يوم القدس يوم الأسلام

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • martyr
    عضو
    • Dec 2001
    • 33

    #1

    يوم القدس يوم الأسلام

    الحمد لله الذي يؤمن الخائفين وينجي الصالحين ويرفع المستضفين ويضع المستكبرين ويهلك ملوكاً ويستخلف آخرين والحمد لله قاصم الجبارين مبير الظالمين مدرك الهاربين نكال الظالمين صريخ المستصرخين والصلاة والسلام على سيدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا محمّد وآله الطيبين الطاهرين.
    السلام عليكم إخواني المؤمنين وأخواتي المؤمنات ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته
    قال تعالى :
    {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا}(النساء/75)
    حيث أنّ يوم القدس العالمي هو من أهم آثار الإمام الراحل الخميني الكبير قدّس سرُّه وهو من ثمرات تلك الشجرة المباركة ، فالجدير بنا أن نمحِّض حديثنا في هذه الليلة المباركة لبيان الرؤية الثاقبة المستقبلية لذلك الرجل المقدَّس.
    ولذلك سوف أتطرق إلى أمرين رئيسين هما:
    الأول: نظرة عابرة إلى موقف الإمام قدِّس سرُّه بالنسبة إلى القضيَّة الفلسطينية وأهميَة القدس.
    الثاني: الدافع المهم والحافز الرئيس الذي دعا الإمام للإهتمام البالغ بقضية القدس.
    أمّا الأمر الأوّل: نظرة عابرة إلى موقف الإمام قدِّس سرُّه بالنسبة إلى القضيَّة الفلسطينية وأهميَة القدس:
    إذا أردنا أن نتابع موضوع القدس في كلمات الإمام يجب أن نرجع إلى الوراء ففي عام 1973م عندما شنّت القوات السورية والمصرية هجوماً مباغتاً على إسرائيل في كل من مرتفعات الجولان وصحراء سيناء
    أصدر الإمام الخميني (قده) بياناً مهماً قال فيه :
    "… على كافة الدول الإسلامية وبالأخص العربية منها، الاعتمادُ على الله سبحانه وتعالى والتوكلُ عليه، فهو الذي يؤيد عبادَه بنصرِه. ثم قال: علينا جميعا توحيد صفوفنا ورصها وبناءها أقوى وأقوى.. فقال: "على كافة المسلمين نظرا للمسؤولية الملقاة على عاتقهم ونظرا للأخوّة الدينية والإيمانية عليهم تقديم كافة المساعدات لإخوانهم المقاتلين من أجل قمع هذه الطغمة الفاسدة واجتثاثها من وجه هذه الأرض".
    *وفي 18 رجب 1388 الإمام قدِّس سرُّه أصدر بياناً أعلن فيه بأنه:
    " ينبغي أن ترسل الحقوق الشرعية مثل الزكوات وحق الإمام عليه السلام للمجاهدين في سبيل الله في فلسطين"
    وأكّد الإمام :
    "إن مسألة القدس ليست مسألة شخصية، وليست خاصة ببلدٍ ما، ولا هي مسألة خاصة بالمسلمين في العصر الحاضر، بل هي قضيةُ كلِّ الموحدين والمؤمنينَ في العالم، السالفين منهم والمعاصرين واللاحقين"
    وقد حذَّر العرب عامّة في كلمته التاريخية:
    "على الجميع أن يعلموا أن هدف الدول الكبرى من إيجاد إسرائيل لا يقف عند احتلال فلسطين، فهؤلاء يخططون - نعوذ بالله- للوصول بكل الدول العربية إلى نفس المصير الذي وصلت إليه فلسطين."
    وقال:
    "لقد قلت مراراً ولابدّ أنكم سمعتموني: أن إسرائيل لن تكتفي بهذه الاتفاقيات، وإنها تَعتبرُ الحكوماتِ العربيةَ من النيلِ إلى الفراتِ حكوماتٍ غاصبةً"
    ثمّ قال:
    "ألم يدرك القادة بعد، أن المفاوضات السياسية مع الساسة المحترفين والجناة التاريخيين، لن تُنقذَ القدس ولبنانَ، وأنّها تزيد الجرائم والظلم."

