الاختلاط .. الحكم والأدلـة والنتائج والآثـار

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • دخيل التميمي
    مستشار ساندروز

    • Nov 2005
    • 6264

    #1

    الاختلاط .. الحكم والأدلـة والنتائج والآثـار



    الاختلاط
    الحكم والأدلة، والنتائج والآثار
    من دلائل صدق إيمان العبد، وسلامة قلبه لله تعالى: الاستسلام لأمره سبحانه في الأمور كلها، وتعظيم نصوص الشريعة، والوقوف عندها، وتقديمها على أقوال الرجال مهما كانوا؛ كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ*وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ} [النور:51 – 52].

    وإنما تقع الردة والضلال، ويتأصل الزيغ والنفاق في قلب العبد إذا عارض شرع الله تعالى؛ تقليدًا لغيره، أو لرأي أحدثه، متبعًا فيه هواه، معرضًا عن شرع الله سبحانه، كما في قوله تعالى: {
    فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].

    ومع عظيم الأسى، وشديد الأسف فإن الإعلام المعاصر في أكثر فضائياته وإذاعاته، وصحفه ومجلاته، يُربِّي المتلقين عنه على التمرد على أوامر الله تعالى، وانتهاك حرماته، والاجتراء على شريعته، في كثير من القضايا التي يلقيها على الناس من سياسية واقتصادية، واجتماعية وثقافية، ولا سيما إذا كان الحديث عن المرأة وقضاياها.

    تكريس الاختلاط بالقول والصورة:
    لقد اعتاد المتلقُّون عن الإعلام وبشكل يومي - بل وفي كل ساعة ولحظة - على مشاهدة سفور النساء، وظهورهن بأبهى حُلَّة، وأجمل زينة، متكشفات، مبتسمات، مختلطات بالرجال، تجلس المرأة بجوار الرجل، وتمازحه وتضاحكه، أمام ملايين المشاهدين والمشاهدات، ولا هي قريبته، ولا هو محرم لها، وليس بينهما رباط إلا رباط الإعلام والشيطان، ولا يكاد يخلو برنامج أو فقرة من رجل وامرأة في الأخبار والرياضة، والحوار والسياسة، والأزياء والطبخ، بل حتى برامج الأطفال لا بد فيها من فتى وفتاة.

    وهذه الصورة المتكررة في كل لحظة تُهَوِّن هذا المنكر العظيم في نفوس المشاهدين، وتحوله من معصية وعيب إلى لا شيء؛ وتلك والله من الفتن التي يُرِّققَ بعضها بعضًا كما جاء في الحديث.

    واعتياد الناس على هذه المشاهد الآثمة يجعل إنكارهم لها، وانصرافهم عنها ضعيفًا جدًا، بل لربما أنكر أكثرهم على من ينكرها ومشاهدتها، فانقلبت من كونها منكرًا وباطلاً إلى معروف وحق لا يجوز أن يجادل فيه أحد!!

    وهذا التهوين للمنكر بالفعل والصورة الذي يتكرر في كل ساعة ولحظة، يصاحبه تسويغ له بالكلمة والمقالة؛ فينبري أجهل الناس بالشريعة، وأضعف الخلق ديانة لمناقشة مسائل الحجاب والسفور والخلوة والاختلاط، وسفر المرأة بلا محرم، وليس نقاشهم علميًا موضوعيًا لإحقاق حق، وإبطال باطل، وإنما هو نسف للشريعة، وإبطال للقرآن والسنة، وإلغاء لما سارت عليه الأمة المسلمة في قرونها السالفة، وإحلال للقوانين والعادات الغربية محل شريعة الله تعالى في التعظيم والطاعة والامتثال باسم الانفتاح والرقي والتقدم.

    ومن آثار هذا التجييش الإعلامي للباطل، ونشر تلك الرذائل على أوسع نطاق نرى تغيرًا مستمرًا في كثير من بيوت المسلمين، يتجلى في مظاهر عدة، وأخلاق بديلة لم يكن المسلمون يعرفونها قبل هذا الغزو الإعلامي، من التساهل بالحجاب، وسفر الفتاة للدراسة بلا محرم، ومزاحمة المرأة للرجال في العمل، واختلاطها بهم في كثير من المجالات والأعمال، بلا خجل ولا حياء. وأهل الفسادُ يوسِّعُون دائرة الإفساد ليجتاح الأمة بأكملها، ويأتي على البيوت والأسر كلها، وإذا لم يَسْعَ المسلمون لإيقاف هذه الأمراض التي تفتك بالمجتمعات، ولم يأخذوا على أيدي دعاة الرذيلة وناشري الفساد؛ فإنه سيأتي اليوم الذي يفقد فيه الرجل سلطانه على نسائه وبناته، فيخرجن متى أردن، ويصاحبن من شئن، ويفعلن ما يحلو لهن، كما وقع في كثير من بلاد المسلمين التي غزاها شياطين الإنس بأفكارهم، ودمروها بمشاريعهم التغريبية التخريبية، وحينها لا ينفع ندم ولا بكاء على عفة فقدت، وقد كانت من قبل تستصرخ أهل الغيرة ولا مجيب لها، ونعيذ بالله تعالى بلادنا وبلاد المسلمين أن يحل بها ذلك.

    إن الخطأ خطأ ولو كثر الواقعون فيه، وإن المنكر لا ينقلب إلى معروف بمجرد انتشاره، وهكذا الباطل يبقى باطلاً ولو زَيَّنه المزورون بزخرف القول، وروجوه بالدعاية، والواجب على أهل الإسلام إنكار المنكر ولو كان المتجافي عنه غريبًا في الناس، كما يجب عليهم إحقاق الحق ولو أعرض عنه أكثر الناس، فانتشار الباطل وانتشاء أهله، وغربة الحق وضعف حملته لا يسوغ السكوت والتخاذل.وإلا غرق المجتمع كله في حمأة الباطل، وطوفان الرذائل.

    لماذا يسعون في نشر ثقافة الاختلاط؟
    اختلاط المرأة بالرجال هي القضية الأساس التي يسعى المفسدون لنشرها في المجتمع، ويستميتون في إقناع الناس بها، ويُوجدون لها المسوغات، ويجعلونها من الضرورات، ويعزون كل بلاء في الأمة وتخلف وانحطاط إلى ما ساد من عزل المرأة عن الرجل في التعليم والعمل وغير ذلك.

    ويعلم المفسدون في الأرض أنهم إن نجحوا في نشر الاختلاط، وقهر الناس عليه بقوة القرارات الدولية، والتخويف بالدول المستكبرة، واستغلال نفوذهم في بلاد المسلمين، والتفافهم على أصحاب القرارات والتوصيات، مما يجعلهم قادرين على إلجاء الناس إليه عمليًا في العمل والدراسة، وفرضه بقوة النظام - وهو ما يسعون إليه بجد وقوة - فإن ما بعد الاختلاط من الإفساد يكون أهون، والنساء إليه أسرع كالخلوة المحرمة، وسفر المرأة بلا محرم، وسفورها وتبرجها، وعرض زينتها، وغير ذلك من الإثم والضلال، وانتهاك حرمات الكبير المتعال.

