رمضان شهر التكافل، بقلم : حاتم ناصر الشرباتي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • طالب عوض الله
    موقوف
    • Jul 2007
    • 262

    #1

    رمضان شهر التكافل، بقلم : حاتم ناصر الشرباتي









    رمضان شهر التكافل
    بقلم : حاتم ناصر الشرباتي



    شهر رمضان له ميزة خاصة عند المسلمين، لأنّ أبرز الفرائض فيه الصوم ، والصوم عبادة من العبادات التي فرضها الله على عباده بميزة خاصة ... لذلك كان قوله سبحانه و تعالى في حديثه القدسي " كل عمل بن آدم له إلا الصوم فهو لي و أنا أجزى به" ، و كان قول الرسول الكريم "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" فكان لشهر رمضان الكريم منزلة خاصة بين الشهور عند الله سبحانه و تعالى بنزول الوحى بالقرآن على نبى الله محمد فيقول الله تعالى فى كتابه الكريم " {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185 " و لأن الله فضل هذا الشهر الكريم و فرض فيه عبادة الصوم على أمة محمد فلقد حبب خلقه فيه فترى المسلمين فى هذا الشهر جميعهم على قلب رجل واحد و حتى أولئك الذين يقصرون فى بعض العبادات تجدهم فى هذا الشهر الكريم حريصون على فريضة الصومو على التقرب إلى الله سبحانه و تعالى ....

    والمعلوم ان الله سبحانه و تعالى حين فرض الفروض على عباده لم يفرضها بعلة فالعبادات لا تعلل ، والحقيقة التي لا تمارى أن جميع الفروض قد فرضها الله تعالى بحكمة أرادها قد ندركها وقد لا ندركها، فكان منحكم فرض الصوم أن يدرب الله عباده على طاعته و الامتثال لأوامره فتكثر الصدقات، لذا ترى الناس وهم يتسابقون فى فعل الخيرات من فرائض ومندوبات فى ذلك الشهر الكريم و ترى الناس و قد رقت قلوبهم و أصبحوا أكثر تكافل ومودة ورحمة. وفي الصوم تهذيب للنفس و إخماد للشهوات فيقول الرسول صلى اللهعليه وسلم فى حديثه الصحيح "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج و من لميستطع فعليه بالصوم فإنه وجاء".
    ويمتاز شهر رمضان، أنه شهر المواساة والتراحم والتكافل بين المسلمين، حيث حثّ الإسلام على الصدقة في هذا الشهر توثيقا لرابطة المسلمين بعضهم مع بعض، وسدا لحاجة الفقراء والمساكين. فعن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله : "من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا" (أخرجه الترمذي في سننه وقال: هذا حديث حسن صحيح فقوله "من فطّر صائما" أي أطعمه وسقاه عند إفطاره دعوة إلى الترابط والتكافل والمواساة. فالترابط يظهر من خلال زيارة الأهل والأصحاب وما تنتجه الزيارة من ود ومحبة وتمتين لأواصر الرحم والصحبة. وأما التكافل والمواساة فيظهران في العطف على الفقراء بإطعامهم وما يمثله ذلك من مساعدة لهم على أداء الفريضة وإشعارهم بالأخوة في الدين وأنهم جزء من المجتمع غير منسي. ). والحقيقة، أن الغرض الأسمى من وراء قول النبي : "من فطر صائما كان له مثل أجره"، هو حث الناس على إطعام الفقراء خاصة، وإن دخل في عموم الطلب إفطار الصائم مطلقا ولو كان غنيا. ذلك أن الفقراء في رمضان أحوج من غيرهم إلى لقمة تسد رمقهم وتقويهم على عبادة الصيام والقيام. فليس المقصود من الحديث، كما فهم بعض الناس، أن نفطّر الغني، أو نتخذ من رمضان مناسبة نظهر فيها الكرم والجود على الأهل والأصحاب وإن كانوا من الأغنياء، ونترك الفقير الجائع الذي لا يجد ما يأكله، فإن هذا لا يجوز. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به" (الطبراني في الكبير).
    وفي الحديث الشريف كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَـ لَرَسُولُ اللَّهِ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ) رواه البخاري
    وقال رسول الله : (إِذَادَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّم َوَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ ) رواه البخاري و مسلم
    وفي الحديث الشريف كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِيرَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِ نْرَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَـ لَرَسُولُ اللَّهِ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ) رواه البخاري
    وعَنْأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِين ُوَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ ،وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّأَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ ]
    وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ ، لاَيَدْخُلُهُ إِلاَّ الصَّائِمُونَ ] رواه البخاري
    وهناك أحاديث ثلاثة متفقٌعلى صحتها فقد رواها البخاري و مسلم في صحيحهما ..
    (فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
    وعنه أيضاً [ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ]

