كتاب الإمام البركوي بين يديك في زيارة القبور ( اقرا قبل ان تسائل يوم القيامة )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • Fahad20
    عضو فعال
    • Jun 2002
    • 800

    #1

    كتاب الإمام البركوي بين يديك في زيارة القبور ( اقرا قبل ان تسائل يوم القيامة )

    [c]بسم الله الرحمن الرحيم

    كتاب أكثر من رائع في بابه ولم يتم اختياره إلا لما له من ميزات حيث إنه يتميز بجدة الطرح في طرق الموضوع ومعالجته من جوانب تكاد تذهلك وتفتح لك أبواب عظيمة في فهم مسألة زيارة القبور وهو وقود لكل داعية إلى التوحيد وشفاء لكل داء شركي قد استعصى على من أصيب به .
    أخيرا نرجو نشره وإرساله لمن تحب .
    واغفر اللهم لمن طبعه ونشره وساهم في ذلك ولوالديه وأهله ولمن قال آمين .

    الكتاب
    زيـــــارة الـقـبـور للإمـــام الـبـركـوي
    [/c]
  • Fahad20
    عضو فعال
    • Jun 2002
    • 800

    #2
    [c]بسم الله الرحمن الرحيم
    ترجمة المؤلف /
    من كتاب العقد المنظوم :
    وممن تعانى العلم والعمل ، وحصل وكمل فالتحق في شبابه بالمشايخ الكمل ، الشيخ محي الدين ، الشهير بالبركوي كان رحمه الله من قصبة بالي كسرى ، وكان أبوه رجلاً عالماً من أصحاب الزوايا ـ ولا غرو فإن في الزوايا خبايا ـ نشأ المرحوم فيطلب المعارف والعلوم ، ووصل إلى مجلس العظام ودخل محافل الكرام وعكف على التحصيل والإفادة من الأفاضل السادة منهم المولى محي الدين المشتهر بأخي زاده ، وصار ملازماً من المولى عبد الرحمن أحد قضاة العسكر في عهد السلطان سليمان ثم غلب عليه الزهد والصلاح ولاح في جبينه آيات الفوز فأمره أحد مشايخه بالعودة والاشتغال بمدارسة العلوم ومذاكرة المنطوق والمفهوم ، والتصدي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات والوعظ بالزواجر الزاجرات وحصل بينه وبين الموالي عطاء الله محبة أكيدة ومودة شديدة ، فأقبل بحسن الالتفات عليه وبنى مدرسة في قصبة ( بركي ) وفوض تدريسها إليه ، وعين له كل يوم ستين درهماً فكان رحمه الله يدرس تارة ويعظ أخرى بما هو أليق وأحرى . فقصده الناس من كل فج عميق وآوى إليه الطلبة من كل مكان سحيق ، واجتمع عليه الطلاب ، واشتغلوا عليه من كل فصل وباب ، وأكب هو على الاشتغال بيومه وأمسه ، وانتفع الناس بوعظه ودرسه ، فكم من أسير في غيابة الجهالة مقيد بسلاسل الشؤون والبطالة ـ نال بسببه شرف العلم وعزه ما ناله ، وكم من تائه بمهامه هواه ، عاد إلى السبيل هداه .كان رحمة الله في طرف عال من الفضل والكمال ، وتتبع الكتب والرسائل ، وجمع القواعد والمسائل ، وجمع العلم وتبحر فيه ، وحوى من الفضل والمعرفة ما يكفيه ، شرح [ مختصر البيضاوي ] في النحو ، وكتب متناً لطيفاً في علم الفرائض ، وله في الحديث وتفسير القرآن والفقه تعاليق ورسائل ، اخترمة دونها الميتة فقائه حصول الأمنية
    وكان رحمه الله آية في الزهد والصيانة ، وفي الورع والديانة ، متمسكاً بما هو أتم وأقوى ، قاتم على الحق في كل مكان ، يرد علي من خالف الشريعة كائنا من كان ، لا يهاب أحداً ، لعلو رتبته وسمو منزلته جاء في آخر عمره إلى القسطنطية ، فدخل مجلس الوزير محمد باشا ، وكلمه في قمع الظلم ودفع المظالم بكلمات أحد من السيوف .
    وتوفي رحمه الله في شهر جمادى الأولى سنة 981هـ وهو مكب على الزهد والعبادة رحمه الله .

