ماذا قال الشيخ الشعيبي في سيد قطب!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ABU-TAMIM
    عضو فعال
    • Oct 2002
    • 476

    #1

    ماذا قال الشيخ الشعيبي في سيد قطب!

    فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي - رحمه الله - :‏‎
    كثرت‎ ‎الأقوال في سيد قطب - رحمه الله - ، فهذا ينزهه من كل خطأ، وذاك يجعله في عداد الفاجرين‎ ‎بل الكافرين فما هو الحق في ذلك ؟‎

    الجواب :‏‎

    الحمد لله رب‎ ‎العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد‎
    فإن المفكر الأديب سيد قطب‎ ‎رحمه الله له أعداء كثيرون، يختـلفون في كيفية النقد وأهدافه والغايات ‏منه،‎ ‎ويتـفـقون في مصالح مشتركة، وقبل أن أكشف بطلان مثالب الجراحين والمطاعن الموجهة‎ ‎إلى سيد رحمه الله ، أبين أولا لماذا يستهدف سيد قطب خاصة ؟ ومن المستفيد من إسقاطه‎ ‎؟‎

    إن سيدا رحمه الله يعد في عصره علما من أعلام أصحاب منهج مقارعة الظالمين‎ ‎والكفر بهم ، ومن ‏أفذاذ الدعاة إلى تعبيد الناس لربهم والدعوة إلى توحيد التحاكم‎ ‎إلى الله ، فلم يقض إلا مضاجع أعداء ‏الله ورسوله كجمال عبدالناصر وأمثاله .. وما‎ ‎فرح أحد بقتله كما فرح أولئك، ولقد ضاق أولئك الأذناب ‏بهذا البطل ذرعا، فلما ظنوا‎ ‎أنهم قد قتلوه إذا بدمه يحيي منهجه ويشعل كلماته حماسا، فزاد قبوله ‏بين المسلمين‎ ‎وزاد انتشار كتبه، لأنه دلل بصدقه وإقدامه على قوة منهجه، فسعوا إلى إعادة ‏الطعن‎ ‎فيه رغبة منهم لقتل منهجه أيضا وأنى لهم ذلك.‏‎

    فاستهداف سيد قطب رحمه الله‎ ‎لم يكن استهدافا مجردا لشخصه، فهو ليس الوحيد من العلماء ‏الذي وجدت له العثرات،‎ ‎فعنده أخطاء لا ننكرها، ولكن الطعن فيه ليس لإسقاطه هو بذاته فقد قدم ‏إلى ربه ونسأل‎ ‎الله له الشهادة، ولكن الذي لا زال يقلق أعداءه وأتباعهم هو منهجه الذي يخشون ‏أن‎ ‎ينتشر بين أبناء المسلمين .‏‎

    وإني إذ اسمع الطعن في سيد قطب رحمه الله لا‎ ‎أستغرب ذلك لقوله الله تعالى: { وكذلك جعلنا ‏لكل نبي عدوا } فكل من معه نور من‎ ‎النبوة أيضا له أعداء من أهل الباطل بقدر ما معه من ميراث ‏نبينا محمد عليه الصلاة‎ ‎والسلام ، فما يضير سيدا طعن الطاعنين، بل هو رفعة له وزيادة في ‏حسناته، ولكن الذي‎ ‎يثير الاستغراب هو فعل أولئك القوم الذين يدّعون اتباع الحق ومع ذلك ينقصون ‏الميزان‎ ‎ولا يزنون بالقسطاس المستقيم والله يقول: { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على‎ ‎الناس ‏يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } , فأولئك إذا أرادوا مدح أحد عليه من‎ ‎المآخذ ما يفوق ‏سيدا بأضعاف قالوا كلمتهم المشهورة "تغمس أخطاؤه في بحر حسناته"‏‎ ‎وقالوا "إذا بلغ الماء قلتين ‏لم يحمل الخبث" وغير ذلك، وإذا أرادوا ذم آخر كسيد‎ ‎رحمه الله الذي يعد مجددا في باب ( إن الحكم ‏إلا لله ) سلكوا معه طريق الخوارج‎ ‎وكفروه بالمعاصي والزلات .‏‎

