هل رأيت عذاب القبر تفضل وشاهد؟؟؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • طائر البحر
    عضو
    • Nov 2001
    • 15

    #1

    هل رأيت عذاب القبر تفضل وشاهد؟؟؟

    هل رأيت عذاب القبر تفضل وشاهد؟؟؟
    اللهم إنا نعوذبك من عذاب القبر وعذاب جهنم ونعوذ بك من الفتنة في المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال

    يا أخي الكريم بالله عليك أغتنم أيامك الباقية في طاعة الله فأنت لا تعرف إلي متي تعيش فالعمر لحظة
    فاغتنموها واحذروا أن تكونوا من الذين قد غرتهم الحياة الدنيا و أعدوا العدة للبرزخ وما فيه من العذاب
    وليوم كان مقداره 50 ألف سنة وما فيه من الأهوال فاستعدوا بالله عليكم ولو دامت لغيرك ما وصلتك
    فشمروا للجنة ألا تحبون رؤيه وجه الله ورؤية نبيه الأمين محمد (ص) سيد الخلق الأولين و الأخرين
    فاستعدوا أخوتي في الله.

    الموت آت لا محالة:

    من هذه اللحظة إلى الموت قدر من العمر قد يكون لحظة، وقد يستمر سنوات!! وأعمار أمة محمد عامتهم بين الستين والسبعين، ولا يجاوز هذا العمر إلا القليل النادر..


    ومنذ اللحظة إلى لحظة الوداع لا يدري أحد ما تكون الخاتمة. قال صلى الله عليه وسلم: [إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمـل أهل النار فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها].

    وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: [إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة] (متفق عليه)

    اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلي أن تثبتني على الإيمان حتى ألقاك ، وأن تجعل خير أيامي آخرها، وأحسن عملي خواتيمه. اللهم اختم لي ولإخواني المؤمنين بخاتمة أهل السعادة، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا يا رب العالمين.

    وسيظل المؤمـن خائفاً من تقلب قلبه. وهل سمي القلب قلباً إلا لتقلبه؟ ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الجبل الراسخ في الإيمان، خير عباد الله على الإطلاق. يقول: [يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك]، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان أكثر ما كان النبي يحلف: [لا ومقلب القلوب] (رواه البخاري)

    فما يدريني أنا أو غيري كيف تكون لحظة النهاية!! هذا ونحن نعيش العصر الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلـم: [بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يمسي المرء مؤمناً، ويصبح كافراً، ويصبح مؤمناً ويمسي كافراً يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل] (رواه أحمد ومسلم والترمذي)

    {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}

    37- هل يعاني المؤمن سكرات الموت:

    الموت لحظة رهيبة، والكل يخافه ويكرهه، المؤمن والكافر... ولابد لكل أحد منه ، ولا فرار عنه، ونزع الروح نزع، وآلام، وكل إنسان يذوقه مؤمناً أو كافراً... قال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت}. وقال تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون}...

    والمؤمن لا يناله من ألم الموت إلا القليل، وأما الكافر فإن نزع الروح هو أول العذاب له.

    يروي البخاري في صحيحه: [أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل علي عبدالرحمن (أخوها) وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته ينظر إليه، عرفت أنه يحب السواك فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته فاشتد عليه، وقلت ألينه لك، فأشار برأسه أن نعم، فلينته، وبين يديه ركوة أو علبة -يشك عمر- فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات!! ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده صلى الله عليه وسلم] (رواه البخاري)

    38- لحظة الموت لحظة الإخبار بالنتيجة النهائية:

    ولحظة الموت لكل عبد من عباد الله هي مرحلة الإخبار بالنتيجة النهائية... فالمؤمن يبشر بالجنة والكافر يبشر بالنار. قال تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة (أي عند الموت) ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون* نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون* نزلاً من غفور رحيم} (فصلت:30-32)

    وأما الكافر فإنه يتلقى الصفعات عند الموت. قال تعالى: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} (محمد:27)

    ويبشر بالنار وَيُقَرَّع عند الموت. قال تعالى:{الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء. بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون، فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين} (النحل:28-29)

    تااابع ,,,,
    أخي واختي في الله
    لا تقل جزاك الله الف خير
    أو تحدد مقدار الـثــواب
    لان الله أكرم من ان يحدد
    الثواب وهو اكرم الأكرمين

  • طائر البحر
    عضو
    • Nov 2001
    • 15

    #2
    تابع...

