رواية أخرى عنها: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع. فقيل: يا رسول الله كفارس وروم؟ فقال: ومَن مِن الناس إلاّ أولئك؟) وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلت: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟) فهذه النصوص صريحة في النهي عن الأخذ من غيرنا، فالحديث الأول يقول (فهو رد) والحديثان الآخران يتضمنان معنى النهي، فأخذ القوانين الغربية هو أخذ من غير الإسلام، وهو اتباع لمن هم مثل الفرس والروم والنصارى واليهود، فهو اتباع للانكليز والفرنسيين والأمريكان وأمثالهم، ولذلك يحرم أخذها بغض النظر عن كونها توافق الإسلام أم لم توافقه، تخالفه أم لم تخالفه، فإن أخذها حرام.


    ولا يقال إن هناك أموراً حدثت لم تكن في أيام الرسول ولا كانت من قبل ولم يأت بها حكم فيجوز أخذها لقول الرسول: (وما سكت عنه فهو عفو لكم) وقوله: (وما سكت عنه فهو عفو) ولأن الأصل في الأشياء الإباحة، لا يقال ذلك، لأن قول الرسول لا يعني أن ما سكت عنه الشرع بمعنى لم يبينه، فحاشا لله أن يكون كذلك، لأن الشرع لم يسكت عن أشياء لم يبين حكمها، بل بيّن الشرع حكم كل شيء، فما من واقعة إلاّ ولها حكم، ولا من حادثة إلاّ ولها محل حكم، ولا يحق لمسلم أن يقول إن الشارع سكت عن شيء ولم يبين حكمه بعد أن يقرأ قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وقوله تعالى: (وأنزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) فلا يحق لأحد من المسلمين أن يذهب إلى أن تكون بعض الوقائع خلواً من الحكم الشرعي، على معنى أن الشريعة أهملته إهمالاً مطلقاً لم تنصّب دليلاً من نص في الكتاب والسنّة، أو تضع أمارة من علة شرعية جاء بها النص صراحة أو دلالة أو استنباطاً أو قياساً، تنبه الشريعة بهذا الدليل أو تلك الأمارة إلى حكم هذا البعض من الوقائع، هل هو الإيجاب أو الندب أو الحرمة أو الكراهة أو الإباحة، أو البطلان والفساد أو كونه سبباً أو شرطاً أو مانعاً.. الخ، لا يحق لأحد من المسلمين أن يذهب إلى ذلك لأنه بهذا يطعن في الشريعة بأنها ناقصة، ويبيح تحكيم غير الشرع مخالفاً بذلك قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك)، وإذا كان الشرع لم يأت بالحكم وأخذ المسلم حكماً لم يأت به الشرع فقد حكّم غير الشرع، وهو لا يجوز. فالادعاء بأن الشرع لم يأت بأحكام جميع الحوادث إباحة لتحكيم غير الشرع، لأن الشرع لم يأت بها هو ادعاء باطل، فلا يكون معنى قول الرسول: (وما سكت عنه فهو عفو) أن الشرع لم يبين حكمه، بل معناه أن الرسول يخاطب الصحابة فيقول لهم ما جاء النص به خذوه ولا تسألوا عن غيره حتى لا يحرم عليكم، فهو من قبيل قوله عليه السلام: (ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة السؤال واختلافهم على أنبيائهم، ما نهيتكم عنه فانتهوا وما أمرتكم فأتوا منه من استطعتم)، فيكون معنى (ما سكت عنه) أي ما لم ينهَ عنه فلا تسألوا عنه فقد عفا الله به ورفعه عنكم فلا تثقلوا على أنفسكم ولا تبحثوا عنه، بدليل أن نص الحديث كاملاً قد قال: (فلا تبحثوا عنها)، فإن النص هو (إن الله فرض فروضاً فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحدّ حدوداً فلا تعتدوها وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها) فالمراد النهي عن البحث عنها وليس المراد أن هناك أموراً لم يبين الله حكمها.

    وأمّا الاستدلال بقاعدة (الأصل في الأشياء الإباحة) فإنها خاصة بالأشياء لا بالأفعال، فالأشياء التي في الكون مباحة لنا بعمومات القرآن (وخلق لكم ما في الأرض جميعاً) (كلوا واشربوا) وغير ذلك من النصوص، فالأصل فيها الإباحة لعموم النصوص، فإذا حرم شيء لا بد من نص على تحريمه لأن عموم الإباحة يشمل كل شيء فاستثناؤه بالتحريم من العموم يحتاج إلى نص يستثنيه، ومن هنا كان (الأصل في الأشياء الإباحة) أمّا الأفعال فالأصل فيها التقيد بخطاب الشارع، فإذا جاء الشارع بإباحته كان مباحاً وإذا لم يأت الشارع بإباحته لا بد من البحث عن حكمه في الأدلة الشرعية، فليس الأصل في الأفعال الإباحة بل التقيد بالحكم الشرعي.
    وقد يقال: إن اختراع القنبلة الذرية فعل ورسم خطط الحرب فعل والرحلة إلى القمر فعل، وهذه كلها لا تخالف الإسلام فنأخذها لأنها توافق الإسلام ولا تخالفه فيكون أخذنا لها أخذاً لما لا يخالف الإسلام وأخذاً لما يوافق الإسلام. والجواب على ذلك أن هنالك فرقاً بين الأفكار المتعلقة بالعقائد والأحكام الشرعية وبين الأفكار المتعلقة بالعلوم والفنون والصناعات والاختراعات وما شابهها، فالأفكار المتعلقة بالعلوم والفنون وما شاكلها يجوز أخذها إذا لم تخالف الإسلام، وأمّا الأفكار المتعلقة بالعقائد والأحكام الشرعية فلا يجوز أن تؤخذ إلاّ مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب وسنّة أو مما أرشد إليه الكتاب والسنّة، والدليل على ذلك ما رواه مسلم من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما أنا بشر مثلكم إذا أمرتكم بشيء من أمور دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من أمور دنياكم فإنما أنا بشر)، وما روي عن عائشة وأنس معاً أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون فقال: (لو لم تفعلوا يصلح). قال: فخرج شيصاً، أي بسراً رديئاً، فمر بهم فقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت كذا وكذا، قال: (أنتم أدرى بأمور دنياكم)، وما رواه أهل السير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما خرج للقاء المشركين في غزوة بدر ونزل عند أدنى ماء بدر قال له الحباب بن المنذر: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلاً أنزله الله تعالى ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: (بل هو الرأي والحرب والمكيدة) قال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فإني أعرف غزارة مائه بحيث لا ينزح فننزله ثم نغور ما عداه من القلب ثم نبني عليه حوضاً فنملؤه ماء فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فقد أشرت بالرأي). فهذه النصوص كلها دليل على أن ما كان من غير العقائد والأحكام الشرعية إذا لم يخالف الإسلام أي إذا لم يأت نص بالنهي عنه. فهذا الذي نأخذه إذا وافق الإسلام ولم يخالف الإسلام، وإذا جاء نص النهي عنه فإنا لا نأخذه لأن الشرع نهى عنه، فما كان من الفنون والعلوم والصناعات والاختراعات وما شابهها هو الذي نأخذه إذا لم يخالف الإسلام، فمثلاً التصوير فن من الفنون وليس من العقائد وليس من الأحكام الشرعية فإنا نأخذه إذا لم يخالف الإسلام، ولكن هذا جاء نص في النهي عنه فلا نأخذه ولذلك كان رسم صورة ذي روح من إنسان وحيوان وطير وغير ذلك رسماً باليد حراماً على المسلمين، لأن النص جاء في النهي عنه، فقد قال الرسول عليه السلام: (كل مصور في النار) وقال: (الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة)، فهذا نص في النهي عن التصوير، فالرسم باليد وإن كان فناً فإنه يخالف الإسلام، أي جاء نص في النهي عنه، فكان لذلك حراماً فلا يحل لمسلم أن يرسم صورة لذي روح ولا أن ينحتها، وأمّا التصوير بالآلة فمباح لأنه ليس تصويراً من قبل الإنسان وإنما هو نقل لعين الشيء المنقول، وهذا لا يدخل تحت النهي المذكور، فكان مباحاً، لأنه فن، وما دام لا يخالف الإسلام فيجوز أخذه، وكذلك التجارة والزراعة والملاحة والصناعة ورسم الخطط الحربية والاختراعات كلها وما شابه ذلك، فهذا هو الذي يجوز إذا لم يخالف الإسلام وأما إن كان من العقائد والأحكام الشرعية فلا يصح أن يؤخذ إلاّ مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام من عند الله، أي إلاّ أحكاماً شرعية ليس غير.
    فيا أيها المسلمون
    هذا هو واقع الإسلام، فما جاء به الوحي من كتاب وسنّة هو الإسلام، وهو الشرع، وما لم يأت به الوحي فليس بالشرع، ولا هو من الإسلام، فكل ما ليس له دليل من الكتاب والسنّة، ولا مما أرشد إليه الكتاب والسنّة من الأدلة، فإنه أفكار كفر وأحكام كفر، سواء خالفت الإسلام أم لم تخالفه، وافقته أم لم توافقه. فليحذر المسلمون من أن يُدخِل عليهم أحد خديعة الأخذ بما يوافق الإسلام أو العمل بما لا يخالف الإسلام، فإن هذا هو المنزلق الفظيع الذي أدى إلى ترك الإسلام وقبول أحكام الكفر وأفكار الكفر، وهذا هو أيضاً المنزلق الخطر الذي يؤدي إلى التنكب عن الإسلام، والانحراف عن طريقه، بل يجب أن يعلموا أن كل ما يوافق الإسلام، وكل ما لا يخالف الإسلام، أحكام كفر وأفكار كفر، لا يحل أخذها مطلقاً، ويجب أن تنبذ نبذ النواة، بل يجب أن تحارَب بعنف، وأن تقاوَم بضراوة، لأنها خديعة فظيعة لإدخال أفكار الكفر على المسلمين، ووسيلة للتنكب عن طريق الهدى، طريق الإسلام.
    **************
    منقول بتصرف في بعض الجوانب
  • سعدالشهراني
    عضو متميز
    • Feb 2007
    • 531

    #2
    الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

    أخي الكريم طالب عوض الله ......

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد....

    بعد أن تم الإطلاع على ما كتبته خرجت بنتائج عدة ملخصها في الحاكمية :

    ما يوافق الإسلام من غيره هي أحكام كفر .
    وما يعارضه بالضرورة من أحكام فهي أحكام كفر .

    وأنا أشكر لك هذا الموضوع ، فهو موضوع جيد وسبب الكثير من اللبس في عالم اليوم ، ليس اللبس من جهة خطأ العبارة فالعبارة

    صحيحة على وجه وفيها خطأ على وجه آخر والخطأ ليس في العبارة بل من جهة الفهم....

    وسوف يتم البيان إن شاء الله بشكل نسأل الله أن يكون متكاملاً .

    _______

    الجواب :
    في البداية نحن بحاجة إلى فهم الإسلام ذاته ، لا يشك عاقل بأن الإسلام منظومة شاملة كاملة في حقيقته..

    لم يكن الإسلام مختصراص في جانب واحد دون آخر....

    الإسلام هو إيمان وقول وعمل وتشريعات ذاتية وتشريعات اجتماعية وتشريعات على مستوى الأمة (أي أمة الإسلام وليس نظريات الأوطان بل الأمة ككل وتدخل في ذلك الأوطان لأن الفرع يلحق بالأصل يرجى ملاحظة ذلك بارك الله فيكم)......

    فالإسلام منظومة كاملة مكملة جائت من قبل الرب تبارك وتعالى....

    لذا فهذا الإسلام غريب وغرابته يمكن قياسها من جانب وهناك جانب لا يكمن قياسه من جهة أخرى وهو البعد الرباني الإلهي...

    فالحقيقة تقول التالي :

    ((إختصار الإسلام في جانب الحاكمية وحدها فقط هذا خطأ ))

    فالإسلام هو عقيدة قبل أن يكون تشريعات.

    وبعد تحقق العقيدة تبدأ الأعمال من قول وفعل بما يوافق هذا الدين المتين.

    وبعد العمل من قول وفعل يبدأ تعليم الناس أمور السنة .

    فالسنة النبوية هي الأصل للدين كله .

    وهنا تأتينا قاعدة يجب التركيز عليها جيداً وهي التالي :

    ((الإسلام الأصل فيه في أمور الدنيا الحل ..لذا فيقال الأصل في أمور الدنيا الإباحة))

    والقاعدة الأخرى من الجهة الأخرى :

    ((الإسلام الأصل في العبادات التحريم إلا بنص شرعي أي ((سنة)) فكل مالم يأتي به الله و رسوله صلى الله عليه وسلم فهو بدعة أو شرك على ضوء التعارض له في باب العقيدة ))

    الأصل في أمور الدنيا الإباحة له أدلة :
    استخدام الرسول صلى الله عليه وسلم لدبابات اليهود بعد في بداية فتح خيبر .. وقد استخدمها وهي جديدة لم يكن يعرفها العرب

    وقد تم استخدامها ضدهم مباشرة ... والخندق أيام غزوة الأحزاب لم تكن العرب تعرفه...

    والأدلة كثيرة في باب الماديات البحته فللمسلم تعلم كل شيء مادي وتطويره ... وهذا ما يدلل عليه واقع الحال للمسلمين في السابق وجامعاتهم وعلمائهم

    فالمسلمين أول من طور العلم وأنزل النظريات الكثيرة في هذا الباب

    فللمسلم التعلم لكل جديد وتطويره والمنافسة فيه دون أدى ضرر إن شاء الله والسبب يعود لأن الوسائل المادية المتطورة

    لها دليل شرعي يمكن القياس عليه وهو ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم

    ولما لها من خدمة الدين وسرعة انتشاره ...الخ

    الأصل في أمور العبادات التحريم إلا بنص :
    قال الله تعالى: ((أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله)) .
    وغيرها من الدلائل الممتلئة بها ولن أسوقها هنا لأننا متفقين جميعا على المبدأ نفسه تماماً .

    _______

    ما تم إيراده في السابق متفقون عليه إجباراً كأهل سنة وجماعة وكفرقة ناجية بحول الله وقوته...

    نأتي إلى نقاط الاختلاف : "والإختلاف من ناحية المفاهيم وليس لحقيقة المبدأ نفسه فالمبدأ نفسه صحيحا إذا فهم بالشكل الصحيح والعكس بالعكس"
    1- الحاكمية هل هي مطلب شرعي لا يقوم الدين إلا به .
    2- الأصل في كل ماهو من غيرشرع الله هل الموافقة عليه خطأ أو بدعة أو مخرج من الدين .

    النقطة الأولى :

    بالنسبة للحاكمية وللحاكم المسلم مطالب بالسمع والطاعة بلا أدنى شك.

    وحدد الرسول صلى الله عليه وسلم نقطة الخروج على الحاكم إذا جاء بكفر بواح عندنا فيه من الله برهان .

    وعلق شيخ الإسلام الأمر بالاستطاعة كي لا يفنى الإسلام ويجلب عليه مالايحمد عقباه .

    وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا فإن عليكم ما حملتم وعليهم ما حملوا..

    ولا أقصد هنا التخذيل للمجاهدين الأبطال أبداً ولكن لبيان الحقيقة التي قد تغيب عن بعض الدارسين والباحثين .

    ولا يشك عاقل بأن الحكم لله بدلائل صريح كلامه جل وعلى وتقدس...

    والأصل أن يلي أمر المسلمين مسلم من أهل السنة والجماعة وأن يكون عدلاً كامل العدالة.

    هذا في الاختيار وقد اختلف العلماء في نقطة وهي إذا تم اختياره على ضوء عدالته وطرأ عليها طاريء بعد ذلك...

    أما نقطة اختيار الحاكم قبل توليه فهذا لن تختلف معي فيه إجباراً لأنها شروط واضحة وهي الإسلام والعدالة وغيرها مما لا تختلف معي فيه.

    الإختلاف إذا طرأ على الحاكم الشرعي طاريء بعد توليه مقاليد الحكم.

    فهذا أمر يجب الإنتباه له جيداً .

    وتكلم فيها العلماء كثيرا في أقوال زبدتها التالي : إذا قدر المسلمين على تغييره والمصالح المترتبه على ذلك أكبر من المفاسد فيتم تغييره .

    وإذا كانت المفاسد أكبر من المصالح فالصبر والدعاء حتى يخلص الله المسلم منه أو حتى يلقى المسلم ربه ولم يأتي بفتنه ولم يفتح باب سوء على الأمة.

    هذا في باب الحاكمية باختصار شديد .

    والمسلمين اليوم في حاجة لفهم هذا الباب ، ولكن عليهم فهم باب العقيدة أولاً

    فكيف يتكلم في الحاكمية شخص لا يقول بأن الميزان والغيب هو حقيقة بذاته وعلى ظاهره كالميزان والصحائف وغيرها...بل يقول عن الميزان هو العدل ؟ ! والصحائف تذكر الأعمال وما إلى ذلك من الأقوال غير الصحيحة في هذا الباب وتخالف معتقد الفرقة الناجية وهم أهل السنة والجماعة ؟...

    بل يجب فهم العقيدة الصحيحة والإنطلاق منها نحو الأعقد والأصعب....

    فالحاكمية في باب العقيدة تدخل في باب توحيد الألوهية أو باب توحيد العبادة.

    هذا أمر .

    النقطة الثانية :

    وهي 2- الأصل في كل ماهو من غيرشرع الله هل الموافقة عليه خطأ أو بدعة أو مخرج من الدين .

    في البداية لدينا نص من الرسول صلى الله عليه وسلم يجب الإعتراف به وإذا نطق الله ورسوله يرد ما سواه....

    ((لقد شهدت مع عمومتي في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت)) حديث صحيح

    الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم عن حلف جاهلي ! ويقول لأجبت وهو في الإسلام !

    فكيف التوفيق بين الرأي القائل بأن ما سوى الإسلام من منظمات هي باطل في أصلها ؟

    طبعا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم عن حلف الفضول وهو حلف عادل جداً..