    وأخيراً [ عنه أيضاً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ]
    ويقول يقول الله عز وجل ( كل عمل بن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فانه لي و أنا أجزىبه ترك شهوته و طعامه و شرابه من أجلى للصائم فرحتان فرحة عند فطره و فرحة عند لقاءربه و لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ..الصيام جنة فإذا كانصوم يوم أحدكم فلا يرفث و لا يصخب فان سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ..)
    عن أبي أيوب رضى الله عنه أن رسول الله قال : [ من صامرمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ] رواه مسلم
    و روى أحمدالنسائي عن ثوبان مرفوعاً : [ صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرينفذلك صيام السنة ]
    وعن أبي هريرة رضى الله عنه مرفوعاً : [ من صام رمضانوأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر ] رواه البزار و غيره.
    وروى الطبراني عنابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : [ من صام رمضانوأتبعه ستاً من شوال خرج من ذنوبه كـ يوم ولدته أمه ]
    فندعوه تعالى أن يتقبل منا الصيام والقيام والطاعات في الشهر الفاضل وأن يمن علينا فيه بقيام دولة الخلافة الراشدة التي تعيد لهذا الشهر نوره وبهائه وتظهر التكافل الحقيقي فيه، اللهم آمين.


    منقول من
    مدونة حاتم ناصر الشرباتي



    منقول عن : وكالة معا الاخبارية

    وكـالــة مـعـا الاخباريـة: رمضان شهر التكافل شهر التكافل
  • طالب عوض الله
    موقوف
    • Jul 2007
    • 262

    #2
    الرد: رمضان شهر التكافل، بقلم : حاتم ناصر الشرباتي

    مقاصد الصوم





    الرحيم

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ،وبعد:

    قالوا في مقاصد الصوم التماسا لعلل ما أنزل الله بها سلطان، الا البند الأول الذي يصب في خانة التقوى أي ( تحقيق قيمة روحية ):
    1ـ تحقيق التقوى بعبودية الله ـ عزَّ وجل ـ:
    2ـ تزكية النفس:
    3ـ تذكر المحرومين ومواساتهم:
    4ـ حفظ الصِّحَّة:
    5ـ تقوية الإرادة وتحقيق الصبر:
    6ـ التدريب على الدقَّة والنظام واحترام المواعيد:
    7ـ تجديد الطاقة ، وتوجيه الهمَّة نحو العمل:


    والصحيح المعتبر شرعاً إنّ الأنظمة الاسلامية هي أحكام شرعية تتعلق بالعبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات والمعاملات والعقوبات. فالأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات لا تعلل. قال : ( حُرّمت الخمرة لعينها )، وأما الأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات والعقوبات فإنها تعلل، لأنّ الحكم الشرعي فيها بُني على علة كانت سببا لوجود الحكم، وقد أعتاد قوم كثيرون أن يعللوا جميع الأحكام بالنفعية، متأثرين بالقيادة الفكرية الغربية والحضارة الغربية التي تجعل النففعية البحتة أساساً لكل الأعمال، وتجعل مزجها مع المادة الضابط للأعمال، وعلى هذا فإنّ الأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات لا تعلل، لأنّ لا علة لهذه الأحكام، وانما تؤخذ كما وردت بالنص، ولا تبنى على علة مطلقا، فالصلاة والصيام والحج والزكاة وكيفية الصلاة وعدد ركعاتها ومشاعر الحج وأنصبة الزكاة وما شاكل تؤخذ توقيفا كما وردت، وتتلقى بالقبول والتسليم بغض النظر عن علتها، بل لا نلتمس لها علة، وكذلك تحريم الميتة ولحم الخنزير وغير ذلك لا نلتمس له غلة أبداً، بل من الخطأ والخطر أن نلتمس علة له، لأنّه لو التمست علة لأحكام تلك الأشياء لترتب على ذلك أنّه لو زالت العلة زال الحكم، لأنّ العلة تدور مع المعلوم وجودا وعدما. فلو فرضنا أن علة الوضوء النظافة، وعلة الصلاة الرياضة، وعلة الصوم الصحة، ..... وهكذا: لترتب على ذلك أنه في حال عدم وجود العلة لا يوجد الحكم، مع أنّ الأمر ليس كذلك. ولهذا كان التماس العلة خطر على الحكم وعلى القيام به، فوجب أن تؤخذ أحكام العبادات كما هي دون التماس العلة لها.
    وأمّا الحكمة فإنّ الله وحده الذي يعلمها، وعقلنا لا يمكنه ادراك حقيقة حقيقة ذات الله، فلا يدرك حكمته. أمّا ما وردت به النصوص من حكم كقوله تعالى ( إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) وكقوله ( ليشهدوا منافع لهم ) وغير ذلك من حكم نصت عليها النصوص ، فانه يقتصر فيها على النص وتؤخذ منه ولا يقاس عليه، وما لم يرد بحكمته نص لا نلتمس له حكمة، كما لا نلتمس له علة.
    ومن هنا يتبين أن المقصود من العبادات تحقيق القيمة الروحية ليس الا،ويجب أن يقتصر بها على هذه القيمة المقصودة منها دون غيرها، ولا يجوز بيان ما في العبادات من فوائد ومنافع، لأنّ هذا البيان خطر عليها يسبب النفاق في المتعبدين ويجر لترك العبادات حين لا تظهر فوائدها ولا تبرز منافعها.
    فمقاصد الصيام هو تحقيق القيمة الروحية فقط امتثالا لأمر الله.
    والله أعلم
    ولنا عودة باذنه تعالى