    39- اللحظات الأخيرة في حياة المؤمن والكافر:

    وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذه اللحظات الأخيرة في حياة المؤمن والكافر فقال صلى الله عليه وسلم: [إن العبد المؤمـن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجـوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحَنُوط من حَنُوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة، أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. فتخرج، فتسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوهـا في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط. ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجـه الأرض. فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب؟ فيقولـون: فلان بن فلان -بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا- حتى ينتهوا به إلى السمـاء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي إلى السماء السابعة.

    فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبـدي في عليين، وأعيدوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى.

    فتعـاد روحه فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله. فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت.

    فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي!! فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة. فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد البصر. ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة!! رب أقم الساعة!! حتى أرجع إلى أهلي ومالي.

    وإن العبد الكافـر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المَسُوح. فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب، فتتفرق في جسده فينتزعـها كما ينتزع السَّفُّود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض.

    فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالـوا ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان -بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا- فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ {لا تفتح لهم أبواب السماء} فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى!! فتطرح روحه طرحاً، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه. لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول:هاه هاه. لا أدري. فيقولان له: ما هـذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول:هاه هاه. لا أدري. فينادي مناد من السماء: أن كذب عبدي، فأفرشوه من النار، وافتحوا له باباً إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت فوجهك يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة]. (أخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة والحاكم وصححه شيخنا الألباني)

    40- من عصاة المؤمنين من يعذب في قبره على صغير من الإثم وكبير:

    وعصاة المؤمنين قد يعذب بعضهم في قبره في صغير من الذنوب وكبير: فمنهم من يعذب بالنميمة، ومنهـم من يعذب لأنه لم يكن يستنزه من بوله، ومنهم من يعذب في دين كان عليه لم يؤده، ففي مسند أحمد رحمه الله عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: توفى رجل فغسلناه وحنطناه، وكفناه ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فقلنا تصلي عليه فخطا خطى ثم قال: [أعليه دين]؟ قلنا: ديناران. فانصرف!! فتحملهما أبو قتادة فأتيناه. فقال أبو قتادة: الديناران علَيَّ. فقـال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أَحَقَّ الغريم وبرئ منهما الميت]؟! قال: نعم. فصلى عليه ثم قال بعـد ذلك بيوم: [ما فعل الديناران]؟! فقال أبو قتادة: إنما مات أمس!! فعاد إليه من الغد فقال: قد قضيتهما فقال رسول الله: [الآن بردت عليه جلده]!!.

    وقـوله صلى الله عليه وسلم: [الآن بردت عليه جلده] يدل على أنه كان يعذب في القبر إلى أن أدى ما عليه من الدين.

    ومنهـم من مات شهيداً مع النبي صلى الله عليه وسلم ولما كان قد غَلَّ بردة لا تساوي أربعة دراهم فقد دخل العذاب بعد الموت مباشرة..

    ففي صحيح الإمام البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يـوم خيبر فلم نغنم ذهباً ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع، فأهدى رجل من بني الضبيب، يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً يقال له مدعم، فوجـه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى حتى إذا كان بوادي القـرى بينما مدعم يحط رحلاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سهمٌ عائرٌ فقتله، فقال الناس: هنيئاً له الجنـة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسـم لتشتعل عليه نـاراً]!! فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: [شراك من نار أو شراكان من نار]!!

