مختـــــــارات
الإسراء والمعراج جاءت من ضمن البشارات
الإسراء والمعراج جاءت من ضمن البشارات
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وءآتَيْنا موسى الكِتابَ وَجّعَلْناهُ هُدْىً لِبَني إسْرائيلَ، ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح " تَقْدِيره يَا ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح فِيهِ تَهْيِيج وَتَنْبِيه عَلَى الْمِنَّة أَيْ يَا سُلَالَة مَنْ نَجَّيْنَا فَحَمَلْنَا مَعَ نُوح فِي السَّفِينَة تَشَبَّهُوا بِأَبِيكُمْ " إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا.﴾
لقد جاء توقيت حادثة الإسراء والمعراج توقيتاً له دلالته وحكمته، مرتبطاً بما قبله، ومبشراً بما بعده من أحداث عظام وذات تأثير سياسي سيكون له وقع التأثير الفاعل على الموقف الدولي، ومغيراً للخارطة السياسة في العالم أجمع، وذلك أنّهُ في الوقت الذي فقد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم سندين فاعلين في سنة واحدة، أمّا أول السّندين فكان فَقْدَ الزوجة الصالحة – خديجة بنت خويلد - التي يسكن إليها وتسكن إليه، وأول من آمن برسالته وأسلم، من كانت عزاءه ومعينه عن جحود المجتمع وتكذيبه له ولرسالته. وصحبة العشير الحسنة تقوي النفسية وتزيد الطمأنينة، وتعطي الحماس اللازم للعمل، وهكذا كانت منذ لحظة أول نزول للوحي، فأعطته الدفعة الخيِّرة والعون الشديد. أمّا ثانيهم فكان موت عمه أبي طالب بن عبد المطلب، ذلك السند الذي غطى له وأمّن له الحماية المانعة للأذى وأعطاه الحماية من جبروت وطغيان ال******* في المجتمع القرشي، فحصَّنه من أذى الكفار والمشركين بمكة. فكان الرجل بالرغم من كفره ، له مكانة مرموقة وشرف رفيع في الكيان القرشي ، فهو من أعيان القوم ووجهائهم ومن أشراف القوم وقادتهم ، وابن قائدهم وزعيمهم عام الفيل، فهو والحالة على ما رأينا أهل لأن يجامله القرشيون قادة وأفرادا، فما دام أحدَ قادة المجتمع المشاهير، فله بقوانينهم وأعرافهم وتقاليدهم وعاداتهم أن يبسط حمايته الفاعلة على ابن أخيه ، يحميه ويبعد عنه الأذى.
وبموت هذين السندين العظيمين في سنة واحدة ، فَقَدْ فَقَدَ الرسول صلى الله عليه وسلم السند البيتي الداخلي الذي يسكن إليه ويعزيه خيراً على جحود المجتمع الخارجي، وينسيه همومه ولو إلى حين. كما فقد سند الحماية الخارجي المتمثل بعمه أبي طالب، ذلك السند الذي كفاه أذى سفهاء الكيان له، فكما يقولون بالأمثال فقد وصل بهذا لمنزلة الوقوع بين السندان والمطرقة. والسند البشري معرض عادة للتغيير والتبديل، ومعرض أن تعصف به عواصف تبدل وتغير المزاج والأهواء، ومعرض لتقلب درجات الحب والكراهية، كما أنه متعرض للزوال والفقدان بموت السند أو فقدانه الوجاهة والنقابة والشرف، ومع تلك المصائب التي تزاحمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أثر على حمايته في المجتمع، فقد بقي له السند الحقيقي الأكبر، نعم السند الحقيقي الأكبر الذي لا يفنى ولا يموت، ولا يخضع لتقلبات المزاج وعوامل الفناء، ذلك السند العظيم الذي بعثه رسولاً وباركه وأنعم عليه بالهداية والرسالة ، والذي لا يمكن أن يتخلى عنه بحال. ومع إيمان الرسول صلى الله عليه وسلم بأنّ الله تعالى وقد أرسله رسولاً مبشراً ونذيراً للبشرية جمعاء، لن يخذله أبداً، بل هو ناصره ومظهر دينه ولو كره الكافرون، فوعد الله قائم ولا بُدّ، وعد الله المتضمن الاستخلاف في الأرض، والمتضمن التمكين، مما يحقق ولا بد تبديل خوف المسلمين أمناً.
وإيمان الرسول صلى الله عليه وسلم مؤمن بضرورة تحقق الوعد الحق ما شاء الله، ومؤمن أن الله تعالى ناصره ولن يخذله بتاتاً، لذا فقد توجه لربه مناجياً ، مناجاة المؤمن بتحقق الوعد ، مهما طال الزمن:
( اللهم إليكَ أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس. يا أرحم الرّاحمين: أنتَ رَبُّ المُسْتَضعفين وأنتَ ربي. إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ! أم إلى عدو ملكته أمري ؟ ربِّ إن لم يكن بي علي غضبٌ فلا أبالي . ولكنّ عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل عليَّ غضبك، أو تحل علي سخطك. لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلاّ بك.)
