مقالات متنوعة بمناسبات مختلفة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عطر الورد
    عضو جديد
    • May 2008
    • 4

    #1

    مقالات متنوعة بمناسبات مختلفة

    إلزم مكانك فأنت على ثغر من ثغور الإسلام.

    أخي الكريم.
    أختي الكريمة.

    بتحية الإسلام أحييك فالسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته وعلى من معك.

    خلقنا الله سبحانه لرسالة عظيمة وإنتدبنا لأمانة كريمة وفي ذلك قال سبحانه " وما خلقت الإنسن والجن إلا ليعبدون " وقال كذلك " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان ".

    من ذلك يتبين بأنك مخلوق لخالق ومصنوع لصانع فأنت إذن بذاك مملوك لمالك ولا يقتضي ذلك منك سوى أن تكون عابدا لمعبود. أراد سبحانه تكريمك وتحريرك فخلع عليك من بين الكائنات التي خلقها لا تأتي تحت حصر من مظاهر الجمال والكمال والعلم ما به تتأهل لأداء الرسالة وتجشم أعباء الأمانة وقال في ذلك سبحانه " وعلم آدم الأسماء كلها ". ذلك من أجل ترقيتك بالإبتلاء وتوسيمك بالإصطفاء ورفعتك بالتكليف والمسؤولية " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ". أنت إذن مسؤول مكلف مستخلف محاسب غدا على عملك ومجزي به جزاء وفاقا.

    ندبك سبحانه إلى بلوغ مراقي الإحسان ومصاف الإتقان " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وقال الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام " إن الله يريد من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه ". الإحسان والإتقان يكونان في العمل اليدوي كما يكونان في العمل القلبي وهو ما أسماه القرآن الكريم يقينا حض عليه وحرض تحريضا ومدح أهله بسبب أن من باشر اليقين شغاف قلبه لن يتطرق إليه الريب حتى لو فتر عمله من حين لآخر سنة الله في عبده.

    كما ندبك سبحانه إلى أن تكون للناس إماما. الناس الذين دعيت لإمامتهم ليسوا هم سوى المتقين كما قال سبحانه في شأن عباد الرحمان " .. وإجعلنا للمتقين إماما ". والإمامة في الرسالة لا تكون سوى بتحصيل شرطين هما : الصبر واليقين " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ". أول من يشغب على الموقنين الصابرين الذي لا تستخفهم النزوات ولا تطيش بهم الغاشيات هم الذي لا يوقنون إذ حذرك منهم سبحانه بقوله " ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " فلا تحسبن أن الذين لا يوقنون هم من غيرك ملة ودينا فحسب بل من كانوا على دينك وملتك أشد شغبا عليك بسبب قربهم منك وظلم ذوي القربى أشد مضاضة كما قال الشاعر الحكيم.

    فبالخلاصة أنت إذن ليس مجرد عابد مكرم بالحرية والعلم والمسؤولية فحسب بل أنت إمام من أئمة الهدى يثبت الذين لا يوقنون أو يكيد لحركتهم كيدا جميلا لئلا يشغبوا على سلامة الرسالة.

    ذلك هو ما تقتضيه منك رسالة الدعوة الإسلامية فلا تزهد في غذائها " يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو إنقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا ". وسماها في موضع آخر نافلة وهي كذلك في قلوب الذين يوقنون فإذا أصبح الإسلام ضريبة قاسية يؤديها الإنسان فلا معنى لليقين والإمامة والرسالة " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ". دعك من الخصوصية النبوية هنا وجاهد نفسك على إثره عليه الصلاة والسلام لتظفر بحلاوة الإيمان وبرد اليقين فلا تشبع من السجود لوجهه الكريم سبحانه تناجيه بفؤاد يرى لمم ذنبه جبالا شامخة شاهقة تريد الإنقضاض عليه.

    هلا سألت نفسك يوما : كم بكيت في حياتك حتى الآن شكرا لله سبحانه أو خوفا من عذابه؟ هلا علمت بأن سلاحك في الليل هو البكاء ولا عليك إذا ملأ الناس من حولك الدنيا فرحا ومرحا وهرجا ومرجا وضجيجا وضوضاء وأن سلاحك في النهار هو إمتطاء صهوة الجهاد في سبيل الله سبحانه من موقعك الذي أنت فيه : الطالب في درسه والعامل في معمله والإعلامي بقلمه.