    فانظر -أخي المسلم- فإن أخذ شراك من الغنائم لا شك أنه من صغار الذنوب لأن الشراك لا يساوي شيئاً، ولا يشاح فيه، ومن فقده لا يسأل عنه، ومع ذلك لما كان غلولاً لم يتسامح فيه!! وهذا من أبين الأدلة على أن المؤمن قد يعذب في قبره في صغائر من الذنوب.

    41- القبر: بغير عذابٍ عذابٌ:

    والقبر وإن كان بغير عذاب فهو عذاب فهو منزل رهيب. إنه الوحدة والوحشة والظلمة والضيق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة، وإن الله يُنَوّرها لهم بصلاتي عليهم]!! (رواه أحمد ومسلم)

    اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد... اللهم أعذني وأخواني المؤمنين من عذاب القبر، اللهم نور علينا قبورنا، ولا تردنا على أعقابنا بعد إذ هديتنا للإسلام.

    وليس من مؤمن إلا وهو يستقبل من القبر بضمة وضغطة، قال صلى الله عليه وسلم في سعد بن معـاذ: [هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفاً من الملائكة لقد ضُمَّ ضمةَ ثم فرج عنه] (رواه النسائى وصححه الألباني)

    فإذا كان هذا حال سعد بن معاذ سيـد الأوس، السابق بالإيمان، والذي لا تحصى مناقبه، والذي اهتز لموته عرش الرحمن... فما بالك بسواه؟! والمؤمن والكافر والمنافق كل رهين عمله في القبر، وحيـاة البرزخ حياة بكل الأحاسيس والمشاعر التي كانت في الحياة الدنيا ففي القبر الفرح والسرور والبشري، وفيه الحزن والغم والهموم والآلام...

    42- الموقف والحشر: اليوم الثقيل الطويل العبوس القمطرير!!

    وما بعد القبر أعظم منه إنه البعث والنشور إنه اليوم الثقيل الطويل العبوس القمطرير!! إنه يوم واحد ولكنه خمسون ألف سنة من أيام الدنيا طولاً... يومٌ لا تغرب شمسه إلا بعد مضي خمسين ألف سنة، يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين في رشحهم وعرقهم إلى أنصاف آذانهم. فمنهم من يأخذه عرقهُ إلى كعبيه، ومنهم من يأخذ عرقه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه عرقُه إلى ثدييه ومنهم من يلجمه عرقه، ومنهم من يغط في عرقه غطيطاً.

    وقد حذر الله جميع عباده منه فقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم* يوم ترونـها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} (الحج:1-2)

    وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقوم بالليل استعداداً وحذراً لهذا اليوم. قال تعالى: {ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلاً} (الإنسان:26-27)

    وقال تعالى: {فكيف تتقون إن كفرتم يوماً يجعل الولدان شيباً* السماء منفطر به} (المزمل:17-18)

    وقال تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع* للكافرين ليس له دافـع من الله ذي المعارج* تعرج الملائكـة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة* فاصبر صبراً جميلاً} (المعارج:1-4)

    وقال تعالى بعد ذكره لمصارع الغابرين: {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} (هود: 103)

    وقال تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه* قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} (الزمر:9)

    وقـد وصف النبي صلى الله عليه وسلم من أحوال هذا اليوم وطوله، وتهاويله وآلامه، ومشاهده ما يخلع القلب، ويدمع العين، ويحمل على التفكير فيه وحده، والانصراف عن كل شيء دونه!!

    فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: [تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقـدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حِقْوَيه، ومنهم من يلجمه العـرق إلجاماً] قال: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه. (رواه مسلم)

    ففي هذا اليوم العصيب يرى كل حميم حميمه فيفر منه، ويشتغل بنفسه عنه، قال تعالى: {ولا يسأل حميم حميماً}، وقال تعالى: {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} (عبس:34-37)

    في هذا اليوم يكون الكافر في عذاب هائل من الخوف والقلق، واليأس من رحمة الله، وانتظار العذاب المحقق في النار، ويصبح وجهه كالليل سواداً وظلمه مما هو فيه من الكرب العظيم. قال تعالى: {كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً} (يونس:27)

    وقال تعالى: {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشراً نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوماً} (طه:102-104)

    وأما أهل الإيمـان فهم في أرض المحشر درجات في حصول الشدة والكرب، والهم والغم وكل واحد منهم فيما هو فيه حسب إيمانه، وعمله الصالح، وحسب ما ارتكب كل من السيئات.

    43- مانع الزكاة يعذب خمسين ألف سنة:

    ومن أهل الإيمان ممن له معاصي لم يشأ الله أن يغفرها له يعذب في أرض المحشر على هذه المعاصي (خمسين ألف سنة) حتى يقضي بين الخلائق -عياذاً بالله من سخطه وعقابه- فمن ذلك:

    مانع الزكاة: ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه، إلا جعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، حتى يحكم الله عز وجل بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون]. (رواه الإمام أحمد)

    وفي صحيح الإمام مسلم قال صلى الله عليه وسلـم: [ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها إلا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله وإما إلى الجنة وإما إلى النار]

    قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: [ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة، بطح لها بقاع قرقر، لا يفقد منها شيئاً، ليس فيـها عقصاء، ولا جلجاء، ولا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مـر عليه أولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله وإما إلى الجنة وإما إلى النار]...

    وقيل: يا رسـول الله فالخيل؟ قال: [الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر. فأما التي هي له وزر: فرجل ربطها رياء وفخراً ونواء على أهل الإسلام، فهي له وزر. وأما التي هي له ستر، فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق الله في ظهورها، ولا رقابـها، فهي له ستر. وأما التي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج أو روضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاسْتَنَّت شرفاً أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها، وأرواثها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهـر، فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات].

    قيل: يا رسول الله فالحمر؟ قال: [ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره* ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره}] (رواه مسلم)

    وتصديق هـذا الحديث في كتاب الله تعالى قوله جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم* يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} (التوبة34-35)

    44- مؤمنون في ظل الله يوم القيامة:

    ومن أهل الإيمان من يكونون في ظل الله قد خصـهم الله بهذه الكرام لاختصاصهم بأعمال عظيمة. قال تعالى: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً* عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً* يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شـره مستطيراً* ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً* إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً* إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً* فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسروراً} (الإنسان:5-11)

    وقال صلى الله عليه وسلم: [سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه. ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه] (متفق عليه)

    45- المرور على الصراط هو الكرب الأعظم لأهل الإيمان!! السابقون يجوزون، والعصاة يسقطون:

    والمرحلة قبل الأخيرة من هذا اليوم (يوم القيامة) هي أعسر مراحله، وأصعب أوقاته، إنه العبـور فوق جهنم من أرض المحشر إلى قنطرة أخرى قبل الجنة... إنه عبور فوق النار كلها. وما أعرض هذه النار؟! وما أعظم اتساعها ولو قربنا المعنى لقلنا: إنه عبور فوق الشمس!! بل الشمس كوكب صغير في النار!!

    فهل فكـرت يا عبدالله في أنه يتوجب عليك أن تعبر فوق ما يشبه الشمس حراً وناراً، واتساعاً، بل الشمس الذي ينفجر بركانها، وتصل حرارة سطحها إلى مليوني درجة جزء صغير من نار الآخرة.