مع إيمان الرسول صلى الله عليه وسلم بتحقق الوعد، وعد من ناجاه مناجاة من يرى نفسه ضعيف القوة أمام قوة الله، وقليل الحيلة إن لم يسنده الله، وهوانه على الناس إن لم يتحقق الاستخلاف والتمكين، حيث سيتبدل الخوف أمناً. فكان لزاماً ولا بد من ربط الأسباب بمسبباتها، وكان لزاماً ولا بد من له بعد أن فقد السّند البشريّ ، والحماية البشريّة ، ، وكان لزاماً ولا بد وقد بدأ يتعرض لأذى الكفار وعدوانهم، كان لزاماً ولا بد من أن يفتش عن سند أرضي بشري آخر يعطيه ودعوته الحماية البشرية، أي النصرة والتمكين.
وفي طريق تحقق الحماية البشرية، أي النصرة والتمكين: فقد عرض نفسه على القبائل ومراكز القوى التي تحقق النصرة والتمكين. تلك القبائل التي أصمَّت آذانَها عن سماعه، وأدارت له ظهرها، وأغلقت الأبواب أمام أي حوار في ذلك، فتوجه إلى قبيلة ثقيف بالطائف، علها تكون مركز القوة والمنعة التي تبسط حمايتها ونصرتها له ولدعوته، وثقيف وهي إحدى مراكز القوى المشركة الملحدة، لم تكن النصير الذي يبغي، ولم تكن المنطلق للدعوة الذي أراد، فقد أصمّت آذانها عن سماع دعوة الحق، فآذته بالقول، بل آذته بالفعل واضطهدته، مرسلة خلفه صبيانها وسفهاءها بالحجارة يرشقونه، وبالطرد من الطائف يلاحقونه، وبالشتائم يؤذونه.
أمّا وقد أعيته الحيلة في نصرة البشر – بعد استكماله ربط الأسباب بمسبباتها – ففي السماء تتحقق ولا بُدَّ النصرة الحقيقية – نصرة ربِّ البشر - ، وإنَّ له من الإيمان القطعي بأنَّ من أرسله لن يخذله أبداً، وإن اتفق كافة البشر على خذلانه. فتوجه إلى ربه ومصطفيه بالرِّسالة ومحمله الأمانة ضارعاً متذللاً مبتهلاً، يبث له همومه وآلامه، شاكياً له ظلم البشر وتحجر قلوبهم وعقولهم على الشرك والكفر، مما أضفى على نفسيتهم العناد والعقوق، وشاكياً له عقوقهم وما قابلوه به من أذىً وسفاهات، شاكياً له ما يعلم ونعلم، وما يعلم ولا نعلم، مناجياً إياه مناجاة المؤمن صاحب العزيمة الحديدية التي لا تفتر ولا تكل ولا تمل، ومعاهداً ربّه على مواصلة المسيرة بلا توقف، مسيرة الخير المرتكزة على كلمة التقوى، التقوى العقائدية الباعثة للآمال والمطمئنة لنتائج الأعمال؛ بالرغم مما شاهد ورأى من عقوق البشر وتحجر قلوبهم، وشدّة أذاهم له ولصحبه.
فهو لم يحمل أبداً لواء دعوة مادية، تفتر همته لصد الناس عنها، كما أنه ما حمل لواء دعوة للزعامة والنفوذ، وقد عرضها عليه القوم سابقاً ورفضها بكل إباء، ولا أراد المال الوفير يملكه ولا النفوذ يصاحبه. فلم يكافح من أجل تحقيق مكاسب آنية لنفسه، بل إنّه يجاهد لنشر دعوة التوحيد ، صادعاً بما يُؤمر، مؤمناً برسالة الخير الحامل لواءها، لذا فقد حمل المشعل الخالد، مشعل الهداية والنور، مشعل سعادة البشرية وتحقق سلامها وأمنها، المستحيل التحقق إلا في دعوته وتحت لواء رايتها. فما دام الأمر كذلك، وما دام يحمل لواء دعوة لإسعاد البشرية جمعاء، فهو لا يريد لمن آذَوْه وخذلوه وعذبوه، وحالوا بينه وبين نشره لدعوته.
ونظراً لصعوبة وشدة حالة الرسول صلى الله عليه وسلم من كرب وبلاء ، توجه إثرها سائلاً الله تعالى زوال الغمة، وكان الجواب الحق من ربّ السماء بأنّ الله قد سمع دعاء وابتهالات وتضرع رسوله ، لذا فسيُعَلِّمُهُ من آياته الكبرى أنّ النصر لا يأتي إلاّ بعد تعسر الأمور وتعقدها، وبعد أن تشتد المحن والكروب والمصائب، والنصر يأتي من الله لا من عمل العبد، فيأتي بعد أن تُعيِيَ الإنسانَ الحيلةُ، ومن البديهي أنَّ الله قادر على أن ينعم على رسوله بالنصر المؤزر والتمكين دون أي عناء أو جهد، وبدون امتحان يعقبه صبر، وبدون صبر جائزته المغفرة.
