جهاد النفس 6 اخر شي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • abbas A. hade
    عضو فعال
    • May 2003
    • 56

    #1

    جهاد النفس 6 اخر شي

    (118)(تابع للأمر الثاني: وهو إرغام النفس على العمل الصالح الذي تضمنه المنهج الإسلامي.)عندما حذر الله تعالى عبده خطر الفراغ والتفريط فيه، وأمره بملئه بطاعته، لم يترك سبحانه هذا العبد يتخبط في وضع منهج عملي يملأ به ذلك الفراغ، من عند نفسه، بل تفضل الله سبحانه على عبده بمنهج عملي شامل لحياته كلها، من وقت ولادته إلى أن يلقى ربه.فليس عند المسلم مطلقا وقت فراغ يملؤه بغير طاعة الله، وهذا المنهج الرباني يشمل نشاط قلبه وعقله وجسمه وروحه في كل جزء من أجزاء حياته، ويطلق على هذا المنهج: "العبادة" أو "العمل الصالح" وما أشبه ذلك من الألفاظ الدالة عليه، كـ"الخير" و"البر" و"الطاعة" و "المعروف"غاية المنهاج العملي.وقد جعل الله تعالى لمنهاجه العملي-الذي لا يجد الإنسان معه فراغا يشكو منه، أو يشغله بالشر والفساد-غاية تجمع نشاط الإنسان ، بحيث لا يتحرك ولا يسكن إلا لتحقيق تلك الغاية.وهذه الغاية هي "رضا الخالق " الذي وصف تعالى عباده المؤمنين باتباعه، ومعلوم أن اتباع رضوان الله تعالى، وهو الواقي من اتباع الهوى والنفس الأمارة بالسوء والشيطان، كما قال تعالى: ((الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم، فاخشوهم، فزادهم إيمانا، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ولم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم)) [آل عمران: 173-174]وهو تعالى إنما يرضى الإسلام، فمن أسلم لله فقد اتبع رضوانه، كما قال تعالى: ((اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا)) [المائدة: 3]وهو سبحانه لا يرضى الكفر والفسوق والعصيان، فمن كفر، أو فسق، أو عصى ربه، فقد اتبع ما يسخط الله، لا ما يرضيه، كما قال تعالى: ((إن تكفروا فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لعباده الكفر، وإن تشكروا يرضه لكم)) [الزمر: 7] وقال تعالى: ((يحلفون لكم لترضوا عنهم، فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين)) [التوبة: 96]وكما أنه تعالى لا يرضى الكفر والفسوق والعصيان، فإنه كره ذلك إلى عباده المؤمنين، وحذرهم منه، كما قال تعالى: ((ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان، أولئك هم الراشدون)) [الحجرات: 7]والمؤمنون الذين اتبعوا رضوان الله، خصهم تعالى برضاه عنهم ورضاهم عنه، كما قال تعالى: ((إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أولئك هم خير البرية. جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها أبدا، رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه.)) [البينة: 7-8]ولما كان الهدف والغاية من كسب المؤمن في الدنيا، هو رضا الله تعالى، فإنه تعالى يذكر عباده المؤمنين، بعد دخولهم الجنة –التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر-وظنهم أنه لم يبق أي نعيم لم ينعم به الباري عليهم، يذكرهم الله بنعمة رضوانه عليهم، وحصولها لهم، وإحلالها عليهم، إحلالا لا انقطاع له.كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا) [صحيح مسلم (4/2176)]هل ترى الإنسان الذي حدد الله له غايته، فرضي تلك الغاية، وهي رضاه تعالى عنه، هل تراه يتسبب في إفساد فراغه بتبديد طاقته أو شغل وقته بما هو شر؟ (119)(تابع لمنهاج ملء الفراغ وغايته)لقد بين تعالى في كتابه الكريم، أنه لم يخلق المكلفين من عباده في هذه الأرش-جنهم وإنسهم-إلا لعبادته، وليس لشيء آخر، كما قال تعالى: ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.)) [الذاريات: 56-58]كما بين تعالى في آيات أخرى، أن نشاط هذا الإنسان كله لله، فحركاته وسكناته، وحياته وموته كلها لله، كما قال تعالى: ((قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)) [الأنعام: 162-163]وقد يشكل على بعض الناس، ممن لم تدرك أفهامهم مقاصد القرآن والسنة ومصطلحات الإسلام، هذا الشمول في الآيتين، فيسألون: أما خلق الإنسان إلا لعبادة الله؟ ألا يزاول غير عبادة الله، من أكل وشرب وملبس، وصحوة ونوم، ومسكن ومركب، وقيام وقعود، في غير صلاة وصيام وحج وقراءة قرآن وذكر....؟نعم قد يشكل على هؤلاء هذا الشمول الذي يجعل عمر الإنسان كله عبادة، لأنهم لم يفهموا معنى العبادة التي لم يخلقهم الله تعالى لغيرها، ولو فهموها كما فهمها السلف الصالح، لما حصل لهم هذا الإشكال.لقد وضح رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه-وهو إيضاح للأمة كلها-أن العبادة عامة شاملة، لكل ما يتقرب به الإنسان إلى ربه-ولو كان مباحا-فكما أن أركان الإيمان-وهي من أعمال القلب-وأركان الإسلام-وهي من أعمال الجوارح-وما تفرع عن تلك الأركان، هي أصول العبادة، فكذلك سعي الإنسان لاكتساب رزقه ورزق عياله، إذا قصد به وجه الله، والتَّقَوِّي على طاعته، هو عبادة. وتقيد الإنسان في بيعه وشرائه وكل معاملاته، بما أحل الله تعالى واجتناب ما حرم، هو عبادة.لا بل إن المسلم لينام على سريره يرجو أن يثيبه الله على منامه، ولهذا كان ذاكرا لربه في كل حال من أحواله، فيذكر الله إذا أوى إلى فراشه، ويذكره إذا استيقظ من منامه، ويذكره إذا أغلق باب داره، ويذكره إذا أراد دخول المرحاض لقضاء حاجته، ويذكره إذا خرج منه، ويذكره إذا دخل المسجد أو خرج منه، ويذكره عند تناول طعامه أو شرابه، وإذا فرغ منهما، ويذكره إذا لبس ثوبه، ويذكره إذا خرج من داره أو دخلها، ويذكره إذا ركب دابته أو سيارته أو طائرته أو سفينته... ويذكره إذا غادر بلدته مسافرا، أو قفل إليها راجعا، بل لا يزال لسانه رطبا بذكر الله محققا أمر الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا. وسبحوه بكرة وأصيلا.)) [الأحزاب: 41-42]وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة) [البخاري، رقم: 2989، وهو في الفتح: (6/132)]قال ابن رجب رحمه الله في شرح الحديث: "وهذه الأنواع التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة، منها ما نفعه متعد، كالإصلاح وإعانة الرجل على دابته.. والكلمة الطيبة، ويدخل فيها السلام، وتشميت العاطس، وإزالة الأذى عن الطريق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفن النخاعة في المسجد، وإعانة ذي الحاجة الملهوف، وإسماع الأصم، وتبصير المنقوص بصره، وهداية الأعمى أو غيره الطريق...ومنه ما هو قاصر النفع، كالتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل، والمشي إلى الصلاة، وركعتي الضحى..." [جامع العلوم والحكم، ص: 216]ويحس المسلم بالضر الذي يصيبه، من جوع وعطش ونحوهما، فيدفعه عن نفسه إذا قدر عليه، يحس بأن غيره من الحيوانات العجماء-فضلا عن الإنسان-إذا أصابه ذلك الضرر، قد لا يقدر على دفعه عن نفسه، فيسرع المسلم لنجدته، ابتغاء وجه ربه، فينال بذلك ثواب الله ورضاه، لأنه تقرب إليه بذلك.كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (بينما رجل يمشي، فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفمه، ثم رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له) قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: (في كل كبد رطبة أجر) [البخاري، رقم الحديث: 2363، وهو في الفتح: (5/40) ومسلم: (4/1761)]ويسعى المسلم، ليكسب الرزق لعياله، وهو يبتغي بذلك وجه الله، يكون في عبادة يثيبه الله عليها، كما