    ولن يوقف ذلك إلا إنكار الناس عليهم، ورفضهم لمشاريعهم التغريبية، وكشف خططهم ومآربهم لعامة الناس، والأمر يعني الجميع، ولا يختص بأحد دون أحد، ومن حق الناس أن يسعوا إلى ما فيه حفظ بيوتهم وأسرهم، وبناتهم ونسائهم من أسباب الفساد والانحراف، وأن يأخذوا على أيدي المفسدين والمفسدات، من أتباع الغرب وعباد الشهوات.

    من أدلة تحريم الاختلاط:
    من نظر في شريعة الله تعالى يجد أنها أوصدت كل الأبواب المؤدية إلى الاختلاط، وسدت الذرائع لذلك، وحمت المجتمع من الفاحشة والرذيلة بتشريعات ربانية تبقي على المجتمع عفته وطهارته ونقاءه، واستقامة أسره، وصلاح بيوته ما دام أفراده قائمين بأمر الله تعالى، ممتثلين لشرعه، مستسلمين لنصوص الكتاب والسنة، ولم يسمحوا للمفسدين أن ينخروا ذلك السياج الربَّاني بين الرجال والنساء، ومن الأدلة على منع الاختلاط ما يلي:

    1- قول الله تعالى: {
    وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53].
    وهذا الخطاب الرباني هو لأطهر هذه الأمة قلوبًا وهم الصحابة رضي الله عنهم، وفي أعف النساء وهن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فما بالك -أخي المسلم- بمن هم دونهم من الرجال، وبمن هُنَّ دونهن من النساء؟!
    {
    فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}؛ فالخالق الرازق المدبر سبحانه يأمر في كتابه بالحجاب بين الرجال والنساء، والمفسدون يريدون تحطيمه وإزالته، وينهون الناس عنه!!

    2- قول الله تعالى: {
    قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30]، ثم قال سبحانه: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 31].

    فلو كان الاختلاط سائغًا في الشرع لكان في هذه الأوامر الربانية تكليف بما لا يطاق؛ إذ كيف تختلط المرأة بالرجل، وتجلس بجواره في العمل أو الدراسة، ولا ينظر كل واحد منهما للآخر وهما يتبادلان الأعمال والأوراق والدروس؟!

    3- حديث أبي سعيد رضي الله عنه وفيه ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن من حق الطريق: ((غضُّ البصر)).

    فإذا كان غض البصر واجبًا على الرجال إذا مرت بمجلسهم في الطريق امرأة، فكيف يسوغ لبعض الناس أن يزعموا أن شريعة الله تعالى لا تُمانع من اختلاط الرجال بالنساء؟!

    4- حديث جَرِيرِ بن عبدالله قال: "سَأَلْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن نَظَرِ الْفُجَاءَةِ؛ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي".

    وإذا كانت المرأة بجوار الرجل في الدراسة أو العمل أو غير ذلك فكيف يصرف بصره عنها وهو يتعامل معها طيلة وقت الدراسة والعمل؟!

    5- حديث بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: ((يا عَلِيُّ، لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فإن لك الْأُولَى وَلَيْسَتْ لك الآخِرَةُ)).
    وفي هذا الحديث نهي صريح عن اتباع النظرة النظرة، والنهي يقتضي التحريم، فلو قيل بجواز الاختلاط لكان في الشريعة تناقضًا - تعالى الله عن ذلك- إذ كيف تنهى الشريعة عن اتباع النظرة النظرة، ثم تجيز اجتماع الجنسين في مكان واحد بلا حجاب بينهما ساعات عدة، وكل يوم، ولا ينظر بعضهم إلى بعض.

    6- حديث عُقْبَةَ بن عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله- صلى الله عليه وسلم - قال: ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ على النِّسَاءِ)).

    فإذا كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يحذر الرجال من الدخول على النساء فكيف إذًا بالمكث عندهن وأمامهن وبجوارهن في ساعات العمل والدراسة وغيرها كل يوم؟!

    7- أن النبي – صلى الله عليه وسلم - عمل على منع الاختلاط في الطريق أثناء الخروج من المسجد، وما هو إلا لحظات، وعقب عبادة عظيمة، والرجال فيه والنساء من المصلين والمصليات، وهم وهن أقرب للتقوى، وأبعد عن الريبة، فكيف بغير تلك الحال؟!

    روت أم سلمة - رضي الله عنها -: "أَنَّ النِّسَاءَ في عَهْدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كُنَّ إذا سَلَّمْنَ من الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ وَثَبَتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ صلى من الرِّجَالِ ما شَاءَ الله فإذا قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام الرِّجَالُ".

    8- أنه ذات مرة وقع في الخروج من المسجد اختلاط غير مقصود فبادر النبي عليه الصلاة والسلام إلى إنكاره، وأوصى بما يزيله؛ كما روى أبو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ سمع رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خَارِجٌ من الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مع النِّسَاءِ في الطَّرِيقِ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِلنِّسَاءِ: ((اسْتَأْخِرْنَ؛ فأنه ليس لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ))؛ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ، حتى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ من لُصُوقِهَا بِهِ.

    فالنبي - عليه الصلاة والسلام - في هذا الحديث ينهى النساء وهن خارجات من المسجد إلى بيوتهن عن سلوك وسط الطريق، ويأمرهن بحافتيه لئلا يختلطن بالرجال، مع أن المسافة قصيرة، والوقت قليل؛ لقرب بيوتهن من المسجد، فكيف بالدعوة إلى اختلاط في العمل والدراسة طيلة وقت الدوام؟!

    9- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع الاختلاط في المسجد، وهو أجلُّ مكان وأشرفه، وهو محل العبادة، وفيه يُطهر القلب من الرجس والشهوة، والقلوب فيه متعلقة بالله تعالى، بعيدة عن الفساد والشر، ومع ذلك حسمت فيه مادة الشر، وسدت فيه ذرائع الفساد، فكيف إذن بسواه؟!

    عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا)).

    10- في الطواف بالبيت، وهو من أجل العبادات وأشرفها - مُنع الاختلاط؛ كما أخبر التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح - رحمه الله تعالى - أن النساء فيه لم يكن يخالطن الرجال وقال: "كانت عَائِشَةُ - رضي الله عنها - تَطُوفُ حَجْرَةً من الرِّجَالِ، لَا تُخَالِطُهُمْ".

    وقال - عليه الصلاة والسلام - لزوجه أم سلمة - رضي الله عنها -: ((طُوفِي من وَرَاءِ الناس وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ)).

    ولما وقع في عهد عمر - رضي الله عنه - شيءٌ من اختلاط الرجال بالنساء في الطواف؛ نهى أن يطوف الرجال مع النساء، فرأى رجلاً معهن فضربه بالدِّرْة .

    فهذه عشرة أدلة واضحة في منع الاختلاط، والمؤمن المستسلِم لأمر الله تعالى يكفيه منها دليل واحد؛ ليمتثل أمر الله تعالى وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام ليفوز بالرضوان والجنان، وليسلم من العقوبة والنيران.

    وهذا هو حكم شريعة الله تعالى في قضية الاختلاط، التي يَسْعَى المنافقون والشهوانيون لإقناع الناس أن الاختلاط لا يُعارض الدين، وأنه من أسباب الرقي والتقدم.

