دخلت العيادة وهي أشبه بالطاووس المنفوخ. هي سيدة في منتصف الأربعينات. تتسم بقوة البنيان الذي انعكس على الشخصية فباتت أشبه بـ «رية» أو «سكينة»، أو خليط منهما. وتبعها بعد لحظات السيد زوجها وهو يتلفت حوله، وعلامات التوتر والقلق بادية على كل ملامح وجهه، وأطرافه المرتعشة.
اختارت الزوجة القوية الشكيمة مقعداً يتوسط قاعة الانتظار الضخمة في عيادة جراح التجميل المشهور، وجلست وهي ترمق كل الحاضرين – أو بالأحرى الحاضرات – بعيني صقر مدرب. أما هو فتوجه إليها وعلى ما يبدو أنه همس في أذنها، طالباً منها الانزواء في مكان أقل مركزية. وبعد دقائق من الانتظار بدت كأنها ساعات دخل الزوجان غرفة الكشف. «تكَعْور» الزوج المغلوب على أمره على سرير الكشف، في حين جلست الزوجة في مواجهة الطبيب لتقول له بشجاعة وجرأة تحسد عليهما: «زوجي يا دكتور شكله اتكعبل خالص». سألها الطبيب مستفسراً عن مظاهر «الكعبلة»، فأخرجت صورة من حقيبتها وسلمتها إلى الطبيب تطلب منه التمعن في الشاب الجميل الوسيم الرشيق في الصورة. ثم وجهت نظرها إلى الزوج وقالت في لهجة ملؤها الأسى: «قم يا ... كي يرى الدكتور مصيبتك السودا». قام المسكين مستسلماً لتمارس الزوجة مهمة الشرح التجريحي: «هذا الكرش لم يكن موجوداً من قبل. وهذه الأرداف لم تكن ممتلئة وقت تزوجنا. حتى الجفون ارتخت والتجاعيد زحفت إلى كل تفاصيل وجهه. هل يمكن إصلاحه؟».
وعلى رغم إن كلفة الإصلاحات والترميمات ستسدد من حافظة نقود الزوج المسكين، فإن البنود المقترحة التي أدرجها الطبيب لـ «تصليح كل الأعطال»، اختارتها كلها الزوجة.
المفاجأة هي أن الزوجين يقطنان في حي شبرا الخيمة، أحد اكثر أحياء القاهرة الكبرى ازدحاماً وشعبية، حيث تسود قيم الرجولة و «المجدعة» التي تعتبر انقياد الزوج وراء زوجته انتقاصاً من ذكورته وتقليصاً لنعرته. فما بالك لو كان انقياداً للعودة إلى سابق شبابه ووسامته ورشاقته بناء على تعليمات الـ«مدام»؟!
p
اختارت الزوجة القوية الشكيمة مقعداً يتوسط قاعة الانتظار الضخمة في عيادة جراح التجميل المشهور، وجلست وهي ترمق كل الحاضرين – أو بالأحرى الحاضرات – بعيني صقر مدرب. أما هو فتوجه إليها وعلى ما يبدو أنه همس في أذنها، طالباً منها الانزواء في مكان أقل مركزية. وبعد دقائق من الانتظار بدت كأنها ساعات دخل الزوجان غرفة الكشف. «تكَعْور» الزوج المغلوب على أمره على سرير الكشف، في حين جلست الزوجة في مواجهة الطبيب لتقول له بشجاعة وجرأة تحسد عليهما: «زوجي يا دكتور شكله اتكعبل خالص». سألها الطبيب مستفسراً عن مظاهر «الكعبلة»، فأخرجت صورة من حقيبتها وسلمتها إلى الطبيب تطلب منه التمعن في الشاب الجميل الوسيم الرشيق في الصورة. ثم وجهت نظرها إلى الزوج وقالت في لهجة ملؤها الأسى: «قم يا ... كي يرى الدكتور مصيبتك السودا». قام المسكين مستسلماً لتمارس الزوجة مهمة الشرح التجريحي: «هذا الكرش لم يكن موجوداً من قبل. وهذه الأرداف لم تكن ممتلئة وقت تزوجنا. حتى الجفون ارتخت والتجاعيد زحفت إلى كل تفاصيل وجهه. هل يمكن إصلاحه؟».
وعلى رغم إن كلفة الإصلاحات والترميمات ستسدد من حافظة نقود الزوج المسكين، فإن البنود المقترحة التي أدرجها الطبيب لـ «تصليح كل الأعطال»، اختارتها كلها الزوجة.
المفاجأة هي أن الزوجين يقطنان في حي شبرا الخيمة، أحد اكثر أحياء القاهرة الكبرى ازدحاماً وشعبية، حيث تسود قيم الرجولة و «المجدعة» التي تعتبر انقياد الزوج وراء زوجته انتقاصاً من ذكورته وتقليصاً لنعرته. فما بالك لو كان انقياداً للعودة إلى سابق شبابه ووسامته ورشاقته بناء على تعليمات الـ«مدام»؟!
p


تعليق