    أما علمت أن المؤمن مجاهد أو لا يكون " وجاهدهم به ـ أي بالقرآن ـ جهادا كبيرا"؟ أما علمت أن رسالة الدعوة لا فكاك لك منها " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين "؟ أما علمت أن أحب الناس إلى ربهم سبحانه " أنفعهم لعياله ". وكل الناس مطلقا طرا بمؤمنهم وكافرهم عياله سبحانه. نفعك لهذا يكون بالهداية ولذاك يكون بالإغاثة ولمن هو على شاكلتك يكون بالإجتماع على الخير.

    ألا ما أصدق الشاعر حين قال بأن الحياة عقيدة وجهاد. حلاوة الإيمان التي ترسخ اليقين وتنشئ الصبر وتصنع الأئمة لا تدرك إلا بالجهاد في الله " حق جهاده ". حق الجهاد يكون بأمرين : بإخلاصه له وحده سبحانه وبإنشائه بالقدر المناسب في الموضع المناسب زمانا ومكانا وموضوعا.

    هلا سألت نفسك يوما : كم بقي لي من عمري المحدد؟ كم قطعت على دربه؟ بم أجيب ربي قبل زوال قدمي يوم القيامة حول عمري فيم أمضيته وشبابي فيم قضيته وعلمي فيم أنفقته ومالي الذي أسأل عنه دون غيره من النعم الرحمانية مرتين : مرة من أين إكتسبته ومرة إلى أين أنفقته؟

    هلا جددت إيمانك؟ أما علمت بأن إيمانك هو رأسمال حياتك وحياتك هي تلك الفرصة الصغيرة القصيرة الممنوحة لك. لو أنك تاجر في هذه الدنيا أو طالب علم بم تهتم أولا ؟ أليس بما يدر عليك أكثر أرباحا وأقل خسائر وأقل نصبا وأرجى نفعا ؟ لا تنس أنك مع الله سبحانه تاجر " إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور". رأسمال تجارتك في حياتك القصيرة هو : إيمانك وجوهره التوحيد " لو جئتني بقراب الأرض لا تشرك بي شيئا جئتك بقرابها مغفرة ".

    هلا سألت يوما كيف تجدد إيمانك؟ تجدده بما بث في القرآن الكريم من آيات الكون المنظور من جبال وسماء وأرض ونجوم وليل ونهار وكل ما بسط من مظاهر الكون يسخره العالم لمنفعة الناس في الدنيا ويسخره العالم ذاته لغرس اليقين وليس مجرد الإيمان في الأفئدة. التسخير الأول متاح لكل عالم " كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا". أما التسخير الثاني فهو لأهل الله وخاصته " أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ".

    إيمانك ذاك هو شجرة لا يرى منها الناس سوى الجذوع والأغصان والوروق والثمر والظلال ولكن لم يسأل واحد منهم يوما : بم تتغذى تلك الجذوع والأغصان والأوراق والثمار؟ هل رأيت فلاحا ماهرا شاطرا يحفر عن جذر الشجرة ليعلم موته من حياته؟ موت الجذر علامته موت الورق والثمر. إذا زهدت في صلاتك وفعل الخير ـ كل خير مطلقا سواء كان واجبا عينيا أو كفائيا وفي كل حقل مطلقا ـ فأعلم أن جذر إيمانك غير المنظور في سويداء قلبك قد أشرف على الموات أو هو في حالة صحية تتطلب حمله توا إلى مصحة لإنعاشه. كذلك يفعل الأطباء مع المرضى فلا تغفلن عن مرض الأمراض والداء العضال : سرطان الإنسان أي الغفلة عن ذكر الله سبحانه ولا تظنن عندها أن الله يديم عليك حبه لأنه لو كان كذلك لأقامك حيث يحب ولما جعل للشيطان ـ العدو الأوحد للإنسان أبدا ـ عليك سلطانا.

    هل سألت نفسك يوما : ما هو نصيبك أنت اليوم من قوله سبحانه " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين". قد تقول بأن الآيات نزلت بمناسبة غزوة أحد. ما هو موضعها هنا بعد إندثار أحد وغزوة أحد ورجال أحد من المؤمنين والكافرين.

