لماذا يصر البعض على تقديس الزوجة لزوجها دون أدلة صحيحة؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • sayros
    عضو
    • Jun 2007
    • 11

    #1

    لماذا يصر البعض على تقديس الزوجة لزوجها دون أدلة صحيحة؟

    لماذا يصر البعض على تقديس الزوجة لزوجها دون أدلة صحيحة؟الحديث عن مسألة العنف ضد المرأة يحتاج من الجميع وقفة حقيقة صادقة دون خجل واستحياء أو خوف.. وقفة للمراجعة.. للمحاسبة.. للتصحيح. فالعنف له أسباب متعدّدة طرحها المهتمون بها.. إلا أني ألحظ تجاهل الاهتمام بجوهر القضية..تأثير المنهج الفقهي على الحياة الأسرية..وهو موضوع الحديث هنا.. وبما أن بلدنا العزيز توارث المذهب الحنبلي ونشأ عليه الناس فسيكون موضع النقاش.. وحيث إني درست كتاب منار السبيل في شرح الدليل لابن ضويان في الجامعة فعليه أبني الحديث.
    لقد نشأ علماء هذا البلد كغيرهم من الناس على عادات وتقاليد كانت محل إعجاب ذلك المجتمع.. ومع مرور الزمن اتخذت تلك العادات والتقاليد طابع التديّن، فاشتهر عند الناس أن المساس بها مساس بالدين وزرع البعض لدى العامة ثقافة الخوف من المناقشة.. والمراجعة.
    وحيث إننا مجتمع شريعته الإسلام ويُحكّم الإسلام في حياته.. فأحكام الزواج (الخِطبة والزواج والحقوق المتعلقة بهما) لا تخرج عما شرعه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم..فمن أين جاء العنف إذن؟ الجواب من عدّة وجوه:
    1- المنهج الفقهي والحديثي الذي نتعلّمه في الجامعات والكليات الشرعيّة.
    2- سكوت بعض العلماء ورضاهم عن بعض ما يدرّس للطلاب الجامعيين (المؤهّلين لسلك القضاء والإفتاء وتعليم الناس) من مسائل لا تستند إلى دليل صحيح صريح سوى اجتهادات لبعض أهل العلم رحمهم الله. (والأمثلة على ذلك كثيرة وسيأتي الحديث عن بعضها).
    3- قبول بعض الناس لفتاوى وافقت شيئا في نفوسهم واتخذوها وسيلة لتمرير سيطرتهم الكاملة على المرأة وما يتعلق بها من أمور الزواج ودفاعهم المستميت عنها..مع يقين البعض بأنها غير صحيحة أو على أقل تقدير تخالف الفطرة السوية للإنسان.
    ولتوضيح الأمر سأذكر عدداً من المسائل:
    * المسألة الأولى: جواز تزويج البنت غير البالغة (الصغيرة){ منار (3) ص 23 طبعة مكتبة المعارف تحقيق محمد العباسي} استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي ابنة ست سنين.
    هذا الحديث لا دليل فيه على الجواز.. بل لبيان الحالة.. لا على إطلاقه والدليل ما رواه النسائي بإسناد جيد في سننه عن بريدة رضي الله عنه قال خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّها صغيرة.. فخطبها علي رضي الله عنه فزوّجها منه.. ولهذا ترجم النسائي على هذا الحديث قوله باب تزوّج المرأة مثلها في السّن.. والحال هذه فكيف نحمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم.. فمن غير المعقول أن يفعل أمراً ويمنع غيره منه.. إلا إذا كان خاصاً به صلى الله عليه وسلم.. ثم هل كان زواجه من عائشة رضي الله عنها رغبة منه وابتداء أو غير ذلك.. الذي يظهر أنه غير ذلك ودليلنا ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أُريتُكِ في المنام مرتين (وفي لفظ ثلاث ليال) إذا رجل يحمِلُكِ في سرقةٍ من حرير فيقول هذه امرأتك..فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يكُ هذا من عند الله يُمضِهِ.) ومن المقرر شرعاً أن رؤيا الأنبياء وحي كما روى ذلك البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها. وعلى ذلك فزواجه من عائشة كان وحيا من الله.
