حكم بناء ( المعابد الكفرية ) في جزيرة العرب ...اللجنة الدائمة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • سفيان الثوري
    عضو متميز
    • Apr 2008
    • 698

    #1

    حكم بناء ( المعابد الكفرية ) في جزيرة العرب ...اللجنة الدائمة

    حكم بناء ( المعابد الكفرية ) في جزيرة العرب


    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

    فقد اطلعت ( اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ) ، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام ، من عدد من المستفتين ، المقيدة استفتاءاتهم في الأمانة العامة لـ ( هيئة كبار العلماء ) برقم ( 86 ) ، وتاريخ 5/1/1421 هـ ، ورقم ( 1326 ، 1327 ، 1328 ) ، وتاريخ 2/3/1421 هـ بشأن حكم بناء ( المعابد الكفرية ) في جزيرة العرب ، مثل : بناء الكنائس للنصارى ، والمعابد لليهود وغيرهم من الكفرة ، أو أن يخصص صاحب شركة أو مؤسسة مكانًا للعمالة الكافرة لديهم يؤدون فيه عباداتهم الكفرية ... إلخ .

    وبعد دراسة ( اللجنة ) لهذه الاستفتاءات أجابت بما يلي :

    كل دين غير دين الإسلام فهو كفر وضلال ، وكل مكان للعبادة على غير دين الإسلام فهو بيت كفر وضلال ، إذ لا تجوز عبادة الله إلا بما شرع سبحانه في الإسلام ، وشريعة الإسلام خاتمة الشرائع ، عامة للثقلين الجن والإنس ، وناسخة لما قبلها ، وهذا مجمع عليه بحمد الله تعالى .

    ومن زعم أن اليهود على حق ، أو النصارى على حق ، سواء كان منهم أو من غيرهم فهو مكذب لكتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الأمة ، وهو مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بعد إقامة الحجة عليه ، إن كان مثله ممن يخفى عليه ذلك ،


    قال الله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا . سورة سبأ ، ( الآية : 28 ) .

    وقال عز شأنه : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا . سورة الأعراف ، ( الآية : 158 ) .

    وقال سبحانه : إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلامُ . سورة آل عمران ، ( الآية : 19 ) .

    وقال جل وعلا : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ . سورة آل عمران ، ( الآية : 85 ) .

    وقال سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ . سورة البينة ، ( الآية : 6 ) .

    وثبت في " الصحيحين " وغيرهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( كان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة ) .

    ولهذا صار من ضروريات الدين تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله ، على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام ، ومنه تحريم بناء معابد وفق شرائع منسوخة يهودية أو نصرانية أو غيرهما ؛ لأن تلك المعابد سواء كانت كنيسة أو غيرها تعتبر معابد كفرية ، لأن العبادات التي تؤدى فيها على خلاف شريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع قبلها والمبطلة لها ،



    والله تعالى يقول عن الكفار وأعمالهم : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا . سورة الفرقان ، ( الآية : 23 ) .


    ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية ، مثل : الكنائس في بلاد المسلمين وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام ، وأن لا يكون فيها شيء من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها ،


    وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أحدثت في أرض الإسلام ،


    ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها ، بل تجب طاعته


    ، وأجمع العلماء - رحمهم الله تعالى - على أن بناء المعابد الكفرية ، ومنها الكنائس في جزيرة العرب ، أشد إثمًا وأعظم جرمًا ؛


    للأحاديث الصحيحة الصريحة بخصوص النهي عن اجتماع دينين في جزيرة العرب ، منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ) . رواه الإمام مالك وغيره ، وأصله في " الصحيحين " .


    فجزيرة العرب حرم الإسلام ، وقاعدته التي لا يجوز السماح أو الإذن لكافر باختراقها ، ولا التجنس بجنسيتها ، ولا التملك فيها ، فضلا عن إقامة كنيسة فيها لعباد الصليب ، فلا يجتمع فيها دينان ، إلا دينًا واحدًا هو دين الإسلام



    الذي بعث الله به نبيه ورسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يكون فيها قبلتان إلا قبلة واحدة هي قبلة المسلمين إلى البيت العتيق .



    والحمد لله الذي وفق ولاة أمر هذه البلاد إلى صد هذه المعابد الكفرية عن هذه الأرض الإسلامية الطاهرة .



    وإلى الله المشتكى مما جلبه أعداء الإسلام من المعابد الكفرية من الكنائس وغيرها في كثير من بلاد المسلمين . نسأل الله أن يحفظ الإسلام من كيدهم ومكرهم .



    وبهذا يعلم أن السماح والرضا بإنشاء المعابد الكفرية مثل الكنائس أو تخصيص مكان لها في أي بلد من بلاد الإسلام من أعظم الإعانة على الكفر ، وإظهار شعائره ،


    والله عز شأنه يقول : وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ . سورة المائدة ، ( الآية : 2 ) .


    قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - : ( من اعتقد أن الكنائس بيوت الله ، وأن الله يعبد فيها ، أو أن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة لرسوله ، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه ، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم ، وأن ذلك قربة أو طاعة - فهو كافر ) .


    وقال أيضًا : ( من اعتقد أن زيارة أهل الذمة كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد ، وإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك ، فإن أصر صار مرتدًا ) . انتهى .


    عائذين بالله من الحور بعد الكور ، ومن الضلالة بعد الهداية ، وليحذر المسلم أن يكون له نصيب من قول الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ . سورة محمد ، ( الآيات : 25 إلى 28 ) .

    وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .




    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء


    الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ...

    عضو : د. صالح بن فوزان الفوزان


    عضو : عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ...

    عضو : د. بكر بن عبد الله أبو زيد


    " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " : (1/468)


    فتوى رقم : ( 21413 )
    مدونة للمشاركات عبر المنتديات
    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...