    ولو كانت هناك منظمات عادلة في العالم لا يمنع الإسلام من المشاركة فيها... فالإسلام ليس ديناً ظالماً بل هو دين عادل .

    طبعاً أي تنظيم عادل غير إسلامي يجيز الإسلام المشاركة فيه ، ولكن بشروطه أيضاً .

    فمنظمة الأمم المتحدة لا يمنعنا الإسلام من المشاركة فيها اليوم بأي حال من الأحوال..... لأن ظاهرها العدل .... ولكن تأتي نقاط أخرى في هذا الباب يجب مراعاتها والتكلم عنها على ضوء الحق الذي نعلمه...

    الحقيقة بأن جوهر هذه المنظمات ليس كظاهرها .... فظاهرها العدل وجوهرها الجور والظلم.. كما رأينا من انفراد للولايات المتحدة الإمريكية بقرارات دون الرجوع للأمم المتحدة وهذا خرق لهذه المنظمة والتي تقول دساتيرها بالعدل ورفع الظلم ....

    وأيضا القرارات التي تم إقرارها على إسرائيل لا تنفذ وهي معلومة لم تقرر إلى اليوم بخلاف كل قرار على المسلمين فهو ينفذ في اليوم الثاني....

    لذا فهذه المنظمة ساقطة العدالة وأعني الأمم المتحدة .

    طبعا الدخول فيها في البدء لا يعتبر احتكام لغير شرع الله لأنه تنظيم في قواعده يقول بالعدل وإزاحة الظلم عن الدول والناس....

    وحلف الفضول الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم لو دعيت لمثله فأجبت يقاس عليه منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي تدعي العدل وإعادة الحقوق لأهلها...

    ولكن الإشكال كان طاريء بعد الدخول في هذه المنظمة التي يجب على المسلمين تركها والخروج منها لإعتمادها سياسات غير عادلة (وليس غير إسلامية) يرجى ملاحظة ذلك جيداً.....

    فالاختلاف مع صاحب المبحث في في جواز الدخول من أساسه .. فالدخول في منظمات غير إسلامية عادلة جائز شرعاً ولا يعارض هذا نص الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يعراض حقيقة الإسلام وهي العدل والعدالة ورفع الظلم.....

    أما من ناحية سقوط العدالة فأنا معك وكل الأشخاص العادلين في العالم لا يختلفون أيضا معنا بأن الأمم المتحدة سقطت عدالتها تماماً...وأصبحت منطمة غير عادلة وعلى المسلمين تركها لأنها منظمات ظالمة غير عادلة ووجودها ضرر بالمسلمين ...

    فالأمم المتحدة على سبيل المثال لا تردع ظالماً(كإنفراد امريكا بقاراتها الخاصة والتي كان يجب فيها الرجوع للمجلس قبل اتخاذه كضرب العراق وغيرها من القرارات الظالمة التي تخالف الأصول في المجلس الأمني ) وترد الخير الذي يجيء منها أن يطبق ( كالقرارات التي اتخذت في حق إسرائيل على سبيل المثال مع التحفظ على صحة الوجود لها من أساسه بمفهوم إسلامي فهذا يعارض حقيقة الإسلام من الجهاد ضد الكفرة لإحتلالهم الواضح لبلاد الإسلام....ولكنه يؤخذ من الشاهد دليل على سقوط العدالة للمنظمة فقط وليس تجويز وجود أخوان القردة والخنازير في ديار الإسلام)....

    فأنا هنا أريد إيضاح الجواز العام في الإسلام للإنظمام في منظمات غير إسلامية ظاهرها العدل... ولا يعارض هذا حقيقة الإسلام ودلينا صحيح ماجاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم....

    وفي نفس الوقت أوافق المخالفين في حقيقة هذه المنظمات لو طبقناها على الواقع الذي يشهد بفشل هذه المنظمات ومخالفتها لأصولها المكتوبة والتي يظهر فيها الظلم والجور على المسلمين وأهل الإسلام وهذا شيء معلوم ليس بالسر الذي يحتاج التلميح .


    وبخصوص نقطة يجب أن أعرج عليها وهي الديمقراطية والإشتراكية وغيرها من المفاهيم...

    فهذه تنظيمات لا يشك عاقل في مخالفتها فلإسلام جملة وتفصيلا....

    فلم يكن الخمر والذي قد يكون فيه خير أن يكون حلالاً لقليله بل هو حرام لأكثره...وللنص الذي جاء بعد ذلك بالتحريم القطعي....

    وعلى هذا الأساس فليست الديمقراطية نظاماً إسلامياً ولو كان فيها مما يوافق الإسلام بعض الشيء...

    وليست الإشتراكية من الإسلام في شيء ولو كان فيها بعض الموافقة لتعاليم إسلامية.....

    فالإسلام هو نظام مخالف تماماً لهذه وتلك في الأصول المعتبره.....وفي شرع الله الذي ارتضاه الله لعباده عن طريق رسوله صلى الله عليه وسلم .

    فأنا أوافقك بأن أي ديمقراطية أو اشتراكية هو نظام كافر مخالف لحقيقة الإسلام العظيم هبة الله للمؤمنين في أرضه.....

    مع التحوط من إطلاق الكفر على الناس فهذا ليس بصحيح مطلقاً....

    فالكفر ينطبق على من شرع ذلك النظام الكفري و الراضي لذلك الحكم بغير شرع الله(بعد إقامة الحجة فهناك باب للمعاذير مفتوح يجب سده قبل إطلاق التكفير العيني الفردي على الأشخاص أو استحلال شيء منهم) .. أما عوام الناس والمسلمين اليوم فالحقيقة تقول بعدم رضاهم فلا يطلق عليهم مثل هذا .

    فالنظام الكافر لا يعني كفر الدولة كلها (بما فيها الشعب المسلم المغلوب على أمره)، هذا خطأ يجب الإنتباه إليه.....

    فالنظام الكافر هو كأحكام الإسلام من ترك الصلاة فهو كافر... ولكن تكفير المعين بعينه فلان كافر وفلانة كافرة هذا فيه شروط أخرى يجب على المسلم وطالب العلم فهمها ومراعاتها.....كما قال بذلك علمائنا الأفاضل ويوافقه سلف هذه الأمة .

    ولشيخ الإسلام مبحث يرجى الرجوع إليه بخصوص الخلافة والولاية يمكن الرجوع إليه بما أن صاحبك من محبي التكلم في هذا الباب ....فهذا مبحث عظيم فتحه شيخ الإسلام العالم الحبر الجهبذ نادرة الزمن حجة الله على من ورائه .

    وفقنا الله وإياكم لكل ما فيه خير وصلاح هذا الدين العظيم .



    **** نقاط نخرج بها من هذه الدراسة الموجزة :

    1- الأصل في أمور الدنيا المادية الحل إلا بنص يمنع والأصل في العبادات التحريم إلا بنص يجيز .

    2- الإسلام لا يعارض فكرة الإنضمام لمنظمات غير إسلامية ظاهرها العدل بل هذا جائز بشروطه المعتمدة ....وهذا ما يخالف ما جئت به سابقاً .


    في الختام أحب أن أوضح نقطة إزالة للبس...

    الديمقراطية والإشتراكية نظام كفري بذاته وظواهره.
    الأمم المتحدة ليست نظاماً كفري والتحاكم لها ليس نظاماً كفرياً في ذاته بل هي نظام كفري لطاريء طرأ عليه وهو عدم العدالة وإلا فالمنظمة نفسها ظاهرها الجواز شرعاً.

    هي فروق بالشعرة ولكن يجب على كل منا إيضاح حقيقتها وبيانها على استناداً على حقائق عدة وهي : القرآن والسنة وسلف هذه الأمة الصالح .

    وقد تم الإستناد على رؤية الشرع في كل ما قلته ولو لزم التأصيل العلمي لكل ما ذكرته في الأعلى لذكرته بالمراجع والنصوص.... فأي نقطة ترى بأنها مخالفة للحق بالإمكان العودة لها أو السؤال عنها وأنا أجيئك بالنص الواضح البين في هذه المسائل...

    في انتظار تعليقاتكم وإشكالاتكم ليتم بيانها والوصول للحقيقة الغائبة عن أي منا .. فقولي خطأ يحتمل الصواب وقولك صواب يحتمل الخطأ فلله الكمال وحده لا إله إلا هو عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير ....


    أخوكم
    سعد
    آخر تعديل بواسطة سعدالشهراني; 09-08-2007, 09:17 AM.

    تعليق

    • سعدالشهراني
      عضو متميز
      • Feb 2007
      • 531

      #3
      الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

      أحببت دراسة الدائرة من باب أوسع قليلاً لتحقيق الفهم في هذا الموضوع .

      ونسأل الله أن يكون اعتمادنا على سلف هذه الأمة طريق النجاة بما نعلمه.

      وهناك مسائل يفضل دراستها وهي باب القوة في الإسلام .

      فلا يتحقق إقامة الإسلام بكامل قوائمه إلا بالقوة والقوة ليست السلاح كما يعتقد البعض

      وإنما السلاح جاء من باب الإستطاعة .

      القوة الحقيقية للإسلام هي في العودة لمنهج الإسلام ومنهج الإسلام يبدأ بالعقيدة والعودة لمنهج السلف الصالح في هذه المسائل.

      أما أن نقيم دولة الإسلام على ضوء عضلات فقط دون إيمان قلب فهذا لن يتحقق مطلقاً.

      وله شواهد في واقع اليوم فالدعوات القومية في العصر الحاضر سقطت ولم تجد لها من بواكي ولنا في الدعوى الناصرية السابقة خير شاهد.

      لن يصلح خلف هذه الأمة إلا بما صلح به من سلف .

      فالعودة في البداية للدين كشعوب وبعد ذلك ستقام دولة الإسلام تلقائياً .

      أما أن تبنى دولى إسلامية على ضوء عضلات فقط دون معتقد صحيح فهذا مجازفة بأهل الحق .

      ولذا فتطبيق المفهوم المكي اليوم على أمة الإسلام رؤية صحيحة .

      يجب إعادة الناس لعقيدة أهل السنة والجماعة وسلف هذه الأمة بالطريق الصحيح .

      ويجب على المسلمين الرجوع إلى الله أولا بالشكل الصحيح .

      فإذا عاد المسلمين لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته قامت دولة الإسلام تلقائياً دون إشكال .

      نحن لسنا في حاجة لتنظير لهذه المسألة فالرؤية واضحة تماماً .

      المسألة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم والعودة لطريق الإستقامة .

      وهذا ما نحتاجه اليوم بأن نعيد المسلمين لروح الإسلام والعبادة والشريعة الحقة.

      فالجهد اليوم ليس جهداً تنظيرياً بل جهداً يحتاج إلى عمل علماء وعمل دعاه وعمل كل مستقيم لإعادة الأمة لمنهاج النبوة وطريق الجنة .

      فالحياة ليست إلا صورة وفي الحقيقة النار تسعر والجنة تزخرف في الجانب الآخر...

      فمن أطاع الله دخل الجنة ومن عصاه دخل النار.

      وفي الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة كما قال بذلك سلف هذه الأمة وهو حقيقة مجربة لواقع كل المستقيمين من المسلمين.

      هذا وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أفضل الصلوات وأتم التسليم

      أخوك

      تعليق

      • طالب عوض الله
        موقوف
        • Jul 2007
        • 262

        #4
        الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

        بسم الله الرحمن الرحيم

        الأصل في الأشياء الإباحة .
        ( و الفرق بين الأشياء والأفعال ) .

        الأشياء غير الأفعال. فالأشياء هي المواد التي يتصرف فيها الإنسان بأفعاله، وأما الأفعال فهي ما يقوم به الإنسان من تصرفات فعلية أو قولية لإشباع جوعاته.
        والأفعال لا بد أن تكون متعلقة بأشياء تستعمل لتنفيذ الفعل الذي أراد الإنسان به الإشباع. فالأكل والشرب والمشي والوقوف وما شاكل ذلك أفعال، وتصرفات فعلية. والبيع والإجارة والوكالة والكفالة وما شاكل ذلك أفعال، وتصرفات قولية. وهذه الأفعال كلها من تصرفات فعلية أو قولية متعلقة بأشياء حتماً.
        فالأكل من حيث هو أكل فعل، ولكنه متعلق بالخبز والتفاح ولحم الخنزير وغير ذلك. والشرب من حيث هو شرب فعل، ولكنه متعلق بالماء والعسل والخمر وغير ذلك. فهذه الأشياء لا بد لها من حكم، كما أن الأفعال لا بد لها من حكم شرعي.
        فهل تأخذ الأشياء حكم الفعل المتعلق بها من حيث الوجوب أو الحرمة أو الندب أو الكراهة أو الإباحة، أو تأخذ حكماً آخر غير حكم الفعل ؟ أم أنه لا حكم لها والحكم إنما للفعل وحده ؟

        إن الذي يتبادر إلى الأذهان هو أن الأشياء والأفعال شيء واحد، فالفعل لا ينفصل عن الشيء والشيء لا ينفصل عن الفعل، إذا كان يراد أن يكون له اعتبار، وإذا انفصل أحدهما عن الآخر سقط عن الاعتبار.
        وبناء على ذلك يتبادر للذهن أيضاً أن حكم الفعل يكون سائراً على حكم الشيء المتعلق به الفعل. ولذلك لم يفرق العلماء في العصر الهابط بين الشيء والفعل، فقال بعضهم الأصل في الأشياء الإباحة وجعلوها شاملة الأفعال والأشياء، وقال آخرون الأصل في الأشياء التحريم وجعلوها شاملة للأفعال والأشياء.
        والحقيقة أن هناك فرقاً بين الأفعال والأشياء في الشريعة الإسلامية. فإن المتتبع للنصوص الشرعية والأحكام الشرعية، يرى أن الشرع جعل الأحكام المتعلقة بالأفعال لا تخرج عن خمسة أحكام هي: الوجوب أو الحرمة أو الندب أو الكراهة أو الإباحة. وكل فعل لا يخرج عن كونه واجباً أو حراماً أو أو مندوباً أو مكروهاً أو مباحاً.
        وعرف الحكم الشرعي بأنه خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، فجعل الحكم الشرعي للفعل بغض النظر عن الشيء الذي يتعلق به. فالحكم الشرعي إنما هو للأفعال لا للأشياء. فأحل البيع من حيث هو بيع، فقال تعالى {وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ}.
        أما الأشياء المتعلق بها البيع فمنها ما أحلّه الله كالعنب، ومنها ما حرّمه الله كالخمر. فالحكم هو لفعل البيع، والتحريم هو لفعل الربا، بغض النظر عن الشيء المتعلق به الفعل.

        أما الأشياء فإن المتتبع للنصوص الشرعية يرى أن الله أعطاها وصف الحل أو الحرمة فقط، ولم يعطها حكم الوجوب أو الندب أو الكراهة وجعل الحرمة أو الحل وصفاً للشيء. فقال تعالى {قُلْ أَرءَيْتُم مَّا أَنْزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً} وقال {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ} {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ} {حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ} {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ}. فالنصوص كلها لم تجعل للشيء إلا أحد أمرين: إما أن يكون حلالاً وإما أن يكون حراماً ولا ثالث لهما ولا يخرج عن أحدهما.

        وهذا التحليل والتحريم هو من شأن الله وحده، وليس لأحد أن يشركه فيه، وكل من يعطي رأياً من عنده فهو آثم معتد مفتر على الله. والحل والحرمة وصفان لا مناص من لزوم أحدهما لكل ما خلق الله من شيء يمكن أن يقع عليه حس الإنسان، سواء ما يؤكل أو يلبس أو يركب أو يسكن أو يستعمل أو لايستعمل. وإذا تتبعنا النصوص الشرعية نجد أن الله تعالى أصَّلَ في هذه الأشياء جميعها أصلاً وجعله الإباحة. فرخص لنا أن ننتفع بكل ما كان بمتناول يد الإنسان واستثنى من ذلك العموم بعض الأشياء نص عليها بخصوصها فحرّمها.

        وتلك الإباحة تفهم من نصوص الشريعة إجمالاً وتعميماً. فنجد النصوص تجمل الإباحة في مثل قوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} وتعمم في مثل قوله تعالى {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}. ويجمل ويفصل في مثل قوله تعالى {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ} {وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَءَاتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا}{وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ}{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} {لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً. ..} الآية .


        فهذه الآيات تدل على أن الله أباح للإنسان جميع الأشياء. وأن ما حرمه منها استثناه، ونص بخصوصه وحده.
        كما جاء الحديث فنص أيضاً على بعض الأشياء المحرمة فقد ورد [ أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم)فالشارع أباح الأشياء جميعها بمعنى أحلَّها، إذ الإباحة في الأشياء معناها الحلال، ضد الحرام. فإذا نص على حرمة بعضها استثنى هذا البعض وحده. فالحل والحرمة بالنسبة للأشياء وصف لها، وليس للأشياء غيرهما أي وصف شرعي، ولا تحتاج إباحة الشيء، أي كونه حلالاً، إلى دليل. لأن الدليل العام في النصوص أباح جميع الأشياء. وأما حرمته فهي تحتاج إلى دليل لأنها مستثناة ومخصصة من عموم أدلة الإباحة فلا بد لها من نص. ولذلك كان الأصل في الأشياء الإباحة، أي الأصل فيها أن تكون حلالاً.

        آخر تعديل بواسطة طالب عوض الله; 12-08-2007, 08:42 PM.