    أَبَعْدَ هذهِ النصوص المحكمة الواضحة يليق بالمؤمنين والمؤمنات أن يصدقوا أكاذيبهم، ويرضوا بمشاريعهم، ويستسلموا لإفسادهم، وإخراجهم لنساء المسلمين وبناتهم، وقتلهم لحيائهن وإحصانهن وعفافهن، ويتركوهم ينخروا في المجتمع، ولا ينكرون ذلك عليهم؟! وقد استبان لهم الحق بأدلته، وبان لهم الباطل بدجله وعورته، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟!

    الاختلاط معارض للفطرة السوية:
    إن عزل الرجال عن النساء، واختصاصهن بأعمال المنزل وحضانة الأطفال، واختصاص الرجال بالعمل والاكتساب - متوائمٌ مع الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها، وسارت عليها البشرية طوال تاريخها في الشرق والغرب، وعند سائر الأمم، قبل أن تأتي الحضارة المعاصرة بضلال الاختلاط، ومن قرأ تواريخ الحضارات والأمم السالفة أيقن بحقيقة ذلك.

    ونزلت شرائع الله تعالى على أنبيائه ورسله - عليهم السلام - بما يوافق هذه الفطرة، وقد أجمعت الشرائع كلها على حفظ النسل من الاختلاط، وعلى حفظ المجتمعات من الفساد والانحلال؛ ولذا كان الزنا محرمًا على لسان كل المرسلين عليهم السلام، ويجمع كل العقلاء من البشر على أن الاختلاط أكبر سبب للزنا، كما يجمع البشر على أن الزنا سبب للأمراض والطواعين التي تفتك بالناس، والواقع يدل على هذه الحقائق. ولا يُماري في شيء من ذلك إلا جاهل أو مكابر، فمن دعا للاختلاط ورضيه فهو يدعو للزنا وانتشار الفواحش، وهو يدعو كذلك لنشر الطاعون في الناس، وإهلاكهم به، شاء ذلك أم أبى؛ إذ إن هذه الأمراض الخبيثة هي نَتَاج دعوته الخبيثة.
    وإن تعجب - أيها القارئ - فعجب لأناس يدعون للاختلاط، وينشرون الرذيلة في الناس، ثم يحذرون من انتشار مرض الإيدز، ويعقدون المؤتمرات والندوات لمكافحته، فهل هم صادقون في تحذيرهم؟ وهل يعقلون ما يقولون وما يفعلون؟ وهل هم إلا كمَنْ يسقي الإنسان سُمًّا ثم يصيح به محذرًا إياه أن يموت مما سقاه؟!

    إنه لن تجدي المؤتمرات والندوات والتوعية الصحية والاجتماعية في التخفيف من الأمراض المستعصية، الناجمة عن الممارسات الجنسية المحرمة، إذا كان المفسدون يخلطون بين الرجال والنساء، ويوسعون دائرة الاختلاط يومًا بعد يوم؛ وينشرون في إعلامهم ما يسعر الشهوات، ويدعو إلى الرذيلة؛ ولذا نوصيهم أن لا يكذبوا على الناس ويخدعوهم، ويحذروهم من انتشار الإيدز؛ لأنهم أكبر سبب من أسبابه حين شرعوا للاختلاط، وأفسدوا الإعلام، وفرضوا على الناس آراءهم الفكرية الشهوانية.

    يقول العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصلُ كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة.. وهو من أسباب الموت العام والطواعين المهلكة. ولما اختلط البغايا بعسكر موسى - عليه السلام - وفشت فيهم الفاحشة؛ أرسل الله تعالى عليهم الطاعون؛ فمات في يوم واحد سبعون ألفًا، والقصة مشهورة في كتب التفسير.

    فمن أعظم أسباب الموت العام: كثرة الزنا؛ بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات". اهـ .

    وكلام ابن القيم - رحمه الله تعالى - لا يعجب أهل الشر والفساد، ودعاة الرذيلة والانحلال؛ لأنهم مستعبدون في أفكارهم لما يمليه عليهم أهل الحضارة المعاصرة، ومشرَبون بحبِّ كتابات الغربيين، فلا بأس من نقل شيء من أقوال الغربيين، من باب قول الله تعالى: {
    وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55].

    أقوال نساء الغرب في الاختلاط:
    إن المفسدين يزعمون أنهم بمشاريعهم التغريبية التخريبية يَنْصُرون المرأة ويدافعون عن حقوقها في الاختلاط والفساد، ولكنهم كاذبون أو جاهلون، وسأنقل بعض أقوال النساء الغربيات؛ حتى نعرف رأيهن في الاختلاط وقد جرَّبْنَه، وسبقن نساء العالمين إليه، ولسن متهمات بأنهن (مُؤَدْلَجَات) أو متطرفات، أو يعشن عصور الظلام والحريم كما يقول المنافقون والمنافقات:

    1- تقول الصحفية الأمريكية هيليان ستانبري: "أنصحكم بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة؛ بل ارجعوا لعصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوربا وأمريكا.. امنعوا الاختلاط، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعًا مليئًا بكل صور الإباحية والخلاعة. إن ضحايا الاختلاط يملؤون السجون، إن الاختلاط في المجتمع الأمريكي والأوروبي قد هدد الأسرة وزلزل القيم والأخلاق".

    2- تقول كاتبة أخرى:
    "إنه لعارٌ على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مَثَلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال".

    3-في بريطانيا حذرت الكاتبة الإنجليزية (الليدي كوك) من أخطار وأضرار اختلاط النساء بالرجال، فقالت
    : "على قدر كثرة الاختلاط؛ تكون كثرة أولاد الزنا"، وقالت: "علموهنَّ الابتعاد عن الرجال".

    فهل يبقى لدعاة الاختلاط والفساد قول وقد عارضوا شريعة الله تعالى، وخالفوا الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وكذبوا على الناس فزوروا الحقائق، وأخفوا النتائج المخزية للاختلاط في البلاد التي اكتوت بذلك.

    حمى الله تعالى بلادنا وبلاد المسلمين من المفسدين والمفسدات، والمنافقين والمنافقات، وردهم على أعقابهم خاسرين، إنه سميع قريب.

    كمال الشريعة ويسرها:
    من رحمة الله تعالى بعباده رفعه الحرج عنهم، وتكليفهم بما يطيقون، والتخفيف عنهم فيما يرهقهم ويشق عليهم، والأدلة في القرآن على ذلك كثيرة جدًا، منها:
    1- قول الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].

    2- قوله سبحانه: {
    وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].

    3- لما ذكر سبحانه التخفيف في أحكام الصيام قال عز من قائل: {
    يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ} [البقرة: 185].

    4- في شرعية التيمم عند عدم الماء قال تعالى: {
    مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6].

    5- وصف رسوله عليه الصلاة والسلام بأنه: {
    يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف:157].

    ومن مظاهر الرحمة واليسر في شريعة الله تعالى: أن كُلف العباد بما يطيقون من الواجبات، وخُفف عنهم ما لا يطيقون، وهذا المظهر من مظاهر التخفيف بَيِّنٌ واضح لكل من يقرأ القرآن، ويعرف الأحكام.

    وثمة مظهر آخر للتيسير يغفُل عنه أكثر الناس وهو لا يقل أهمية عن الأول، وهو أن الله تعالى لما حرم المحرمات على العباد أوصد سبلها، ومنع وسائلها، وسدَّ الطرق المفضية إليها؛ رحمة بالعباد، وعونًا لهم؛ وذلك لئلا توجد في نفوسهم دواعيها، وقد حرمت عليهم فيرهقهم الامتناع عنها.

