زائر بلا أستئذان

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أبوعبدالله
    عضو فعال
    • Mar 2002
    • 424

    #1

    زائر بلا أستئذان

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الموت هاذم اللذات ، ومفرق الجماعات ، ميتم البنين والبنات ، مخرب الديار
    العامرات ، أسقى النفوس ، مرارة الكؤوس ، وأنزل التيجان من على الرؤوس، نقل
    أهل القصور إلى القبور ، وسلّ على الأحياء سيفه المنشور ، ألصق الخدود باللحود
    ، وساوى بين السيد والمسود ، زار الرسل والأنبياء ، وأخذ الأذكياء والأغبياء ،
    فاجأ أهل الأفراح بالأتراح ، ونادى فيهم الرواح الرواح ، كم من وجه بكفه لطمه،
    وكم من رأس بفأسه حطّمه ، يأخذ الطفل وفمه في ثدي أمِّه ، ويخنق النائم ورأسه
    على كمِّه ، ينـزل الفارس من على ظهر الفرس ، ويقتلع الغارس وما غرس ، يخلع
    الوزير من الوزارة ، ويحطّ الأمير من الإمارة ، إذا اكتمل الشاب ، وماس في
    الثياب ، وصار قوي الجناب ، يُرجى ويُهاب، عفّر أنفه في التراب ، يدوس ذا
    البأس الشديد ، والرأي السديد ، ويبطح كل بطل صنديد ، ولو كان خالد بن الوليد
    ، أو هارون الرشيد ، يسحب الملوك من العروش ، ويركب الجيوش على النعوش ، أسكت
    خطباء المنابر ، وأذهل حملة المحابر ، وشتت أهل الدفاتر ، وطرح الأحياء في
    المقابر ، كسر ظهور الأكاسره ، قصّر آمال القياصره، زلزل أساس ساسان ، وما سلم
    منه سليمان ، وما نجا منه قحطان وعدنان، صبّح ثمود وعاد ، وخرّب دار شداد وما
    شاد ، وهدم إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد، لا يترك ال******
    ، حتى يوسدهم الطين ، لا تظن أنك منه ناج ، ولو سكنت الأبراج .



    الموت ينادي كل صباح : الرواح الرواح ، ويصيح كل مساء : يا حسرة على
    الأحياء ، ويقول للناس : لِدوا للموت وابنوا للخراب ، فكلكم يصير إلى ذهاب ،
    يا من أعجبه شبابه ، وألهته ثيابه ، وأحاط به حرسُه وحجابُه ، أنسيت الموت وقد
    وصلك ركابُه ، يا من أشغله السكن ، وحب الوطن ، وأمن المحن ، كأنك بالموت زارك
    ، وهدم دارك .


    الموت كأس يدور على الأحياء ، لابد أن يشربه أبناء حواء ، الموت ليس له
    موعد مناسب ، فهو يأتي القاعد والماشي والراكب ، في ليلة الزفاف ، إذا اجتمع
    الأضياف ، يقدم الموت بحشوده ، ويهجم بجنوده ، يأخذ العريس أو العروس ، لأن
    مهمته قطف النفوس ، يهنّأ الإنسان بالإمارة ، ويبارك له بالوزارة ، ثم يشنّ
    عليه الموت الغارة .

    يولد المولود ، ويعود المفقود ، ثم يفجؤ الموت الجميع بروعته، فتمتزج بسمة
    المحب بدمعته ، يكتمل الاجتماع ، ويلتقي الأحباب من كل البقاع ، فإذا تمت
    السعاده، وكل قلب بلغ ما أراده ، وصل الموت ففرق الجمع ، وأسبل الدمع




    وقف أحد الصالحين على المقابر ، ودمعه يتناثر ، فقال : يا موت ماذا فعلت
    بالأحباب ؟ وماذا صنعت بالأصحاب ؟ ثم أجاب نفسه بنفسه ، فقال : يقول الموت :
    أكلت الحدقتين ، وأفنيت العينين ، ونهشت الشفتين ، وقطعت الأذنين، وفصلت
    الكفين من الرسغين ، والرسغين من الساعدين ، والساعدين من العضدين ، والعضدين
    من الكتفين ، وفصلت القدمين من الكعبين ، والكعبين من الساقين ، والساقين من
    الفخذين ، والفخذين من الوركين .