    فإذا تصورنا النار كما صورها الله لنا في القرآن، وكما أخبر عنها رسوله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الكثيرة، وعلمنا أنها بئر عميقة قـد بعد قرارها بعداً لا تستوعبه عقولنا إلا أن نقيس ذلك بالبعد بين الكواكب في هـذا الكون الفسيح، وأنها في التهاب الشمس بل أعظم، وإنها واسعة بحيث تكون الشمس هذه ذاتها، والقمر هذا ذاته الذي نراه حجرين صغيرين في صحراء واسعة. قال صلى الله عليه وسلم: [الشمس والقمر مكوران في النار يوم القيامة]. (رواه البخاري)

    وإذا كان أهل الإيمان يكربون في الموقف العظيم والمشهد الهائل والقيام لرب العالمين، وكرب كل واحد منهم على قدر ذنوبه ومعاصيه، ومن أهل الإيمان من يفتن في قبره، ويعذب حتى ينفخ الصور. ومنهم من يعذب بالنار في محشره في هذا اليوم الطويل العصيب حتى يقضي الله بين الخـلائق... فإن ثمة ما هو أعظم لهم جميعاً وأكبر فتنة وهولاً، وهو المرور على الصراط والجواز منه إلى الجنة... فإما عبور وسلامة، وإما معاناة طويلة طويلة!! وإما هوى في نار جهنم إلى غاية لا يعلمها إلا الله وحده حتى تدركهم الشفاعة ورحمة الله في نهاية المطاف...

    قال صلى الله عليه وسلم: [ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم!!

    وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟] قالوا: نعم يا رسول الله. قال: [فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم المؤمن بقي بعمله، ومنهم المجازي حتى يُنَجَّى]. (رواه مسلم)

    وقـال صلى الله عليه وسلم: [ثم يضرب بالجسر على جهنم وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم] قيل: يا رسـول الله! وما الجسر؟ قال: [دَحْضٌ مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك، تكون بنجد فيها شويكة يقال لها: السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناجٍ مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم.

    حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده! ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله، في استقصاء الحق، من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار. يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون!! فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم!! فَتُحَرم صورهم على النـار. فيخرجون خلقاً كثيراً قد أخذت النار إلى نصف ساقيه، وإلى ركبتيه ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به. فيقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنـا لم نذر فيها أحداً ممن أمرتنا، ثم يقول: ارجعوا. فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً. ثم يقولون: ربنا ! لم نذر فيها خيراً].

    وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فأقرأوا إن شئتم {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها، ويؤت من لدنه أجراً عظيما}.

    [فيقول الله عـز وجل: شفعت الملائكة وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط، قد عادوا حمماً، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل. ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟] فقالوا: يا رسول الله ! كأنك كنت ترعى بالبادية!!

    قال: [فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة. هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه.

    ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين فيقول: لكم عندي أفضل من هذا، فيقولون: يا ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي، فلا أسخط عليكم بعده أبداً]. (رواه مسلم)

    ويبقى من حبسه القرآن. فمن هم؟
    أخي واختي في الله
    لا تقل جزاك الله الف خير
    أو تحدد مقدار الـثــواب
    لان الله أكرم من ان يحدد
    الثواب وهو اكرم الأكرمين

    تعليق

    • طائر البحر
      عضو
      • Nov 2001
      • 15

      #3
      تابع ....

      46- من الذين حبسهم القرآن:

      الذين حبسهم القرآن كثيرون؟ وهم الذين أخبر الله عنهم أنهم مخلدون في النار أولهم: الكفار المشركون قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (النساء:116)

      وقـال تعالى: {وما هم منها بمخرجين}، وقال تعالى عنهم: {إنكم ماكثون}، والآيات في خلود الكفار في النار خلوداً لا انقطاع فيه كثيرة جداً.

      وقال صلى الله عليه وسلم: [اعلموا أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة]. (رواه مسلم)

      ومن الذين حبسـهم القرآن وقضى بخلودهم: قاتل النفس ظلماً الذي لم يتب من ذلك قال جل وعلا: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها، وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً} (النساء:93)

      وآكل الربا الذي مات غير تائب منه. قال تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} (البقرة:275)

      وهؤلاء لا يحكم فيهم إلا رب العالمين، ولا يخرجون من النار إلا بإذن أحكم الحاكمين.