        تعليق

        • طالب عوض الله
          موقوف
          • Jul 2007
          • 262

          #5
          الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

          شرح قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحرييم
          و قاعدة الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي


          هناك من يخلط بين قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم و الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي .
          سبب ذلك أنهم وجدوا الأشياء متعلقة بالأفعال ، فصعب عليهم أن التفريق بين الشيء و الفعل .
          فقال بعضهم الأصل في الأفعال الإباحة ، واستدلوا على ذلك بما لا ينهض ، و قال آخرون الفعل يأخذ حكم الشيء أو الشيء يأخذ حكم الفعل ، إلى غير ذلك من الأقاويل المجانبة للصواب .
          و نحن هنا سنشير إلى بعض التوضيحات المتعلقة بها تبين القاعدتين آملين في إزالة اللبس و توضيح الأمر ، و ذلك على شكل نقاط .
          أولا : الفعل غير الشيء . فالشيء لابد و ان يتعلق بفعل ، أما الفعل فقد يتعلق بشيء و قد لا يتعلق به شيء أي شيء .
          فالخمر و الماء و الخنزير كلها اشياء تتعلق بأفعال العباد ، تؤكل و تشرب و تباع و تهدى .... .
          أما الصلاة و الضحك مثلا فهما فعلان لا يتعلق بهما أي شيء ، و كذلك فإن الخمر غير شربها و الخنزير غير أكله ، فالخمر شيء من الأشياء المحسوسه التي لها وزن و تشغل حيزا كباقي الأشياء ، أما بيعها و كل ما يتعلق به من أفعال فهو أمر آخر غير الخمر و قس على ذلك كل الأشياء .
          و يكفيك هنا أن تتفكر في الأشياء لتدرك أن الشيء الواحد يتعلق بأكثر من فعل ، و كل فعل يختلف عن الآخر ، و لربما يختلف عنه في حكمه أيضاً ، لأا ترى ان الخمر شيء يباع و تتلف ، أما بيعها فحرام و أما اتلافها فجائز .
          و يمكنك هنا أن تقسم الأفعال قسمين الأول تتعلق به أشياء كفعل البيع و الأكل و الشرب و فعل لا يتعلق به شيء كالضحك و الصلاة و هو القسم الثاني .
          ثانيا : الشيء لا يأخذ إلا حكمين اثنين لا ثالث لهما ، الحل و الحرمه ، فقولك هذا الشيء مباح و ذلك الشيء حرام ، و لا تقول هذا الشيء مفروض أو مندوب أو مكروه فلا نقول هذه الشاه مندوبة ، فإن هذا لا معنى له فيعتبر لغوا ، و أما الفعل فله في االشريعه خمسة احكام الفرض و المندوب و الحرام و المكروه و المباح ، فنقول هذا الفعل مندوب و ذالك مكروه و تلحق بهذه الأحكام الخمسة التكليفية أحكام الوضع و هي الرخصة و العزيمه و السبب و الشرط و المانع و الصحة و البطلان و الفساد ، فالوضوء فعل و هو شرط في صحة الصلاة ، و الإفطار للمسافر في رمضان فعل و هو رخصة ، و في العقود نقول هذا عقد باطل و ذالك فاسد .
          ثالثا : الدليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة هو قوله تعالى (( ألم ترا أن الله سخر لكم ما في الأرض ) .
          و وجه الإستدلال أن معنى التسخير هو الإباحة و كلمة (( ما )) الوارده في الآية اسم موصول من ألفاظ العموم ، فتكون الآية بذلك داَلة على اباحة كل الاشياء ، فإذا جاء الدليل بتحريم شيء من الأشياء كان هذا استثناء من الأصل و تخصيصا للعموم ، و جواز الإستثناء دليل العموم ، و لذلك فإن تحريم أي شيء من الأشياء خلاف الأصل إذ أن الأصل هو الإباحة .
          رابعا : الإباحة في الأشياء غير الإباحة في الأفعال ، فبالنسبه للأفعال المباح هو ما دل الدليل السمعي على التخيير فيه بين الفعل و الترك من غير بدل .
          فمعنى أن هذا الفعل مباح هو أنه يجوز ذلك أن تقدم عليه و يجوز لك ان تحجم عنه ، أما معنى أن هذا الشيء مباح فهو يعني أنه ليس بحرام أي يجوز أن يتعلق بأفعال المكلفين .
          و عندما نقول الأصل في الأشياء الإباحة نعني الاصل في كل الأشياء جواز تعلقها بالأفعال ، و هذا لا يعني أن الفعل الذي يتعلق به هذا الشيء مباح ، لأن كلمة (( جواز )) و (( يجوز )) تصدق على الفرض و المندوب و المكروه فكلها أفعال جائزه . و لأن الشيء الواحد يتعلق بعدة أفعال لكل فعل منها حكم يختلف عن حكم الآخر .مثال : معنى قولنا " الشاه مباحة " أنها ليست محرمه كشيء ، أي يجوز أن تتعلق بأفعال المكلفين ، و لكنها بأفعال كثيرة ، كالبيع و الذبح و الإهداء و غيرها ، فبيعها مباح و أكلها مباح و ذبحها قد يكون مندوبا كالأضحية و قد يكون واجبا في حالة النذور مثلا ، و قس على ذلك باقي الأشياء .
          و من هنا يُرد القول بأن الأفعال تأخذ حكم الأشياء ، أو ان الأشياء تأخذ حكم الأفعال ، و إليك مزيد من الأمثلة لتوضيح ذلك :
          فخاتم الذهب شيء و هو مباح و لكن لايجوز للرجل أن يتزين به أن يضعه في اصبعه ، فالحرام هو الفعل و هو التحلي بالذهب أما الخاتم فهو شيء مباح و يبقى مباحا ، و لا يأخذ حكم الفعل ، فيجوز للرجل أن يبيعه و ان يهبه لزوجته و أن ينتفع بثمنه ، و لو كان الشيء يأخذ حكم الفعل لأصبح الخاتم في هذه حراما .
          و كذلك ، لو كان الشيء يأخذ حكم الفعل ، لكان هنالك شيء مفروض و شيء مندوب و شيء مكروه و مثال ذلك الشاه فإنها تتعلق بأفعال مندوبه و مفروضه كالأضحية و النذر مثلا ، فلو قلنا الشيء يأخذ حكم الفعل لكانت الشاه مفروضه كشيء أو مندوبه كشيء أيضا .
          و لا معنى لهذا كما تقدم لأن الشيء لا يوصف إلا بالحل و الحرمة .
          و أما بالنسبة للقول بأن الفعل يأخذ حكم الشيء ، فهو قول باطل و لو كان هذا صحيحا لما وجدنا فعلا مفروضا أو مندوبا أو مكروها من الأفعال التي تعلقت بها أشياء .
          لأن الشيء لا يأخذ إلا حكمين اثنين إما الحل أو الحرمه ، و لو كان الفعل تبعا للشيء في الحكم لحصرت أحكامه في هذين الحكمين و هذا غير صحيح فهناك أشياء تعلقت بأفعال مفروضه و مندوبه و مكروهة و مثال ذلك الدراهم فأداء زكاتها و اجب و التصدق بها مباح فالفعل هنا لم يأخذ حكم الشيء و النقود شيء لا توصف إلا بالحل إذ لم يرد دليل بتحريمها كشيء كما ورد الدليل بتحريم الخمر .
          و سبب البس عند من قال بأن الفعل يأخذ حكم الشيء هو انهم و جدوا الأشياء المباحة متعلقة بأفعال مباحة كثيرة ، و الأشياء المحرمة تعلقت بأفعال محرمة كثيرة ، فصعب عليهم التفريق بين الإباحة في الأشياء
          و الإباحة في الأفعال ، و أن الشيء المباح قد يتعلق بفعل حرام ، كالسكين في حالة القتل ، فالسكين كشيء مباح و الفعل هو القتل حرام .
          و كذلك فإن الشيء قد يتعلق بأفعال جائزه ،فاتلاف الخمر فعل هو جائز ، و التداوي في الخمر في حالة الضروره جائز ، و الإنتفاع بجلد الميته جائز ، فلك أن تأخذ ‘إهابها و أن تتدبغه فتنتفع به ، فهذا شيء محرم قد تعلق بأفعال جائزه ، فهل يأخذ الشيء حكم الفعل ؟؟؟ .
          و يلفت النظر هنا إلى أن قولنا (( الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم )) يعني أن تعلق الأشياء بالأفعال جائز إلا إذا ورد دليل بتحريم شيء من الأشياء ، فعند ذلك يصبح الأصل عدم جواز تعلق هذا الشيء بالأفعال حتى يرد دليل بإستثناء فعل من هذه الافعال.
          مثال ذلك : الأصل في الخمر الإباحة ، فلما جاء الدليل بتحريما صار الأصل عدم جواز تعلقها بأفعال المكلفين ، ثم جاءت الأدلة باستثناء اتلافها – و هو فعل – لتقول لنا أنه جائز، و كذلك جاءت الأدلة باستثناء التداوي بها في الحاجة و الضرورة .
          و أما قولة سبحانه و تعالى (( حرمت عليكم أمهاتكم )) الآية فإنه يعني تحريم زواجها أو نكاحها أو تقبيلها بشهوة أو ما في معنى ذلك ، و لا يعني أن الأم كشيء محرمه حرمة الخمر ، و هذا من باب اقامة المضاف إليه مقام المضاف إذ المعنى (( حرمت عليكم نكاح أمهاتكم أو تقبيلهن بشهوة أو ..........)) .
          و أن الحمر الأهلية ، فإن لحمها هو المحرم . فلا يجوز الإنتفاع به إلا إذا ورد دليل بذلك أما ركبوها و بيعها و اقتناؤها فجائز و لذلك نقول (( نهى الرسول سلى الله علية و سلم عن لحوم الحمر الأهلية )) .
          خامسا : لو قال لنا الشارع (( افعلوا ما شئتم )) ثم استثنى بعض الأفعال ففرضها أو ندب إليها أو كرّه فيها لمسنا بأن الأصل في الأفعال الإباحة .
          و لكن هذا لم يحصل ، فإن بعد ورود الشرع أصبح لكل فعل حكم فلا يوجد فعل إلا وله في الشريعة حكم أو محل لحكم ، حتى الأفعال المباحة ، فقد و رد الدليل الشرعي على إباحتة كل فعل بعينه ، فإباحة الصيد من قوله (( و إذا حللتم فاصطادوا )) ، و إباحة الإنتشار بعد الجمعه في قوله تعالى ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا )) و إباحة زيارة القبور من قوله علية الصلاة و السلام ((كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها )) .
          و إباحة الوكالة و الرهن و غيرها واضحة في أدلتها ، ولو كان الأصل في الأفعال الإباحة لما كان هناك حاجة لذكر إباحة كل فعل بعينه .
          ومن هنا فإن لك أن تطلب الفاعل بدليل الإباحة و ليس له أن يقول لك الأصل في الأفعال الإباحة مطالبا إياك بدليل التحريم لأن لكل فعل مباح دليلا من الشرع تماما كما أن لكل فعل فرض أو مندوب أو مكروه دليلا من الشرع .

          تعليق

          • طالب عوض الله
            موقوف
            • Jul 2007
            • 262

            #6
            الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

            الديمقراطية والإشتراكية نظام كفري بذاته وظواهره.
            الأمم المتحدة ليست نظاماً كفري والتحاكم لها ليس نظاماً كفرياً في ذاته بل هي نظام كفري لطاريء طرأ عليه وهو عدم العدالة وإلا فالمنظمة نفسها ظاهرها الجواز شرعاً
            نظرات سياسية في واقع ما يُسمى: الأمم المتحدة والشرعية الدولية ومجلس الأمن والمؤسسات المتفرعة
            وباختصار شديد وبهدف فهم واقع " منظمة الأمم المتحدة " ومنظماتها وهيئاتها ومجالسها المتفرعة، وقوانينها وقراراتها التي أخذت أسماء "القانون الدولي" و " الشرعية الدولية"، التي يتحاكم إليها حكامنا وتتحكم في رقابهم ومصائرهم وفي رقاب ومصائر شعوبهم قراراتها، والتي تأسست عام 1945م.، على أنقاض سابقتها " عصبة ألأمم المتحدة ". أنها استمرار لما يسمى " الأسرة الدولية النصرانية " و " القانون الدولي " التي انبثقت عن " مؤتمر وست باليا " الذي عقدته بعض الدول النصرانية في غرب أوروبا عام 1648. ( فأساس نشأة القانون الدولي أن الدول الأوروبية النصرانية في أوروبا تجمعت على أساس الرابطة النصرانية من أجل الوقوف في وجه الدولة الإسلامية، فأدى ذلك لما يسمى بالأسرة الدولية النصرانية، واتفقت على قواعد فيما بينها، منها التساوي بين أفراد هذه الدول بالحقوق، ومنها أن لهذه الدول نفس المباديء والمثل المشتركة، ومنها أن جميع هذه الدول تسلم للبابا الكاثوليكي بالسلطة الروحية العليا على اختلاف مذاهبها، فكانت هذه القواعد نواة القانون الدولي.) (1) إلا أن اجتماع الدول النصرانية بقي بلا تأثير لطغيان نظام الإقطاع وتسلط الكنيسة على الدول، وفي صراع تلك الدول مع تلك المعوقات نتج عنه زوال نظام الاقطاع وازالة سلطة الكنيسة عن الشؤون الداخلية والخارجية للدولة مع بقائها نصرانية، ( وقد أدى هذا إلى وجود دول قوية في أوروبا، ولكنها لم تستطيع مع ذلك الوقوف في وجه الدولة الإسلامية، وظل الحال كذلك حتى منتصف القرن السابع عشر أي حتى سنة 1648م.، وفي هذه السنة عقدت الدول الأوروبية النصرانية مؤتمرا هو مؤتمر وستفاليا. وفي هذا المؤتمر وضعت القواعد الثابتة لتنظيم العلاقات بين الدول الأوروبية النصرانية، ونظمت أسرة الدول النصرانية في مقابل الدولة الإسلامية، فقد وضع المؤتمر القواعد التقليدية لما يسمى بالقانون الدولي، ولكنه لم يكن قانونا دوليا عاما وإنما كان قانونا دوليا للدول الأوروبية النصرانية ليس غير، ويحظر على الدولة الإسلامية الدخول في الأسرة الدولية، أو انطباق القانون الدولي عليها، ومن ذلك التاريخ وُجد ما يسمى بالجماعة الدولية، وكانت تتكون من الدول ألأوروبية النصرانية جميعا بلا تمييز بين الدول الملكية والدول الجمهورية أو بين الدول الكاثوليكية والدول البروتوستانية. ) (2) الا أنها كانت أول الأمر قاصرة على دول غرب أوروبا فقط وهي الدول المجتمعة في المؤتمر، وفيما بعد انضمت إليها سائر الدول ألأوروبية النصرانية، ثم شملت الدول النصرانية غير الأوروبية، ولكنها ظلت محرمة على الدولة الإسلامية إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث أًصبحت الدولة الإسلامية في حالة هزال وضعف حيث سميت بالرجل المريض. ( وحينئذ طلبت الدولة العثمانية الدخول في الأسرة الدولية فرفض طلبها، ثم ألحت بذلك إلحاحا شديداً فاشترط عليها شوطا قاسية، منها عدم تحكيم الإسلام في علاقاتها الدولية، ومنها إدخال بعض القوانين الأوروبية، فقبلت الدولة العثمانية هذه الشروط، وخضعت لها، وبعد قبولها أن تتخلى عن كونها دولة إسلامية في العلاقات الدولية قبل طلبها، وأدخلت الأسرة الدولية 1856 ميلادية، ثم بعد ذلك أدخلت دول أخرى غير نصرانية كاليابان.)
            (3) ولذلك يعتبر مؤتمر وستفاليا هو الذي نظم القواعد التقليدية للقانون الدولي. وبناء على قواعده هذه وجدت الأعمال السياسية بشكل متميز ووجدت الأعمال الدولية الجماعية. ووضعت قوانين وتشريعات لهم تناسب الغاية والهدف. وان وُسِعَت بعد ذلك" الأسرة الدولية النصرانية " لتصبح "ألأسرة الدولية "، لكي تتحكم النصرانية بمصائر جميع الدول غير النصرانية، فضمت دول العالم الأخرى تحت لوائها بعد هدم دولة الخلافة، إلا أنها لم تسمح بأن يخرج " القانون الدولي " وقرارات المنظمة ومجلس ألأمن عن قانون " الأسرة الدولية النصرانية " لذا فقد كرست الصلاحية في القول الفصل في القرارات للدول العظمى " أصحاب حق النقض الخمسة Veto " داخل " مجلس الأمن ألدولي"، أما الأعضاء العشرة الآخرين، فلإعطاء وَهْم الدولية على هذا المجلس، علما أن لا سلطان لهم على إصدار القرارات حتى لو أجمع مجموعهم، حيث يحق لعضو واحد من الأعضاء الخمسة نقض هذا الإجماع باستعماله حقه المشروع وهو " الفيتو Veto " أي أن واقع بقية ألأعضاء أنهم " شهود زور". وعندما اجتاح جيش العراق الكويت وأزال تلك الدويلة من الوجود بتاريخ 02/08/1990 ، جُنّ جنون كل الحكام العرب وشهداء الزور من السفهاء مشايخ ال******، لأن في عمله اعتداء على استقلال دولة قامت بناء على خريطة سيكس بيكو، وكان مبرر الغزو المعلن أن الكويت ذات المساحة البالغة 18000 كلم2 كانت قبل تقسيم الإنجليز للمنطقة قائممقامية تابعة لولاية البصرة العراقية في تقسيمات دولة الخلافة العثمانية، وبناء على اعتداء العراق على استقلال دويلة قائمة بموجب دستور سيكس بيكو فقد جَرّت أمريكا جيوشها وآلات حربها الجهنمية في غزو صليبي غاشم ( أسموه: عاصفة الصحراء بتاريخ: 17/01/1991م.) استهدف تدمير العراق والاستيلاء على موارده بحجة تحرير الكويت، يساندها ويشاركها كل دول العالم بما فيهم حكام المسلمين عربا وعجما، بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 29/11/1990م. . وبعد أن تم لهم احتلال العراق الذي سحب جيشه من الكويت بتاريخ 25/02/1991 تعرض هذا البلد وأهله للإبادة الشاملة وتدمير المباني وخنق الاقتصاد وإهلاك الحرث والنسل، ومن سنة 1992 حتى اليوم حيث بدأ الهجوم الثاني عليه بالغارات الجوية المدمرة من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا تحت غطاء مجلس الأمن، وتحت سمع ونظر ومباركة كل دول العالم بما فيهم حكام المسلمين عربا وعجما، وفرض عليه الحصار الشامل والتحكم في صادراته ووارداته ( قانون النفط مقابل الغذاء)، ودمرت أسلحته بيده وبيد الكفار، وفرضت الجاسوسية والإهانة عليه بحجة التفتيش على سلاح الدمار الشامل الذي يملكه، فعانى هذا الشعب المسلم من الأهوال التي لم تعانِ منها أمة على الإطلاق، وما زال. ورد في كتاب " أضواء على العلاقات الدولية والنظام الدولي ": ( ولما قام العراق باحتلال الكويت في 2 آب سنة 1990، وجد بوش فرصته، فحشد العديد من دول العالم بما فيها الدول الأوروبية والاتحاد السوفييتي في تجمع سماه حلفاً يمثل الشرعية الدولية. قام بوش باستعادة الكويت تحت غطاء الشرعية الدولية، ثم تجاوزها ليضرب العراق باستعراض للعضلات لم يسبق له مثيل. تصرّف وكأنه آيزنهاور يقود قوات الحلفاء لتحرير فرنسا من ألمانيا النازية، وحقق مظهر قيادة العالم ومظهر زعامته له. وبعد أن حقق النصر على العراق مع نهاية شهر شباط 1991، بشّر بوش في 6 آذار، وفي معرض الفخر، بميلاد نظام عالمي جديد............ تمخضت حرب الخليج عن وضع المنطقة عملياً تحت المظلة الأمريكية، ووفرت للولايات المتحدة آلية للنفاذ إليها متى شاءت وأنى شاءت ولكن دون أن تتمكن من أخذ دولها، وأوجدت فورة آنية في الشعب الأمريكي. لكن تلك الفورة ما لبثت أن توارت خلف سحب الذاكرة مما أدى إلى فشل بوش وشعاره المنادي بالتركيز على المسرح الخارجي، وفاز كلينتون وشعاره المنادي بالتركيز على المسرح الداخلي........... وقبل أن يخلي بوش البيت الأبيض، عمد إلى إضافة مغامرة خارجية جديدة إلى مغامراته السابقة، فدفع بالقوات الأميركية إلى الصومال في عملية أطلق عليها " إعادة الأمل ". وقد قصد من تلك العملية أن يضيف مجداً جديداً لأمجاده، وأن يجعل من التدخل الخارجي لقضايا إنسانية اداة من أدوات السياسة الخارجية ألأمريكية؛ كما هو الحال في حقوق الإنسان. ولكن بوش اضطر أمام اصرار الدول ألأخرى لأن يجعل التدخل باسم ألأمم المتحدة وتحت علمها إلى جانب قوات من دول أخرى عديدة ممال أضعف من قدرة الولايات المتحدة على المناورة، ودفع بعمليتها على طريق الفشل.) (4) وتسابق سفهاء المسلمين من الحكام ومشايخ السلطان جُند إبليس لتبرير اشتراكهم المباشر في الغزو الصليبي بالمال والرجال أن العراق اعتدى على دولة قائمة بموجب الاتفاقات والقوانين الدولية ودستور سيكس بيكو مخالفاَ بذلك الشرعية الدولية شريعة الكفر، شريعة الكاوبوي، فالواجب عندهم التحاكم للطاغوت وقوانينه لا شرع الله، وقد صُعق الناس حين سماعهم الفتاوى الباطلة ممن كانوا يظنون فيهم الخير والصلاح ممن كانوا يعتبرونهم من العلماء من أمثال محمد متولي شعراوي ومحمد حسين هيكل وخالد محمد خالد وشيخ الأزهر ومفتي مصر والشيوخ الوهابيين النجديين وغيرهم.... أما شيخ قناة الجزيرة الإنجليزية وشيخ الإسلام في العصر الحديث كما يلقبونه فقد أفتى مع غيره من أشباهه بفتوى تجيز للمسلمين من رعايا الولايات المتحدة بالانضمام للجيش الصليبي المستهدف المسلمين في العراق وأموالهم وأعراضهم ومستهدفا دين الإسلام، بحجة المحافظة على حق المواطنة والعيش في هذا البلد الكافر مُعملين زورا وبهتانا في فتواهم على رخصة الاضطرار الذي لا يجوز استعماله شرعاً إلا في أكل ما حرم الله في حالة الإشراف على الموت. وكان شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية ومفتي الوهابية وغيرهم من علماء السوء قد أفتوا لحكام المسلمين بجواز قتالهم وإرسال جيوشهم تحت مظلة الصليبيين في محاربتهم المسلمين في العراق الذي اعتدى على دويلة الكويت القائمة بموجب الشرعية الدولية وقوانين الأمم المتحدة !!!!. وفي ذلك يقول الشيخ بن لادن في خطبة عيد الأضحى 1423 هـ: ( قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمان دولة ورجال. فهؤلاء رجال الدولة الذين يُحَرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام في الشهر الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم . وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته كما أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين فأمر علمائه فأصدروا الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتاوى المداهنة.) (5) وللبيان ولسهولة الربط، فقد أتى غزو الكويت وإزالة دويلته وما أعقبه مما نتحدث عنه بعد حرب دامية حصدت ملايين المسلمين وأهلكت مواردهم وممتلكاتهم في معركة الثماني سنوات الغاشمة بين نظامي الحكم الكافرين في العراق وإيران، والتي بدأت سنة 1980 ووضعت أوزارها مخلفة الكوارث والمصائب التي لا يزال يعاني منها المسلمون حتى اليوم بتاريخ 08.08.1988 .خلافاَ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا ترجعوا بعدي كفاراَ، يضرب بعضكم رقاب بعض.)

