سلسة الصحابة الكرام (1)/ أبو ذر الغفاري/

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بنت العطا
    عضو متألق
    • Aug 2009
    • 3516

    #1

    سلسة الصحابة الكرام (1)/ أبو ذر الغفاري/

    محامي الفقراء
    أبو ذر الغفاري



    إنه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة -رضي الله عنه-، ولد في قبيلة غفار، وكان من السابقين إلى الإسلام، وكان أبو ذر قد أقبل على مكة متنكرًا، وذهب إلى الرسول ( وأعلن إسلامه، وكان الرسول ( يدعو إلى الإسلام في ذلك الوقت سرًّا، فقال أبو ذر للنبي (: (بم تأمرني؟ فقال له الرسول (: (ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري)، فقال أبو ذر: والذي نفسي بيده لأصرخنَّ بها (أي الشهادة) بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد ونادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
    فقام إليه المشركون فضربوه ضربًا شديدًا، وأتى العباس بن عبد المطلب عم النبي ( فأكب عليه، وقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأنه طريق تجارتكم إلى الشام؟ فثابوا إلى رشدهم وتركوه، ثم عاد أبو ذر في الغد لمثلها فضربوه حتى أفقدوه وعيه، فأكب عليه العباس فأنقذه._[متفق عليه].
    ورجع أبو ذر إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام، فأسلم على يديه نصف قبيلة غفار ونصف قبيلة أسلم، وعندما هاجر النبي ( إلى المدينة، أقبل عليه أبو ذر مع قبيلته غفار وجارتها قبيلة أسلم، ففرح النبي ( وقال: (غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله) [مسلم]. وخصَّ النبي ( أبا ذر بتحية مباركة فقال: (ما أظلت الخضراء (السماء)، ولا أقلت الغبراء (الأرض) من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر) [الترمذي وابن ماجه].
    وكان أبو ذر من أشد الناس تواضعًا، فكان يلبس ثوبًا كثوب خادمه، ويأكل مما يطعمه، فقيل له: يا أبا ذر، لو أخذت ثوبك والثوب الذي على عبدك وجعلتهما ثوبًا واحدًا لك، وكسوت عبدك ثوبًا آخر أقل منه جودة وقيمة، ما لامك أحد على ذلك، فأنت سيده، وهو عبد عندك، فقال أبو ذر: إني كنت ساببت (شتمت) بلالاً، وعيرته بأمه؛ فقلت له: يا ابن السوداء، فشكاني إلى رسول الله (، فقال لي النبي (: (يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية)، فوضعت رأسي على الأرض، وقلت لبلال: ضع قدمك على رقبتي حتى يغفر الله لي، فقال لي بلال: إني سامحتك غفر الله لك، وقال (: (إخوانكم خولكم (عبيدكم)، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) [البخاري].
    وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يحب الله ورسوله ( حبًّا كبيرًا، فقد روى أنه قال للنبي (: يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم، فقال له النبي (: (أنت مع مَنْ أحببت يا أبا ذر) فقال أبو ذر: فإني أحب الله ورسوله، فقال له النبي (: (أنت مع مَن أحببت) [أحمد]، وكان ( يبتدئ أبا ذر إذا حضر، ويتفقده (يسأل عنه) إذا غاب.
    وقد أحب أبو ذر العلم والتعلم والتبحر في الدين وعلومه، وقال عنه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: وعى أبو ذر علمًا عجز الناس عنه، ثم أوكأ عليه فلم يخرج شيئًا منه. وكان يقول: لباب يتعلمه الرجل (من العلم) خير له من ألف ركعة تطوعًا.
    وكان -رضي الله عنه- زاهدًا في الدنيا غير متعلق بها لا يأخذ منها إلا كما يأخذ المسافر من الزاد، فقال عنه النبي (: (أبو ذر يمشى في الأرض بزهد عيسى بن مريم عليه السلام) [الترمذي].
    وكان أبو ذر يقول: قوتي (طعامي) على عهد رسول الله ( صاع من تمر، فلست بزائد عليه حتى ألقى الله تعالى. ويقول: الفقر أحب إليَّ من الغنى، والسقم أحب إليَّ من الصحة. وقال له رجل ذات مرة: ألا تتخذ ضيعة (بستانًا) كما اتخذ فلان وفلان، فقال: لا، وما أصنع بأن أكون أميرًا، إنما يكفيني كل يوم شربة ماء أو لبن، وفي الجمعة قفيز (اسم مكيال) من قمح. وكان يحارب اكتناز المال ويقول: بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاوٍ من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة.
    وكان يدافع عن الفقراء، ويطلب من الأغنياء أن يعطوهم حقهم من الزكاة؛ لذلك سُمي بمحامي الفقراء، ولما عرض عليه عثمان بن عفان أن يبقى معه ويعطيه ما يريد، قال له: لا حاجة لي في دنياكم.
    وعندما ذهب أبو ذر إلى الرَّبذة وجد أميرها غلامًا أسود عيَّنه عثمان بن عفان
    -رضي الله عنه-، ولما أقيمت الصلاة، قال الغلام لأبي ذر: تقدم يا أبا ذر، وتراجع الغلام إلى الخلف، فقال أبو ذر، بل تقدم أنت، فإن رسول الله ( أمرني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا أسود. فتقدم الغلام وصلى أبو ذر خلفه.
    وظل أبو ذر مقيمًا في الرَّبَذَة هو وزوجته وغلامه حتى مرض مرض الموت فأخذت زوجته تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: ومالي لا أبكي وأنت تموت بصحراء من الأرض، وليس عندي ثوب أكفنك فيه، ولا أستطيع وحدي القيام بجهازك، فقال أبو ذر: إذا مت، فاغسلاني وكفناني، وضعاني على الطريق، فأول ركب يمرون بكما فقولا: هذا أبو ذر. فلما مات فعلا ما أمر به، فمرَّ بهم
    عبد الله بن مسعود مع جماعة من أهل الكوفة، فقال: ما هذا؟ قيل: جنازة أبي ذر، فبكى ابن مسعود، وقال: صدق رسول الله (: يرحم الله أبا ذر، يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)، فصلى عليه، ودفنه بنفسه.