    ذلك هو درس التاريخ الذي هو مرآة الإنسان فردا وجماعة ومن لا تاريخ له لا ذاكرة له ومن لا ذاكرة له لا مكان له بين الناس العاملين ولكن بين الناس المرضى.

    ذلك هو المكان الثابت في الحركة البشرية. بناها سبحانه على سنة الزوجية التي تدفع بقوانين فرعية منها التدافع بين الناس ومنها الإصطفاء ومنها التفاضل ومنها الحركة وكل ذلك يعني أن الإنسان مجاهد أو لا يكون في هذه الحياة " الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ". أنت بإيمانك وإسلامك مجاهد مقاتل أو لاتكون. تجاهد نفسك وشيطانك والمؤمن حتى يلتزم والمنافق حتى يؤمن أن يفتضح أو يكف بأسه والكافر حتى يسلم أو تقام عليه الحجة والعدو حتى يبرح أرضك وعرضك والطاعة حتى تستقيم لك والمعصية حتى يبغضها قلبك والمصيبة حتى تراها نعمة تشكر عليها الله سبحانه لا نقمة تسخط منها.

    جرب نفسك بهذه : إذا شكرت في الضراء فأنت من أهل الإحسان وأهل اليقين وإن شكرت في السراء فأنت من أهل الإيمان وأهل الإسلام وإن بطرت في السراء فأنت من الفاسقين. لا بد لك من يوم شكر ويوم صبر أما ثالثهما فلا مكان له إلا يوم رضى يستوي فيه القلب ولكنه قلب من باع ذمته بالكلية لله وحده سبحانه بيعا رابحا لا تراجع فيه. جاهد نفسك بجهاد غيرك عقودا على ذلك تدرك ذلك. ذلك هو مبلغ " رضي الله عنهم ورضوا عنه". رضاؤك عنه يعني رضاؤك به فيما يسخط الناس عليه خاطرة في النفس لا تحصيها الألسنة والأقلام. لذلك كله كانت أعمال القلوب أشد أجرا ووزرا عند ربك سبحانه. فلا تعجز أن تضاعف حسناتك بتجديد نيتك عند كل عمل وقول لعلك تجد في كتابك يوم القيامة أعمالا لم تفعلها يداك ولم ينصب فيه بدنك ولكن حن إليها قلبك وهفت إليها مهجتك وكنت ممن قيل فيهم " لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ".

    مم لا تهن ولا تحزن إذن إذا كان كل ذلك قد إنقضى؟ أنت بالخلاصة في معركة حامية الوطيس والفرق الوحيد بين الناس هنا هو فرق شعور. منا من يشعر بذلك كأنما النبال في الشرق تصيب جسده وكأنما الوطن المحتل السليب وطنه والعرض المهتك عرضه والمرأة الباكية زوجه واليتيم المشرد فلذة كبده ومنا من لا يشعر بذلك حتى لو كانت النبال تخترق جسده حقا.

    هل سألت نفسك يوما : كم سعرك في سوق القيم الإنسانية؟ أقول لك بأن سعرك يساوي سعر قلبك دون زيادة ولا نقصان. " إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله أو وهي القلب ". وعلى قدر ذلك السعر في تلك السوق يكون سعرك يوم القيامة ومكانك فيها ثم في الجنة التي لا موت بعدها فهي المستقبل الحقيقي بكل ما تعنيه كلمة مستقبل من معنى حقيقي لا مجاز فيه.

    وفي الختام عليك بالجماعة تعبد فيها ومعها ربك وحده سبحانه. أي جماعة ؟ هما جماعتان لا ثالث لهما : جماعة الأمة الإسلامية العظمى تجدد لها إنتماءك صباح مساء ليل نهار وهي أمة واحدة لا ثاني لها مفتوحة على كل من رضي بالله سبحانه ربا وجماعة قريبة منك فيها المسجد الذي تصلي فيه قد تكون جماعة حي أو قرية أو مدينة أو جيران أو زملاء أو أصدقاء أو غير ذلك. المحدد الأكبر فيها هو : جماعتك الصغرى هي الجماعة التي تلتقي معها دوريا لقاءا ماديا تفشي فيه السلام وتطعم الطعام وتعود المريض وتشيع الميت وتجيب الداعي وتبكي مع الباكين وتفرح مع الفرحين وتنكح مع الناكحين وتصبر مع الصابرين وتشكر مع الشاكرين.