    وسيد رحمه الله لا ندعي له العصمة من الخطأ، بل‎ ‎نقول إن له أخطاء ليس هذا مجال تفصيلها، ‏ولكنها لا تخل بأصل دعوته ومنهجه، كما أن‎ ‎عند غيره من الأخطاء التي لم تقدح في منـزلتهم وعلى ‏سبيل المثال ابن حجر والنووي‏‎ ‎وابن الجوزي وابن حزم، فهؤلاء لهم أخطاء في العقيدة إلا أن ‏أخطاءهم لم تجعل أحدا من‎ ‎أبناء الأمة ولا أعلامها يمتـنع من الاستفادة منهم أو يهضمهم حقهم ‏وينكر فضائلهم ،‎ ‎فهم أئمة إلا فيما أخطئوا فيه، وهذا الحال مع سيد رحمه الله فأخطاؤه لم تقدح في ‏أصل‎ ‎منهجه ودعوته لتوحيد الحاكمية وتعبيد الناس لربهم.‏‎

    والقاعدة التي يجب أن‎ ‎تقرر في مثل هذه الحالات هي ما يستفاد من قول الله تعالى { يسألونك ‏عن الخمر‎ ‎والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } فكل من حقق ما‎ ‎يجب تحقيقه من أصل الدين، ينظر بعد ذلك في سائر منهجه فإن كان خطؤه أكثر من صوابه‎ ‎وشره ‏يغلب على نفعه فإنه يهمل قوله وتطوى كتبه ولا تروى ، وعلى ذلك فالقول الفصل في‎ ‎سيد رحمه ‏الله أن أخطاءه مغمورة في جانب فضائله ودفاعه عن ( لا إله إلا الله )، لا‎ ‎سيما أنه حقق أصول ‏المعتقد الصحيح ، وإن كان عليه بعض المآخذ وعبارات أطلقها لا‏‎ ‎نوافقه عليها رحمه الله .‏‎

    وختاما لا يسعني إلا أن اذكر أنني أحسب سيدا‎ ‎والله حسيبه يشمله قوله عليه الصلاة والسلام ( ‏سيد الشهداء حمزة، ورجل قام عند‎ ‎سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله ) فنحسب أن سيدا رحمه الله ‏قد حقق ذلك الشرط حيث قال‏‎ ‎كلمة حق عند سلطان جائر فقتله .. وأنقل كلمة له رحمه الله قبل ‏إعدامه بقليل عندما‎ ‎أعجب أحد الضباط بفرح سيد قطب وسعادته عند سماعه نبأ الحكم عليه ‏بالإعدام "الشهادة"‏‎ ‎وتعجب لأنه لم يحزن ويكتئب وينهار ويحبط فسأله قائلا : أنت تعتـقد أنك ستكون ‏شهيدا‎ ‎فما معنى شهيد عندك؟ أجاب رحمه الله قائلا : الشهيد هو الذي يقدم شهادة من روحه‎ ‎ودمه أن دين الله أغلى عنده من حياته، ولذلك يبذل روحه وحياته فداء لدين الله .‏‎

    وله رحمه الله من المواقف والأقوال التي لا يشك عارف بالحق أنها صادرة عن‎ ‎قلب قد مليء بحب ‏الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وحب التضحية لدينه، نسأل الله‎ ‎أن يرحمنا ويعفو عنا وإياه. ‏وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .‏‎ ‎

    قاله / حمود بن عقلاء الشعيبي‎ - رحمه الله -
    ‏16 \ 5 \ 1422 هـ‏


    المصدر : موقع الشيخ - رحمه الله -
    الكاتب : حمود بن عقلاء الشعيبي‎
    التاريخ : 16 \ جمادى الأولى \ 1422 هـ‏



مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...