      وكم يستمر خلودهم في النار حتى تتداركهم الرحمة هذا علمه إلى الله سبحانه وتعالى وحده، ولا شك أن خلود هؤلاء العصاة ليس كخلود الكفار، ولكنه بقاء طويل لأن هذا هو معنى الخلود.

      47- هل قدر المؤمنون السقوط عن الصراط:

      فانظر يا عبدالله يا من تقرأ أو تسمع هذا الكلام، واقدر هذا اليوم حق قدره، فإنه مكتوب على كل عبد من عباد الله أن لا يدخل الجنة إلا أن يجاوز النار عبوراً فوق الصراط. قال تعالى: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} (مريم:71-72)

      والصراط ما قد علمت جسر طويل طويل طويل فوق جهنم ويوم يضرب الجسر على جهنم ستقوم الأمانة في جانب وتقوم الرحم في الجانب الآخر إيذاناً وإعلاناً أن من أدى الأمانة ووصل الرحم نجا، ووصل الجنة، وأما من خان الأمانة أو قطع الرحم خانته رجلاه فسقط، وانقطع أن يصل الجنة!!

      وهذا الذي سقط في النار، كم سيبقى في النار حتى تدركه الرحمة؟! إن بقي يوماً واحداً فقد بقى ألف سنه!! وإن بقي نصف يوم فخمسمائة عام!!

      قـال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون} (الحج:47)

      48- لحظة واحدة في النار تنسي المعذب كل نعيم رآه قبل ذلك:

      وإن لحظة واحدة في النار بل غمسة واحدة تنسيك كل نعيم تنعمت به في الأرض.

      قال صلى الله عليه وسلم: [يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في جهنم صبغة، ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة صبغة فيقـال له: يا ابن آدم! هل رأيت بؤسـاً قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط!!]

      49- وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون!!

      وقل للذين يمنون أنفسهم وينظرون إلى معاصيهم كأنها ذباب وقع على أنف أحدهم وأنه لو أشار إليه لذبه وطرده.. هل سمعت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: [وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء]!! (رواه مسلم)

      وقوله صلى الله عليه وسلم: [يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار]. فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: [تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب الرجل الحازم من إحداكن]. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: [أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجــل؟] قلن: بلى. قال: [فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟] قلن: بلى. قال: [فذلك من نقصان دينها] (رواه البخاري)

      فانظـر أليس إكثار اللعن من صغار الذنوب، وأليس كفران نعمة الزوج أن تقول: ما رأيت منك خيراً قط!! وأليس كون المرأة تستطيع أن تميل الرجل الحازم وتفتنه أن يقوم بواجب أو أن يفعل محرمـاً كذلك!! فإذا كانت النساء يدخلن النار في مثل هذه المعاصي، ولا تدرك رحمة الله من تلبست بمثل هذه المعاصي إلا بعد دخول النار، فهل يأمن أحد بعد ذلك أن يؤاخذه الله بالذنب. فإن المرأة في أساس الخلق أقل من الرجل عقلاً وحكمة تعذب في النار بمثل هذه الذنوب!! فكيف بمـن يرتكب الكبائر ولا يتوب، ومن يفعل ما يظنه من الصغائر ولا يرعوي!! ومن يظن أنه ناج من أول وهله بتصديق القلب فقط دون إسلام الجوارح!! وإيمان القلب.

      50- المرحلة الأخيرة (التصفية النهائية):

      وبعد تلك المرحلة الشاقة العسيرة: عبور الجسر (الصراط) وخلوص من خلص من النار من عصاة المؤمنين.

      تبقى المقاصّـة بين المؤمنين، وتصفية ما بقي من حساب بعضهم على بعض. روى الإمام البخاري رحمه الله عن قتادة عن أبي المتوكل الناجي: أن أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلـم: [يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقّوا أذن لهم في دخول الجنة!! فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا].