    كل من أبدل جماعة بجماعة من تينك الجماعتين فلا حظ له من قيمة الجماعة في الإسلام شيئا.
    قد يجلب عليك الشيطان بخيله ورجله فيغويك فكن على حذر.

    أول جماعة تبدأ بها عبادتك هي جماعة الأسرة : لا يقبل الله سبحانه توحيدا مهما كان خالصا دون بر والدين ولا يقبل صلاة بدون زكاة ولا إيمانا دون عمل صالح . تلك هي الثلاثية المقرونة في القرآن الكريم. سداسية لا بد لك منها لا تفصل بين أزواجها فتصاب بإنفصام الشخصية وتهلك.

    الجماعة هي مبوأ العبادة والخلافة والعمارة والعلم والوحدة والتنوع والشهادة على الناس والعدل والقسط وأداء الأمانة وكل مقاصد الإسلام العظمى الكبرى التي ترفع لواء الدعوة الإسلامية طورا بعد طور إلى عليين.

    دون الجماعة لا تعرف مقدار صبرك ولا مقدار شكرك ولا مقدار حبك ولا مقدار بغضك. لزوم الجماعة ليس تكليفا يسيرا إذ لو كان ذلك كذلك لما كان تكليفا ويقول الإمام الشاطبي بأن كل تكليف غادرته المشقة بالكلية ـ المشقة المحتملة عادة ـ لا أجر فيه ولا مقصود الشارع سبحانه.

    ليس لقلبك إذا غشيته عذابات الغفلة من بلسم شاف وطعم كاف غير ذكر الموت هازم اللذات ومفرق الجماعات فأذكره كثيرا أي كلما غفلت فأشرأبت نفسك إلى الزينة من رياش الدنيا ومعاش الناس. لا عليك جرب ذلك الآن : إذكر الموت الآن فإن إنبسطت فأنت محزون معسور تجد برد ذكر الموت كطعم شهد العسل المصفى يندلق إلى أقتاب فؤادك سلاما وإن إنقبضت فأعلم أن قلبك مشدود إلى الدنيا أكثر من اللزوم. جرب ذلك الآن. جربه وألبث عليه دقائق معدودات لأن الشيطان يدعك تذكره مرة أو مرتين ثم سرعان ما يصرفك عنه.

    هلا زرت المقابر لتذكرك الآخرة. لا عليك إن كانت مقابر غير المسلمين فيما لا يفتن غيرك بك. يستوي الأموات جميعا من مؤمنين وكافرين في كونهم تحت قهر الله سبحانه " وهو القاهر فوق عباده ".

    هلا تلوت القرآن فأقشعر بدنك ولان جلدك وقلبك بعد ذلك لذكر الرحمان سبحانه؟ كم إقشعر جلدك لذلك من مرة؟ إعلم أن كل موضع من بدنك إقشعر يوما واحدا في هذه الدنيا ثم مات على ذلك من ذكر الله سبحانه أملا أو خوفا أو بكليهما فقد أعتق نفسه من النار.

    هلا تصدقت بصدقة تطفئ بها غضب الرحمان سبحانه؟ هلا أسست مشروعا إستثماريا يدر عليك أرباحا طائلة وأنت راقد في قبرك ؟ ولد صالح يدعو لك أو صدقة جارية أو علم بثثته في صدور الناس؟

    هل وازنت بين تزيين دارك في هذه الدنيا ودارك بعد موتك أم هل آثرت العاجلة؟

    وكاء كل ذلك هو : حاسب نفسك قبل أن تحاسب وزن عملك قبل أن يوزن عليك وكن مع نفسك شريكا شحيحا.

    أرجو لك السلامة والتوفيق والسلام عليك وعلى من معك من أهل وأحبة.

    منقول من موقع الحوار نت قسم الشيخ الهادي بريك
    للمتابعة ..

    www.alhiwar1>.net

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...