    فالزنا حرَّمه الله تعالى في كل شرائع الرسل عليهم السلام؛ لما فيه من انتهاك العرض، وتدمير النسل، والشرائع الربانية جاءت بحفظ الضرورات التي منها العرض والنسل.

    ولما كان من فطرة الإنسان وجِبِلَّتِه التي خلقه الله تعالى عليها ميل كل جنس من الرجال والنساء للجنس الآخر، ومحبته له، والأنس به، وتمني معاشرته؛ فإن الشرائع الربانية نظمت ذلك بالزواج، وحرمت السفاح، وأوصدت الطرق المسببة للزنا، فأمرت الشريعة السمحة بغض البصر، ومنعت الخلوة بالنساء، وسفرهن بلا محارم، كما منعت سفورهن وتبرجهن واختلاطهن بالرجال.

    ولو كانت هذه الأسباب والوسائل مباحة مع تحريم ما تُفضي إليه من الزنا لكان في ذلك من الرهق والعُسر والمشقة على العباد ما لا يعلمه إلا الله تعالى، ولكان حالهم كحال الجائع الذي يوضع أمامه ما لذَّ من الطعام ثم يقال له: لا تأكل!!

    والجائع يصبر عن الطعام إذا كان لا يراه ولا يَشْتَمُه، ولكن إذا رآه أو اشتمه لم يصبر عنه، والرجل يصبر عن المرأة في حال غيابها وتسترها، ولكنه لا يصبر عنها في حال سفورها وتبرجها واختلاطها به، واستعراضها أمامه.

    وحيثما كَثُر الاختلاط والعُري والتفسخ في بلد من البلدان؛ مرضت القلوب، وفسدت الأخلاق، وازداد السعار الجنسي، وانتشرت جرائم الزنا والاغتصاب وأنواع الشذوذ.

    وإذا أُوصدت أبواب الفتنة والشر والفساد، وفصل النساء عن الرجال؛ صلحت القلوب، واستقامت الأخلاق، وانتشر في الناس الطهر والعفاف، والواقع يشهد لتلك الحقائق.

    من مفاسد الاختلاط:
    إن اختلاط النساء بالرجال هو البوابة التي ما فتحتها أمة من الأمم إلا ولجت إليها الجرائم الأخلاقية، وانتشر فيها الشذوذ الجنسي، وصارت عرضة للطاعون والأوبئة الفتاكة.

    إن الاختلاط يفتح أنواعًا من البلاء والشرور على الناس منها:
    1- أن حياء المرأة الذي لا زينة لها إلا به يَضْعُف شيئًا شيئًا كلما اقتربت من الرجال، وعاملتهم وخالطتهم.. وما قيمة المرأة بلا حياء؟! تكلم الواحد منهم وتضاحكه وتمازحه أشد مما تفعل ذات المحرم مع محارمها، وما كانت بجاحتها وجرأتها إلا بسبب قلة حيائها.

    2- أن المرأة تعتني بحجابها لئلا يراها من لا يحل لهم رؤيتها من الرجال، فإذا كانت تقيم الساعات الطوال أمامهم، وتعايشهم في أماكنهم ومقرات أعمالهم فإنها تتخفف من حجابها الشيء بعد الشيء؛ لأنها ألفتهم، ولا تراهم في منزلة من لا تعرفهم من الرجال.

    ومع كثرة المخالطة لا ترى حرجًا في إلقاء حجابها أمامهم بحجة الزمالة، وقدم المعرفة، وثقتها بأخلاقهم، وغير ذلك من الحجج الواهية التي يزينها الشيطان لها، وتعصي بها ربها الذي أمرها بالحجاب في قوله عز وجل: {
    وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31].

    3- أن المرأة تعتني بزينتها، ويهمها شكلها ومظهرها، وتضعف أمام المادحين لها، فإذا اختلطت بالرجال أبدت لهم ما يثنون به عليها، وتنافست هي وزميلاتها في هذا المجال، حتى يخيل لبعض من يراهن أنهن في دور عروض الأزياء، من كثرة أصباغهن، وعُري ملابسهن، فيقعن في ما نهى الله تعالى عنه بقوله عز وجل: {
    وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31].

    4-لضعف المرأة أمام عواطفها, فإنها قد تعلق في مجال عملها برجل لجمال خلقته، أو حسن معاملته، أو قوة نفوذه، وهو لا يحل لها لأنها ذات زوج، أو لا تستطيع الوصول إليه، وقد وقع ذلك لكثير من النساء، ولا سيما من لها مشاكل مع زوجها أو أهلها، فتفضي بمن أعجبت به بمشاكلها لحلها وتقديم المشورة لها، حتى تُفتن به، ويُفتن هو بها.

    فتكون بين نارين: إما أن تشبع عواطفها ورغباتها بما حرم الله تعالى عليها، أو تكبت مشاعرها فتشقى بها.

    5-لا تسلم المرأة العاملة في مجالات مختلطة من الخلوة بزميل أو مدير لأي ظرف كان؛ فتقع بذلك في مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: ((لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا مع ذِي مَحْرَمٍ)).

    6- أن الاختلاط خطر على المرأة؛ إذ قد تتعرض للإغراء والإغواء والمراودة والابتزاز، وقد يصل ذلك إلى التحرش والاعتداء بالقول أو بالفعل من زملائها أو أساتذتها أو رؤسائها، ولا سِيَّما إذا كانت ذات جمال، وكانت درجاتها وترقياتها بأيديهم، ولا دين يردعهم، ولا خلق يمنعهم.

    وفي الدول التي تقدمت في الاختلاط، وزاحمت المرأة فيها الرجال تكثر الفضائح والمشكلات بين العاملين والعاملات، والطلاب والطالبات. حتى وصلت نسبة الاعتداءات والتحرشات إلى تسعين في المئة في بعض البلاد الغربية.

    وكم من فتاة عفيفة تركت دراستها، أو غيرت تخصصها، أو نقلت وظيفتها؛ لما تلقاه من ابتزاز في عرضها وعفافها؟!

    7- أن الاختلاط سبب للعزوف عن الزواج؛ لأن الرجل إذا قدر على إرواء غريزته بغير زواج ولا نفقة ولا بيت ولا مسئوليات فلماذا يتزوج؟! وعزوف الشباب عن الزواج في المجتمعات المختلطة من أَبْيَنِ الدلائل على ذلك، وفي البلاد الغربية أرقام مخيفة في ذلك.

    8- أن الاختلاط من أكبر أسباب الخيانات الزوجية، وهو يوقد نار الخصام والجدال بين الزوجين؛ فلا الرجل يقنع بزوجته وهو في كل صباح يجالس الجميلات ويمازحهن. ولا المرأة تقنع بزوجها وهي ترى من زملائها من هم أجمل خِلقة، وأرقى تعاملاً من زوجها، ولا بد أن تقع المقارنة من الزوجين، كل واحد منهما يقارن الآخر بما يراه في عمله.

    9- أن الاختلاط سبب لكساد المرأة، وعزوف الرجال عنها، وعدم رغبتهم فيها؛ لأن غيرتهم تمنعهم من قبول امرأة تعامل الرجال وتحادثهم وتجالسهم، فالرجل السَّوِي يريدها له وحده ولا يريد أن يشاركه فيها أحد.