    ? المسألة الثانية : الكفاءة في الزواج (الديانة)..( المنار (3) ص 34 والكفاءة معتبرة في خمسة أشياء 1- الديانة) روى الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب وفي لفظ (أتاكم) من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه.. إلا تفعلوه تكن فتنة الأرض وفساد عظيم.
    واستدلّ بهذا الحديث على أن دين الزوج وخلقه كفيلان بتزويجه من دون النظر إلى فارق السن خاصة في هذا العصر.. والمستوى العلمي والثقافي.. واختلاف طرق التفكير.. والعمل للمستقبل.. وكذلك مدى استجابة المرأة لاستقامة الزوج الكاملة.. فقد ترغب في وجود بعض الحاجيات التي اعتادت عليها كالقنوات الفضائية مثلا والتي يرفضها الزوج بحكم استقامته.. ولا شكّ أن التديّن والخلق ضروريان ولكن مع عدم إغفال الأمور الأخرى.. مع العلم أن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي إسناده عبدالحميد بن سليمان الخزاعي الضرير أبو عمر المدني وهو ضعيف.. والحديث ليس محفوظا (لن أكرر الكلام على إسناد أيٍ من الأحاديث لعدم الإطالة إلا للضرورة. وإنما قصدت بيان الدليل على ما أقول ومكان ذلك في رسالة خاصة إن شاء الله).
    * المسألة الثالثة: حق الزوج على الزوجة أعظم من حقها عليه.(المنار (3) ص 90) واستدلوا بحديث {لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها}.، هذا الحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة وابن ماجة عن عائشة وعبدالله ابن أبي أوفى في قصة معاذ والحاكم عن قيس بن سعد وابن حبان عن أبي أوفى في قصة معاذ وابن أبي شيبة عن جابر وعائشة وأبي ظبيان عن معاذ. وجميع هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة ولا ترتقي للتحسين مع تعدّد طرقها..وقد وهم من حسّنها فكيف بمن صحّحها.
    وتحت هذا الباب أحاديث ضعيفة منها ما رواه أحمد وابن ماجة عن عبدالله ابن أبي أوفى قال قال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لا تؤدّي المرأة حقّ ربها حتى تؤدّي حق زوجها.
    ومنها ما رواه ابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدّت حقه.
    ومنها ما رواه الحاكم عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه.
    * المسألة الرابعة: طاعة الزوج (قال في المنار (3) ص 94 وليس عليها خدمة زوجها في عجن وخبز وطبخ ونحوه نص عليه.. لكن الأولى لها فعل ما جرت به العادة وأوجب الشيخ تقي الدين.. المعروف من مثلها لمثله لحديث عائشة مرفوعا (إلى النبي صلى الله عليه وسلم) لو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها أن تفعل) رواه أحمد وابن ماجة.
    وذكر صاحب المنار في المقطع السابق قولين أو روايتين في المذهب (الحنبلي).. والقول الثاني ضعيف لعدم الدليل والحديث المذكور ضعيف لا يحتج به ويعارضه ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها (قالت دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء قلنا لا.. قال فإني إذا صائم ثم أتانا يوماً آخر فقلنا أُهدي لنا حيسٌ فقال أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل.) وما رواه البخاري عن الأسود قال سألت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنعُ في بيته.. قالت كان يكون في مِهنةِ أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.. ولم يرد دليل صحيح صريح في وجوب خدمة الزوجة لزوجها.. وبناء على هذا نسأل أهل القضاء هل امتناع الزوجة عن خدمة زوجها من النشوز؟
    وتحت هذا الباب أحاديث ضعيفة منها ما رواه الترمذي وابن ماجة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه سلم أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة. هذا الحديث منكر. ومنها ما رواه ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصّنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أيّ أبواب الجنة شاءت. ومنها ما رواه ابن بطة في أحكام النساء عن أنس رضي الله عنه أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج..فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته فقال لها اتقي الله ولا تخالفي زوجك.. فأوحى الله إليه أنّي قد غفرت لها بطاعتها لزوجها. ولا أعلم حقيقة لماذا يصرّ البعض من علمائنا ودعاتنا المتخصّصين في الأسرة وشؤونها على وضع هالة من التقديس للرجل.. مع عدم وجود أدلة صحيحة على ما يقولون!