في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه-وفيه-: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في في أمرأتك) [البخاري، رقم: 2742 ، وهو في الفتح: (5/363) وصحيح مسلم: (3/1250)]وهذا المعنى –وهو أن الله تعالى خلق الإنسان ليكون نشاطه كله عبادة لربه-هو الذي فهمه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من معنى العبادة أو العمل الصالح الذي يحقق الغاية، وهي رضا الله تعالى، ولهذا قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: "والله إني لأحتسب نومتي، كما أحتسب قومتي" [البخاري، رقم: 4342، وهو في الفتح: (8/60) وصحيح مسلم: (3/1456)] ومعنى كلامه: أنه يرجو أن يثيبه الله على نومه، كما يرجوه أن يثيبه على قيام الليل.وفهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسيلم، ومن تبعهم ممن فقههم الله في الدين، هو الذي جمع طاقتهم ووحدها لتحقيق تلك الغاية، فرفعوا بذلك كلمة الله في الأرض، في فترة قصيرة من الزمن، كما أكثروا من طاعة الله والتقرب إليه، إذ غدت أعمالهم كلها طاعة لله وعبادة وعملا صالحا، ولو كانت في الأصل مباحات.يدل على ذلك أن الأحكام التكليفية لا تخرج عن خمسة أقسام، وهي: الواجب، والمندوب، والمباح، والحرام، والمكروه، والعبد إذا فعل الواجب والمندوب والمباح قاصدا وجه الله، فقد عبد الله بذلك، ونال ثوبه، وإذا ترك المحرم والمكروه، قاصدا وجه الله، فقد عبد الله بذلك، ونال ثوابه، بل إذا ترك المباح –ورعا-خشية أن يقع فيما به بأس أثابه الله على ذلك، وأعمال الإنسان لا يمكن أن تخرج عن هذه الأحكام التكليفية، كما هو معلوم.وهذا ما دعا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن يعرف العبادة تعريفا شاملا لا يخرج منه أي جزء من أعمال القلوب والجوارح المراد به وجه الله، فقال: "العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل، والمملوك في الآدميين والبهائم، والدعاء والذكر والقراءة، وأمثال ذلك، من العبادة" [مجموع الفتاوى: (10/149)]وعلى هذا فالعمل الصالح، هو ما يراد به وجه الله، مطابقا لشرعه، سواء كان واجبا، أو مندوبا، أو مباحا، يتقرب بعملها العبد إلى ربه، أو محرما أو مكروها، يتركهما العبد لوجه ربه، وهي الأحكام الخمسة المعروفة في علم أصول الفقه بـ"الأحكام التكلبفية". (120)(تابع لمنهاج ملء الفراغ وغايته)إن أداء الفرائض والمحافظة عليها، هو الحد الأدنى الذي كلفه الله المسلم، حيث لا يجوز له التفريط فيه، بل يجب عليه أداؤه على الوجه المطلوب شرعا فيه.وأول هذه الفرائض، الإخلاص لله في عبادته، وهو تنقية العمل وتصفيته من شوائب الشرك، سواء شركا أكبر، و هو الذي لا يغفره الله تعالى، كما قال عز وجل: ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)) [النساء: 48،116]أو شركا أصغر-ومنه إرادة الإنسان بعمله مراءاة الناس-كما قال تعالى: ((فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)) [الكهف: 110]وفي الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه) [صحيح مسلم: (4/2289)]وقد أمر الله تعالى بالإخلاص في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ((وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)) [البينة: 5]وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك) [البخاري، رقم الحدي(50) وهو في الفتح: (1/114) ومسلم: (1/36)]وقال: (اتق الله حيثما كنت) [الترمذي: (4/355) وقال: "حديث حسن صحيح. وراجع جامع العلوم والحكم، لابن رجب "ص 136)]والإخلاص لله تعالى في العمل، يربي النفس على الاتجاه إلى بارئها، وانصرافها عمن سواه، وهذان الأمران هما العاصمان –بإذن الله-من الهوى والانزلاق في مهاوي الشهوات والمعاصي. وهو أساس الخوف من الله تعالى وخشيته التي تحجز المسلم من تلك الشهوات والمعاصي، كما قال تعالى: ((وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. فإن الجنة هي المأوى)) [النازعات: 40،41]ولما كان الإخلاص هو أساس الأعمال الصالحة، استحق الذكر في مقدمتها.