    البيان المهم بشأن يوم القدس:
    وأخيرا قال الإمام في بيانه التأريخي:
    ".. وأدعو جميع المسلمين في العالم، أن يعلنوا آخر جمعة من شهر رمضان المبارك وهو من أيام القدر ويمكن أن يقرر قَدَر الشعب الفلسطيني يوماً للقدس، وأن يعلنوا خلاله عبر المراسيم الخاصة، عن تلاحم الأمة الإسلامية في الدفاع عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني المسلم.
    أسأل الله تعالى النصر للمسلمين على القوم الكافرين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
    روح الله الموسوي الخميني9 رمضان 1399هـ

    وبشأن يوم القدس قال:
    "على المسلمين أن يعتبروا يوم القدس يوماً لجميع المسلمين، بل لجميع المستضعفين."
    "إن تحرير القدس، وكف شر هذه الجرثومة الفاسدة عن البلاد الإسلامية هو في الأساس واجب كل المسلمين." "يوم القدس هو يوم الإسلام." "يوم القدس يوم عالمي، لا يختص بالقدس فقط، إنه يوم مواجهة المستضعفين للمستكبرين." "يوم القدس يوم حياة الإسلام." "على كل مسلم أن يعد نفسه لمواجهة إسرائيل."
    "لقد زُرعت جرثومة الفساد (إسرائيل) في قلب العالم الإسلامي بدعم من الدول الكبرى، وصارت جذورُ فسادها تطال الدولُ الإسلامية تدريجيا، لذا وجب اقتلاعُ جذورِها بهمة الدول الإسلامية والشعوب الإسلامية الكبيرة."

    الأمر الثاني: ما هو الدافع لحركة الإمام؟
    لم يكن هناك دافع إلا شئ واحد وهو :
    " أداء التكليـف الإلهـي "
    أهمية التكليف:
    " علينا أن لا نَقلقَ من احتمال تعرضنا للهزيمة، بل علينا أن نقلقَ من احتمال أن لا نتمكنَ من العمل بتكليفنا إن قَتَلنا أو قُتلنا فإنّنا عاملون بتكليفنا. "
    "كلّنا مأمورون بأداء التكليف والواجب، ولسنا مأمورين بتحقيق النتائج."

    منطق الإمام الخميني:
    إنّ الإمام لا في القضية الفلسطينية فحسب بل في جميع حركاته وسكناته ومواقفه لم يكن يرى سوى الله سبحانه وتعالى ورضاه. وهذا هو سرُّ نجاحه ونجاح كلّ من يسير على خطاه .
    ومن هذا المنطلق :
    عدم اشتراط القدرة في التكاليف:
    يشمل القادر وغيره على حدّ سواء ويشمل المضطر وغيره وفي حال الاضطرار هناك أمان من العذاب لا سقوط التكليف:
    فالعاجز لا يسقط عنه التكليف في حال من الأحوال وإن كان مأموناً من العتاب والعقاب الإلهي ، فالعاجز رغم أنّه لا إثم عليه وهو مأمون من العتاب والعقاب الإلهي ولكن لمكان التكليف بلغ ما بلغ حيث لا يسقط في حال من الأحوال لذلك جاءت التوبة عقيب الآيات التي تتحدث عن الاضطرار كما في قوله تعالى:
    {..فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(البقرة/173) وأيضا نفس التعبير في (الأنعام/145) وفي (النحل/115)
    فحيث لا ينقلب الحرام حلالا حتى في حال الاضطرار فإرتكابه لا يكون بطيب النفس والمكلف دائماً يفكر في الوسيلة التي تخلصه من ارتكاب المحرَّم، وإلى ذلك تشير الآية {...فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(المائدة/3).

    مقدار سعة التكليف :
    فقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ...} يدلّ على أنّ التكليف أوسع دائرة مما نتصور حيث يقول بعد ذلك {..رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}(البقرة/286).