            ــــــ الهامش ـــــــــــ


            1-مفاهيم سياسية لحزب التحرير . الطبعة الثالثة 1389هـ/1969م. 2- المرجع السابق 3 - المرجع السابق 4 -- محمد موسى – أضواء على العلاقات الدولية والموقف الدولي. 5- الشيخ أسامة بن لادن – خطبة عيد الأضحى 1423 هـ .
            منقول عن: واقع العالم الإسلامي في مواجهة تحديات الكفر نظرات في الحملات الصليبية المعلنة على المسلمين الجزء الأول - تحت الطبع - من تأليف: طالب عوض الله


            تعليق

            • سعدالشهراني
              عضو متميز
              • Feb 2007
              • 531

              #7
              الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

              من جمال الإسلام وأهل العقيدة هو أمر وحيد سهل في ضل كثرة التحاور .

              هو الرجوع دائما للقرآن والسنة للتحاكم وفض الخلاف .

              ولن أخرج معك في حديثي عن هذه الحدود .
              __________
              فالتاريخ الذي ذكرته للأمم المتحدة لا يهم أحداً ... يهم الناتج من هذا كله .
              فالناتج من هذا كله هو منظمة عالمية لها شروط وقوانين معينة .
              القوانين هذه ظاهرها رفع الظلم عن الأمم في العالم كله .
              والإسلام لا يعارض هذا المبدأ من أصله لأن الإسلام قد يشارك في منظمات عالمية عادلة لأن الإسلام أصله العدل .
              والدليل كما قيل سابقاً هو ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ((لقد شهدت مع عمومتي في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلاملأجبت)) حديث صحيح

              أوافقك في أن هذه المنظمة سقطت عدالتها تماماً ويجب الخروج منها .
              ولا أوافقك فيما تسميه علماء السلطان وما أسميته بالوهابية .
              فالذي تسميهم وهابيه وعلماء سلطان كانوا يتكلمون بقال الله قال رسوله .
              وأنت في حديثك السابق وما قلته سابقاً لم تذكر فيه آية واحدة ولا استدلال واحد .
              بل كلام معلق في الهواء لا يهمنا في شيء .

              المحصلة أتفق معك فيها بخصوص الحلف بشكل عام بأنه أصبح اليوم غير عادل ساقط العدالة يجب الخروج منه ... انتهى الموضوع لا جدال في الموضوع .

              أما أن تأتي وتتكلم في علمائنا فأقول لك أنت مخطيء في هذه الجزئية بالذات .
              فكلام العالم للعالم ليس ككلام الغير عالم للعالم .
              فالعالم لا يخون عالماً آخر نهائياً بل يلتمس له المعاذير إذا أخطأ في شيء يراه الآخر خطئاً واضحاً بيناً
              فكيف إذا لم يكن مخطئاً البته ؟ ! ! !

              أخي الكريم ليس من مصلحة الإسلام إذا كنا نملك خياراً لبناء قصر أن نهدم منازل موجودة .

              بل الصحيح البناء الجيد بجوار البناء الذي تراه أفضل .

              أما أن تزيل أهل العقيدة والمدافعين عنها في أنحاء الدنيا لأجل صورة تخيلية في رأسك فأقول لك آسف .
              لسنا ممن يبيع عصفور في اليد بعشرة على الشجرة.

              هل تملك شيئاً يقول بأننا على انحراف في المعتقد ؟ !
              هل يوجد عندنا بدع هل يوجد عندنا متبركات بقبور ؟ هل عندنا ظاهرة التقديس والتبرك الشركي بالعلماء ؟ !
              أجيب عنك لأنك لا تملك جواباً آخر ..الجواب لا يوجد.

              إذا نملك الصحة في المعتقد ... نأتي إلى نقطة أخرى وهي السياسة
              علمائنا يرون في ولي الأمر بأنه ولي أمر .

              أنتم لا ترون ذلك إما لأنكم لا تدينون له ... أو لأنكم ترون ما لانراه وهو ما يخرج ولي أمرنا عن الولاية والسمع والطاعة .

              فإن كنتم لا تدينون بولي أمرنا وتدينون بالبيعة لآخر فنقول لكم لنا شأن ولكم شأن آخر .
              وإن كنتم ترون ما لم نراه من ولاة أمرنا فنحن لم نشاهد ما تقولونه ... نحن نرى السلامة في المعتقد ظاهراً .
              ولم يخرج الولي عن هذا المعتقد إلى هذه الساعة .

              وإذا أسقطت عدالة العلماء فمن أنت أصلاً ؟
              وإذا كان العلماء سفهاء فمن أين جئت بدينك ؟ !

              لست أعلم بمدى مصداقية عقيدتك في البداية وهل عندك شيئاً من البدع أم لا ...
              ولكن الظاهر والله أعلم بأنك سليم المعتقد ... وليس كل عالم في الفقه سليم في المعتقد (للعلم فقط) ولكن لنا الظاهر .

              والخلاف بيننا وبينك هو في قاعدتين أساسيتين :
              (أ)- التقليل من شأن العلماء هذا نهج واحد من اثنتين : 1- المبتدعة(المخالفين لأهل السنة والجماعة) 2- الضلال(أصحاب الفهم الخاطيء للنصوص) .
              (ب)- الخلاف في ولاة الأمر أنفسهم ... فإن كنت ترى ما لا نراه فقد قامت عليك الحجة ولم تقم علينا أما نحن فالظاهر عندنا هو العدالة ...وإن كنت ترى شيئاً وفهمته بالخطأ فلك ما فهمة من خطأ وعليك بالتصحيح ونحن علينا بالثبات على موقفنا .

              لذا يا أخي الفاضل أرجو أن لا تأتي أنت ومن شابهك في تسفيه العلماء من تغيير نظرتنا للمجاهدين .
              لأننا نعلم علم اليقين بأنهم على حق في ما هم عليه في العراق والصومال وأفغانستان والشيشان وكشمير وغيرها من بلاد الله .

              وأرجو الرجوع لبعض مواقف السلف الصالح الذين نتخذهم بعد القرآن والسنة منهجاً لنا .
              فهم الأقرب لعهد النبوة والأقرب لفهم النصوص وإنزالها منازلها بالشكل الصحيح والفهم الصحيح .

              فلإمام أحمد كان تحت حاكم وولي أمر معتزلي المعتقد وهو الأمين .
              فهل أفتى بالخروج ؟ !
              لم يكن ذلك ... بل قال السلف نصبر فإما أن يريحنا الله ولم نفتح باب سوء على الأمة
              أو يخلصنا الله منهم بما شاء سبحانه .

              ولك مني همسة على ضوء قرءاتي القليلة وفي مجالات قليلة نسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق إنه لا يهدي لما اختلف فيه من الحق إلا هو ...
              فالهمسة هي التالي :
              إحدى سنن الله في ارضه أن يعري الطاغوت وأن يعري الظالم وأن يقيم الحجة على الناس قبل أن يجازيهم بسوء - نسأل الله أن يجعلنا وإياكم وكل مسلم من عباده المخلصين -
              فانتظر المسألة مسألة وقت وسوف تنكشف الحقائق كاملةً ولا يشوهها مشوه ...

              فقد يشوه الحقيقة مشوه ويتحمل هو التبعات ... انتظر فإما نرى خيراً ونقول بأن ظننا السابق خطأ .
              وإما أن تنكشف سوءاتهم وتقام علينا الحجة عندئذٍ .....

              أما التخبط أخي الكريم فليس من نهج السلف في شيء .

              حجر الزاوية هو التطاول على العلماء ... لا تتطاول عليهم فهذه سمة من سمات المبتدعة والضلال .
              لك مشروع إسلامي وتستطيع أن تقيمه إفعل ولا تجعل التسفيه من العلماء وهما تقوم عليه لأن البناء حينها هو بناء فاسد من أساسه.

              نسأل الله السلامة فقد يشوه بعض من يحسبون أنهم يحسنون صنعا أفعالاً ليست من الصحة في شيء .
              نسأل الله السلامة.

              تعليق

              • طالب عوض الله
                موقوف
                • Jul 2007
                • 262

                #8
                الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

                اضيف في الأساس بواسطة سعدالشهراني
                __________
                فالتاريخ الذي ذكرته للأمم المتحدة لا يهم أحداً ... يهم الناتج من هذا كله .
                فالناتج من هذا كله هو منظمة عالمية لها شروط وقوانين معينة .
                القوانين هذه ظاهرها رفع الظلم عن الأمم في العالم كله .
                والإسلام لا يعارض هذا المبدأ من أصله لأن الإسلام قد يشارك في منظمات عالمية عادلة لأن الإسلام أصله العدل .
                والدليل كما قيل سابقاً هو ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ((لقد شهدت مع عمومتي في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلاملأجبت)) حديث صحيح

                أوافقك في أن هذه المنظمة سقطت عدالتها تماماً ويجب الخروج منها .
                ولا أوافقك فيما تسميه علماء السلطان وما أسميته بالوهابية .
                فالذي تسميهم وهابيه وعلماء سلطان كانوا يتكلمون بقال الله قال رسوله .
                وأنت في حديثك السابق وما قلته سابقاً لم تذكر فيه آية واحدة ولا استدلال واحد .
                بل كلام معلق في الهواء لا يهمنا في شيء .

                .
                وشروطها وقوانينها جميعها تثبت الكفر وتسلط المنظومة الصليبية في مصائر الأمم ، ليس هذا رأيي منفرد، بل هو رأي كل من يتمتع بوعي سياسي سليم، وأعطيك مثلا عن رأي سياسي منقول:


                مجلـس الطـُغيــان الــدولـــي
                بقلم فيصل القاسم



                لا أدري لماذا كلما أسمع اسم مجلس الأمن الدولي تتبادر إلى ذهني أجهزة الأمن العربية الرهيبة التي ارتبط اسمها في عقل الإنسان العربي ليس بتوفير الأمن والأمان للناس بل بإرهابهم وابتزازهم وبث الرعب في قلوبهم والتنكيل بهم وتلفيق التهم والتقارير الأمنية لهم وسوقهم إلى بيوت الأشباح والمعتقلات السرية بناء على معلومات كاذبة أو تزوير أو فبركات أو وشاية مغرضة أو انتقام منهم لأغراض أخرى لا علاقة لها أبداً بالمزاعم التي عوقبوا بسببها. وقد امتازت الأجهزة العربية بأنها تلعب دور المدعي والشرطي والقاضي والسجان في آن واحد(بتاع كلــّو)، فهي التي تدعي على المطلوبين وهي التي تداهم منازلهم وهي التي تقودهم مكبلي الأيدي إلى مراكز التحقيق وهي التي تقوم بتعذيبهم والاقتصاص منهم بطرقها "الفنية" المعهودة في أقبيتها المظلمة التي لا ترى الشمس أبداً حيث يقضون هناك عشرات السنين دون أن يتمكن ذووهم حتى من معرفة مكان احتجازهم أو سبب اختطافهم.

                ومن الواضح أن هذه الاستراتيجية الأمنية الفاشية التي اتبعتها الأجهزة العربية على مدى السنين أصبحت الملهم لمجلس الأمن الدولي، خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة حيث استعادت الأمم المتحدة نشاطها بعد عقود من الجمود والخمول بسبب الصراع بين الشرق والغرب. بعبارة أخرى فإن المنظمة الدولية تعطلت في الوقت الخطأ ونشطت في الوقت الخطأ. فقد كان من المفترض أن تكون فترة الحرب الباردة العصر الديمقراطي الذهبي للأمم المتحدة، حيث كانت كل شروط اللعبة الديمقراطية الدولية متوافرة لقيام برلمان دولي متوازن، فكانت الموالاة والمعارضة ممثلتين خير تمثيل في الولايات المتحدة وتوابعها من جهة والاتحاد السوفييتي وأتباعه من جهة أخرى. وبالتالي كان يمكن للقضايا الدولية المطروحة على مجلس الأمن أن تـُحل بطريقة ديمقراطية رائعة. لكن الذي حصل أن الأمم المتحدة في تلك الأيام الخوالي كانت أشبه بفيل أبيض، أي عبارة عن صرح عظيم لكن بلا فائدة تـُذكر، وكأن القوتين المتصارعتين وقتها كانتا تريدان أن تقولا للعالم إن آخر شيء نفكر فيه هو إدارة شؤون المعمورة بطريقة ديمقراطية عادلة ومتوازنة. ولهذا السبب فإننا شللنا حركة المنظمة الدولية وجعلناها خاوية على عروشها، مما حدا بالزعيم الفرنسي الشهير شارل ديغول إلى وصف مجلس الأمن وقتها "بذلك الشيء التافه".