      وهـذا الحبس على هذه القنطرة بين النار والجنة قد يطول ببعض العصاة... فكم لكثير من أهل الإيمان حق على إخوانه المؤمنين قد هضموه، وعرض قد هتكوه، ومالٍ قد سلبوه، وكم يقع من الظلم بين المسلمين!!!

      51- أخيراً: الجنة تفتح أبوابها: الفقراء يدخلون!! والأغنياء يؤخرون!!

      وبعد هذه المراحل الطويلة والعقبات الكبيرة: يقف المؤمنون على أبواب الجنة التي لم تفتح بعد!! ولا تفتح حتى يأتي من أعلى الله منزلته في الدنيا والآخرة، ومن جعله سيداً للناس أجمعين. وهل يدخل المؤمنون الجنة إلا أن يدخل سيدهم وإمامهم!! يأتي رسول الله محمد بن عبدالله أكرم العباد على الله فيكون أول من يطرق باب الجنة والناس ينظرون، والمؤمنون ينتظرون، وينادي من داخلها من رضوان خازنها: [بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك] (رواه مسلم)

      قـال صلى الله عليه وسلم: [أنا أول شفيع في الجنة]. (رواه مسلم)، وقال: [أنا أول من يأخذ بحلق باب الجنة فأقعقعها]. (رواه أحمد والترمذي وصححه شيخنا الألباني)

      وتفتح الجنة أبوابها الثمانية ما بين مصراعي الباب الواحد ما بين مكة وهجر (البحرين)، ولكل باب اسـم مخصوص، باسم عبادة من العبادات: باب الصلاة، وباب الزكاة، وباب الريان (باب الصوم)، باب الجهاد، وباب الوالدين.

      ويصنف أهل الإيمان بحسب درجاتهم في العبادة، وينادي الملائكة الذين اصطفوا على باب الجنة كل أهل عباده ليدخلوا من بابهم...

      وهناك من يكـرم من أهل الإيمان فيناديه ملائكة كل باب لأنه كان من أهل هذه العبادات جميعاً، فقد كان من السابقين في كل أبواب الخير، باراً بوالديه. قال صلى الله عليه وسلم: [الوالـد أوسط أبواب الجنة] (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم)، سابقاً في الصلاة، وسابقاً في الصوم، وسابقاً في الزكاة..

      ويدخل الفقراء أولاً!! ويحبس أغنياء المؤمنين!! (يحبسون نصف يوم.. خمسمائة عام). إنه تعويض عن فترة حرمان في الدنيا...

      قـال صلى الله عليه وسلم: [قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجد محبسون، إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء]. (رواه أحمد والبخاري)

      وقال صلى الله عليه وسلم: [أبشروا يا فقراء المهاجرين. تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم] (رواه البخاري)

      وإذا دخل أهل الجنة، ذهب كل إلى منزله دون مرشد أو قائد يقوده، أو معرف يعرفه منزله..

      قال صلى الله عليه وسلم: [فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا] (رواه البخاري)

      وقال تعالى: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة عرفها لهم} (محمد:4-6)

      52- قد كان الأمن السابق تغريراً:

      وبعـد لقد نظرت حالي في هذه المرحلة فوجدت أنني قد عشت دهراً من عمري مغروراً، ووجدت أن الأمـن الذي كنت أشعر به كان تغريراً!! وكان الذي كشف لي هذه الحقيقة مجموعة من الأمور تجمع بعضها مع بعض، فكشفت عن العين ما كان مستوراً، وإن لم في يكن حقيقته مستوراً!! فإن القـرآن قد نطق به كثيراً، والرسول قد خطب به على منبره دهراً طويلاً، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم النار رأي العين قال صلى الله عليه وسلم: [لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً]!! (رواه البخاري)

      وكان صلى الله عليه وسلم إذا خطب عن الجنة والنار احمر وجهه كثيراً، واشتد غضبه وعلا صوته كأنه منذر جيش يقول: [صبحكم ومساكم]. (رواه مسلم)