    اذا رأيت قصراً مشيدا ، وملكاً عتيدا ، وبأساً شديدا ، فتذكر الموت فإذا
    القصر تراب ، والملك خراب ، والبأس سراب .

    إذا رأيت امرأة حسناء ، أو حديقة غنّاء ، أو روضة فيحاء ، فتذكر الموت
    فإذا الحسن مسلوب ، والجمال منهوب .

    فضح الموت الدنيا ، فلم يدع لذي لب فرحا ، ولكن أين من صحا ، وأصلح فصار
    مفلحا .


    ويل لمن أشغله ماله ، وألهاه جماله ، وصده عياله . متى الإفاقة يا من بحب
    الدنيا مخمور ، وببهرجها مغرور ، أما تذكر إذا بعثر ما في القبور وحُصِّل ما
    في الصدور .

    أين من رفرفت عليهم الرايات ، ورفعت لهم العلامات ، وأقيمت لهم الحفلات ،
    وانعقدت لهم المهرجانات .


    أين من ولّى وعزل ، وأين من ظلم وأين من عدل ، وأين من سجن وجلد وقتل ،
    أين من حفت به الجنود ، واجتمعت عليه الحشود ، وخفقت على رأسه البنود ، أين من
    دارت عليه الكؤوس ، وانخلعت من هيبته النفوس ، وطارت بأوامره الرؤوس ، أين من
    جمع ومنع ، ووصل وقطع ، واغتنى وافتقر ، وهزم وانتصر .
    أحد السلف ذكر الموت فخارت قواه ، وصاح أوّاه، وبعضهم كاد أن يطير لبه ،
    وأن يتفطر قلبه .
    إذا رأيت الإخوان والجيران والخلان ، فتذكر كل من عليها فان .
    إذا أبصرت البستان والأفنان والأغصان ، فتذكر كل من عليها فان .
    إذا شاهدت القصور والدور والحبور والسرور فتذكر يوم يبعثر ما في القبور ،
    ويحصل ما في الصدور .
    الله سمّى الموت مصيبه ، وأنت عنه في غيبه ، أخذ القوي والضعيف ، والوضيع
    والشريف ، والغالب والمغلوب ، والسالب والمسلوب ، قبر الغني جوار قبر الفقير ،
    وقبر المأمور بجانب قبر الأمير .
    الموت مباغت لا يستأذن ، ومهاجم لا يُؤمَن ، لا يترك شاباً ليكتمل شبابه ،
    ولا صاحباً ليتمتع به أصحابه ، ولا حبيباً يستأنس به أحبابه ، يفصّل الثوب
    فيأخذ صاحبه قبل أن يلبس ، ويبنى المجلس فيخترم الموت الباني قبل أن يجلس ،
    تزف المرأة لزوجها فيهاجمه الموت ليلة الزواج ، يزرع الزارع فيختلسه الموت قبل
    النتاج ، الموت له صور وأشكال ، ومشاهد وأحوال ، مرة يقتل بسيف أو برمح ، أو
    داء أو جرح ، أو بعرق ينبض ، أو بعضو يمرض ، أو بحرب هائله ، أو مجاعة قاتله ،
    المهم أنه لابد منه ، ولا محيص عنه (( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي
    تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُم))ْ يصبّحكم أو يمسّيكم ،
    ((أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ
    مُشَيَّدَةٍ)) ، أو دونكم جنود مؤيّده ، كل شيء هالك إلا وجهه الكريم ، وكل
    حي فانٍ إلا الحي القيوم .
    الموت يسقط الطيور ، ويخطف الصقور ، ويلتهم النسور ، يصيد الموت كل عائمه
    ، ويدرك كل هائمه ، ويجتاح كل سائمه ، يزحف على الحيوانات ، والعجماوات ،
    والحشرات ، يدخل القصور والأكواخ ، ويصرع الأطفال والأشياخ ، فسبحان من خلق
    الموت آية ، وجعله نهاية ، وصيره لكل حي غاية . (( إِنَّكَ مَيِّتٌ
    وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ))
    زار الرسل والأنبياء ، ووفد على الأصفياء والأولياء ، وطاف على الحكماء
    والعلماء والأدباء والشعراء ، فسقى الجميع بكأسه ، وهشم الكل بفأسه ، فلا صاحب
    القصر نجا ، ولا محب الدنيا عمّر ولو رجا ، ولا الكاره له سلم منه ولو ذمّه
    وهجا ، ((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ
    فَهُمْ الْخَالِدُون))َ