                لقد عكست فترة السُبات الرهيبة التي عاشتها الأمم المتحدة أيام الحرب الباردة تلك النزعة الديكتاتورية التسلطية الانفرادية المتوحشة لدى القوتين العظميين اللتين كانتا تمقتان أي حلول ديمقراطية منصفة لمشاكل العالم، وكانتا تنتظران بفارغ الصبر أن تنفردا بإدارة الكون كما ينفرد الطغاة والمستبدون بحكم بلدانهم وإدارتها بطريقة شمولية جهنمية. وهذا ما حصل فعلاً بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وانفراد الولايات المتحدة بحكم العالم، فراحت تمارس أبشع أنواع الديكتاتورية وال******* في التاريخ بما يلازم ذلك من إرهاب وترهيب وتسلط و"بلطجة" وتنكيل. هل أخطأ أحدهم عندما اقترح إعادة تسمية مجلس الأمن الدولي ليصبح: مجلس الإرهاب الدولي؟

                فكما جعلت الأنظمة الشمولية من أجهزة الأمن المرجع الأول والأخير وفضلتها "على العالمين" وسلـــّطتها فوق رقاب العباد والبلاد كي ترهبها وتقمعها وتتسلط عليها كما يحلو لها حفاظاً على مصالح الطواغيت وأهوائهم وأطلقت يدها كي تعيث خراباً وفساداً دون حسيب أو رقيب، ها هي الولايات المتحدة تسخـّر مجلس الأمن الدولي،الأشبه بجهاز أمن الدولة لدى الأنظمة التوتاليتارية، كي يكون أداتها في بسط سيطرتها على العالم ومعاقبة كل من يخرج على إملاءاتها وخطوطها الحمراء ويعرقل مخططاتها أو يهدد مصالحها حتى لو بعد خمسين عاماً. لاحظوا سيطرة الجانب الأمني في الاستراتيجيتين الديكتاتورية والدولية. فكما أن الأجهزة الأمنية تعطل السلطات الثلاث وتشلها لتصبح الحاكمة بأمرها، فإن مجلس "الأمن" الدولي يختزل المنظمة الدولية ويصادر إرادتها بالرغم من أن أعضاءه لا يمثلون سوى خمس دول من مجموع دول العالم البالغ مائة وواحداً وتسعين بلداً!!

                لقد غدت الأمم المتحدة نسخة طبق الأصل عن الأنظمة الديكتاتورية في العالم، فديمقراطيتها المعروفة بلعبة التصويت والفيتو لا تختلف كثيراً عن الطريقة التي تـُدار بها البرلمانات العربية المزعومة حيث ترى أعضاء مجالس الشورى ومجالس الشعب يرفعون أيديهم دفعة واحدة كما لو كانوا جوقة من عازفي الكمان للمصادقة أو البصم على هذا الفرمان أو ذاك. وكذلك الأمر بالنسبة للتصويت في المنظمة الدولية، فالأعضاء الدائمون قلما يختلفون إلا على الطرائد والفرائس. وقد شاهدناهم يتنازعون أيام التحضير لغزو العراق كما حصل بين أمريكا وفرنسا لكن سرعان ما عادت المياه إلى مجاريها بين باريس وواشنطن حيث تلتقي المصالح ال*******ية أكثر مما تتنافر. أما بقية أعضاء الأمم المتحدة فهم أشبه بلغة التمثيل بالكومبارس ولا يختلفون كثيراً عن أعضاء البرلمانات العربية الغراء حيث يتم تطويع كل من يدخل تلك المجالس الفارغة من أي مضمون بطرق عدة، إما بالترهيب الأمني أو شراء الضمائر أو المساومات أو الرشاوى أو الصفقات بحيث يكون تحقيق الإجماع بشأن أي قضية مسألة مضمونة من بدايتها حتى نهايتها.

                وعلى ما يبدو أن المشاغبات البسيطة،على هزالتها، التي شهدتها الأمم المتحدة بين الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة وبقية الدول من جهة أخرى قبيل غزو العراق كانت بمقاييس اليوم "ديمقراطية" للغاية إذا ما قورنت بالوضع الحالي مع سوريا، حيث أصبح اتخاذ قرارات بالإجماع مثل شرب الماء كما شاهدنا عندما صوتوا على القرار 1636، مما يذكرنا تماماً بنتائج الاستفتاءات العربية وبعملية اتخاذ القرارات في "الجمعيات الوطنية" العربية حيث الإجماع العام هو القاعدة. أما الاعتراض فهو للاستهلاك الكلامي فقط.

                وبالعودة إلى مجلس الأمن الدولي وتشابهه مع أجهزة الأمن العربية نرى أن اللعبة الأمنية البغيضة هي التي تتحكم في سير عمل المنظمة الدولية. فكما تتولى أجهزة الأمن مهمة الإدعاء على المغضوب عليهم وفبركة التقارير ضدهم أو في أحسن الأحول ملاحقتهم على أساس تقارير مشكوك في صحتها في بعض الأحايين، يقوم بعض الأعضاء الدائمين، وبالتحديد أمريكا وبريطانيا وفرنسا في المجلس، بالتقدم بمشروع قرار لمعاقبة هذه الدولة أوتلك يكون في أحيان كثيرة مستنداً إلى تقارير كاذبة وملفقة ومصالح مشتركة كما حدث مع إزعومة أسلحة الدمار الشامل العراقية التي اختلقها الأمريكيون واعترفوا فيما بعد بأنهم كذبوا بشأنها. وأصبح أي تقرير يصدر عن المجلس مشبوهاً وملفقاً أشبه بالتقارير الأمنية المزيفة التي كان يُقصد منها الإساءة والإيقاع بفلان وعلان من الناس. فكما كانت نتيجة التلفيق الأمريكي لتقارير كاذبة حول العراق غزو البلاد وإعادتها إلى العصر الحجري كما توعد رامسفيلد فإن ألوفاً من الأبرياء قضوا نحبهم أو قبعوا في زنازين جهنمية لعقود بأكملها بسبب تقرير أمني مزيف أو مفبرك لفقه "أحد أولاد الحلال" وتلقفته الأجهزة كي تجعل من المعني به أثراً بعد عين!

                وكما تضغط الأجهزة الأمنية على السلطات التنفيذية والتشريعية في البلاد العربية لتمرير هذا المرسوم أو ذاك فإن المتحكمين بمجلس الأمن يعرفون كيف يطوعون الأعضاء غير الدائمين أو الجمعية العامة أو حتى بعض الأعضاء الدائمين عندما يريدون فرض قرارات وإلزام بعض الدول بتنفيذها. فالمراهنة على الفيتو الروسي أو الصيني كالمراهنة على الماء في الغربال بعد أن غدا إرضاء واشنطن بالنسبة لبكين وموسكو أهم من الوقوف إلى جانب القضايا العادلة بألف مرة. وقد شاهدنا كيف صادقت روسيا على بعض القرارات المتعلقة بالعراق بالرغم من قيام الرئيس العراقي السابق برشوة الروس بعقود نفطية بقيمة أربعين مليار دولار. فالمسألة بالنسبة لروسيا أو الصين ليست مسألة تحقيق العدالة الدولية أو موازنة الثقل الأمريكي على طريقة المعارضة الديمقراطية التي يجب أن تسود في المنظمة الدولية بل مسألة مصالح وتقاسم الغنائم بالدرجة الأولى.

                وهذه اللعبة المفضوحة لم تعد تنطلي حتى على تلاميذ المدارس نظراً لانحطاط "الشرعية الدولية" إلى الدرك الأسفل. ولا أدري لماذا يسمونها شرعية دولية إذا كانت في الأصل ديكتاتورية القلة المتحكمة بمفاصل هذا العالم الذي يرزح تحت طغيان دولي لا يخفى على أحد، خاصة بعد أن اختفى القطب الدولي الثاني بانتهاء الحرب الباردة وتحول الأعضاء الخمسة الدائمون إلى جوقة متناغمة في المصالح والتوجهات بعيدة عن الديمقراطية بعد الشمس عن الأرض. فبينما تتبجح أمريكا بأنها الديمقراطية الأولى في العالم تمارس في المنظمة الدولية بالتواطؤ مع الأعضاء الدائمين شريعة الغاب و*******اً عز نظيره تاريخياً! ألا تتجلى الديكتاتورية في أوضح صورها في مجلس إدارة العالم؟ يتهمون الأنظمة الديكتاتورية بأنها تحكم على أسسس قبلية وعشائرية وطائفية بينما يديرون الحكومة العالمية بطريقة مافياوية أقلوية بامتياز؟

                وكما تقوم أجهزة القمع والمنع العربية بفرض القوانين بالقوة الظاهرة والمستترة على المغضوب عليهم وتعمل على إنزال العقوبات بهم بموجب تلك الفرمانات المفبركة من رأسها حتى أخمص قدميها، فإن الدول التي تقدمت بمشاريع القرارات ومررتها هي التي تتولى عملية التنفيذ والعقاب. وقد شاهدنا كيف تم استصدار القرارات بشأن العراق وكيف نفذتها الولايات المتحدة بالقوة الجهنمية تماماً كما تفعل أجهزة البطش والتنكيل في مجتمعاتنا العربية. وهاهم يعيدون الكرّة الآن مع سوريا وبنفس السيناريو القائم على القوة الغاشمة والغشيمة و"البلطجة" المنفلتة من أي ضوابط.

                هل يمكن لنا أن نلوم بعد كل ذلك مجتمع الحيوان على الاحتكام إلى شريعة الوحوش؟ لعل شطر بيت المتنبي الشهير الموجه لسيف الدولة الحمداني يلخص وضع الأمم المتحدة خير تلخيص:" فيك الخصام وأنت الخصم والحكم" والجلادُ المنتقمُ. هل نعتذر من الشاعر على التلاعب بالقافية؟ ألم يتلاعب مجلس الطغيان الدولي وما زال يتلاعب بمصائر أوطان وشعوب دون أن يرمش له جفن؟

                فيصل القاسم

                تعليق

                • طالب عوض الله
                  موقوف
                  • Jul 2007
                  • 262

                  #9
                  الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

                  وإذا أسقطت عدالة العلماء فمن أنت أصلاً ؟
                  وإذا كان العلماء سفهاء فمن أين جئت بدينك ؟ !

                  لست أعلم بمدى مصداقية عقيدتك في البداية وهل عندك شيئاً من البدع أم لا ...
                  ولكن الظاهر والله أعلم بأنك سليم المعتقد ... وليس كل عالم في الفقه سليم في المعتقد (للعلم فقط) ولكن لنا الظاهر .

                  والخلاف بيننا وبينك هو في قاعدتين أساسيتين :
                  (أ)- التقليل من شأن العلماء هذا نهج واحد من اثنتين : 1- المبتدعة(المخالفين لأهل السنة والجماعة) 2- الضلال(أصحاب الفهم الخاطيء للنصوص) .
                  (ب)- الخلاف في ولاة الأمر أنفسهم ... فإن كنت ترى ما لا نراه فقد قامت عليك الحجة ولم تقم علينا أما نحن فالظاهر عندنا هو العدالة ...وإن كنت ترى شيئاً وفهمته بالخطأ فلك ما فهمة من خطأ وعليك بالتصحيح ونحن علينا بالثبات على موقفنا .

                  لذا يا أخي الفاضل أرجو أن لا تأتي أنت ومن شابهك في تسفيه العلماء من تغيير نظرتنا للمجاهدين .
                  لأننا نعلم علم اليقين بأنهم على حق في ما هم عليه في العراق والصومال وأفغانستان والشيشان وكشمير وغيرها من بلاد الله .


                  أنّ العلماء ثلاثة أقسام: عالم ملة، وعالم دولة، وعالم أمة.

                  أما عالم الملة : فهو الذي ينشر دين الإسلام، ويفتي بدين الإسلام عن علم، ولا يبالي بما دل عليه الشرع أوافق أهواء الناس أم لم يوافق.

                  وأما عالم الدولة : فهو الذي ينظر ماذا تريد الدولة فيفتي بما تريد الدولة، ولو كان في ذلك تحريف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

                  وأما عالم الأمة : فهو الذي ينظر ماذا يرضي الناس، إذا رأى الناس على شيء أفتى بما يرضيهم، ثم يحاول أن يحرف نصوص الكتاب والسنة من أجل موافقة أهواء الناس . نسأل الله أن يجعلنا من علماء الملة العاملين بها ) .

                  مسند أحمد > ومن مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه > ومن مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه

                  حدثنا عبد الله ، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا ابن مهدي عن سفيان عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي : ( عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل .).

                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                  مسند أحمد > مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه > مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه

                  حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن ابن مسعود : : ( أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : كيف بك يا عبد الله إذا كان عليكم أمراء يضيعون السنة ، و يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ؟ قال : كيف تأمروني يا رسول الله ؟ قال : تسألني ابن أم عبد كيف تفعل لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل .).
                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                  مسند أحمد > بقية حديث الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه > بقية حديث الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه

                  حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد قال : : ( استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان قال : فتمناه عمران بن حصين حتى قيل له يا أبا نجيد ، ألا ندعوه لك ؟ قال : لا . فقام عمران بن حصين ، فلقيه بين الناس قال : تذكر يوم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا طاعة لمخلوق في معصية الله قال : نعم . قال عمران : الله أكبر .).
                  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                  مسند أحمد > بقية حديث الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه > بقية حديث الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه

                  حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد ـ يعني ابن هارون ـ أنا هشام عن محمد قال : : ( جاء رجل إلى عمران بن حصين و نحن عنده فقال : استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان فتمناه عمران حتى قال له رجل من القوم : ألا ندعوه لك ؟ فقال له : لا ثم قام عمران فلقيه بين الناس فقال عمران ؛ إنك قد وليت أمراً من أمر المسلمين عظيماً ، ثم أمره ونهاه ووعظه ، ثم قال : هل تذكر يوم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا طاعة لمخلوق في معصية الله تبارك و تعالى ، قال الحكم : نعم قال عمران : الله الأكبر .).
                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                  مصنف عبد الرزاق > كتاب الصلاة > باب الأمراء يؤخرون الصلاة

                  عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : : (كيف بك يا أبا عبد الرحمن ! إذا كان عليك أمراء يطفون السنة ، ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها ، قال : فكيف تأمرني يا رسول الله ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تسألني ابن أم عبد ! كيف تفعل ؟ لا طاعة لمخلوق في معصية الله .).

                  ولنا عودة ان شاء الله

                  هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ {3/138} وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {3/139} إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {3/140}وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ {3/141} أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ {3/142}

                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



                  ولقد ابتلي كثير من أبناء المسلمين اليوم بهذا الاتباع الباطل، فتجدهم يأخذون بكلام عالم أو شيخ لمجرد أنهم علموا فيه قدراً وفضلاً، ولا ينتبهون لما يقوله مما يخالف شرع الله وليس من الإسلام أصلاً، فخرج علينا علماء يقولون بإباحة الربا، وإباحة الخمر للسياحة، وإباحة الصلح مع اليهود، وحرمة العمل لإقامة الخلافة، وجواز تعطيل الحدود الشرعية للمصلحة، وغير ذلك من فنون الافتراء والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان.
                  ولنا عودة للتفصيل إن شاء الله في موضوع:

                  اتباع الأحكام أم اتباع الأشخاص، ونظرة في مقولة:
                  ( لحوم العلماء مسمومة )
                  الشيخ أبو الحارث التميمي - الكويت
                  آخر تعديل بواسطة طالب عوض الله; 14-08-2007, 02:29 PM.

                  تعليق

                  • سعدالشهراني
                    عضو متميز
                    • Feb 2007
                    • 531

                    #10
                    الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

                    بخصوص التصنيف أعلاه في حق العلماء فهو واقع ونشاهده

                    فقد رأينا من العلماء من يقول بعدم جواز الدعاء على امريكا !

                    وقد وجدنا من العلماء من يقول بجواز الدف والطبل في الأعراس والزواجات !

                    فالتصنيف الذي ذكرته واقع بلا شك وملموس.

                    ولكن في نفس الوقت لو صنفنا العلماء أيضاً تصنيف آخر

                    وقلنا هناك عالم قرية وعالم مدينة ولكل عالم حدوده في إدراك واقع حال من يحيط به فهل نكون مصيبين ؟ !

                    لأن ظاهرة انتقاض العلماء ظاهرة سيئة.... نرد عليه خطأه كعلم وليس كشخص.

                    فالتصنيف الذي ذكرته قد يكون إسائه للعالم كشخص والمتبع لهذه الطريقة يكون إما ضال أو مبتدع

                    فلماذا لا نناقش المعلومة أو الفتوى مثلاً .

                    بدلاً من انتقاص أشخاص العلماء

                    فنقول مثلاً في فتوى الذي يبيح السحر ! بأنه مخطيء وقياسه في الإستدلال فاسد

                    وهو قد أعمل الرأي والقياس في وجود نص صريح بعد الجواز...الخ وقد رد عليه الكثير من أهل العلم رداً صحيحاً

                    نناقش الطرح نفسه دون انتقاص أو فتح باب التصنيف للعلماء لأنه باب لن يسد مطلقاً.....

                    فقد يأتي أحدهم ويصنف العلماء إلى علماء مجاهدين يريدون من الأمة الجهاد دون قعود

                    وعالم آخر قاعد ويراعي العلم الأولوية ويريد من الأمة كلها أن تقعد لطلب العلم دون جهاد

                    إلى آخر هذه التصنيفات التي تفتح باباً في انتقاد العلماء كأشخاص وهذا هو الخطأ ....

                    والتريخ الإسلامي كان باب الجهاد مفتوحاً في وجود طلبة علم ...

                    الصحة في التوسط بين الإثنين بما يضمن الأمة من الخذلان أو فقد العلم .

                    لا تهاجم العلماء بل هاجم الفكرة نفسها لأن المنهج واضح تماماً

                    قرآن وسنة ولنا سلف صالح طبق كل ما جاء به القرآن والسنة .

                    ماذا تريد أن تقول ؟ !

