يقول الله تعالى في محكم تنزيله:
“فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون” [السجدة: 17]
بهذه الآية القصيرة العميقة، يكشف الله لنا عن بُعدٍ آخر من أبعاد رحمته وعدله وجماله: الوعد الخفي الذي ينتظر المؤمنين في دار الجزاء. إنه وعد لا يمكن للعقل البشري أن يتصوره، ولا للعين أن تبصره، ولا للقلب أن يحيط بلذته. إننا أمام وعدٍ لا يشبه وعود الدنيا، بل يتجاوزها في طبيعته، وفي مصدره، وفي أثره.
الآية بدأت بـ “فلا تعلم نفس”، لتنفي أي معرفة مسبقة لدى أي مخلوق بما أعده الله لعباده الصالحين. وهذا الخفاء لا يعني الغموض فحسب، بل يحمل في طياته عنصر المفاجأة السارة، الهدية التي تفوق كل التوقعات. نحن نُبشَّر بأن ما أخفاه الله لنا، هو مما تقرّ به أعيننا، أي مما يسعدنا، ويُدهشنا، ويُثلج صدورنا، ويملأ قلوبنا طمأنينة.
في اللغة العربية، “قرة العين” تعني السكون والرضا والراحة النفسية. إنها فرحة ليست صاخبة أو عابرة، بل عميقة وثابتة. إنها لحظة يسكن فيها القلب من بعد تعب، وتطمئن فيها النفس بعد خوف، وتضحك الروح بعد دمع. والله عز وجل لم يقل ما “يُفرحهم” فقط، بل قال: “قرة أعين”، ليدلنا على درجة من الفرح الخالص، المتجذر، الممتد، الذي لا يعقبه حزن.
الآية تختم بـ: “جزاء بما كانوا يعملون”، وهذا إشارة إلى عدل الله أولًا، وأن النعيم ليس عبثًا، بل هو ثمرة للجهد، للصبر، للطاعات، للتضحيات، والصدق في السير إليه. لكنها أيضًا تلميح إلى رحمته، فلو وُزن الجزاء بعدل محض، لما نال أحد هذا الفضل. لكن الله يجعل من العمل سببًا، ويصبّ عليه من فضله ما لا يخطر على قلب بشر.
الإيمان بهذه الحقيقة له أثر نفسي وروحي هائل. هو الذي يمدّ المؤمن بالطاقة للاستمرار، لتحمل البلاء، لرفض الحرام، للتسامي على المغريات. من يعيش وفي قلبه يقين بأن له عند الله ما لا يخطر له على بال، سيصغر عنده كل ألم، وكل حرمان، وكل تأخير في الفرج. سيعرف أن كل لحظة صبر تُختزن في الغيب له، وتُعدّ له في قالب نعيم لم يُخلق له مثيل.
تدعونا هذه الآية لأن نثق، ونتوقع، ونتأمل. فمهما ضاقت بنا سبل الحياة، ومهما أثقلتنا هموم الدنيا، فإن لنا في الغيب قرة أعين تنتظر. إن لنا ربًا يُخفي عنا ليُفاجئنا، ويمنع عنا ليُعطينا، ويبتلينا ليُطهّرنا، ثم يُكرمنا إكرامًا لا حد له.
فطوبى لمن عاش بهذه الآية، وتطلع إلى قرة عينٍ أعدّها الرحمن بيده، لا يعلمها ملكٌ مقرب، ولا نبيٌ مرسل… وإنما يُدركها الصابرون حين يُفتح لهم باب الجنة.
“فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون” [السجدة: 17]
بهذه الآية القصيرة العميقة، يكشف الله لنا عن بُعدٍ آخر من أبعاد رحمته وعدله وجماله: الوعد الخفي الذي ينتظر المؤمنين في دار الجزاء. إنه وعد لا يمكن للعقل البشري أن يتصوره، ولا للعين أن تبصره، ولا للقلب أن يحيط بلذته. إننا أمام وعدٍ لا يشبه وعود الدنيا، بل يتجاوزها في طبيعته، وفي مصدره، وفي أثره.
الآية بدأت بـ “فلا تعلم نفس”، لتنفي أي معرفة مسبقة لدى أي مخلوق بما أعده الله لعباده الصالحين. وهذا الخفاء لا يعني الغموض فحسب، بل يحمل في طياته عنصر المفاجأة السارة، الهدية التي تفوق كل التوقعات. نحن نُبشَّر بأن ما أخفاه الله لنا، هو مما تقرّ به أعيننا، أي مما يسعدنا، ويُدهشنا، ويُثلج صدورنا، ويملأ قلوبنا طمأنينة.
في اللغة العربية، “قرة العين” تعني السكون والرضا والراحة النفسية. إنها فرحة ليست صاخبة أو عابرة، بل عميقة وثابتة. إنها لحظة يسكن فيها القلب من بعد تعب، وتطمئن فيها النفس بعد خوف، وتضحك الروح بعد دمع. والله عز وجل لم يقل ما “يُفرحهم” فقط، بل قال: “قرة أعين”، ليدلنا على درجة من الفرح الخالص، المتجذر، الممتد، الذي لا يعقبه حزن.
الآية تختم بـ: “جزاء بما كانوا يعملون”، وهذا إشارة إلى عدل الله أولًا، وأن النعيم ليس عبثًا، بل هو ثمرة للجهد، للصبر، للطاعات، للتضحيات، والصدق في السير إليه. لكنها أيضًا تلميح إلى رحمته، فلو وُزن الجزاء بعدل محض، لما نال أحد هذا الفضل. لكن الله يجعل من العمل سببًا، ويصبّ عليه من فضله ما لا يخطر على قلب بشر.
الإيمان بهذه الحقيقة له أثر نفسي وروحي هائل. هو الذي يمدّ المؤمن بالطاقة للاستمرار، لتحمل البلاء، لرفض الحرام، للتسامي على المغريات. من يعيش وفي قلبه يقين بأن له عند الله ما لا يخطر له على بال، سيصغر عنده كل ألم، وكل حرمان، وكل تأخير في الفرج. سيعرف أن كل لحظة صبر تُختزن في الغيب له، وتُعدّ له في قالب نعيم لم يُخلق له مثيل.
تدعونا هذه الآية لأن نثق، ونتوقع، ونتأمل. فمهما ضاقت بنا سبل الحياة، ومهما أثقلتنا هموم الدنيا، فإن لنا في الغيب قرة أعين تنتظر. إن لنا ربًا يُخفي عنا ليُفاجئنا، ويمنع عنا ليُعطينا، ويبتلينا ليُطهّرنا، ثم يُكرمنا إكرامًا لا حد له.
فطوبى لمن عاش بهذه الآية، وتطلع إلى قرة عينٍ أعدّها الرحمن بيده، لا يعلمها ملكٌ مقرب، ولا نبيٌ مرسل… وإنما يُدركها الصابرون حين يُفتح لهم باب الجنة.





تعليق