    وعزوف الشباب عن الزواج بالعاملات في المجالات الطبية المختلطة دليل على ذلك.

    وكلما توسعت دائرة الاختلاط زادت الشكوك بين الزوجين، فهو يشك فيها مع زملائها، وهي تشك فيه مع زميلاته، فيكثر الخصام بين الزوجين، وفي كثير من الأحيان يؤدي هذا الخصام إلى الطلاق.

    10- أن الاختلاط سبب لانشغال كل جنس بالآخر عن العمل أو الدراسة؛ فهو أبدًا يفكر فيه، ويكرس عقله وجهده في كيفية الوصول إليه، وقد أثبتت كثير من الدراسات الحديثة أن من أهم أسباب ضعف التحصيل الدراسي في المدارس المختلطة انشغال كل جنس بالجنس الآخر.

    يقول أحد الأطباء الغربيين: "عندما تتحرك الغريزة الجنسية لدى الإنسان تُفرز بعض الغدد هرمونات تتسرب في الدم إلى أن تصل إلى الدماغ فتخدره فلا يصبح قادرًا على التفكير والتركيز الصافي".

    والغرائز الجنسية تتحرك بشكل أكبر حين يجتمع الرجال بالنساء في مكان واحد.

    فَعُلم بذلك أن الاختلاط داء وبيل، وشر مستطير، لا يفتح على أمة من الأمم إلا أصاب دينها وأخلاقها في مقتل، وكان سببًا لانتشار الرذائل والفواحش التي تنتج أولاد الحرام، وتسبب كثرة الإجهاض، وتنشر الطواعين والأمراض، وتفكك روابط الأسر، وتوجد الشكوك بين الزوجين.

    والمفسدون في الأرض من المنافقين والشهوانيين يسعون جهدهم في توسيع مجالات الاختلاط في البلاد؛ فبعد أن فرضوه واقعًا في كليات الطب والمستشفيات والمراكز الصحية، ثم في البنوك وكثير من الشركات والمؤسسات؛ يريدون توسيعه في مجالات أخرى، ويعقدون المؤتمرات والمنتديات المختلطة لا لشيء إلا لتكريس هذه الصورة المنحرفة في أذهان الناس، والتقرب إلى الدول المستكبرة بالجهر بمعصية الله تعالى، وتعدي حدوده، وانتهاك حرماته. وَوَدَّ المفسدون في الأرض لو اجتاحت حُمَّى الاختلاط كل المجالات حتى تصل إلى المدارس والجامعات!!

    وما يصيحون به في صحفهم وفضائياتهم يشي بما في نفوسهم نحو البلاد والعباد من محاولة الفساد والإفساد، وفرض المناهج الغربية المنحرفة على المجتمع، وقسر الناس عليها بالقوة والإرهاب، ولن يستكينوا أو يتوقفوا عن فسادهم وإفسادهم حتى يروا الحرائر العفيفات يبذلن أعراضهن بالمجان وبأبخس الأثمان.
    ومن حق الناس أن يغاروا على نسائهم وبناتهم، وأن يقفوا في وجوههم، وينكروا على المفسدين خطواتهم المستفزة التي هي من خطوات الشيطان، ولا سيما أنهم في كل يوم يأتون بقارعة جديدة، ويجسون نبض الناس بخطوة يقدمون عليها في باب الاختلاط.

    فإذا لم ينكر الناس عليهم كل منكر في حينه تقدموا خطوة أخرى، وهكذا.. حتى يصلوا إلى مرادهم من إفساد البلاد والعباد، وخلط النساء بالرجال.
    sigpic
  • دخيل التميمي
    مستشار ساندروز

    • Nov 2005
    • 6264

    #2
    الرد: الاختلاط .. الحكم والأدلـة والنتائج والآثـار

    مجربو الاختلاط يحذرون منه:
    يرى المتبصر أن العالم بشرقه وغربه قد تجرع آلام الاختلاط ومفاسده، وأثبتت الدراسات تلو الدراسات أن عزل النساء عن الرجال، والطلاب عن الطالبات، خير للنساء وللرجال وللمجتمع بأسره، ونادى كثير من الباحثين والباحثات في الدول التي شرعت للاختلاط بعزل النساء عن الرجال، وقام بعض الزعماء وأصحاب القرار في البلاد الغربية بخطوات عملية في هذا السبيل، إلا أن كثيرًا من بني قومنا لا زالوا متخلفين، يعيشون بعقليات ما قبل مئة سنة من الآن، حين اجتاحت موجات الاختلاط كثيرًا من الدول، وقامت كثير من الحركات التحررية النسوية بالمطالبة به وتشريعه، ولما بانت لهم أضراره بعد قرن رجع كثير من مفكريهم إلى مقاومته، والمطالبة بإلغائه ، وتغير العالم ولم يتغير بنو قومنا، فهم أحق بوصف التخلف والرجعية من غيرهم.
    شبهة وردها:
    لقد افترى المنافقون والشهوانيون فرية صدقوها ثم نشروها فانطلت على بعض الناس، وهذه الفرية هي قولهم: إن عزل الرجال عن النساء سبَّبَ سُعارًا جنسيًا في المجتمعات المنغلقة فأصبح الرجل لا يرى في المرأة إلا المعاني الجنسية، بخلاف المجتمعات المنفتحة المتحررة التي يختلط فيها الرجال بالنساء، وتتعرى النساء كما يحلو لهن، وتصاحب المرأة فيها من تشاء لا يوجد فيها هذا السُعَارُ لأن الرجل قد تعود على المرأة وألفها. هكذا يقولون!!

    والسؤال هنا: إذا كان الأمر كما يقول المفترون فلماذا يكثر اغتصاب النساء بل الأطفال في المجتمعات المنحلة؟ أليس الوصول إلى المرأة سهلاً؟ فالبغايا يملأن الحانات والخمارات، وينتظرن زبائنهن على نواصي الطرقات؟!

    أليس الحصول على المتعة في بلادهم أسهل من شراء الخبز؟! فما على الرجل إلا أن يصادق من تعجبه فيأخذ منها ما يريد!! إذن فلماذا يكثر الاغتصاب في بلادهم؟! حتى إن الواحدة من نسائهم لا تخلو حقيبة يدها من سلاح تدافع به عن نفسها، وترد عدوان المعتدين عليها، ولماذا تظهر الفضائح تلو الفضائح للسياسيين وأصحاب النفوذ في بلادهم بتحرشاتهم بنساء يعملن عندهم، أو يتدربن في مكاتبهم؟!

    بل لماذا يكثر الشذوذ والزواج الِمْثِلي وأنواع التقليعات الجنسية التي تأباها الحيوانات ويرضاها بشرهم؟

    أليسوا غير معقدين ولا مكبوتين جنسيًا كما يقول بنو قومنا! ومن قرأ أرقام الاغتصاب والشذوذ علم أن مجتمعاتهم تسير إلى الهاوية، وسبب ذلك هو الاختلاط، ولو قال المنافقون والشهوانيون غير ذلك.

    وكل الدراسات الاجتماعية، والإحصاءات الجادة في كل البلاد التي ينتشر فيها الاختلاط سواء كانت بلادًا غربية أم شرقية، وسواء كانت بلادًا مسلمة أم غير مسلمة تجمع على حقيقة مفادها: أن خلط الرجال بالنساء شر على الرجال والنساء والمجتمع بأسره، ويخلف كثيرًا من المشكلات والأمراض الجنسية والاجتماعية التي تستعصي على العلاج.