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي خلق الإنسان من نطفة أمشاج ، وجعله سميعاً بصيراً ، وهداه النجدين ، فمنهم من سل طريق الجنة ، ومنهم من اختار سعيراً ، والصلاة والسلام على أفضل من أرسل بالحق بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، وعلى آله وأصحابه الذين كانوا له في إحياء الدين معيناً وظهيراً ، وهم في مجاهداتهم لم يتخذوا من دون الله ولياً ولا نصيراً .
    وبعد : فهذه أوراق انتخبتها من [ إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ] للشيخ الإمام العلامة ابن القيم الجوزية ، جعل الله روحه مع الأوراح التي رجعت إلى ربها راضية مرضية ، كتبتها لبعض إخوان الآخرة ، مع ضم ما وجدته في الكتب المعتبرة ، لأن كثيراً من الناس في هذا الزمان ، جعلوا بعض القبور كالأوثان ، يصلون عندها ويذبحون القربان ويصدر منهم أفعال وأقوال لا تليق بأهل الإيمان ، فإن أردت أن أبين لهم ما وردبه الشرع في هذا الشأن ، حتى يتميز الحق من الباطل عند من يريد تصحيح الإيمان والخلاص من كيد الشيطان ، والنجاة من عذاب النيران ، والدخول في دار الجنان والله الهادي وعليه التكلان .
    أعلم : أن السعادة العظمى ، والكرامة الكبرى في الدنيا والعقبى لا تحصل إلا بمتابعة خاتم النبيين ، صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين ، لكن الشيطان للإنسان عدو مبين ، يصدهم بأنواع مكائده عن الصراط المستقيم ، ويدعوهم إلى الإثم العظيم ، ليكونوا من أصحاب الجحيم ، وغاية بغيتهم سلب الإيمان ، حتى يكونوا من أهل الخلود في النيران .
    ومن أعظم مكائده التي كاد بها أكثر الناس وما نجا منها إلا من لم يرد الله تعالى فتنته ما أوحاه قديماً وحديثاً إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور ، حتى آل الأمر فيها إلى أن عبد أربابها من دون الله تعالى ، وعبدت قبورهم واتخذت أوثانا ، وبنيت عليها الهياكل وصورت صور أربابها فيها ، ثم جعلت تلك الصور أجساداً لها ظل ، ثم جعلت أصناماً وعبدت مع الله تعالى .
    وكان ابتداء هذا الداء العظيم في قوم نوح عليه السلام ، كما أخبر سبحانه وتعالى عنهم حيث قال { قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ـ ومكروا مكرا كبارا ـ وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوقا ونسرا } وقال ابن عباس وغيره من السلف : كان هؤلاء قوماً صالحين في قوم نوح عليه السلام ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليه الأمد فعبدوهم ، وكان هذا مبدأ عبادة وهما الفتنتان اللتان أشار إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته عن عائشة رضي الله عنها : أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها : مارية ، فذكرت له ما رأت فيها من الصور ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله تعالى " .
    ففي هذا الحديث ما ذكر من الجمع بين التماثيل والقبور .
    فلما كان مبدأ عبادة الأصنام ومنشؤها من فتنة القبور ، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عن الافتتان بها بوجوه كثيرة .
    منها : أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن اتخاذها مساجد ، كما ثبت في [ صحيح مسلم] عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه انه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول : " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك ".
    وفي الصحيحن " عن عائشة رضي الله عنها : أنه عليه السلام قال في مرضه الذي لم يقم منه : " لعن الله اليهود والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر ما صنعوا قالت : ولولا ذلك لأبرز قبره عليه السلام ، لكن خشي أن يتخذ مسجداً .