      وكـان صلى الله عليه وسلم إذا سمع كلمه يقولها صحابي من كلمات الطمأنينة والثقة والجزم بالجنة لمن عرف صلاحه... يقول: [والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يفعل بي]!! (رواه البخاري)

      ففي البخاري أن أم العلاء امرأة من نساء الأنصار بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين. قالت: أم العلاء، فاشتكى عثمان عندنا، فمَرَّضْتُه حتى توفى، وجعلناه في أثوابه، فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: رحمـة الله عليك أبا السائب!! شهادتي عليك: لقد أكرمك الله!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [وما يدريك أن الله أكرمه؟] قال: قلت لا أدري. بأبي وأمي يا رسول الله. فمن؟ قال: [أما هو فقد جـاءه والله اليقين!! والله إني لأرجو له الخير، وما أدري والله، وأنا رسول الله ما يفعل بي؟!] قالت: فوالله لا أزكي أحداً بعده!! قالت: فأحزنني ذلك فنمت، فرأيت لعثمان عيناً تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته. فقـال: [ذلك عمله].

      وأقول: فهل بعد ذلك يطمئن مؤمن إلى عمله؟ وينام قرير العين ولما يعلم منزله في الجنة أو في النار؟
      فأهلا بالجنة مارحم ربي
      رب أغفر وارحم وأنت خير الراحمين .
      اللهم إني أحتسب نفسي عندك فاقبلني شهيدا.
      أخي واختي في الله
      لا تقل جزاك الله الف خير
      أو تحدد مقدار الـثــواب
      لان الله أكرم من ان يحدد
      الثواب وهو اكرم الأكرمين

      تعليق

      • الشاهين
        عضو بارز

        • Sep 2001
        • 1194

        #4
        السلام عليكم

        جزاك الله خير الجزاء أخي....
        على هذه المشاركه الطيبه نفعنا الله بها

        وجعلها الله في ميزان حسناتك ...

        وطني حبيبي وطني الغالي
        وطني النجم العالي وطني





        تعليق

        • طائر البحر
          عضو
          • Nov 2001
          • 15

          #5
          مشكور أخوي iKaRuS على الرد
          لك تحياتي
          طيييير :grins:
          أخي واختي في الله
          لا تقل جزاك الله الف خير
          أو تحدد مقدار الـثــواب
          لان الله أكرم من ان يحدد
          الثواب وهو اكرم الأكرمين

          تعليق

          • بسمله
            عضو بارز
            • May 2002
            • 1132

            #6
            جزاك الله خير الجزاء مشكور اخي طائر البحر
            اذكروا الله لا اله الا الله محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم

            تعليق

            • اليمانيات المسلولة
              مشرف المنتدى الإسلامي سابقا
              • Mar 2002
              • 499

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين

              اللهم إني أعوذ بك من نار جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات

              جزاك الله خيراً على هذا الموضوع القيم
              حتى أتاح لي الإلهُ بفضلهِ @@ من ليس تُجزيهِ يدي ولساني
              حبرً أتى من أرض حران فيا @@ أهلاً بمن قد جاء من حرانِ
              أعني أبا العباسِ أحمد ذلك @@ البحر المُحيط بسائر الخِلجانِ

              تعليق

              • حسّــــاسة
                عضو بارز
                • Aug 2002
                • 1333

                #8
                اللله يجعلها في موازين حسناتك..
                [FL=http://mypage.ayna.com/mim888/hasasah.swf] width = 400 height = 200 [/FL]

                [moveup]همسة حسّاسة


                من الوريد إلى الوريد ... كان حـبك



                ومن الجنة إلى الجحيم ... كان عشقك



                ومن الحبور إلى التعاسة ... كان طريقك



                فلا تحملني وزر فراقك ....[/moveup]

                تعليق

                مواضيع مرتبطة

                Collapse

                جاري العمل...