    فمتى يترك الكذابون كذبهم، ويتوقفون عن افترائهم، ويقلعون عن إفسادهم، ويقفون موقف صدق مع أنفسهم، ونصح لمجتمعهم وأمتهم فيسألون أنفسهم: لماذا ينشرون الفساد والاختلاط في بلاد حُفظت منه طيلة العقود الماضية، وقد غرقت أكثر البلدان في مصيبته، وتجرعت مرارته، ورأى القريب والبعيد ما خلفه الاختلاط فيها من آثار سلبية، ومشكلات كثيرة مستعصية؟ ولم يعد ذلك خافيًا على أحد فهل هم ناصحون غافلون؟ أم فاسدون مفسدون؟ أم هم أُجَرَاء حاقدون على مجتمعاتهم، لهم مهمة محددة في إفساد البلاد والعباد بأجر يقبضونه من منظمات مشبوهة، ودول متنفذة طامعة في المنطقة، لها مشاريعها وخططها؟!

    فليردعهم دينهم عن إفساد نسائنا وبناتنا وأخواتنا المسلمات، فإن لم يكن لهم دين فلتردعهم الوطنية التي يزعمونها ويتغنون بها في كل وقت وحين؛ فإن الناصح لوطنه لا يورده المهالك، واختلاط النساء بالرجال هو أوسع باب يقود إلى فساد الناس وهلاكهم.

    وإلى متى يقف العقلاء والحكماء والصالحون، وأولو النصح لبلادهم وولاتهم، وأهل الغيرة على نسائهم وبناتهم مواقف المتفرجين السلبيين؟! الذين يتربصون وينتظرون حتى تنزل القوارع بمجتمعاتهم، ويتمكن أهل الفساد والإفساد من بيوتهم ونسائهم؟! فلا هم ينكرون عليهم، ولا يناصحونهم، ولا يحولون بينهم وبين إفسادهم، ولا يبينون للناس خطر الاختلاط وقد فتك بكثير من الدول التي انتشر فيها.

    أسال الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين، وأن يستر على نسائهم وبناتهم، وأن يكبت الكافرين والمنافقين والمفسدين، إنه سميع قريب

    sigpic

    تعليق

    • سفيان الثوري
      عضو متميز
      • Apr 2008
      • 698

      #3
      الرد: الاختلاط .. الحكم والأدلـة والنتائج والآثـار

      بارك الله فيك ....

      خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله

      الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

      فإن الدعوة إلى نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال المؤدي إلى الاختلاط سواء كان ذلك على جهة التصريح أو التلويح بحجة أن ذلك من مقتضيات العصر ومتطلبات الحضارة أمر خطير جدا له تبعاته الخطيرة، وثمراته المرة، وعواقبه الوخيمة، رغم مصادمته للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها والقيام بالأعمال التي تخصها في بيتها ونحوه.
      ومن أراد أن يعرف عن كثب ما جناه الاختلاط من المفاسد التي لا تحصى فلينظر إلى تلك المجتمعات التي وقعت في هذا البلاء العظيم اختيارًا أو اضطرارًا بإنصاف من نفسه وتجرد للحق عما عداه يجد التذمر على المستوى الفردي والجماعي، والتحسر على انفلات المرأة من بيتها وتفكك الأسر، ويجد ذلك واضحا على لسان الكثير من الكتاب بل في جميع وسائل الإعلام وما ذلك إلا لأن هذا هدم للمجتمع وتقويض لبنائه.
      والأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها، وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة قاضية بتحريم الاختلاط؛ لأنه يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
      وإخراج المرأة من بيتها الذي هو مملكتها ومنطلقها الحيوي في هذه الحياة إخراج لها عما تقتضيه فطرتها وطبيعتها التي جبلها الله عليها.
      فالدعوة إلى نزول المرأة في الميادين التي تخص الرجال أمر خطير على المجتمع الإسلامي، ومن أعظم آثاره الاختلاط الذي يعتبر من أعظم وسائل الزنا الذي يفتك بالمجتمع ويهدم قيمه وأخلاقه.
      ومعلوم أن الله تبارك وتعالى جعل للمرأة تركيبا خاصا يختلف تماما عن تركيب الرجال هيأها به للقيام بالأعمال التي في داخل بيتها والأعمال التي بين بنات جنسه.
      ومعنى هذا: أن اقتحام المرأة لميدان الرجال الخاص بهم يعتبر إخراجا لها عن تركيبها وطبيعتها، وفي هذا جناية كبيرة على المرأة وقضاء على معنوياتها وتحطيم لشخصيتها، ويتعدى ذلك إلى أولاد الجيل من ذكور وإناث؛ لأنهم يفقدون التربية والحنان ذو العطف، فالذي يقوم بهذا الدور هو الأم قد فصلت منه وعزلت تماما عن مملكتها التي لا يمكن أن تجد الراحة والاستقرار والطمأنينة إلا فيها وواقع المجتمعات التي تورطت في هذا أصدق شاهد على ما نقول.
      والإسلام جعل لكل من الزوجين واجبات خاصة على كل واحد منهما أن يقوم بدوره ليكتمل بذلك بناء المجتمع في داخل البيت وفي خارجه.
      فالرجل يقوم بالنفقة والاكتساب، والمرأة تقوم بتربية الأولاد والعطف والحنان والرضاعة والحضانة والأعمال التي تناسبها لتعليم الصغار وإدارة مدارسهن والتطبيب والتمريض لهن ونحو ذلك من الأعمال المختصة بالنساء. فترك واجبات البيت من قبل المرأة يعتبر ضياعاً للبيت بمن فيه، ويترتب عليه تفكك الأسرة حسياً ومعنوياً وعند ذلك يصبح المجتمع شكلاً وصورة لا حقيقة ومعنى.
      قال الله جل وعلا: {لرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}[1]، فسنة الله في خلقه أن القوامة للرجل بفضله عليها كما دلت الآية الكريمة على ذلك، وأمر الله سبحانه للمرأة بقرارها في بيتها ونهيها عن التبرج معناه: النهي عن الاختلاط وهو: اجتماع الرجال بالنساء الأجنبيات في مكان واحد بحكم العمل أو البيع أو الشراء أو النزهة أو السفر أو نحو ذلك؛ لأن اقتحام المرأة في هذا الميدان يؤدي بها إلى الوقوع في المنهي عنه، وفي ذلك مخالفة لأمر الله وتضييع لحقوقه المطلوب شرعا من المسلمة أن تقوم به.
      والكتاب والسنة دلا على تحريم الاختلاط وتحريم جميع الوسائل المؤدية إليه قال الله جل وعلا: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}[2]، فأمر الله أمهات المؤمنين -وجميع المسلمات والمؤمنات داخلات في ذلك- بالقرار في البيوت لما في ذلك من صيانتهن وإبعادهن عن وسائل الفساد؛ لأن الخروج لغير حاجة قد يفضي إلى التبرج كما يفضي إلى شرور أخرى، ثم أمرهن بالأعمال الصالحة التي تنهاهن عن الفحشاء والمنكر وذلك بإقامتهن الصلاة وإيتائهن الزكاة وطاعتهن لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ثم وجههن إلى ما يعود عليهن بالنفع في الدنيا والآخرة وذلك بأن يكن على اتصال دائم بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية المطهرة اللذين فيهما ما يجلو صدأ القلوب ويطهرها من الأرجاس والأنجاس ويرشد إلى الحق والصواب، وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[3]، فأمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام -وهو المبلغ عن ربه- أن يقول لأزواجه وبناته وعامة نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن وذلك يتضمن ستر باقي أجسامهن بالجلابيب وذلك إذا أردن الخروج لحاجة مثلاً لئلا تحصل لهن الأذية من مرضى القلوب. فإذا كان الأمر بهذه المثابة فما بالك بنزولها إلى ميدان الرجال واختلاطها معهم، وإبداء حاجتها إليهم بحكم الوظيفة، والتنازل عن كثير من أنوثتها لتنزل في مستواهم وذهاب كثير من حيائها ليحصل بذلك الانسجام بين الجنسين المختلفين معنى وصورة.
      قال الله جل وعلا: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}[4]، الآيتان.
      يأمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام أن يبلغ المؤمنين والمؤمنات أن يلتزموا بغض النظر وحفظ الفرج عن الزنا ثم أوضح سبحانه أن هذا الأمر أزكى لهم. ومعلوم أن حفظ الفرج من الفاحشة إنما يكون باجتناب وسائلها ولا شك أن إطلاق البصر واختلاط النساء بالرجال والرجال بالنساء في ميادين العمل وغيرها من أعظم وسائل وقوع الفاحشة، وهذان الأمران المطلوبان من المؤمن يستحيل تحققهما منه وهو يعمل مع المرأة الأجنبية كزميلة أو مشاركة في العمل له. فاقتحامها هذا الميدان معه واقتحامه الميدان معها لا شك أنه من الأمور التي يستحيل معها غض البصر وإحصان الفرج والحصول على زكاة النفس وطهارته.
      وهكذا أمر الله المؤمنات بغض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة إلا ما ظهر منها، وأمرهن الله بإسدال الخمار على الجيوب المتضمن ستر رأسها ووجهها؛ لأن الجيب محل الرأس والوجه، فكيف يحصل غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة عند نزول المرأة ميدان الرجال واختلاطها معهم في الأعمال؟ والاختلاط كفيل بالوقوع في هذه المحاذير، كيف يحصل للمرأة المسلمة أن تغض بصرها وهي تسير مع الرجل الأجنبي جنباً إلى جنب بحجة أنها تشاركه في الأعمال أو تساويه في جميع ما تقوم به؟
      والإسلام حرم جميع الوسائل والذرائع الموصلة إلى الأمور المحرمة، وكذلك حرم الإسلام على النساء خضوعهن بالقول للرجال لكونه يفضي إلى الطمع فيهن كما في قوله عز وجل: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}[5]، يعني مرض الشهوة. فكيف يمكن التحفظ من ذلك مع الاختلاط؟
      ومن البدهي أنها إذا نزلت إلى ميدان الرجال لا بد أن تكلمهم وأن يكلموها، ولا بد أن ترقق لهم الكلام وأن يرققوا لها الكلام، والشيطان من وراء ذلك يزين ويحسن ويدعو إلى الفاحشة حتى يقعوا فريسة له، والله حكيم عليم حيث أمر المرأة بالحجاب، وما ذاك إلا لأن الناس فيهم البر والفاجر والطاهر والعاهر فالحجاب يمنع- بإذن الله- من الفتنة ويحجز دواعيها، وتحصل به طهارة قلوب الرجال والنساء، والبعد عن مظان التهمة قال الله عز وجل: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}[6] الآية.
      وخير حجاب المرأة بعد حجاب وجهها باللباس هو بيته. وحرم عليها الإسلام مخالطة الرجال الأجانب؛ لئلا تعرض نفسها للفتنة بطريق مباشر أو غير مباشر، وأمرها بالقرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة مباحة مع لزوم الأدب الشرعي، وقد سمى الله مكث المرأة في بيتها قرارا، وهذا المعنى من أسمى المعاني الرفيعة ففيه استقرار لنفسها وراحة لقلبها وانشراح لصدره. فخروجها عن هذا القرار يفضي إلى اضطراب نفسها وقلق قلبها وضيق صدرها وتعريضها لما لا تحمد عقباه، ونهى الإسلام عن الخلوة بالمرأة الأجنبية على الإطلاق إلا مع ذي محرم وعن السفر إلا مع ذي محرم، سدا لذريعة الفساد وإغلاقا لباب الإثم وحسما لأسباب الشر، وحماية للنوعين من مكايد الشيطان، ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)) وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)).