                    إن كنت تعني حكم الجهاد اليوم ... فهو واجب ولن يشك حتى أغبى المسلمين في حكم الجهاد اليوم

                    والجهاد ليس اليوم واجباً فقط بل منذ سقوط الأندليس وحتى اليوم

                    ((هذا كحكم شرعي ثابت لا نزاع فيه))

                    ولكن لله حكمة ...بأن تأخر الأمة ويجب على كل مسلم الإعداد

                    فالمسلم في صلاحه في ذاته يعتبر يعد للجهاد

                    وكل مسلم يهتم بصحته اليوم ويتدرب ويتمرن فهو يعد للجهاد

                    وكل مسلم يتعلم فهو يعد للجهاد

                    ونسأل الله الفرج للأمة ككل .

                    فالجهاد اليوم متعين بلا شك على كل مسلم .

                    ولكن بهذلتنا الكثير من الأمور التي لا تخفى عليك ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم

                    ولكن إذا منعنا من الجهاد ولم يفتح المعني بالأمر باب الجهاد كما فتح لأفغانستان وغيرها

                    فلن يمنع مسلم من الإعداد اليوم

                    فعلى كل مسلم أن يعد العدة اليوم وكل حسب استطاعته

                    حتى إذا فتح الباب يكون مستعداً أتم الإستعداد لليوم الموعود

                    فقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأننا سنواجه الصليبيين

                    وهذا حاصل ... والمشكك أو المحول للمعنى فهو مخطيء

                    نسأل الله أن يسهل لأمة الإسلام كل خير فالأمةا ليوم تعاني الكثير والكثير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

                    تعليقي بخصوص العلماء يا أخ طالب

                    دعهم وشأنهم ... وإذا كنت تنوي أن تقول شيئاً لن يتحقق إلا بالتقليل من شأنهم أو اللمز بهم

                    فما قام على باطل فهو باطل.

                    دعهم وشأنهم والكل يعلم بالحقيقة.... وإذا كنت تقصد تعيين الجهاد على الأمة فهو متعين بلا شك .

                    ونسأل الله أن يفتح لنا باباً من عنده ..

                    فإن لم يفتحه ولاة الأمر فتحه الله غصباً عنهم فمقدر الأقدار أخبر رسوله بأخبار ستقع غصباً عن الراضي أو الزعلان وهو حقيقة التمكين في الأرض...

                    والمسلمون اليوم مغلوب على أمرهم نسأل الله الفرج والثبات والشهادة .

                    تعليق

                    • طالب عوض الله
                      موقوف
                      • Jul 2007
                      • 262

                      #11
                      الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

                      اضيف في الأساس بواسطة سعدالشهراني
                      بخصوص التصنيف أعلاه في حق العلماء فهو واقع ونشاهده

                      فقد رأينا من العلماء من يقول بعدم جواز الدعاء على امريكا !

                      وقد وجدنا من العلماء من يقول بجواز الدف والطبل في الأعراس والزواجات !

                      فالتصنيف الذي ذكرته واقع بلا شك وملموس.

                      ولكن في نفس الوقت لو صنفنا العلماء أيضاً تصنيف آخر

                      وقلنا هناك عالم قرية وعالم مدينة ولكل عالم حدوده في إدراك واقع حال من يحيط به فهل نكون مصيبين ؟ !

                      لأن ظاهرة انتقاض العلماء ظاهرة سيئة.... نرد عليه خطأه كعلم وليس كشخص.

                      فالتصنيف الذي ذكرته قد يكون إسائه للعالم كشخص والمتبع لهذه الطريقة يكون إما ضال أو مبتدع

                      فلماذا لا نناقش المعلومة أو الفتوى مثلاً .

                      بدلاً من انتقاص أشخاص العلماء

                      .

                      صدقت أخي الحبيب

                      فنقول لمن أصاب أصبت وبارك الله فيك

                      ونقول لمن أخطأ أخطأت فعد للحق

                      ولمن تعمد الاساءة للاسلام لا بارك الله فيه


                      >>>>>>>فقه الموازنات:<<<<<<<

                      http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=161693

                      إتباع الأحكام أم إتباع الأشخاص ؟
                      ونظرة في مقولة ( لحوم العلماء مسمومة )
                      الشيخ أبو الحارث التميمي
                      http://www.sandroses.com/abbs/showth...27#post1011127
                      آخر تعديل بواسطة طالب عوض الله; 18-08-2007, 05:10 AM.

                      تعليق

                      • طالب عوض الله
                        موقوف
                        • Jul 2007
                        • 262

                        #12
                        الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

                        اضيف في الأساس بواسطة طالب عوض الله

                        هذا هو واقع الإسلام، فما جاء به الوحي من كتاب وسنّة هو الإسلام، وهو الشرع، وما لم يأت به الوحي فليس بالشرع، ولا هو من الإسلام، فكل ما ليس له دليل من الكتاب والسنّة، ولا مما أرشد إليه الكتاب والسنّة من الأدلة، فإنه أفكار كفر وأحكام كفر، سواء خالفت الإسلام أم لم تخالفه، وافقته أم لم توافقه. فليحذر المسلمون من أن يُدخِل عليهم أحد خديعة الأخذ بما يوافق الإسلام أو العمل بما لا يخالف الإسلام، فإن هذا هو المنزلق الفظيع الذي أدى إلى ترك الإسلام وقبول أحكام الكفر وأفكار الكفر، وهذا هو أيضاً المنزلق الخطر الذي يؤدي إلى التنكب عن الإسلام، والانحراف عن طريقه، بل يجب أن يعلموا أن كل ما يوافق الإسلام، وكل ما لا يخالف الإسلام، أحكام كفر وأفكار كفر، لا يحل أخذها مطلقاً، ويجب أن تنبذ نبذ النواة، بل يجب أن تحارَب بعنف، وأن تقاوَم بضراوة، لأنها خديعة فظيعة لإدخال أفكار الكفر على المسلمين، ووسيلة للتنكب عن طريق الهدى، طريق الإسلام.
                        **************
                        منقول بتصرف في بعض الجوانب
                        نعم : هذا هو واقع الإسلام، فما جاء به الوحي من كتاب وسنّة هو الإسلام، وهو الشرع، وما لم يأت به الوحي فليس بالشرع، ولا هو من الإسلام...........

                        هل من مشاركات ؟

                        تعليق

                        • سعدالشهراني
                          عضو متميز
                          • Feb 2007
                          • 531

                          #13
                          الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

                          بارك الله فيك أخي طالب

                          ولكن لا يوجد معارضات..

                          ننتظر نقطة نقاش فما قلته في مشاركتك الأخيرة متفقين عليه .

                          ولا يعتليه أي شائبة...

                          ننتظر أن تفصل أكثر فهل تقصد الصورة العامة للحكم في أكثر الدول الإسلامية

                          كتلك التي تعتمد الديمقراطية أو الإشتراكية كأسلوب للحكم والتي هي بالطبع حكم غير إسلامي ولا يمت للشريعة بصلة..

                          أم هناك نقاط أخرى ...فوضح بارك الله فيك

                          تعليق

                          • طالب عوض الله
                            موقوف
                            • Jul 2007
                            • 262

                            #14
                            الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال


                            حكم الإسلام في القومية والوطنية


                            الحمد لله رب العالمين والصلاة والاسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله ومن تبعه ومن ولاه وسار على دربه وهديه باحسان الى يوم اللدين...........

                            حتى نصدر حكما على فكرة ما، يجب علينا أولا أن نفهم معنى هذه الفكرة و واقعها و الغاية التي تهدف إليها ، و بعد ذلك نصدر حكمنا من خلال الاسلام على تلك الفكرة. فما هو معنى فكرتي القومية و الوطنية، و ما هو واقعهما، و ما هي غايتهما؟


                            اما القومية، ففي اللغة العربية "قوم الرجل : شيعته و عشيرته" هكذا في لسان العرب لابن منظور. و لكن في الاصطلاح الحديث هي ترجمة لكلمة nationalism المستعملة في اللغات الأوروبية. و هذا الاصطلاح الحديث دخيل على اللغة العربية، و دخيل على فكر المسلمين. و بناء علي اصطلاح الأوروبيين هذا، فهي تعرض على أنها رابطة للمجتمع تربط بين مجموعة من البشر يشتركون بخصائص و صفات مشتركة. فما هي العناصر التي تؤلف تلك الخصائص و الصفات؟ لم يستطع أصحابها أن يتفقوا على مجموعة العناصر التي تشكل "القومية" و لا أن يحددوا مدلولها بشكل منضبط. فمنهم من قال إن مقومات القومية هي الدين، و منهم من قال هي العادات و التقاليد المشتركة، و منهم من قال هي اللون أو العرق البشري، و منهم من قال هي المنطقة الجغرافية، و منهم من جمعها كلها، و منهم من جمع بعضها و رفض البعض الاخر.

                            و إذا نظرنا إلى هذه العناصر : اللغة و الرقعة الجغرافية و التاريخ المشترك و المصالح المشتركة... نجد أنها نتائج و ليست سببا. إنها نتائج توجد عند الناس الذين تكون بينهم رابطة تربطهم، و ليست هذه العناصر هي التي تشكل الرابطة. الذي يوجد الرابطة بين الناس هي وحدة أفكارهم، و خاصة الأفكار الأساسية. و لتوضيح ذلط نأخذ المجتمع المكي قبيل بعثة النبي محمد صلى اله عليه و سلم. كانت قبيلة قريش تشكل المجتمع المكي (كان هناك ناس من قبئل أخرى و لكن كانوا تبعا لقريش و يحملون الولاء لها). هذه القبلية كانت ذات لغة واحدة، و تاريخ واحد و رقعة جغرافية واحدة، و عرقية عصبية واحدة، و مصالح مشتركة. و كانت في الوقت نفسه تحمل أفكارا مشتركة.

                            جاء الاسلام و لم يتعرض إلى لغتهم و لا تاريخهم و لا عرقيتهم و لا جغرافيتهم و لا مصالحهم ، و إنما تعرض لشيء واحد، هو أفكارهم بدءا بالعقيدة الأساس، مرورا بالعقائد الفرعية وصولا إلى سلوكهم و قيمهم و مقاييسهم و معاملاتهم.

                            بعد مدة حصل انشقاق في المجتمع المكي : فريق مسلم و آخر مشرك. و هاجر قسم من المسلمين إلى الحبشة و صبر قسم آخر على الأذى و المقاطعة، ثم هاجروا إلى المدينة. ثم وقعت حروب طاحنة بين الفريقين.
                            لماذا حصل الانشقاق، مع أن كل العناصر التي يزعمون أنها تشكل الخصائص و الصفات التي توجد الرابطة موجودة ، ما عدا عنصر الوحدة الفكرية؟
                            ثم بعد فتح مكة و دخول قريش إلى الاسلام عادت الوحدة الفكرية إلى المجتمع المكي، و لكن هذه المرة على أساس الاسلام و مفاهيم الاسلام، فعادت اللحمة إلى مجتمع مكة من جديد.
                            و هذا المثال الواضح يرينا أن الذي يوجد الرابطة و الوحدة و الاندماج و الانسجام هو وحدة الأفكار. و كلما ازدادت نسبة الأفكار لمتفق عليها في المجتمع قويت الرابطة و اشتدت أواصرها، و كلما ازدادت نسبة الأفكار المختلف عليها تشقق المجتمع و تفكك. و لا نظن أن شخصا عاقلا نزيها يماري في هذا الرأي.

                            إن فكرة القومية التي انتشرت في بلادنا هي القومية العربية فلنلق الضوء عليها بشكل خاص. فالقوميون العروبيون يرون أن "العرب" يشكلون "أمة واحدة" مستقلة عن غيرها من الشعوب و ألأمم، فهم "أمة عربية" و ليسوا "أمة اسلامية" و لا جزءا من "أمة اسلامية"، إذ لا وجود "لأمة اسلامية" بنظر هؤلاء. و يرون أن الرابطة التي تجمع هذه "الأمة" هي اللغة العربية بشكل أساسي.

                            فما هو الموقف الشرعي من تلك الفكرة؟

                            إن النظرة النزيهة إلى التاريخ لا تحتاج إلا إلى قليل من الوعي حتى تدرك أن اللغة العربية لم تكن يوما لتشكل رابطة للمجتمع. فها هي في الجاهلية كانت منتشرة في الجزيرة العربية كلها، فلماذا لم تجمع العرب؟ ألم تكن القبائل العربية متفرقة متناحرة رغم وحدة اللغة؟
                            إن العرب لم يتحدوا و يجتمعوا إلا بعد ان نزل الاسلام و انتشر في الجزيرة العربية، و ها هو الله سبحانه و تعالى يذكر المسلمين بالنعمة التي أسبغها عليهم بالإسلام قائلا: و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا ، و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا : و كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ..سورة آل عمران - آية 103

                            إذن فإن الاسلام بوصفه دينا للبشر كافة و نظاما للحياة و المجتمع هو الذي جمع العرب و ليس اللغة العربية . "و ألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم و لكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم" سورة الأنفال آية 63

                            و هناك من القوميين العروبيين من يقول إن مقومات القومية العربية هي العروبة و الاسلام معا. و يستدل على ذلك بأن القرآن عربي ، فالله تعالى يقول "إنا أنزلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون".. سورة يوسف آية 2
                            و ينسب بذلك القومية العربية إلى الاسلام.

                            فهؤلاء نقول لهم ، إن الله تعالى يقول للرسول صلى الله عليه و سلم: قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا" .. سورة الأعراف آية 158
                            و يقول عز و جل: "و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" سورة الأنبياء آية 107
                            و يقول سبحانه و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا ..سورة سبأ آية 28
                            و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة و بعثت إلى كل أحمر و أسود.
                            فرسالة الاسلام رسالة عالمية و ليست للعرب وحدهم ، و الأمة تضم المؤمنين من العرب و غيرهم . فقد كان في نص الوثيقة التي كتبها الرسول صلى الله عليه و سلم فور وصوله إلى المدينة و قيام الدولة الاسلامية الأولى أن "المؤمنين و المسلمين من قريش و يثرب و من تبعهم و جاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس" سيرة ابن هشام
                            فالأمة الاسلامية حين انتشرت و توسعت ضمت في رحابها من العجم و سائر الشعوب أكثر مما ضمت من العرب. و ها هي الامة الاسلامية اليوم تربو على مليار نسمة, لا يزيد العرب عن ربعهم و الباقون من غير العرب.
                            و لنتذكر وصية الرسول صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع: " يا أيها الناس ، ألا إن ربكم واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ، و لا لعجمي على عربي, و لا لأسود على أحمر , و لا لأحمر على أسود, إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم"

                            نعم لقد تمسك المسلمون باللغة العربية ، إلا أنهم لم يتمسكوا بها بدافع قومي أو عنصري، و إنما تمسكا بالاسلام نفسه الذي نزل بلغة العرب ، و هي اللغة التي يحترمها جميع المسلمين عربا و غير عرب، و يسعون إلى تعلمها و إتقانها . و ها نحن نرى أن اللغة العربية انتشرت مع انتشار الاسلام ما بين الخليخ شرقا و المحيط الأطلسي غربا، و تصل إلى حدود الأناضول شمالا، بعد أن كانت حبيسة الجزيرة العربية. فهل كان لتلك اللغة أن تنتشر لولا ظهور الاسلام؟
                            لذلك فإن الدعوة إلى القومية هي دعوة إلى عصبية جاهلية جدية، و ليست من الاسلام في شيء. و الداعي إلى القومية مرتكب لمعصية كبيرة و آثم عند الله تعالى.

                            و أما الوطنية : فيعرضها أصحابها رابطة تجمع الناس في وطن معين. أما ما هو هذا الوطن؟ فواقع الذين يدعون إلى الوطنية أنهم يعدون الوطن هو ذلك الكيان السياسي الذي تقوم فوقه دولة ذات

                            حدود مرسومة على الخريطة بغض النظر عمن رسم تلك الحدود. فيتكلمون عن الوطنية اللبنانية و الوطنية العراقية و الوطنية المصرية و هكذا. فهل هذا حقا هو معنى كلمة "الوطن"؟

                            يقول صاحب القاموس المحيط عن المعنى اللغوي لكلمة وطن: "منزل الإقامة و مربط البقر و الغنم، الجمع أوطان، و وطن به يطن و أوطن: أقام". و الإقامة قد تكون في قرية أو مدينة و بذلك تصلح المدينة أو القرية لأن تكون وطنا. إذن فغن أوسع مدلول لكلمة وطن هو القرية أو المدينة التي يعيش فيها الإنسان , أما سائر المدن و القرى فهي كلها بالنسبة له سواء، لا فرق بين مدينة أو قرية ضمن ولايته أو إمارته أو دولته و بين أخرى تقع خارجها، فكلها سواء من حيث إنه لا يستوطنها. فالمقيم في بيروت مثلا قد يتعلق قلبه ببيروت لأنه عاش فيها و استوطنها و اعتاد عليها، إلا أنه لا فرق بالنسبة له بين طرابلس الشام و دمشق أو بين صيدا و الإسكندرية أو بين بعلبك و بغداد، من حيث إنها كلها مدن لا يستوطنها.

                            إلا أن أدعياء فكرة "الوطنية" لما أرادوا أن يبتدعوا فكرة يكرسون بها الكائنات التي أقامها الكافر المستعمر في بلادنا بعد أن قسمها إلى دويلات هزيلة، حرفوا كلمة "الوطن" لتصبح دالة على ”لبنان" الذي أسسه غورو سنة 1920 ، و على العرق و الأردن و فلسطين و سوريا و مصر التي أوجدتها معاهدات الغربيين و مؤامراتهم.