    [ابن سعد]، وكان ذلك سنة (31هـ) وقيل: سنة (32 هـ).

    اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
    نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
    ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
    واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار
  • بنت العطا
    عضو متألق
    • Aug 2009
    • 3516

    #2
    الرد: سلسة الصحابة الكرام (1)/ أبو ذر الغفاري/

    ما اقلت الغبراء ولا اظلت الخضراء من رجل اصدق من أبي ذر
    رسول الله صلى الله عليه وسلم

    رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده
    رسول الله صلى الله عليه وسلم

    إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم قيل يا رسول الله سمهم لنا قال علي منهم يقول ذلك ثلاثا وأبو ذر والمقداد وسلمان أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم
    رسول الله صلى الله عليه وسلم




    وضحك أبو ذر كذلك، فهو يعرف سر العجب الذي كسا وجه الرسول عليه السلام حين علم أن هذا الذي يجهر بالاسلام أمامه انما هو رجل من غفار..!!

    فغفار هذه قبيلة لا يدرك لها شأن في قطع الطريق..!!

    وأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع.. انهم حلفاء الليل والظلام، والويل لمن يسلمه الليل الى واحد من قبيلة غفار.

    أفيجيء منهم اليوم، والاسلام لا يزال دينا غصّا مستخفيا، واحد ليسلم..؟!



    لا حاجة لي في دنياكم



    اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
    نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
    ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
    واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار

    تعليق

    • عمراليمني
      عضو جديد
      • Aug 2010
      • 3

      #3
      الرد: سلسة الصحابة الكرام (1)/ أبو ذر الغفاري/

      ما اقلت الغبراء ولا اظلت الخضراء من رجل اصدق من أبي ذر
      رسول الله صلى الله عليه وسلم

      رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده
      رسول الله صلى الله عليه وسلم

      إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم قيل يا رسول الله سمهم لنا قال علي منهم يقول ذلك ثلاثا وأبو ذر والمقداد وسلمان أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم
      رسول الله صلى الله عليه وسلم
      لاحاجة لي بدنياكم رحم الله ابو ذر ونسال الله ان يحشرنا معه

      تعليق

      • بنت العطا
        عضو متألق
        • Aug 2009
        • 3516

        #4
        الرد: سلسة الصحابة الكرام (1)/ أبو ذر الغفاري/

        النشأة
        هو أبو ذر، جندب بن جنادة الغفاري، ولد بقبيلة غفار وهي إحدى القبائل
        العربية المُضريََّة التي اشتهرت بالإغارة على القوافل وقطع الطرق،
        وكانت مساكن القبيلة على طريق القوافل التجارية بين مكة والشام، والدته
        هي رملة بنت الوقيعة من غفار أيضاً.

