علاج الشهوة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ahah
    عضو فعال
    • Mar 2003
    • 53

    #1

    علاج الشهوة

    علاج الشهوة

    أجاب عليه: عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل

    السؤال:
    أنا شاب أبلغ من العمر تسع عشرة سنة ، وكنت أمارس العادة السرية منذ أن بلغت ، ولم أكن أعلم بحرمتها ولا مضارها إلا منذ زمن قريب ، وبعد ذلك حاولت التخلص منها بشتى الوسائل ، ولكن دون جدوى ، فكرت في الزواج ، ولكن حالتي المادية لم تسمح بذلك فأنا أمتلك القوت الجسمية أما المالية فلا . بدأت أبحث عن المواقع الإباحية في الإنترنت ، وكلما خرجت منها أو استخدمت العادة السرية بكيت ودعوت الله بالمغفرة، ولكن سرعان ما أرجع إليها في اليوم التالي، مستواي الدراسي انخفض وآثار العادة بدأت تظهر عليَّ ، وأملي فيكم كبير بعد الله أن تساعدوني في حل هذه المشكلة وجزاكم الله خيراً .

    الجواب:
    أخي الكريم...
    شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم"

    قرأت رسالتك ، وآلمني ما أصابك ، واعتصر قلبي وأنا أقرأ حزنك من وقع الكلمات – أعانك الله وربط على قلبك - ، وقد أدركت معاناتك ، وإليك الجواب:

    أولاً: يجب أن تعلم أن ما أصابك من الذنوب هو مقدر عليك ، ولعل ذلك بسبب تقصيرك في أمر ربك ، وذلك أن تكون عقوبات لذنوب سبقت أو لتقصير في حمل النفس على الطاعات.

    ثانياً : أنت على خير –إن شاء الله – في محاولاتك ، وحزنك ، وتألمك على ما حصل منك ، وهذا يدل على إيمانك ورجائك لما عند الله ، وخوفك من عقابه.

    ثالثاً : أنت قادر وتملك جميع الوسائل لإصلاح نفسك ، وإياك أن تعتقد أن محاولاتك السابقة الفاشلة أفقدتك القدرة ، فإن الشيطان يريد منك أن تصل إلى مرحلة اليأس من صلاح حالك، وعند ذلك تفرح عدوك على نفسك.

    رابعاً : أنت وصلت إلى هذا المنحدر بالتدرج، فالصعود إلى القمة سيكون بالتدرج أيضاً ، أغمض عينيك واسترخِ في مكان خالٍ ، وقل في قرارة نفسك أنا قادر على إصلاح نفسي ، أنا رجل ، ولدي القدرة على النجاح ( عشرين مرة) يستوطن في عقلك الباطن قدرة تخرج عقدة الفشل ، وغيِّر حالك ونظامك في جميع ساعات الاستيقاظ ، وابتعد عن الإنترنت ، وقل: " سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينْ " [ القصص:55] ارتبط بعمل يشغل وقت فراغك سواء في أمر دين أو دنيا ، صارح نفسك ، وخاطب عقلك كم مرة فعلت هذه الفعلة، وكانت البداية شهوة فأصبحت عادة مالكة لك تقوم بها بلا لذة ، فأصبحتَ عبداً لها ، فهل يفعل العاقل ما يضره ولا ينفعه ؟ كنت تمارسها وأنت ثائر تغالبك الشهوة ، واليوم عادة تسيرك فتمارسها فتدفعك إلى مثلها ، وهكذا تدور في حلقة مفرغة ، تذكر اللذَّات الماضية ، هل تسعدك الآن أم تشقيك ؟ فهل من العقل والحكمة أن يفعل ما يندم المسلم عليه في الدنيا قبل الآخرة ، فالصبر عن الشهوة أيسر من الحزن ومعالجة التوبة.

    أخي أراك تسكب الزيت على النار ، وتقول :لما ذا تشتعل هذه النار ؟ كيف تقوم باستدعاء المواقف والصور من خيالك وأرشيف عقلك وتتلذذ بذلك فيعظم سلطان الشهوة ويثور بركان الرغبة لهذه الفعلة – سبحان الله ما هكذا يكون العلاج إذا مر بخاطرك مشهد يؤثر عليك فاقطع حبل الخيال ، وقم واخرج من المكان ، واعمل ما يصرفك كأن تتصل بالهاتف أو تخرج بالسيارة ، وأما مشاهدتك للصور عبر الإنترنت فهذا يحتاج إلى استئصال ، غض بصرك عن النظر إلى من تحب ، ولا تغشى المواقف التي تستثار فيها شهوتك كالأسواق ، وأمام المدارس ، أو في مدرستك أو في المناسبات ، احرص على قراءة القرآن ، وطول المكث في المسجد والمبادرة إلى الصلاة ، وكثرة زيارة القبور وتشييع الموتى ، وحاول أن تربط نفسك بالصالحين من عباد الله تجد في أخلاقهم حُسناً ، أكثر من ذكر الله في خلوتك ، وصل على محمد – صلى الله عليه وسلم- وأكثر من ذلك.

    وهناك وسائل خاصة جداً :
    لا تأوِ إلى الفراش إلا إذا غلبك النوم ، لا تنم وحدك ، ولا تجلس في الحمام إلا بقدر الحاجة ، وادخل وأنت خائف ، فإذا خرجت وسلمت فافرح ، واحمد ربك ، ولا تنم إلا على طهارة وعلى جنبك الأيمن ، ولا تنم على بطنك ، والبس من السراويل ما هو واسع ، وإياك والضيق والقصير ، وابتعد عن جميع الكتب والمجلات والصور والمحالّ التي تذكر بما فيك ، وإياك والتحدث للآخرين عن عملك ، واستتر يستر الله عليك.
    وإني أختم رسالتي إليك بآية من كتاب الله ، وحديث من سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم فقد قال – تعالى- : " قُل يا عِبادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً " [ الزمر:53] بل يبدلها لك حسنات – إن صدقت توبتك -، والذِّينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ باِلحَقِّ ولاَ يَزْنوُنَ ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثاَماً " إلى قوله " إلاَّ مَنْ تاَبَ وَ آمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صاَلِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاَتِهِمْ حَسَناَتٍ وكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً " [الفرقان : 86-70].

    وأما الحديث فهو بشرى لك ما دمت تجاهد نفسك.
    ولفظه : " أذنب عبد ذنباً ، فقال : اللهمَّ اغفر لي ذنبي ، فقال الله : أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال : أي ربِ اغفر لي ذنبي ، فقال الله – سبحانه - : عبدي أذنب ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب فقال : أي ربِ اغفر لي ذنبي فقال الله : أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت ، فقد غفرت لك " أخرجه مسلم(2758).
    والله أسأل أن يحفظك من نفسك والشيطان ، ويقر عينك بالاستقامة على الصراط المستقيم .

    ملاحظة : في حكم استعمال العادة السرية خلاف بين أهل العلم ، فمنهم من قال : إنها مباحة ، وقال آخرون : إنها مكروهة ، وقال جمع : إنها محرمة ، والراجح أنها مكروهة وعند الاضطرار إليها فهي في حكم المباح، لكن الإدمان عليها له عواقب سيئة جداً .
    بوخالد

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...