                            و بذلك تصبح "الوطنية" هي الرابطة التي تجمع الناس الذين يعيشون داخل حدود دولة من هذه الدول، و تفصلهم عن سائر الناس الذين هم خارج تلك الحدود.و بذلك يصبح اللبناني مرتبطا فقط باللبناني و يصبح المصري مرتبطا فقط بالمصري، حتى تنقسم الأمة و تتعدد همومها، و لا تعمل سويا في سبيل قضية واحدة هي قضية الأمة، فما يهم الجزائري لا يهم التونسي... و هكذا . و من أجل تكريس ذلك المفهوم ، بثت بين الناس شعارات مضللة خبيثة مثل "الدين لله و الوطن للجميع" و مثل نحن ننتمي إلى الوطن قبل أن ننتمي إلى الدين" و غيرهما من الشعارات التي تتعارض مع الاسلام من حيث الأساس. فأين الوطنية من قوله صلى الله عليه و سلم : "مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

                            و لا يخفى بعد هذا الشرح ما في فكرة "الوطنية" من خطر على كيان الأمة و من تآمر عليها. و ما قلناه في شأن القومية يقال في شأن الوطنية.و علاوة على ذلك، فإن الواقع يثبت أن الأرض لا تجمع الناس و لا تربط بينهم، فهي تقوم ببعض الأحيان كرابطة مؤقتة، و ذلك حين يتعرض الوطن للاعتداء من قبل أجنبي يرفضه جميع المواطنين، فيتكتل الجميع حتى يردوا ذلك العدو المشترك. إلا أنها في حالة السلم - و هي الحالة الطبيعية - فإنها لا تصلح لجمع الناس و لا تقوم رابطة بينهم. و أكبر دليل على ذلك أن الأوطان التي تحوي مزيجا من السكان متناقضا فكريا تبقى دائما في توتر و تسود فيها الحروب، و هي لا تكاد تخرج من حرب حتى تدخل في أخرى. و هذا دليل على أن الوطنية ليست رابطة للمجتمع. فهذا لبنان و هذه قبرص و هذه البوسنة و هذه الجزائر... كل منها تشكل دولة واحدة (وطنا واحدا)، و لكن اختلاف الأفكار جعل المشاعر تختلف و الدولة تتمزق.

                            و لكن العجيب في الأمر ، أن تجد أناسا ينسبون فكرة "الوطنية" إلى الاسلام! فيقولون إن الاسلام حض على الوطنية و عزز الشعور الوطني لدى المسلمين، مستدلين على ذلك بان الرسول قال حين خرج من مكة: " أنت أحب بلاد الله إلي و لولا أن المشركين أخرجوني لم أخرج منك"، و بأن الاسلام أمر بالدفاع عن الاوطان و اعتبر ذلك جهادا في سبيل الله.
                            فأما حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي استدلوا به، فلا شان له بالوطنية لا من قريب و لا من بعيد. فالرسول عليه الصلاة و السلام لم يكن يحب مكة لأنها وطنه، و إنما كان يحبها لأنها البلد الحرام الذي يحتضن الكعبة الشريفة. و الذي يوضح ذلك هو الحديث نفسه الذي يستدلون به غالبا مجتزءا، فقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم لما خرج من مكة إلى الغار التفت إلى مكة و قال: " أنت أحب بلاد الله إلى الله ، و أنت أحب بلاد الله إلي، و لولا أن المشركين أخرجوني لم أخرج منك". إذا فالرسول صلى الله عليه و سلم كان يحب مكة لأنها أحب اليلاد إلى الله تعالى.
                            و أما قولهم إن الاسلام أمر بالدفاع عن الأوطان و اعتبر ذلك جهادا في سبيل الله، ففيه كثير من التلبيس و التضليل.
                            ذلك أن الاسلام لم يأمر بالدفاع عن "الوطن" و إنما أمر بالدفاع عن البلاد الاسلامية بغض النظر عن كونها وطنا للمجاهد أو غير ذلك.

                            فعلى هذه الأساس فإن واجب الجهاد لتحرير فلسطين من دولة يهود و تحرير الأندلس من الأوروبيين و الدفاع عن أراضي البوسنة و الهرسك و الشيشانو بلاد كشمير في الهند، لا يناط فقط بأهل تلك البلاد طالما لا يستطيعون رد العدوان وحدهم، و إنما يناط الواجب بكل المسلمين الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حتى يتحقق الفرض. و على هذا الأساس أيضا، لا يجب على المسلم الذي يعيش في غير البلاد الاسلامية كأستراليا و أميركا أن يدافع عن تلك البلاد إذا نشبت حرب بين دولته و دولة أخرى، بل لا يجوز له ذلك، أن هذا قتال في غي سبيل الله، و الرسول صلى الله عليه و سلم يقول: "من قتل تحت راية عمية، يدعو إلى عصبية ، أو ينصر عصبية ، فقتلة جاهلية".

                            ثم إن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يتمسك بتراب "وطنه" مكة الذي أخرج منه بغير حق هو و صحابته الكرم، و قد كان في استطاعته ذلك بعد الفتح. لكنه رجع إلى المدينة عاصمة الدولة الاسلامية و أقام فيها ما تبقى من أيام حياته، و و لم يوص المسلمين بدفن جثمانه الطاهر في تراب "الوطن" مكة المكرمة، و هكذا فعل أصحابه رضوان الله عليهم من بعده، فشهداء بدر و أحد دفنوا في البقيع في المدينة و أبو عبيدة دفن في غور الأردن، و أبو أيوب الأنصاري دفن قرب أسوار القسطنطينية، و حفظة القرىن الكريم من الصحابة دفنت أعداد منهم في أطراف الهند و بحر قزوين خلال الفتوحات الاسلامية، و لم يصدر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا عن صحابته الكرام أي اشارة "وطنية" أو حنين للديار ، بل كان همهم الأول و قضيتهم المصيرية إعلاء كلمة الله و نشر الاسلام و إخراج الناس من الظلمات إلى النور.

                            لقد وصل الأمر ببعض دعاة "الوطنية " إلى افتراء الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه و سلم كقولهم (حب الوطن من الإيمان) فهذا ليس بحديث و لم يقله صلى الله عليه و سلم ثم إن حب الوطن شيء و "الوطنية" شيء آخر.
                            فحب الوطن شيء طبيعي و غريزي لدى الانسان ، ذلك أن قلب الإنسان يتعلق بالمكان الذي اعتاد عليه و ترعرع فيه و كانت له معه ذكريات جميلة، فهو يحن إلى البيت الذي ترعرع فيه و يحب الحي أو القرية أو المدينة التي نشأ فيها أو سكنها فترة من الزمن، إلا أن هذا الحب "الغريزي" لا يتعدى القرية أو المدينة أو المنطقة التي عاش فيه الانسان. أما "الوطنية" التي يروج لها مثقفو البلاط و كتاب السلطة، فهي التي يريدون لها أن تكون رابطة تجمع سكان الدولة الواحدة و تفصلهم عن سائر إخوانهم في سائر العالم الاسلامي.
                            لذلك نقول: إن الدعوة إلى القومية أو الوطنية هي ترويج للفكر الغربي الغريب عن الاسلام. و الرسول صلى الله عليه و سلم يقول: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". فالداعي

                            إليهما آثم عند الله تعالى.
                            فالواجب يحتم على المسلمين أن ينبذوا كل الأفكار و الأطروحات الدخيلة ، و يعودوا من جديد إلى إحياء الرابطة الاسلامية لإقامة مجتمعهم على أساس العقيدة الاسلامية ، فتسوده أفكار الاسلام و مشاعره و أنظمته، حتى تستأنف الأمة حياتها الاسلامية من جديد و تعود أرقى أمم العالم.

                            و إذا كانت الأمة كلها مخاطبة بهذا الخطاب، فإن المثقفين فيها هم أحرى الناس بالاستجابة، ذلك أنه في بيئتهم تفشت الأفكار الدخيلة و من خلالهم انتشرت، فعلى عاتقهم تقع مسؤولية التغيير.

                            يتبع ان شاء الله

                            تعليق

                            • طالب عوض الله
                              موقوف
                              • Jul 2007
                              • 262

                              #15
                              الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

                              ما هي الوطنية؟



                              أ- لغة


                              الوطنية من " الوطن" وفي لسان العرب " وطن: الوطن المنزل تقيم به وهو موطن الانسان ومحله والجمع اوطان واوطان الغنم والبقر مرباضها واماكنها التي تاوي اليها..

                              وفي صفته صلى الله عليه وسلم: كان لا يوطن الاماكن اي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به اما المواطن فكل مقام قام به الانسان لامر فهو موطن له .

                              وفي الحديث انه صلى الله عليه وسلم نهى عن نقرة الغراب وان يوطن الرجل في المكان بالمسجد كما يوطن البعير قيل معناه ان يالف الرجل مكانا معلوما من المسجد مخصوصا به يصلي فيه كالبعير لا ياوي من عطن الا الى مبرك دمث قد اوطنه واتخذه مناخا ومنه الحديث انه صلى الله عليه وسلم نهى عن ايطان المساجد اي اتخاذها وطنا.."

                              ب - : مصطلح الوطنية

                              - مصطلح الوطنية انما ظهر في المجتمع الاوروبي على اثر تطورات فكرية و سياسية هامة ادت الى اعادة صياغة المجتمعات الاوروبية. وبايجاز نقول ان مفهوم الوطن كونه بلد يربط فيه جماعة من الناس تتفق ان تلتزم بسيادة الوطن واطاعة الحاكم، وما يتبعه من اجهزة حكومية، انما ظهر بعد ان سعى سياسيون وفلاسفة في كسر شوكة الكنيسة والحد من تدخلها في الحياة العامة في المجتمعات الاوربية وذلك على اثر الصراع الدامي الذي دار لعقود من الزمن واستهلك الكثير من الدماء والثروات

                              - من هنا تنادى المفكرون الى ضرورة وضع اسس جديدة تربط ببين الناس لا على اساس الدين والمذاهب الدينية التي ادت الى سفك الدماء وانما على الولاء للوطن

                              - اي ان تحويل الولاء من الكنيسة ورجالاتها وايضا من رجال الاقطاع الى الحاكم الوطني كان من ابرز التحولات الفكرية السياسية التي عصفت بالمجتمع الاوروبي والتي توجت بتكريس مفهوم "فصل الدين عن الحياة" وهو اساس الفكر العلماني والعقيدة العلمانية التي تقوم على انكار دور الدين والخالق في تصريف شؤون المجتمع وان كانوا تساهلوا بعض الشيء بحيث سمحوا للافراد بالتدين ولكن على ان يتدخل هذا التدين بالشؤون العامة...

                              - وبناء على هذه النظرية العلمانية فام المفكرون والفلاسفة من امثال روسو وجون لوك وفولتير ومونتسيكيو بوضع اسس نظرية "العقد الاجتماعي" وهو عبارة عن عقد بين الحاكم والمحكومين بحيث يكون للمواطن حقوق قانونية دستورية على الحاكم ان يحترمها

                              - ومن هنا جاءت نظرية الحقوق الغربية ومن ثم حقوق المواطن والخ

                              2- كيف وردت الينا الوطنية حيث ان مفهوم الوطنية هو مفهوم حديث لم يرد في كتاب ربنا ولا سنة نبينا حق التساؤل من اين ورد الينا؟؟ وكيف تحول مع الزمن حتى صار من المقدسات التي نسفك دماءنا في سبيلها؟؟
                              يرى ( الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله )، في كتابه "الاسلام والحضارة الغربية"، ان اول ما وردت لفظة "الوطن" انما جاء من خلال الازهر المتفرنس رفاعة الطهطاوي الذي اشرب حب فرنسا والحضارة الفرنسية حينما اقام فيها في 1826 الى 1832 فلما عاد الى مصر عاد يصدح بالحضارة الفرنسية وجمالها وصار يدندن حول الوطنية ولعله بدا بداية خجولة الا انه في الواقع طرح بذرة الفكرة التي جاء غيره من الضبوعين بحضارة الغرب ليكملوا سقيها ورعايتها ومن هؤلاء بعض نصارى الشام الذين راوا خلاصهم من حكم الاسلام بالعمل على نشرة فكرة القومية والوطنية

                              3- ماذا يترتب على الوطنية؟

                              يترتب عليها بداية ان يكون الولاء والبراء دائرا حول الحدود الاصطناعية التي رسمها الانسان لما اسماه "وطن" ومن هنا شاع ضمن الناس (خاصة في الشام) مقولة :"الدين لله والوطن للجميع" لا بل حتى سعى بعض الماكرين الى ترويج الوطنية بدس احاديث فمن ذلك قولهم "حب الوطن من الايمان" فانظر رحمك الله مدى خبثهم ومكرهم الذي تزول له الجبال.

                              فمفهوم الوطنية يؤدي الى اثارة البغضاء والاحقاد بين الناس والعصبية الوطنية تؤدي الى دمار شامل لا يبقي ولا يذر وكل ذلك في سبيل الوطن كما شهد العالم في الحروب الكثيرة ومن ابرزها الحربين العالميتين في القرن العشرين.

                              ويترتب على الوطنية ان يقوم يهود بمجازر تلو المجازر بحق مسلمي فلسطين بينما مسلمو الاردن مشغولون بهموم و طنهم

                              ويترتب عليها ان يقوم المجرم مشرف بالتواطؤ مع امريكا لسحق المسلمين في افغاستان بينما قادة الحركات في باكستان يضحكون على الناس ببعض فتات الكلام الذي لا يغني ولا يسمن من جوع وقل مثل ذلك عن العراق وغيره كالشيشان وكشمير

                              بناء على ما سبق ما حكم الشرع في الوطنية

                              حيث انه قد علم بالضرورة الرابطة الايمانية هي الرابطة الوحيدة التي اعتبرها الشرع ففرق بين الاب وابنه وبين الزوج وزوجته بحسب ايمانهم من كفرهم

                              وحيث ان الولاء والبراء في الاسلام انما مداره حول الايمان او الكفر برب الكون

                              وحيث ان السلام يقضي بوحدة المؤمنين اينما كانوا وان المسلم اخو المسلم

                              وحيث ان الاسلام يوجب على المسلم ان يتلقى دينه وشريعته من رب الكون لا من حثالات البشر من مفكرين وفلاسفة مصيرهم جهنم

                              فان الوطنية بقضها وقضيضها حرام بحرام بحرام

                              و لا يجوز الدعوة لها ولا السكوت عنها فانها من اكبر المنكرات التي تفرق بين المسلم واخيه وتؤدي الى سفك الدم المسلم بغير وجه حق ، ويحاول من ينعق بها اعطائها هالة زائفة من التوحد في ظلها وتحت عبائتها حيث ينادون بالوحدة الوطنية مما يعني التوحد في ظل الوثنية بدل التوحد في ظل الاسلام.


                              وتؤدي الى جعل الولاء والبراء مبنيان على غير رابطة الايمان

                              وتؤدي الى اتخاذ الكافرين اولياء من دون المؤمنين

                              ولذا فالواجب الشرعي على كل مسلم ان يتبرا منها ومن اهلها وان يظهر العداوة لها ولمن عمل لها

                              واروع ما قيل عن الوطنية:

                              " والبشرية إما أن تعيش _ كما يريدها الإسلام _ أناسيّ تتجمع على زاد الروح وسمة القلب وعلامة الشعور .. وإما أن تعيش قطعانا خلف سياج الحدود الأرضية ، أو حدود الجنس واللون .. وكلها حدود مما يقام للماشية في المرعى كي لا يختلط قطيع بقطيع !!! " الشهيد سيد قطب رحمه الله،في ظلال القرآن .

                              واخيراً اتمنى من الاخوة ان يحكموا شرع الله في هذه القضية وان تفكروا فيها تفكيراً مستنيراً

                              وسألاً من الله ان يهدينا ويسخر لنا من يفقهنا في ديننا

                              ونسأل الله ان يتم نصره للاسلام وان يعز الاسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين

                              واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

                              ...

                              تعليق

                              • حاتم ناصر الشرباتي
                                عضو
                                • Aug 2007
                                • 15

                                #16
                                الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