وقد حث الله تعالى العبد على تزكية نفسه، بما افترضه الله عليه في نصوص القرآن والسنة، ويصعب استقصاء تلك الفرائض ونصوصها، وأثرها في تزكية النفس هنا. ويكفي ذكر بعضها على سبيل الأمثلة.والنصوص الدالة على وجوب أداء الفرائض، منها ما ورد عاما يشمل جميع الفرائض، ومنها ما وردفي فرائض بعينها.فمن نصوص النوع الأول، قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا)) [النساء: 5]وطاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، شاملة لكل ما أمر الله به، أو أمر به رسوله، بأن يأتي به المسلم حسب طاقته، كما أنها شاملة لترك كل ما نهى الله تعلى عنه، أو نهى عنه رسوله.وقد رتب الله تعالى على طاعته وطاعة رسوله، فوز المطيع ونجاحه، وذلك شامل لفوزه في الدنيا-ومنه الانتصار على الأعداء- وفوزه في الآخرة، كما قال تعالى: ((ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)) [الأحزاب: 71]وفي حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها) [قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: هذا الحديث من رواية مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، وله علتان: إحداهما أن مكحولا لم يصح له السماع من أبي ثعلبة...والثانية: أنه اختلف في رفعه ووقفه على أبي ثعلبة. ورواه بعضهم عن مكحول عن قوله، لكن قال الدارقطني: الأشبه بالصواب المرفوع، قال: وهو أشهر. وقد حسن الشيخ-يعني النووي-رحمه الله هذا الحديث، وكذلك حسنه قبله الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه.والتقرب إلى الله بفرائضه، أحب إليه تعالى من غيرها، كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) [صحيح البخاري، رقم (6502) وهو في الفتح: (11/340)]قال الحافظ: "ويستفاد منه-أي من هذا الحديث-أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله. قال الطوفي: الأمر بالفرائض جازم، ويقع بتركها المعاقبة، بخلاف النفل في الأمرين، وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب، فكانت الفرائض أكمل.فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى وأشد تقربا، وأيضا فالفرض كالأصل والس، والنفل كالفرع والبناء، وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به، امتثال الأمر، واحترام الأمر وتعظيمه، بالانقياد إليه، وإظهار عظمة الربوبية، وذل العبودية، فكان التقرب بذلك أعظم العمل" [فتح الباري (11/343)]أما النوع الثاني-وهو النصوص الواردة في كل فريضة على حدة، دالة على وجوب أدائها، ومبينة لآثار امتثالها، في تربية النفوس وتزكيتها، أو الأضرار المترتبة على التهاون بها، في قسوة القلوب وتدسية النفوس، فإن في حصرها وشرحها صعوبة ومشقة، وبسط وتطويل، لأن منها ما هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة، ومنها ما هو فرض كفاية، إذا قام به بعض المسلمين قياما كافيا، سقط عمن عداهم، ومنها ما يوجبه المكلف على نفسه، كالنذر...قال الحافظ في شرح الحديث الآنف الذكر: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه): "يدخل تحت هذا اللفظ جميع فرائض العين والكفاية، وظاهره الاختصاص بما ابتدأ الله فريضته، وفي دخول ما أوجبه المكلف على نفسه نظر، للتقييد بقوله: (افترضته عليه)إلا إن أخذ من جهة المعنى الأعم." [فتح الباري (11/343)]ولكثرة تلك الفرائض ونصوصها، يكفي ذكر بعضها، لمعرفة مدى أثرها في التربية والتزكية، وقوة مجاهدة النفس وأعوانها على طاعة الله تعالى، وترك معاصيه.