        قبل أن يعلن أبو ذر الغفاري إسلامه كان متجهاً بقلبه لله فكان معتقداً
        بوجود الإله الواحد، رافضاً عبادة الأصنام، وعرف أبو ذر بصدقه
        وشجاعته، قال عنه الرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم" ما أظلت
        الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر".


        إسلامه

        أسلم أبو ذر بمكة وكان من أوائل الناس الذين دخلوا إلى الإسلام، وروى
        قصة إسلامه في حديث رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال:
        قال أبو ذر كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلاً قد خرج بمكة يزعم أنه نبي،
        فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل كلمه واتني بخبره، فانطلق فلقيه ثم رجع
        فقلت: ما عندك، فقال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر،
        فقلت له: لم تشفني من الخبر، فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة
        فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في
        المسجد، قال: فمر بي علي فقال: كأن الرجل غريب قال: قلت: نعم، قال:
        فانطلق إلى المنزل قال فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره، فلما
        أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء.
        قال فمر بي علي فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله بعد.
        قال: قلت لا
        قال: انطلق معي
        قال: فقال ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة ؟
        قال: قلت له إن كتمت علي أخبرتك.

        قال: فإني أفعل، قال: قلت له بلغنا أنه قد خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي
        فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه.
        فقال له: أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني ادخل حيث أدخل فإني إن
        رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت،
        فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي "صلى الله عليه
        وسلم" فقلت له: اعرض علي الإسلام فعرضه فأسلمت مكاني، فقال لي يا
        أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل، فقلت والذي
        بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال:
        يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
        فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت، فأدركني العباس بن
        عبد المطلب فأكب علي ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رجلا من غفار
        ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد رجعت
        فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فصنع بي مثل ما
        صنع بالأمس وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس قال
        فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله.

        نرى من خلال هذا الموقف الذي أعلن فيه أبو ذر عن إسلامه الكثير من
        الشجاعة فأحتمل الضرب الذي تعرض له من المشركين، ولم يتردد أن
        يكرره ثانية ويتعرض للضرب مرة أخرى، من أجل المجاهرة بالحق،
        وإثبات تمسكه بدينه وإسلامه.
        رجع أبو ذر إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام،
        فأسلم على يديه نصف قبيلة غفار ونصف
        قبيلة أسلم، وعندما هاجر الرسول "صلى الله
        عليه وسلم" إلى المدينة اقبل عليه أبو ذر مع
        من أسلم من قبيلتي غفار واسلم ففرح به
        النبي وقال: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها
        الله {مسلم}، كما قال لأبي ذر " ما أظلت
        الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة
        أصدق ولا أوفى من أبي ذر" { الترمذي وابن
        ماجة}، ويقصد بالخضراء السماء أما الغبراء
        فهي الأرض.
        انقطع أبو ذر إلى خدمة وصحبة رسول الله، فنعم بصحبة الرسول الكريم
        "صلى الله عليه وسلم" في المدينة فأخذ ينهل من تعاليم الإسلام وآدابه
        حتى وفاة الرسول، فأنتقل إلى بادية الشام وأقام فيها طوال فترة خلافة كل
        من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
        اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
        نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
        ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
        واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار

        تعليق

        • بنت العطا
          عضو متألق
          • Aug 2009
          • 3516

          #5
          الرد: سلسة الصحابة الكرام (1)/ أبو ذر الغفاري/

          موقف من حياته


          حفلت حياة أبى ذر بالعديد من المواقف الهامة من هذه المواقف ما
          ذكره عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: عندما سار رسول الله "صلى
          الله عليه وسلم" إلى تبوك، جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون يا رسول
          الله تخلف فلان فيقول دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير
          ذلك فقد أراحكم الله منه، حتى قيل يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به
          بعيره، فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": دعوه إن يك فيه خير
          فسيلحقه الله بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه، فتلوم أبو ذر رضي
          الله عنه على بعيره فأبطأ عليه فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على
          ظهره، فخرج يتبع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" ماشيا ونزل رسول
          الله "صلى الله عليه وسلم" في بعض منازله، ونظر ناظر من المسلمين
          فقال: يا رسول الله هذا رجل يمشي على الطريق فقال رسول الله "صلى الله
          عليه وسلم" كن أبا ذر، فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو والله أبو
          ذر، فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" رحم الله أبا ذر يمشي وحده
          ويموت وحده ويبعث وحده.




          أبو ذر الزاهد في الدنيا

          عرف أبو ذر بزهده في الدنيا وتفضيله الفقراء على نفسه، وأثناء
          خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه رأى أبو ذر وجود تفاوت بين
          الأغنياء والفقراء فهؤلاء مترفون ومنعمون والآخرون معدمون
          ومحتاجون، فأخذ على عاتقه مهمة دعوة الناس للزهد، وحث الأغنياء
          على مواساة الفقراء والتنازل لهم عما زاد عن حاجتهم مستعيناً بالآيات
          القرآنية والأحاديث النبوية، وأكثر أبو ذر في ذلك، الأمر الذي أغضب
          الأغنياء فقاموا بالشكوى لمعاوية والذي أبلغ عثمان بذلك فقام الأخير
          باستدعاء أبى ذر الذي قام بتفسير فعله أن الأغنياء تزداد أموالهم عن
          حاجتهم بينما الفقراء معدمون، فأجابه عثمان أنه لا يستطيع أن يجبر
          الناس على الزهد خاصة وأنهم يدفعوا أموال الزكاة المفروضة عليهم،
          ولكن كان أبو ذر يرى أن أموال الزكاة وحدها لا تكفي طالما انه لا يزال
          هناك فقراء.

          عندما وجده عثمان مصراً على موقفه أمره بالانتقال إلى الربذة - إحدى
          القرى الصغيرة بالمدينة - فأقام بها زاهداً في الدنيا وما فيها، وظل بها
          حتى وفاته.
          اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
          نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
          ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
          واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار

          تعليق

          • بنت العطا
            عضو متألق
            • Aug 2009
            • 3516

            #6
            الرد: سلسة الصحابة الكرام (1)/ أبو ذر الغفاري/

            صفاته

            كان أبو ذر يمتاز بالعديد من الصفات فكان صادقاً، غزير العلم، شجاعاً
            لا يخاف في الحق لومة لائم، كما كان متواضعاً يلبس ثوباً كثوب خادمه،
            ويأكل مما يأكل،
            ومن زهد أبى ذر في الدنيا أنه كان يؤمن بعدم كنز المال، وعدم الأخذ من
            الطعام والملابس إلا ما يكفي فقط، وقال الرسول الكريم في ذلك " أبو ذر
            يمشي في الأرض بزهد عيسى بن مريم عليه السلام" { الترمذي}.

            الوفاة

            أقام أبو ذر في الربذة هو وزوجته وغلامه حتى مرض، وأخذت زوجته
            تبكي عليه وعندما سألها عن السبب
            أجابت: ومالي لا أبكيك وأنت تموت بصحراء من الأرض وليس عندي
            ثوب أكفنك فيه، ولا أستطيع وحدي القيام
            بجهازك، فرد عليها قائلاً: إذا مت فغسلاني وكفناني وضعاني على
            الطريق، فأول ركب يمرون بكما فقولا هذا أبوذر، فلما مات فعلا
            ما أمرهما به، فمر بهم عبد الله بن مسعود مع جماعة من أهل الكوفة
            فقال: ما هذا؟ قيل:
            جنازة أبيذر، فبكى ابن مسعود، وقال: صدق رسول الله " صلى الله عليه
            وسلم" "يرحم الله أبا ذر، يمشى وحده،
            ويموتوحده، ويبعث وحده"، فصلى عليه، ودفنه بنفسه" {ابن سعد}، وقيل
            أن وفاته كانت عام 32هـ .

            رضي الله عنه وأرضاه وجعل الفردوس مثواه
            وجمعنا وإياه ,,
            اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
            نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
            ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
            واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار

            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...