    تعليق

    • بنت العطا
      عضو متألق
      • Aug 2009
      • 3516

      #3
      الرد: رمضان شهر التكافل، بقلم : حاتم ناصر الشرباتي

      كل عام وانتم بخير
      وجزاكم الله خيرا على ماقدمتموه
      أعاننا الله فيه على الصيام والقيام والعتق من النار
      نسأل الله ان نكون ممن صام رمضان ايمانا واحتسابا

      جزيل الشكر
      واطيب المنى ووافر التحايا
      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
      نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
      ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
      واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار

      تعليق

      • طالب عوض الله
        موقوف
        • Jul 2007
        • 262

        #4
        الرد: رمضان شهر التكافل، بقلم : حاتم ناصر الشرباتي

        اضيف في الأساس بواسطة بنت العطا
        كل عام وانتم بخير
        وجزاكم الله خيرا على ماقدمتموه
        أعاننا الله فيه على الصيام والقيام والعتق من النار
        نسأل الله ان نكون ممن صام رمضان ايمانا واحتسابا

        جزيل الشكر
        واطيب المنى ووافر التحايا
        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        الأخت " بنت العطاء " تقبل الله منكم الطاعات، وكل عام وأنتم بخير


        صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ



        إنّ صوم رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، بالإضافة إلى أنها عبادة تنظم علاقة المسلمين بربهم، فهي مظهر من المظاهر العامة للأمة الإسلامية، يبدؤون الصيام معاً في يوم واحد. ويحتفلون بالعيد معاً في يوم واحد، امتثالاً لأوامر الله تعالى، التي توحد بينهم، وليس امتثالاً لقرارات الحكام السياسية ولا لفتاوى علماء ال****** النفاقية، التي صيغت للتفريق بينهم.

        قال صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً».

        وقال قال صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين»

        وقال قال صلى الله عليه وسلم: «إنّما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له».

        هذه الأحاديث النبوية صريحة الدلالة، على أنّ السبب الشرعي لبداية شهر رمضان هو رؤية هلال رمضان. وأن السبب الشرعي لعيد الفطر هو رؤية هلال شوال، وخطاب الشارع في هذه الأحاديث موجه إلى جميع المسلمين لا فرق بين شامي وحجازي ولا بين إندونيسي وعراقي، فألفاظ الأحاديث جاءت عامّة، لأن ضمير الجماعة في: «صوموا ... وأفطروا» يدلّ على عموم المسلمين، وكذلك لفظ: (رؤيته) فهو اسم جنس مضاف إلى ضمير، يدلّ على رؤية الهلال من أي إنسان، إلا أنّ هناك أحاديث حصرت هذه الرؤية بالمسلمين، فقد رُوي عن ابن عباس أنّه قال: «جاء أعرابي إلى النبي قال صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، قال: نعم، فنادى النبي قال صلى الله عليه وسلم أن صوموا».

        إنّ رؤية مسلم هلال رمضان أو هلال شوال توجب على المسلمين جميعهم الصوم أو الإفطار، لا فرق بين بلد وبلد، ولا بين مسلم ومسلم، لأنّ من يرى الهلال من المسلمين حجة على من لم يره.

        وليست شهادة مسلم في بلد أولى من شهادة مسلم في بلد آخر، ولا قيمة للتقسيمات والحدود التي أقامها الكفار في بلاد المسلمين، والتي جعلت أهل درعا في سوريا يصومون بينما أهل الرمثا في الأردن يفطرون، وليس بين المدينتين إلا حدود وهمية رسمها الكفار منذ أن هُدمت الخلافة. ثم حرص على بقائها الحكام.