    وقولها : ( خشي ) بضم الخاء تعليل لمنع إبراز قبره عليه السلام ، فإنهم اختلفوا بعد موته عليه السلام : في موضع دفنه ، حتى سموا ما وري عنه عليه السلام " أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون فلما كان هذا من خصائصهم دفنوه في حجرتها خلاف ما اعتادوه من الدفن في الصحراء ؛ لئلا يصلي أحد على قبره ، ويتخذوه مسجداً ، فإنه عليه السلام نهى أمته عن اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته ، ثم لعن من فعل ذلك من أهل الكتاب ؛ تحذيراً لهم أن يفعلوا ذلك .
    وقد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها والصلاة إليها ؛ متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة ، ونص أصحاب أحمد ومالك والشافعي بتحريم ذلك .
    وطائفة وإن أطلقت الكراهة لكن ينبغي أن تحمل على كراهة التحريم ؛ إحساناً للظن بالعلماء ، وأن لا يظن بهم أن يجوزوا فعل ما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن فاعله والنهي عنه .
    ومنها : أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن إيقاد السرج عليها ؛ لما روى الإمام احمد وأهل السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه السلام ( لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ) .
    فكل ما لعن عليه رسو الله صلى الله عليه وسلم فهو من الكبائر ، وقد صرح الفقهاء بتحريمه . وقال أبو محمد المقدسي : لو كان اتخاذ السرج عليها مباحاً لم يلعن من فعله ؛ وقد لعن ؛ لأن فيه تضييعاً للمال في غير فائدة ، وإفراطاً في تعظيم القبور تشبيهاً بتعظيم الأصنام ولهذا قال العلماء : لا يجوز أن ينذر للقبور ، لا شمع ولا زيت ولا غير ذلك فإنه نذر معصية لا يجوز الوفاء به بالاتفاق ، ولا أن يوقف عليها شيء لأجل ذلك ، فإن هذا الوقف لا يصح ولا يحل إثباته وتنفيذه .
    ومنها : أنه عليه السلام نهى عن تجصيصها والبناء عليها ، كما روى مسلم في [ صحيحه ] عن جابر رضي الله عنه أنه عليه السلام نهى عن تجصيص القبر ، وأن يبنى عليه قيل هذا يحتمل وجهين :
    أحدهما : البناء عليه بالحجارة ، وما يجري مجراها ، والآخر : أن يضرب عليه خباء ونحوه ، وكلا الوجهين منهي عنه لعدم الفائدة فيها مع إضاعة المال ، وبكونه من صنيع أهل الجاهلية .
    ومنها : أنه عليه السلام نهى عن الكتابة عليها ، كما روى أبو داود في [ سننه ] عن جابر رضي الله عنه : أنه عليه السلام ( نهى عن تجصيص القبور ، وأن يكتب عليها ) .
    ومنها : أنه عليه السلام نهى عن الزيادة فيها من غير ترابها ، كما روى أبو داود عن جابر رضي الله عنه أيضاً : أنه عليه السلام ( نهى عن تجصيص القبر أن يكتب عليه ، أو يزاد عليه ) .
    ومنها : أنه عليه السلام نهى عن الصلاة عندها كما روى مسلم في [ صحيحه ] عن أبي مرثد الغنوي : أنه عليه السلام قال : " لا تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها " وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " رواه الإمام أحمد وأهل السنن .
    والأحاديث في النهي عن ذلك والتغليظ فيه كثيرة ؛ وذلك لأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب إليها .
    وقد تقدم أن ابتداء عبادة الأصنام إنما كان من فتنة القبور ؛ ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب ؛ لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد ، وأن هؤلاء المردة كانوا يصلون في المواضع التي دفن فيها أنبياؤهم ، إما ظناً منهم بأن السجود لقبورهم تعظيم لها ؛ وهذا شرك جلي ؛ ولهذا قال النبي عليه السلام : " اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد ". وإما ظناً منهم بأن التوجه إلى قبورهم حالة الصلاة أعظم موقعاً عند الله تعالى ؛ لاشتماله على أمرين : عبادة الله تعالى وتعظيم الأنبياء . وهذا شرك خفي .
    [/c]