    تهذيب النفس
    إن الناس يتفاضلون بخلقهم لا بِخلقهم وإن للإنسان هيئتين ظاهرة وباطنة فالظاهرة هي خلقه عز وجل وأما الباطنة فهي الخلق وما يتعلق به من أوصاف وآداب، فالمرء يقدر على تحسينها وتغييرها بطريق تهذيب النفس وقد حث الرسول على حسن الخلق بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق )).
    إن من الواجب التمسك بحسن الخلق والسعي لاكتسابه ولذا كان جهاد النفس بالتهذيب من أهم مراتب الإيمان. إن جهاد النفس لا يقل عن جهاد الحرب والمبارزة والتي أوجبها الشرع لحماية الحرية الدينية والكرامة الإنسانية ومن ثمارها حسن الخلق وحسن الأدب مع الغير.
    إن من فروع تهذيب النفس مراقبتها ومحاسبتها ومن ذلك يتعرف المرء على أخطائه وعيوبه فيعمل على معالجتها بعدم تكرار المعاصي لتصبح الفضيلة من عادات المرء المتأصلة في نفسه المستمدة من الشريعة الإسلامية. إن الواجب علينا جميعاً محاسبة النفس في الحياة الدنيا استعداداً للحساب الأكبر في الآخرة وهذه من أسباب النجاة من الدنيا الفانية إلى الدار الباقية، بل يحفظ علينا كرامتنا الإنسانية وسمونا الروحي والخلقي وما ذاك إلا من آثار تهذيب النفس البشرية.
    روائع جهاد النفس:
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المجاهد من جاهد نفسه في الله.
    قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: جاهد نفسك، وقدم توبتك، تفز بطاعة ربك.
    وقال عليه السلام: جهاد النفس مهر الجنة.
    قال الإمام موسى الكاظم عليه السلام: جاهد نفسك لتردها عن هواها، فإنه واجب عليك كجهاد عدوك.
    قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: اجعل نفسك عدوا تجاهده، وعارية تردها، فإنك قد جعلت طبيب نفسك وعرفت آية الصحة وبين لك الداء ودللت على الدواء، فانظر قيامك على نفسك.
    قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: جاهد نفسك على طاعة الله مجاهدة العدو عدوه، وغالبها مغالبة الضد ضده، فإن أقوى الناس من قوى على نفسه.
    وقال عليه السلام: جاهد نفسك وحاسبها محاسبة الشريك شريكه، وطالبها بحقوق الله مطالبة الخصم خصمه.
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاهدوا أهوائكم، تملكوا أنفسكم.
    وقال صلى الله عليه وآله: جاهدوا أنفسكم على شهواتكم، تحل قلوبكم الحكمة.
    وقال صلى الله عليه وآله: أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه.
    قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: أفضل الجهاد جهاد النفس عن الهوى، وفطامها عن لذات الدنيا.
    وقال عليه السلام: اعلموا ان الجهاد الأكبر جهاد النفس، فاشتغلوا بجهاد أنفسكم تسعدوا.
    وقال عليه السلام: أملكوا أنفسكم بدوام جهادها. وقال عليه السلام: ان المجاهد نفسه على طاعة الله، وعن معاصيه، عند الله سبحانه بمنزلة بر الشهيد
    أقتربت الســـــــAHـــــــــــــــــاعة
  • قائد سباع الأرض
    عضو متألق
    • Sep 2001
    • 4485

    #2
    [c]**^** ( بسم الخالد الحافظ ) **^**[/c]

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ..

    رائع ما قدت لنا ..

    اسأل الله ان يمن عليك بسلامة الدين و الدنيا ..

    و انار لك الطريق المستقيم بنور هدايته ..

    و تقبل فاق شكري و تقديري ..

    القائد ..

    تعليق

    • abbas A. hade
      عضو فعال
      • May 2003
      • 56

      #3
      انشالله اخي الله يستجيب لك الدعاء لي ولك باذن الله
      أقتربت الســـــــAHـــــــــــــــــاعة

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...