        إنّ الأمر في أحاديث الرسول قال صلى الله عليه وسلم بصوم رمضان لرؤية الهلال أمرٌ للوجوب، لأنه أمر بفرض ثبت بقوله تعالى: ( شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) .

        وإنّ الأمر بالفطر لرؤية هلال شوال هو أيضاً للوجوب، لأنّ النبي قال صلى الله عليه وسلم «نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر». وبما أنّه نهيٌ عن القيام بمندوب أو فرض، فهو قرينة على أنّ الأمر في قوله: «وأفطروا لرؤيته» للوجوب.

        أمّا اختلاف المطالع الذي يتذرع به بعضهم فهو من باب تحقيق المناط ، الذي بحثه العلماء السابقون، للواقع الذي كانوا يعيشونه، حيث كان المسلمون لا يتمكنون من إبلاغ رؤية الهلال إلى جميع أنحاء دولة الخلافة المترامية الأطراف في يوم واحد، لأنّ وسائل الإعلام التي كانت موجودة يومئذٍ كانت قاصرة عن ذلك. وقد احتج بعض هؤلاء بما رُوي عن كُريب «أنّ أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام، فقال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستُهل عليّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال لكنّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم» فهذا ليس دليلاً شرعياً، وإنما هو اجتهاد لابن عباس في قوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وابن عباس لم يأخذ برؤية أهل دمشق الهلال، لأنّ أهل المدينة المنورة لم يروه في اليوم نفسه.

        وهذا الاجتهاد مخالف لصريح الحديث الذي رُوي عن جماعة من الأنصار، قال: «غُمَّ علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله أن يفطروا، ثم يخرجوا لعيدهم من الغد» فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يفطروا في يوم حسبوه من رمضان بسبب رؤية غيرهم هلال شوال في غير المدينة المنورة، فالركب رأوا الهلال قبل وصولهم المدينة بيوم.

        وأمّا اليوم، فوسائل الإعلام المتوفرة عند جميع الدول قادرة على نقل خبر رؤية الهلال إلى جميع العالم في بضع ثوان، فيلزم المسلمين الصيامُ أو الإفطارُ حال سماعهم خبر ثبوت رؤية الهلال من أيّ مكان على الأرض، سواء ثبتت الرؤية مباشرة أو بالعين البصرية أو بواسطة آلة مُكبِّرة أو مُقرِّبة. والرؤية المعتبرة هي الرؤية البصرية، ولا اعتبار للحسابات الفلكية إذا لم تثبت الرؤية بالعين البصرية، إذ لا قيمة شرعية للحسابات الفلكية في إثبات الصوم والإفطار، لأنّ السبب الشرعي للصوم أو الإفطار هو رؤية الهلال بالعين لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له».

        وقوله صلى الله عليه وسلم : « فإن غُمَّ عليكم» أي إن لم تروه بأعينكم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم «فاقدروا له» لا تعني الرجوع للحسابات الفلكية، وإنما تعني ما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين».

        أيها المسلمون: إنّ عدم توحيد رؤية الهلال ما هي إلا مشكلة من مشكلات عديدة تواجه المسلمين بسبب غياب دولة الخلافة، التي ترعى شؤونهم بأحكام الإسلام، وتوحدهم في ظلّ راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. فعلى المسلمين التقيد بالحكم الشرعي في صيامهم وإفطارهم وكل أعمالهم، وإن لم يتقيد حكامهم به، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإن بلغهم خبر رؤية مسلم هلال رمضان من أيّ مكان على الأرض، وجب عليهم الصيام، وإن بلغهم خبر رؤية مسلم هلال شوال من أيّ مكان على الأرض، وجب عليهم الإفطار.

        أمّا الحلُّ الجذري الصحيح لجميع مشكلات المسلمين فإنّه بأيديهم، وهو العمل الجادّ مع العاملين المخلصين لاستئناف الحياة الإسلامية بإعادة دولة الخلافة، وتنصيب خليفة يوحد دولهم، ويطبق شرع الله عليهم، فيحملون معه رسالة الإسلام بالجهاد إلى الناس كافّة، لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، وبذلك يعيشون حياة عزٍّ وكرامة في الدنيا، وينالون رضوان الله وثوابه في الآخرة.

        : ( وقل اعملوا فسيرى اللّـهُ عملَكُم ورسولُه والمؤمنون، وستُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغيبِ والشهادةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بما كنتم تعملون ) .

        25 من شعبان 1419هـ
        حـزب التحـريـر

        14/12/1998م


        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...