    فهذا هو الموت فماذا أعددت له؟!؟
    {اللــــــهم كــم مــن نعــــمة أنعمـــتها عـــلي قــــل لــك عــندها شـــــكري ،

    و كـــم مــن بلـــية ابتـــليتني بـــها قـــل لــك عــــندها صــــبري ،

    فـــيا مــن قـــل شــــكري عــند نعمــته فـــلم يحــــــرمني ،

    و يا مــن قــل صــــبري عـــند بـــلائه فــلم يخـــذلي ،

    و يـــامــن رآنــــي عــــلى الذنـــــوب العــــظام فـــلم يفضـــحني و لـــم يهــــتك ســـــــتري ،

    و يــا ذا المعــــروف الــذي لا ينقـــضي ، و يا ذا النعـــم التــي لا تحـــول و لا تـــزول ،

    صـــل عـــلى محمــــد و عــــلى آل محمــــد و اغفـــر لـــنا و ارحمــــــنا }
  • اليمانيات المسلولة
    مشرف المنتدى الإسلامي سابقا
    • Mar 2002
    • 499

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين

    قد ورد ذكر الموت في مواقع عدة ليعتبر الناس ويتعضوا : في القرآن والسنة النبوية والصحب والآل وكثيراً من الشعراء

    ففي القرآن :

    قال الله تعالى (( أينما تكونوا يدرككم الموت ))

    وقال أيضاً (( كل نفسٍ ذائقة الموت ))

    وقال ايضاً (( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون ))

    وفي السنة :

    قال صلى الله عليه وسلم (( لا يتمنين أحدكم الموت إما محسناً فلعله يزداد وإما مسيئاً فلعله يستعتب ))

    و قال صلى الله عليه وسلم (( يُبعث كل عبدٍ على ما مات عليه ))

    و قال صلى الله عليه وسلم (( من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة مات والله راضٍ عنه ))

    وعن الآل والصحب :

    يقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه (( احرص على الموت توهب لك الحياة ))

    ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه (( من ارتقب الموت سارع إلى الخيرات ))

    ويقول الحسين بن علي رضي الله عنه (( الموت باب الأخرة ))

    ومن الشعراء :

    يقول كعب بن زهير :

    [poet font="Simplified Arabic,4,blue,normal,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=sp char="" num="0,black"]
    كل ابن أنثى وإن طالت سلامته "=" يوماً على آلةٍ حدباء محمُولُ
    [/poet]

    ويقول إبن الوردي :

    [poet font="Simplified Arabic,4,blue,normal,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=sp char="" num="0,black"]
    كُتب الموت على الخلق فكم "=" فل من جيشٍ وأفنى من دول
    [/poet]

    ويقول الشريف المرتضي :

    [poet font="Simplified Arabic,4,blue,normal,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=sp char="" num="0,black"]
    يسعى الفتى وخُيُول الموتِ تطلُبُهُ "=" وإن نوى وقفةً فلموتُ لا يقفُ
    [/poet]

    ويقول المعري :

    [poet font="Simplified Arabic,4,blue,normal,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=sp char="" num="0,black"]
    لا يرهب الموت من كان امرأً فطناً "=" فإن في العيش أرزاءً وأحداثا
    وليس يأمن قوماً شر دهرِهِمِ "=" حتى يحلوا ببطن الأرض أجداثا
    [/poet]

    جزاك الله خيراً أخي أبو عبد الله

    يقول عليه الصلاة والسلام (( أكثروا من ذكر هادم اللذات ))
    حتى أتاح لي الإلهُ بفضلهِ @@ من ليس تُجزيهِ يدي ولساني
    حبرً أتى من أرض حران فيا @@ أهلاً بمن قد جاء من حرانِ
    أعني أبا العباسِ أحمد ذلك @@ البحر المُحيط بسائر الخِلجانِ

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...