      وقد يتعلق بعض دعاة الاختلاط ببعض ظواهر النصوص الشرعية التي لا يدرك مغزاها إلا من نور الله قلبه وتفقه في الدين وضم الأدلة الشرعية بعضها إلى بعض وكانت في تصوره وحدة لا يتجزأ بعضها عن بعض، ومن ذلك خروج بعض النساء مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات، والجواب عن ذلك أن خروجهن كان مع محارمهن لمصالح كثيرة لا يترتب عليه ما يخشى عليهن من الفساد، لإيمانهن وتقواهن وإشراف محارمهن عليهن وعنايتهن بالحجاب بعد نزول آيته بخلاف حال الكثير من نساء العصر، ومعلوم أن خروج المرأة من بيتها إلى العمل يختلف تماما عن الحالة التي خرجن بها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو فقياس هذه على تلك يعتبر قياسا مع الفارق. وأيضا فما الذي فهمه السلف الصالح حول هذا، وهم لا شك أدرى بمعاني النصوص من غيرهم، وأقرب إلى التطبيق العملي لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فما هو الذي نقل عنهم على مدار الزمن؟ هل وسعوا الدائرة كما ينادي دعاة الاختلاط فنقلوا ما ورد في ذلك إلى أن تعمل المرأة في كل ميدان من ميادين الحياة مع الرجال تزاحمهم ويزاحمونها وتختلط معهم ويختلطون معها؟ أم أنهم فهموا أن تلك قضايا معينة لا تتعداها إلى غيرها؟
      وإذا استعرضنا الفتوحات الإسلامية والغزوات على مدار التاريخ لم نجد هذه الظاهرة، أما ما يدعى في هذا العصر من إدخالها كجندي يحمل السلاح ويقاتل، كالرجل فهو لا يتعدى أن يكون وسيلة لإفساد وتذويب أخلاق الجيوش باسم الترفيه عن الجنود؛ لأن طبيعة الرجال إذا التقت مع طبيعة المرأة كان منهما عند الخلوة ما يكون بين كل رجل وامرأة من الميل والأنس والاستراحة إلى الحديث والكلام، وبعض الشيء يجر إلى بعض، وإغلاق الفتنة أحكم وأحزم وأبعد من الندامة في المستقبل.
      فالإسلام حريص جدا على جلب المصالح ودرء المفاسد وغلق الأبواب المؤدية إليها، ولاختلاط المرأة مع الرجل في ميدان العمل تأثير كبير في انحطاط الأمة وفساد مجتمعها كما سبق؛ لأن المعروف تاريخيا عن الحضارات القديمة: الرومانية واليونانية ونحوهما أن من أعظم أسباب الانحطاط والانهيار الواقع بها هو خروج المرأة من ميدانها الخاص إلى ميدان الرجال ومزاحمتهم مما أدى إلى فساد أخلاق الرجال، وتركهم لما يدفع بأمتهم إلى الرقي المادي والمعنوي.. وانشغال المرأة خارج البيت يؤدي إلى بطالة الرجل وخسران الأمة، وعدم انسجام الأسرة وانهيار صرحها، وفساد أخلاق الأولاد، ويؤدي إلى الوقوع في مخالفة ما أخبر الله به في كتابه من قوامة الرجل على المرأة. وقد حرص الإسلام أن يبعد المرأة عن جميع ما يخالف طبيعتها فمنعها من تولي الولاية العامة كرئاسة الدولة والقضاء وجميع ما فيه مسئوليات عامة لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) رواه البخاري في صحيحه. ففتح الباب لها بأن تنزل إلى ميدان الرجال يعتبر مخالفا لما يريده الإسلام من سعادتها واستقراره. فالإسلام يمنع تجنيد المرأة في غير ميدانها الأصيل، وقد ثبت من التجارب المختلفة -وخاصة في المجتمع المختلط- أن الرجل والمرأة لا يتساويان فطرياً ولا طبيعياً، فضلاً عما ورد في الكتاب والسنة واضحا جليا في اختلاف الطبيعتين والواجبين. والذين ينادون بمساواة الجنس اللطيف -المنشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين- بالرجال، يجهلون أو يتجاهلون الفوارق الأساسية بينهم.
      لقد ذكرنا من الأدلة الشرعية والواقع الملموس ما يدل على تحريم الاختلاط واشتراك المرأة في أعمال الرجال ما فيه كفاية ومقنع لطالب الحق، ولكن نظرا إلى أن بعض الناس قد يستفيدون من كلمات رجال الغرب والشرق أكثر مما يستفيدون من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام علماء المسلمين، رأينا أن ننقل لهم ما يتضمن اعتراف رجال الغرب والشرق بمضار الاختلاط ومفاسده لعلهم يقتنعون بذلك، ويعلمون أن ما جاء به دينهم العظيم من منع الاختلاط هو عين الكرامة والصيانة للنساء وحمايتهن من وسائل الإضرار بهن والانتهاك لأعراضهن.
      قالت الكاتبة الإنجليزية اللادي كوك: (إن الاختلاط يألفه الرجال، ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها، وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا وههنا البلاء العظيم على المرأة... إلى أن قالت: علموهن الابتعاد عن الرجال أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد).
      وقال شوبنهور الألماني: (قل هو الخلل العظيم في ترتيب أحوالنا الذي دعا المرأة لمشاركة الرجل في علو مجده وباذخ رفعته، وسهل عليها التعالي في مطامعها الدنيئة حتى أفسدت المدنية الحديثة بقوى سلطانها ودنيء آرائها).
      وقال اللورد بيرون: (لو تفكرت أيها المطالع فيما كانت عليه المرأة في عهد قدماء اليونان لوجدتها في حالة مصطنعة مخالفة للطبيعة ولرأيت معي وجوب إشغال المرأة بالأعمال المنزلية مع تحسن غذائها وملبسها فيه وضرورة حجبها عن الاختلاط بالغير) اهـ.
      وقال سامويل سمايلس الإنجليزي: (إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية، لأنه هاجم هيكل المنزل، وقوض أركان الأسرة، ومزق الروابط الاجتماعية، فإنه يسلب الزوجة من زوجها والأولاد من أقاربهم فصار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة، إذ وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالواجبات المنزلية مثل ترتيب مسكنها وتربية أولادها والاقتصاد في وسائل معيشتها مع القيام بالاحتياجات البيتية، ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات بحيث أصبحت المنازل خالية وأضحت الأولاد تشب على عدم التربية، وتلقى في زوايا الإهمال وأطفئت المحبة الزوجية وخرجت المرأة عن كونها الزوجة الظريفة والقرينة المحبة للرجل، وصارت زميلته في العمل والمشاق، وباتت معرضة للتأثيرات التي تمحو غالبا التواضع الفكري والأخلاقي الذي عليه مدار حفظ الفضيلة).
      وقالت الدكتورة إيدايلين: (إن سبب الأزمات العائلية في أمريكا وسر كثرة الجرائم في المجتمع هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق ثم قالت: إن التجارب أثبتت أن عودة المرأة إلى الحريم هو الطريقة الوحيدة لإنقاذ الجيل الجديد من التدهور الذي يسير فيه).
      وقال أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي: (إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقا إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة).
      وقال عضو آخر: (إن الله عندما منح المرأة ميزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج بل جعل مهمتها البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال).
      وقال شوبنهور الألماني أيضا: (اتركوا للمرأة حريتها المطلقة كاملة بدون رقيب ثم قابلوني بعد عام لتروا النتيجة ولا تنسوا أنكم سترثون معي للفضيلة والعفة والأدب وإذا مت فقولوا: أخطأ أو أصاب كبد الحقيقة)، ذكر هذه النقول كلها الدكتور مصطفى حسني السباعي رحمه الله في كتابه (المرأة بين الفقه والقانون).
      ولو أردنا أن نستقصي ما قاله منصفو الغرب في مضار الاختلاط التي هي نتيجة نزول المرأة إلى ميدان أعمال الرجال لطال المقال ولكن الإشارة المفيدة تكفي عن طول العبارة.
      والخلاصة:
      أن استقرار المرأة في بيتها والقيام بما يجب عليها من تدبيره بعد القيام بأمور دينها هو الأمر الذي يناسب طبيعتها وفطرتها وكيانها، وفيه صلاحها وصلاح المجتمع وصلاح الناشئة فإن كان عندها فضل ففي الإمكان تشغيلها في الميادين النسائية كالتعليم للنساء والتطبيب والتمريض لهن ذلك مما يكون من الأعمال النسائية في ميادين النساء كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وفيها شغل لهن شاغل وتعاون مع الرجال في أعمال المجتمع وأسباب رقيه، كل في جهة اختصاصه، ولا ننسى هنا دور أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ومن سار في سبيلهن، وما قمن به من تعليم للأمة وتوجيه وإرشاد، وتبليغ عن الله سبحانه وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فجزاهن الله عن ذلك خيراً، وأَكْثَرَ في المسلمين اليوم أمثالهن مع الحجاب والصيانة والبعد عن مخالطة الرجال في ميدان أعمالهم.

      والله المسئول أن يبصر الجميع بواجبهم، وأن يعينهم على أدائه على الوجه الذي يرضيه، وأن يقي الجميع وسائل الفتنة وعوامل الفساد ومكايد الشيطان، إنه جواد كريم وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
      http://www.binbaz.org.sa/mat/8194
      آخر تعديل بواسطة دخيل التميمي; 12-03-2009, 02:04 PM. السبب: تصحيح خطأ املائي وشكرا لك ياأخي على اضافتك الطيبة
      مدونة للمشاركات عبر المنتديات
      http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

      تعليق

      • دخيل التميمي
        مستشار ساندروز

        • Nov 2005
        • 6264

        #4
        الرد: الاختلاط .. الحكم والأدلـة والنتائج والآثـار

        ولك بمثل مادعوتك لي وفقك الله وشكرا لاضافتك الطيبة لاحرمك الله أجرها
        sigpic

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...