    * المسألة الخامسة: إيذاء الزوج وتحت هذا الباب أحاديث ضعيفة منها ما رواه ابن ماجة عن أبي أمامة رضي الله عنه قال أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة معها صبيان لها قد حملت أحدهما وهي تقود الآخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حاملات والدات رحيمات لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخل مصلياتهن الجنة.
    هذه بعض المسائل التي اتخذها الرجال وسيلة لإرهاب المرأة.. وإرغامها على الطاعة غير الواجبة.. فينبغي على أهل العلم والدعاة إعادة النظر في تلك المسائل.. وأن يتقوا الله في النساء.. فإذا أردنا من المرأة أن تخدمنا فليكن على توافق بيننا ورضا منها.. أو أن تكون خدمتها من باب العادة المتعارف عليها ولكن إذا قصّرت في شيء فلا نعتبر ذلك تقصيرا في حقنا وفي طاعتها لنا.. وعلى المسؤولين أن يخاطبوا الجهات المختصة بتبيين ذلك (المسألة رقم 3 و4) خاصة مأذوني الأنكحة فيجب أن يعلم الزوج قبل عقد القران أنّ خدمة الزوج غير واجبة على الزوجة.. وكذلك طاعته تكون في الحدود الشرعية المبينة على النصوص النبوية.. وأن يسجّل ذلك في العقد تماما مثل الشروط. وإذا قرّر ذلك ساعدنا في تخفيف قدر كبير جداً من معاناة المرأة وكان الشرع في صفّها ضد تسلّط الرجل.
    وأنا لا أعتب على فقهائنا لأن تخصصهم فقهي بحت وليسوا متخصصين في دراسة الأحاديث حيث إنهم يأخذون الحكم على الحديث تلقيناً من مشايخهم رحمهم الله.. وإنما العتب على أصناف ثلاثة من الناس:
    1- الذين يملؤون الدوائر الحكومية والشرعية ومسمى وظائفهم باحث في السنة.. ولم نر منهم شيئا يخدم السنة في هذا الشأن.
    2- وكذلك اللوم يقع على طلبة علم الحديث الذين شابهوا بعض الفقهاء في التقليد الأعمى.. فنقلوا الأحكام الحديثية التي أطلقها محدّثو القرون الأربعة المتأخرة والتي تخالف أحكام أهل الحديث من السلف رحمهم الله.. وكان الأجدر بهم أن ينعتقوا عنهم.
    3- الغالب من طلبة الدراسات العليا في التخصص الشرعي الذين أفنوا أعمارهم في بحوث فقهية فرعية كالقصر في الصلاة وأحكام المني والودي ونجاسة الدم من عدمه إلى غير ذلك من المسائل التي قتلها بحثا علماء السلف رحمهم الله وبخاصة في كتب الفقه المقارن فلا حاجة لإعادة تجميعها.. وكذلك في بحوث عقدية كالرد على الأشاعرة والمعتزلة والشرك في القديم والحديث.. ومن رأى قائمة مواضيع البحوث العلمية لرسائل الماجستير والدكتوراه لرأى عجبا (ولعلّ ذلك كان بسبب أن بعض الجامعات تفرض على الطالب بحثا معينا وتلك مصيبة كبرى). ولهذا تجد أن معظم الدراسات يكتب عليها تحفظ لأن القوم ربما يعلمون أنها لا تسمن ولا تغني من جوع.
    هذا ما تم تقييده ولعل الله أن يهدي بعض طلبة الدراسات العليا من يخصص دراسته لمراجعة أحاديث المؤلفات الفقهية وبيان صحيحها من ضعيفها لتبنى مسائلها على الصحيح فقط.تركي سعد البواردي..تنبيه منقول من صحيفة الوطن عدد الثلاثاء 13/6/1429هـ

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...