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾
ولكنها سنة الله وإرادته، ولن تجد لسنة الله تبديلا، فكما أنّ جفاء البشر ومقاومتهم للدعوة لا يعني نقطة المنتهى، وهنا جوهر الرسالة : بشارة السماء أتت بعد استفراغ الجهد في ابتكار الإرهاصات : سيُسرى بك إلى القدس لتصلي بالأنبياء في المسجد الأقصى المبارك وما حوله، وإلى السّماء سيعرج بك ، وسترحب بك السماء وتحف بك ملائكتها، وسأريك من آياتي وقدرتي ما يعطيك القوة والدفعة المحركة على معاودة الكفاح والدعوة، والصبر على الصد والأذى، وهذا حصل وكان، فقد اختصرت له المسافات الزمنية المتعارف عليها فيُسرى به للمسجد الأقصى ويصلي بالأنبياء فيه ليعرج للسماء ويخترق الحجب والسماوات العلى ويعود في ليلته للمسجد الحرام، وتلك كانت المعجزة المبشرة بالنصر والتمكين.
ولتعلم أنّ الله الذي أنعم عليك بالمعجزة لقادر على أن ينصرك ويعزك ويمكِّنَك ، وقادر على أن يدك عروش الشرك والطاغوت وكيانات الجهل وعُمي البصيرة. ولكنه تشريع السماء ، تشريع لك طريق سير ملزم لمن يأتي بعدك أن يتعلم منه، وأن يتقيد به لا يحيد عنه قيد أنملة. تشريع بأن يجعلك أن تنتهج في عملك الأسباب تربطها بمسبباتها، مجتهداً ومكافحاً وداعياً إلى الله بالحق، حتى إذا آن الأوان أرسلنا إليك النصر، وأنعمنا عليك بالأمن، وتبديل الخوف أمنا.
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
( وفي رواية لأم هانئ - هند ابنة أبي طالب - تقول: إنّ رسول الله نام عندي تلك الليلة في بيتي فصلى العشاء الآخرة ثمّ نام فنمنا . فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله ، فلما صلى الصبح وصلينا معه، قال: يا أم هانئ . لقد صليت معكم العشاء للآخرة كما رأيت بهذا الوادي، ثمّ جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثمّ صليت صلاة الغداة معكم كما ترين، فقلت له : يا بني لا تحدث به الناس فيكذبوك ويؤذوك. قال: والله لأحدثتموه. ) قال البيهقي : وفي هذا السياق ، أنّ المعراج كان ليلة أُسري به عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت المقدس. وصدقه ابن كثير قائلاً : وهذا الذي قاله هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية.
الآن ، ماذا كان وقع الحادث على المشركين من قريش ؟ فيما رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس بطريق زرارة بن أوفى :
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ فَظِعْتُ بِأَمْرِي وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ فَقَعَدَ مُعْتَزِلًا حَزِينًا قَالَ فَمَرَّ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ قَالَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ قَالَ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِذَا دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ فَقَالَ هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ قَالَ فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا قَالَ حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ قَالُوا إِلَى أَيْنَ قُلْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالُوا ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُتَعَجِّبًا لِلْكَذِبِ زَعَمَ )
نعم : التكذيب والاستنكار من كفرة قريش، يقابله إيمان الواثق المطمئن لصدق الرسالة والرسول أتت بجملة من أبلغ الأقوال ( إن قالها فقد صدق ) تلك كانت مقولة الصديق، تصديق جازم لا يتخلخل، يقابله ردة عن الدين الحق من ضعاف إيمان لم يفهموا معاني وروعة الحدث، وعلم السماء المبشرة لنا بشارات التمكين والنصر قائمة للآن منها فتح روما ، ومن القوم من يراه بعيداً بل مستحيلا، ومنهم من يراه قريباً ويتحكم في ذلك نوعية وحجم الإيمان.
فمن الناس من يصمد للتعذيب ووقع السياط وقطع الأعناق والأرزاق يثبتهم على ذلك حسن الأمل وحسن تقبل بشائر السماء، ومنهم من لم يصل إيمانه بوعد الله التصديق فخذل نفسه حين شكك وتشكك ورفض بشارات السماء.
نعم. لقد كانت حادثة الإسراء والمعراج بشارة من بشارات السماء لتزيد إيمان المؤمنين رسوخاً ولتثبت وعد الله الحق، وبشارات السماء لنا في واقعنا الحالي لا زالت قائمة وسيتم التمكين إن شاء الله قريباً حيث سترتفع راية العُقاب مرفرفة فوق سماء روما كما بشر رسول السماء ويومئذ سيفرح المؤمنون بنصر الله وتحقق بشارات التمكين.
تعليق