    العُدَّة والعِدَّة:
    {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ...}(الأنفال/60).
    فالمهم أن تهيأ ما استطعت من الناحية الشرعية والعقلية، وهذا معنى قوله "ما استطعتم " ويذكر سبحانه نماذج للقوة ثم يقول "ترهبون به عدوّ الله" فمادام هو عدوّ الله فسوف يخاف منك لا محالة.

    النصر في القاموس الإلهي:
    فالنصر الحقيقي في الإسلام ليس هو الوصول إلى السلطة الدنيوية أو الغلبة على العدوّ بل هو ثبات القدم ليس إلا وهذا هو المستفاد من قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}(محمد/7).
    والجدير بالذكر أنّه تعالى جاء بالتسبيح والإستغفار بعد الفتح حيث قال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}(النصر/1-3). ولعلّ السبب في ذلك هو أنّ الفتح الظاهري ربّما يجرُّ الإنسان في الغرور ورؤية نفسه فهو بالفعل مقام الاستغفار كما نلاحظ الأدعية التي ورد قراءتها في الأعياد الإسلامية فهي تشتمل على الترهيب أكثر من الترغيب.

    النتيجـة:
    الحث و العتاب الشديد:
    قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا}(النساء/75).
    وفي هذا الخطاب استنهاض وتهييج للجهاد في سبيل الله وفي سبيل المستضعفين.
    وأشير إلى أهم الأمور التي يجب علينا أن نلتزم بها من أجل تحرير القدس من أيدي الصهاينة:
    1-أسلمه القضية:
    ويعني الإمام بذلك إعطاء القضية سمة إسلامية، واعتبارها من القضايا الإسلامية وكما يقول الإمام قدس سره: "إن أسلمة القضية الفلسطينية تعني إذكاء روح الجهاد الإسلامي في الأمة من أجل الدفاع عن مقدساتها، وتعني خروج المقاومة من الإطار الوطني والقومي إلى إطار رسالي واسع، قادر على حسم الجهاد بما هو صالح الإسلام والمسلمين".
    2-الجهاد بالسلاح:
    فمادام هو يواجهك بمدفع فأنت واجهه بما تستطيع ، من مدفع وإن لم يمكن فبالبندقية، فتحرير القدس يتطلب الدخول مع إسرائيل في حرب عسكرية تعتمد على الإيمان المطلق بنصر الله.
    وفي ذلك يقول الإمام "من أجل تحرير القدس، يجب الاستفادة من الأسلحة الرشاشة التي تعتمد على الإيمان وقدرة الإسلام، والتخلي عن الألاعيب السياسية التي تشم منها رائحة التساوم وإرضاء القوى الكبرى".
    3- ضغط الشعوب:
    أن تضغط الشعوب على الولاة في الاجتماعات والتظاهرات بأن تتصدى لإسرائيل بكامل إمكانياتها وبالخصوص سلاح النفط .
    4-الإعتماد على الشعوب:
    الشعوب هي رصيد القضية الفلسطينية لتحرير القدس، والحكومات لا تمثل رصيداً قوياً في معادلة التحرير..
    5- الوحدة:
    أن تتحد الأمة الإسلامية في موقف واحد لمواجهة المستكبرين، وأما إذا اختلفت كلمة المسلمين فإنه لن يمكنهم تحرير الأرض والدفاع عن قضية القدس.
    6-رفض مشاريع الاستسلام:
    والمماطلات السياسية في أروقة عصبة الأمم والمحادثات الجانبية.
    حـزب الله:
    هذا:
    وحزب الله أبرز مصداق وخير نموذج يجسِّد قوة الإيمان وغلبته على القوة المادية فكيف تمكنوا من إخراج الصهاينة من جنوب لبنان خائبين خاسرين: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ}(المائدة/56).
    ولكن أقول وبصراحة:
    {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}(يوسف/105).
    ومع الأسف الشديد مضت سنوات وكانت وسائل الإعلام تطلق على هؤلاء بما يسمى بحزب الله وأخيراً رأت العيون العمشاء ذلك النور وأتمنى أن تقتبس منه لتستضئ دربها ، وهو درب أبي ذر الغفاري المظلوم الذي كان يفخر بمصاحبته لأول مظلوم في التأريخ:
    أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
    arabsword

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...