                                نحن في هذا الوقت العصيب في حاجة ماسة للأمل بنصر الله أولا، والتمسك بحبل الله والتقيد بما تمليه علينا عقيدتنا من انتهاج طريقة توقيفية لا يجوز العمل بخلافها أو اجتهاد غيرها، وإلا نكون قد تهنا في متاهات السُبُل المُبعدة عن سبيل الله، ومن مستلزمات الطريقة أنها أوكلتنا الإبداع في اجتهاد الوسائل والأساليب المناسبة لكل أمر وحادث وعمل يطرأ على أن تكون من جنسها، لذا اقتضى أن يتمتع حامل الدعوة الساعي للتغيير بعقلية سياسية واعية ومستنيرة، وأن لا يتوانى طرفة عين عن تحليل سياسي واعٍ لكل ما يستجد من وقائع وأحداث، رابطا إياها بمعلوماته الدقيقة عن واقع الخارطة السياسية والمواقف الدولية والتغيرات التي قد تطرأ عليه من تعديلات لسبب أو آخر ووجهة نظره المتبناة.
                                وبناء عليه فإن من لوازم الاعتقاد وصحة التحليل السياسي وسلامة القرار: إقران الأمَل بقاعدة ربط الأسباب بمسبباتها، والأمل إذا زاد عن حده أو كان في غير موضعه انقلب إلى ضده، فلزم أن نعود إلى دراسة وإعادة نظر في واقع الإرهاصات والبشائر، وعليه أرى من الضرورة التفريق بين الإرهاصات والبشائر، من منطلق تعريفيهما وواقع كل منهما، إذ أن الإرهاصات تعني الدعائم، والبشائر هي الأدلة وما يستأنس به. ومفهوم ذلك أن الأولى تؤثر تأثيراً مباشراً على العمل ودعمه ونجاحه، والثانية نفسية لا تؤثر تأثيراً مباشراً على العمل.
                                وهذا يعني أن على حملة الدّعوة العمل الجاد لإيجاد الإرهاصات التي لا يتحقق حُسن العمل إلا بالعمل على إيجادها، ولا يتحقق الهدف إلا بالعمل الجاد لإيجادها. في حين أن البشائر يُستأنس بها فقط وقد تتحقق، وممكن أن لا تتحقق، وغالبها ـ أي البشائر ـ أتى في ظلال أحاديث تتناول الإخبار عن علم الغيب، وأحاديث علم الغيب لم يحدد منطوقها لها زمناً محدداً. أو أتت من خلال استنتاجات سياسية قد تتغير معطياتها أو نتائجها.
                                علاوة على أن الاستنتاجات السياسية قد تؤدي إلى نتائج خاطئة إن استندت إلى قواعد أو معطيات خاطئة أو تحليل سياسي غير دقيق. مثال ذلك أن البعض يرى في مشاكل الاقتصاد الأمريكي من البشائر، في حين يرى آخر أن مشاكل الاقتصاد الأمريكي نذير سوء، إذ هو أحد عوامل تطلعهم إلى حرب المسلمين لتحسين اقتصادهم باستيلائهم على موارد البلاد وتحكمهم المباشر بها.
                                .قد يقال أن البحث جدلي أي بحث عقيم لا يؤدي إلى نتائج، ولكني أرى فيه خِلافَ ذلك، فأرى فيه نقاشاً هادفاً لا بد منه لضمان حُسن العمل، وللحيلولة دون تأخر النصر والانتكاس، خاصة وأن المؤشرات تنبئ بمصائب وكوارث قد تلحق بالأمة نتيجة الحروب الصليبية القادمة التي يستعد لها الكفار يُساندهم جميع حكامنا في العالم الإسلامي لضرب الإسلام والمسلمين والعمل الإسلامي بدءً بأرض العراق وأفغانستان، نسأل الله تعالى أن يجنبنا الشرور والمكارة والأهوال، وأنبه في هذا المقام أن من الانتحار السياسي أن نكونَ كالنعامة تدفن رأسها بالرمال مظنة ألا يراها الصياد، فلا نعطي هذا الموضوع حقه من النقاش الهادف البعيد كل البعد عن الجدل العقيم الذي نسأل الله تعالى أن يجنبنا انتهاجه، وأن نكون من الباحثين عن الحقيقة، الممتثلين بما يمليه علينا واجب الامتثال للشرع، الذين يصفهم شوقي في قصيدة " الخلافة الإسلامية ":
                                وَمِنَ ألرِجالِ إذا انبريت لَهَدْمِهِم هَرَمٌ غليظَ مَنـــاكِبِ الصفاحِ
                                فإذا قذفتَ الحَقَ في أجــلادِهِ ترَكَ الصًِراع مُضَعْضَعَ ألألواحِ
                                وبالرغم من كل البشائر ـ سواء البشائر النقلية أو البشائر الحسابية ـ فإن لم تستوف الشروط المطلوبة في العاملين وعملهم وإعدادهم فلن يتحقق الهدف بالرغم من كل البشائر، والبشارات.ودليل ذلك مفهوم آية: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يُشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون )[1] ومفهوم المخالفة للآية أن الوعد ليس لغير الذين أمنوا وعملوا الصالحات حقيقة، فأتى وصف الجماعة الموعودة شرطاً لازماً لتحقق الوعد، فلا يكون الاستخلاف والتمكين وتبديل الخوف بالأمن إلا لمن يستحقه، والاستحقاق مشروط صراحة في سياق الآية.
                                .لذا يجب أن تقرن دراسة الإرهاصات والبشائر بدراسة " العقبات والموانع " ونتبحر في دراستها، ونواصل إعادة النظر في عملنا وفي تركيبية تكتلنا، وفي أفكارنا المطروحة وتنقيتهم من الشوائب لاتصالهم المباشر لا بل تحكمهم في الإرهاصات والبشائر، ونحول بين المعوقات والموانع وبين تأثيرهم السلبي على العمل، وأن يُقرن البحث بالمعوقات والموانع بالبحث في الإرهاصات والبشائر، والعمل على الحيلولة بين الأولى وبين أن تؤثر على عملنا، بنفس القدر الذي نبحثه في إيجاد الإرهاصات والإستأناس بالبشائر.
                                أرى في مسألة " إعادة النظر " الحرص المطلوب للمحافظة على التكتل ونقاء أفكاره وقيمه الذاتية، علاوة على أنها حكم شرعي نبه الله تعالى رسوله الأمين لإعمالها في مناسبات عدة في القرآن الكريم، منها: ( عَبَسَ وَتوَلّى أن جاءهُ الأعمْى، وما يُدريك لعله يزكى، أو يَذكرُ فتنفعه الذكرى، أمّا من استغنى، فأنت له تصدى.)[2] وقوله تعالى: ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.)[3] وقوله تعالى ( ولا تقولن لشئ إني فاعلٌ ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا. )[4] وقوله تعالى عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين.)[5]
                                كما أنها قد جاءت في إجماع الصحابة في مواقف عدة: منها طلب أبي بكر من عمر إعادة النظر في موقفه من نفيه لموت الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبا عمر والمسلمين: ( من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.) وحين خاطب عمر أيضا في واقعة الردة بعد ذلك أجبارٌ في الجاهلية، خوارٌ في الإسلام يا عمر؟ والله لو منعوني عقال بعير كانوا يٌؤدونهُ لرسول الله لجاهدتهم فيه. ) وما ذلك إلا طلب إعادة النظر في مواقف وآراء.
                                في أحد معارك المسلمين وعندما لم يتمكنوا من فتح أحد الحصون، طلب قائد الجيش البحث عن سنة مغيبة ربما غفلوا عنها، وبسببها ربما تأخر النصر، وعندما ظنوا أنه ربما يكون ترك السواك، وعندما بدأوا بالتسوك آذن الله بالنصر ودك الحصن.... ليس مرادي في ذلك الدعوة إلى التسوك أو إطلاق اللحى ولبس الدشداشة وتغطية الرأس بالعمامة، بل إعطاء كل ما يمكن أن يكون معوقاً حقه من الدراسة والتمحيص وتحاشي ما نراه معوقاً، والعمل على إيجاد ما نراه داعماً وبذلك نكون قد أخذنا بقاعدة " ربط ألأسباب بمسبباتها "، وأخذنا الحيطة لأي أمر مهما صغر كان المفروض أن نأخذ به، أو أي أمر يقتضي اجتنابه وتحاشيه، وكل عقبة في طريقنا تعطل العمل أو تأخر الوصول إلى الهدف يجب تحطيمها، وذلك من دعاوى الكياسة والفطنة والوعي السياسي المستنير الذي ألزمنا بها الحكم الشرعي، والذي أوجبه علينا كوننا حملة دعوة ساعون للتغيير.جاء في الحديث الشريف: ( المؤمن كَيّسٌ فطِن.) وجاء أيضا: ( أنت على ثغرة من ثغر اٌلإسلام فلا يُأتين بها من قبلك.)، فعدم توفر الوعي السياسي والكياسة والفطنة في حملة الدعوة يُؤدي إلى سلبية العمل، وربما فشله وتأخر وإعاقة الوصول للهدف.
                                حاتم ناصر الشرباتي – أبو ناصر –

                                [1] - النور 55.

                                [2] - عبس : ( 1-6)

                                [3] - الاسراء : ( 85)

                                [4] - الكهف 22 – 23 .

                                [5] - - التوبه 43 .

                                تعليق

                                • طالب عوض الله
                                  موقوف
                                  • Jul 2007
                                  • 262

                                  #17
                                  الرد: للنقاش : ما يوافق الاسلام وما لا يخالف الاسلام كلها أحكام كفر وليست من أحكام ال

                                  بسم الله الرّحمن الرّحيم

                                  شرع من قبلنا ليس من شرعنا*
                                  الكاتب: ياسين بن علي
                                  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
                                  يتحدّث بعض علماء الأصول والفقه عن مدرك من مدارك الشريعة مفاده أنّ "شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ"، وهو من المدارك المختلف فيها كما لا يخفى عن المطلّع على علمي الأصول والفقه. ومهما يكن، فليس هذا المدرك بمطلبنا في هذه المقالة، إنما أردنا بذكره لفت انتباه القارئ إلى أنّ بحثنا هذا يتعلّق بمدرك جديد قد يظنّ أنّه مبني عليه، وليس الأمر كما قد يظنّ.
                                  والمدرك الجديد محلّ عنايتنا في هذه المقالة مفاده أنّ "شرع غيرنا شرع لنا". وهو، وإن لم يذكر بهذه الصيغة عند القائلين به، إلا أنّ مدلول كلامهم ومحصول مرادهم يصبّ في هذا المنحى، والعبرة كما علم بالدلالات والمعاني لا بالألفاظ والمباني. فإذا قال أحدهم: نأخذ من الغرب أنفع ما في حضارتهم، أو قال: نستفيد من تشريعاتهم في الحكم والدولة وغير ذلك، أو قال: شرائع حقوق الإنسان في لقاء حميم مع الإسلام، أو قال غير ذلك، فإن محصّلة الكلام أنّ هذا القائل ينظر إلى شرع غيرنا كشرع لنا.
                                  والسؤال الذي نحرّر عبره مناط البحث هو: هل نقول إن شرع غيرنا شرع لنا، أم نقول ليس شرعا لنا؟
                                  والجواب كما يلي:

                                  1. مفهوم الشرع

                                  جاء في (المفردات) للراغب الأصفهاني: "الشرع نهج الطريق الواضح، يقال شرعت له طريقا، والشرع مصدر ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له شرع [بالكسر] وشرع [بالفتح] وشريعة، واستعير ذلك للطريقة الإلهية".(1)
                                  وجاء في (الكلّيات) لأبي البقاء الكفوي: "الشرع: البيان والإظهار، والمراد بالشرع المذكور على لسان الفقهاء بيان الأحكام الشرعية. والشريعة هي مورد الإبل على الماء الجاري ثم استعير لكل طريقة موضوعة بوضع الهي ثابت من نبي من الأنبياء... والشريعة اسم للأحكام الجزئية التي يتهذب بها المكلف معاشا ومعادا، سواء أكانت منصوصة من الشارع أو راجعة إليه. والشرع كالشريعة كل فعل أو ترك مخصوص من نبي من الأنبياء صريحا أو دلالة...".(2)

                                  فالمراد إذن بالكلمة في عرف علماء الملّة ما جاء في الكتاب والسنّة وما أرشدا إليه من أحكام كلية أو جزئية، ولكن قد تطلق الكلمة ويراد بها مجموعة الأحكام أو القوانين الكلية أو الجزئية التي شرعها مشرّع ما، وساعتها نحتاج إلى تقيدها فنقول مثلا: الشرع الإسلامي أو الشرع الغربي.
                                  وأما ما يزعمه بعض الناس من كون الشريعة هي "ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام الثابتة بالأدلة القطعية الدلالة والثبوت من الكتاب والسنة"، فلا أساس له من الصحة؛ لأنّ الشريعة ما شرّعه الله تعالى وتعبّدنا به قطعا أو ظنا، ولو حصرنا الأمر في المقطوع به من أدلة وأحكام لأسقطنا أغلب القرآن والسنة. قال ابن عبد البر في (التمهيد): "وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار، فيما علمت، على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع، شرذمة لا تعد خلافا".(3)

                                  2. مفهوم الغير

                                  كلمة "غيرنا" التي وردت في مقدمة المقال تدلّ بعمومها على كلّ من غايرنا وخالف شرعنا الإسلامي، إلا أنّ المراد هنا من الاستعمال ليس العموم بل الخصوص، وذلك لأنّ القاعدة المعروفة في الأصول عند علماء الملة هي قاعدة "شرع من قبلنا شرع لنا"، وما يرمي إليه بعض الناس بكلامهم لا يتعلّق بمن قبلنا وهم الذين عني بهم أصحاب الرسالات والكتب والشرائع السماوية، إنما يتعلّق بمن معنا أو بمن يعاصرنا من أصحاب الشرائع الوضعية البشرية. فمرادهم إذن "شرع من معنا (أي من يعاصرنا) شرع لنا". وإذا ابتغينا مزيد دقة قلنا إن علماء الملة لم يقصدوا بقولهم "من قبلنا" الفرس أو اليونان إنما قصدوا اليهود والنصارى وغيرهم من ذوي الكتب السماوية، وأما اليوم فإن بعض الناس يقصدون شرع الغرب على وجه الخصوص، وكأنهم يقولون: "شرع الغرب شرع لنا"، وهو وإن كان أغلب أهله يدينون بالنصرانية إلا أنّه لا يحكّم النصرانية بل ما تواضع عليه فلاسفة التنوير من علمانية وديمقراطية ورأسمالية.

                                  3. فساد المقولة

                                  إن القول بنسبة شريعة ما إلى شريعة الإسلام يخالف النّص الصريح الذي ميّز الإسلام عن بقية الشرائع وجعله لا يقبل الاشتراك والخلطة.
                                  قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجا...} (المائدة48). فإذا كان الله عز وجلّ فرّق بصريح الآية بين شرائع الديانات السماوية، فجعل شريعة الإسلام متميّزة ومختلفة عن بقية شرائع الأنبياء والرسل، فكيف يصحّ بعدها أن نقول عن شرعة بشرية إنّها من شرعنا أو إنها في "لقاء حميم" مع شرعنا؟
                                  وقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} (الجاثية18). قال الشيخ الطاهر بن عاشور (رحمه الله): "وبين قوله (فاتبعها) وقوله (ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) محسّن المطابقة بين الأمر بالإتباع والنهي عن إتباع آخر".(4) وهذا يفيد تضمن الآية النهي عن إتباع شريعة أخرى غير الإسلام، فكيف يقال إذن إنها من الإسلام أو إنها في "لقاء حميم" مع الإسلام؟

                                  وقد يقول قال قائل، ليس المراد خلط شريعة بشريعة، إنما المراد هو أخذ الأحكام التي لا توجد في شريعتنا ومما لا يخالفها.
                                  والجواب هو:
                                  إنّ الله أكمل الدين عقيدة وشريعة، والقول بخلاف هذا يناقض القطعي الثبوت القطعي الدلالة، المعلوم من الدين بالضرورة. فالشريعة الإسلامية بمقتضى خاصية الكمال والتمام، قد عينت لكل مشكلة حلّها، وجعلت لكل معضلة علاجها. وكيف لا، والله سبحانه وتعالى يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (المائدة3). وكيف لا، وقد كان شمول الشريعة واستيعابها لكل شيء من أسباب حسد اليهود للمسلمين، إذ قالوا لعمر بن الخطاب مشيرين إلى الآية المذكورة: "يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا" (أخرجه البخاري). وعن سلمان رضي الله عنه قال: "قال لنا المشركون: إني أري صاحبكم يعلمكم، حتى يعلمكم الخراءة. فقال: أجل، إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، أو يستقبل القبلة، ونهى عن الروث والعظام، وقال لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار" (أخرجه مسلم).
                                  فالعجب كل العجب ممن يظنّ أن الدين يعلمنا كيف نقضي حاجتنا، ولا يعلّمنا كيف ندبّر أمور الحكم والدولة والاقتصاد والسياسة.

                                  إنّ من ينظر في الأدلة الشرعية يقف على حقيقة هي، أننا نهينا عن إتباع غيرنا، وأمرنا بعدم التشبّه به، فكيف يقال بعدها بجواز أخذ شرعه. وها هي الأدلة الكثيرة التي تحثّ على عدم التشبّه بالغير، وتنهى عن تقليده وإتباعه:
                                  · النهي عن مطلق التشبّه: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من تشبّه بقوم فهو منهم". (أخرجه أبو داود في السنن وأحمد في المسند).
                                  · في مسائل الحكم والسياسة: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر، وذراعا بذراع. فقيل: يا رسول الله كفارس والروم، فقال: ومن الناس إلا أولئك". (أخرجه البخاري).
                                  · في مسائل الدين أصولها وفروعها والسلوك بعامّة: عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لتتبعن سنن من قبلكم، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن". (أخرجه البخاري) وفي رواية له "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم". وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع حتى لو أن أحدهم دخل حجر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه". وفي حديث يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم". (أخرجه أبو داود في سننه). وفي حديث عند أحمد والترمذي عن أبي واقد الليثي، قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين، فمررنا بسدرة، فقلت: يا نبي الله، اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة، ويعكفون حولها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم"، وفي حديث عند البخاري ومسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، وفي حديث عند مسلم عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر"، وفي حديث عند أحمد والطبراني (في الكبير) عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة، فنهاني عنه بشير، وقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني عن ذلك، وقال: "إنما يفعل ذلك النصارى، صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصوم كما أمركم الله: (أَتِمُّواْ ٱلصّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ)، فإذا كان الليل فأفطروا"، وفي حديث عند مسلم عن جابر قال: "اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسْمِعُ الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودا، فلما سلّم قال: إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائما فصلوا قياما، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا".
                                  · في التسليم والتحية: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من تشبّه بغيرنا، لا تشبّهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف". (أخرجه الترمذي في سننه، والطبراني في الأوسط، والشهاب القضاعي في مسنده. وأخرجه الطبراني أيضا في مسند الشاميين عن جابر، وفيه اختلاف).
                                  · في الشكل والهيئة: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "غيِّروا الشيب ولا تشبَّهوا باليهود". (رواه الترمذي في سننه، وأحمد في المسند عن الزبير). وفي رواية عند أحمد وابن حبان: "...ولا تشبَّهوا باليهود والنصارى". وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خالفوا المشركين، وَفِّروا اللحى وأَحفُوا الشَّوارب". (أخرجه البخاري ومسلم) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس". (أخرجه مسلم) وأخرج أحمد في مسنده عن القاسم قال : سمعت أبا أمامة يقول : "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا، وخالفوا أهل الكتاب. قال: فقلنا: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب. قال: فقلنا: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب. قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب". وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين، فقال : "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها".
                                  · في الأخلاق: عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دبّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء...". (أخرجه أحمد والترمذي والبيهقي في السنن الكبرى والبزار).
                                  · الشعارات: عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: "اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع - يعني الشبور وقال زياد: شبور اليهود - فلم يعجبه ذلك، وقال: "هو من أمر اليهود" قال: فذكر له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى ...". (أخرجه أبو داود والبيهقي في الكبرى).

                                  فهل بعد قول الله تعالى، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، من قول؟
                                  قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (36)} (الأحزاب).


                                  (1) ينظر (المفردات) ص265، دار الفكر، لبنان بدون تاريخ.
                                  (2) ينظر (الكليات) ص524، مؤسسة الرسالة، لبنان، ط1 سنة1992م.
                                  (3) ينظر (التمهيد) ص2، مطبعة فضالة، المغرب، ط2 سنة1982م.
                                  (4) تفسير التحرير والتنوير، م12 ج 25 ص348، دار سحنون، تونس.
                                  منقول عن : مجلة الزيتونة

                                  تعليق

                                  مواضيع مرتبطة

                                  Collapse

                                  جاري العمل...