    تعليق

    • Fahad20
      عضو فعال
      • Jun 2002
      • 800

      #3
      [c]
      قال ابن القيم في [ إغاثته ] نقلاً عن شيخه ابن تيمية : وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور هي التي أوقعت كثيراً من الأمم ، إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك ن فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بشجر أو حجر ؛ ولهذا نجد كثيراً من الناس عند القبور يتضرعون ، ويخشعون ، ويخضعون ويعبدون بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في مساجد الله تعالى ولا في وقت السحر ومنهم من يسجد لها وكثير منهم يرجون من بركة الصلاة عندها ولديها مالا يرجون في المساجد لأجل هذه المفسدة حسما لنبي عليه الصلاة والسلام مادتها حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقاً وإن لم يقصد الصلاة عندها ووقت طلوع الشمس ووقت غروبها ووقت استوائها لأنها أوقات يقصد المشركون الصلاة للشمس فيها فنهى أمته عن الصلاة وإن لم يقصدوا ما قصده المشركون .
      وإذا قصد الرجل الصلاة عند المقبرة متبركاً بالصلاة في تلك البقعة ـ فهذا عين المحادة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم والمخالفة لدينه وابتداع دين لم يأذن به الله تعالى فإن العبادات مبناها على الاستنان والاتباع لا على الهوى والابتداع فإن المسلمين اجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين نبيهم : أن الصلاة عند المقبرة مني عنها .
      وفي هذا دليل على ضلال من زعم أن النهي عن الصلاة فيها مختص بالمقابر المنبوشة لما فيها من النجاسة الحاصلة بالنبش وهذا ابعد شيء من مقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو باطل من عدة أوجه :
      أما أولاً : فلأن الأحاديث كلها ليس فيها فرق بين المقبرة المنبوشة وغير المنبوشة .
      أما ثانياً : فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى على اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد ومعلوم قطعاً أن هذا ليس لأجل النجاسة الحاصلة بالنبش لأن قبور أنبيائهم لا تنبش ولو نبشت فهي من أطهر البقاع ليس للنجاسة عليها طريق البتة فإن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم فهم في قبورهم طريون .
      وأما ثالثاً : فإنه عليه الصلاة والسلام اخبر : أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ولو كان ذلك للنجاسة لكان ذكر الحشوش والمجازر أولى من ذكر القبور .
      وأما رابعاً : فلأنه عليه الصلاة والسلام قرن في اللعنة بين متخذي المساجد عليها وموقدي السرج لديها فهما في اللعنة قرينان وفي ارتكاب الكبيرة سيان .
      ومعلوم إن أيقاد السراج إنما لعن فاعله لكونه وسيلة إلى تعظيمها وجعلها أوثاناً يوفض إليها وكذا اتخاذ المساجد عليها تعظيم لها وتعريض للفتنة بها ولهذا قرن بينهما .
      وأما خامساً : فلأنه عليه الصلاة والسلام قال :" اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد اشتد غضب الله تعالى على قوم اتخذا قبور أنبيائهم مساجد ".
      فذكره عليه الصلاة والسلام اشتداد غضب الله تعالى على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد عقيب :" اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد " تنبيه منه على سبب اللعن لهم وهو : توسلهم بذلك إلى تصير قبورهم أوثاناً تعبد .
      وأما سادساً : فلأن فتنة الشرك بالصلاة فيها ومشابهة عبادة الأوائل بكثير من مفسدة الصلاة بعد العصر والفجر فإنه عليه الصلاة والسلام قد نهى عن تلك المفسدة سداً لذريعة التشبه التي لا تكاد تخطر ببال المصلي فكيف بهذه الذريعة التي كثيراً ما تدعو صاحبها إلى الشرك بدعاء الموتى وطلب الحوائج منهم واعتقاد أن الصلاة عند قبورهم افضل من الصلاة في المساجد وغير ذلك مما هو محادة ظاهرة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، فأين التعليل بنجاسة البقعة من هذه المفسدة ؟!.
      وبالجملة إن من له معرفة بالشرك وأسبابه وذرائعة وفهم عن الرسول عليه الصلاة والسلام مقاصده جزم جزماً لا يحتمل النقيض أن هذه المبالغة منه عليه الصلاة والسلام واللعن والنهي بالصيغة التي هي : ( لا تفلعوا ) وصيغة ( إني أنهاكم ) ليس لأجل النجاسة الحاصلة بالنبش ، بل هو لأجل نجاسة الشرك اللاحقة بمن عصاه وارتكب ما نهى عنه واتبع هواه ، ولم يخش ربه ومولاه ، وقل نصيبه أو عدم من تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن هذا وأمثاله من النبي عليه الصلاة والسلام صيانة لحمى التوحيد من أن يلحقه الشرك ويغشاه وتجريد له أن يعدل به سواه ، فأبى أكثر الناس إلا عصياناً لأمره ، وارتكاباً لنهيه وغرهم الشيطان بأن هذا تعظيم لقبور المشايخ والصالحين .
      ولعمر الله من هذا الباب بعينه دخل عباد يغوث ويعوق ونسرا وسائر عباد الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة ، فإن هؤلاء جمعوا بين الغلو فيهم والطعن في طريقتهم فهدى الله تعالى أهل التوحيد حيث سلكوا طريقتهم وأنزلوهم منازلهم التي أنزلهم الله إياها من العبودية وسلبوا عنهم خصائص الربوبية ، وهذا غاية تعظيمهم وإكرامهم ونهاية طاعتهم ومتابعتهم .
      ولا تحسبن أيها المنعم عليه باتباع الصراط المستقيم ، أن النهي عن اتخاذا القبور أوثاناً والصلاة إليها وبناء المساجد عليها وإيقاد السرج لديها أن هذا غض من أصحابها وتنقيص لهم ـ كلا ليس هذا من تنقيصهم كما يحسبه أهل البدع والضلال بل هذا من تعظيمهم وإكرامهم واحترامهم وسلوك فيما يحبون واجتناب عما يكرهون وأنت وأيم الله وليهم ومحبهم وناصر طريقتهم وسنتهم وأنت على هداهم .
      وأما هؤلاء المبتدعون الضالون فقد نقصوهم في صورة التعظيم فهم أبعد الناس من هداهم ومتابعتهم كالنصارى مع المسيح ، واليهود مع موسى ، والروافض مع علي فأهل الحق أحق بأهل الحق من أهل الباطل ، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض فإن القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن
      ولذا نجد أكثر هؤلاء العاكفين على القبور معرضين عن طريقة من كان يتبع السنن ويحييها مشتغلين بغيره عما أمر به ودعا إليه .
      [/c]

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...