وفاة إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • المرقاب
    عضو فعال
    • Jul 2000
    • 812

    #1

    وفاة إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل

    الزمان



    الجمعة 12 ربيع الآخر – 241هـ 'وهذا على الراجح مما ذكره أهل السير والتاريخ وأصحاب التراجم والوارد في تاريخ وفاة الإمام أما ربيع الأول وهو ما ذهب إليه ابن الجوزي وتابعه ابن الأثير وابن كثير عن طريق رواية ابنه صالح وأما ربيع الآخر وهذا ما ذهب إليه الذهبي وأبو نعيم وكثير من الحنابلة وهذا عن طريق رواية ابنه عبد الله وهي الأوثق عند المحققين وعليها اعتمدنا

    المكان

    بغداد عاصمة الخلافة - العراق

    من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة أن قيض لها رجالاً في أوقات الشدة والأزمات يكونون كأمثال المنارات التي يهتدي بها الضالون في طريقهم وبمثابة الحصن الذي يتحصن به الإنسان من عدوه الذي يريد أن يفتك به , هؤلاء الرجال قلة عبر التاريخ لأن الواحد منهم يمثل أمة بمفرده وتاريخاً بأكمله ولربما يكون للواحد منهم فضل على من بعده ممتد إلى قيام الساعة من هؤلاء إمامنا وصاحبنا هذا .

    هو الإمام الكبير أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني المروزي ثم البغدادي الحفيد التاسع والثلاثون لإبراهيم عليه السلام أبي الأنبياء , دخل بغداد وأمه حامل فيه فوضعته في ربيع الأول سنة 164هـ ومات أبوه وهو ابن ثلاث سنوات , بدأ حياته العلمية وهو في السادسة عشر من عمره عندما سمع الحديث من هشيم محدث واسط وحج حجة الإسلام وهو ابن ثلاثة وعشرين سنة ثم تابع الحج بعد ذلك حتى أنه كان يحج على قدميه وقد طاف أحمد بن حنبل البلاد والآفاق وسمع من مشايخ العصر ولربما قصرت به النفقة عن أن يذهب إلى بلاد مثل الري ومصر لفقره الشديد , ولقد أجمع العلماء والأئمة على مكانة أحمد وفضله وإمامته لأهل السنة والجماعة نذكر من كلامهم طرفاً على سبيل الاستشهاد لا الحصر لكل ما قالوه .

    قال البخاري 'لما ضرب أحمد بن حنبل في المحنة كنا بالبصرة فقال أبا الوليد الطيالسي يقول ' لو كان أحمد في بني إسرائيل لكان أحدثونه أو لكان نبياً' قال المزني 'أحمد بن حنبل يوم المحنة وأبو بكر يوم الردة' , قال الشافعي 'خرجت من العراق فما تركت رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أورع ولا أتقى من أحمد بن حنبل' , قال قتيبة :'مات سفيان الثوري ومات الورع ومات الشافعي وماتت السنن ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع', قال اسحاق بن زهوية 'أحمد حجة بين الله وبين عبيده في أرضه' و قال يحيي بن معين 'كان في أحمد بن حنبل خصال ما رأيتها في عالم قط كان محدثاً وكان حافظاً وكان عالماً وكان ورعاً وكان زاهداً' .

    أما عن ورعه وزهده وتقشفه رحمه الله فكان متقللاً جداً من أمر الدنيا يصبر على الفقر والجوع العظيم ما لا يصبر عليه أقوى العباد , أراده يوماً الشافعي ليلي القضاء في اليمن فغضب أحمد منه جداً وقال له : ' إنا اختلف إليك لأجل العلم المزهد في الدنيا فتأمرني أن ألي القضاء ؟ ولولا العلم لما أكلمك بعد اليوم فاستحى الشافعي منه' , وترك الصلاة وراء عمه اسحاق بن حنبل لأنه قبل جوائز السلطان ولم يكلم ولده صالحاً لنفس السبب , ومكث في معسكر المتوكل ستة عشر يوماً لم يأكل فيها إلا ربع مد سويقاً يفطر كل ثلاثة أيام على سفه منه وقد كان المتوكل يرسل إليه كل يوم بكثير من الطعام وأحمد يرفض تناوله , وأرسل يوماً المأمون مالاً يوزع على أصحاب الحديث فأخذوا كلهم إلا أحمد بن حنبل وأرسل إليه المتوكل بعشرة آلاف درهم فأراد إعادتها للمتوكل فحذره الناس من مغبة ذلك فوزعها كلها على الفقراء والمحتاجين وتصدق حتى بكيسها ولم يعط لبنيه شيئاً منها , وعرض عليه بعض التجار عشرة آلاف درهم ربحها من بضاعة جعلها باسمه فأبى أن يأخذها , بالجملة كان زاهداً بمعنى الكلمة .

    أما ما جرى منه في أحداث الفتنة وثباته فيها كالطود العظيم فكان هذا مضرب الأمثال وزينة الأقوال وسبب رفعته في الدنيا والآخرة إن شاء الله , وملخص هذه الفتنة أن الخليفة المأمون استغواه بعض المعتزلة حتى حمله على القول بخلق القرآن ودعوة الناس على تلك العقيدة الباطلة وعقد مجلساً للعلماء والمحدثين امتحنهم فيه بالقول بخلق القرآن وهددهم بالضرب والحرمان من الوظائف والأموال فأجابوا مكرهين إلا أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح وهذا في عهد المأمون وما لبث أن مات المأمون ثم مات محمد بن نوح تحت وطأة التعذيب , وظل أحمد بن حنبل وحده والدنيا كلها من حوله تنتظر بما يجيب فكان رجل الساعة وفارس الميدان الذي قدر ما اختصه الله عز وجل به من البلاء والثبات على دين الله ولو قال بخلق القرآن لربما أصبحت تلك هي عقيدة المسلمين حتى وقتنا هذا , ثم جاء الخليفة المعتصم وهو الذي ضرب الإمام أحمد بن حنبل بين يديه زيادة عن ثمانين سوطاً بصورة شديدة جداً بعد أن استطاع أحمد بن حنبل أن يدحض شبهة المبتدعين ويقمع باطلهم وصمد أمام اغراءات المعتصم له بالمال والحياة فلما يأس المعتصم منه ضربه ثم ندم على ذلك ثم أطلقه بعد أن مكث في السجن قرابة الثلاث سنوات وأخبار تلك الفتنة طويلة وعظيمة وفيها من الدروس والعبر ما يفوت المقام سوف نعرض له في أحداث شهر رمضان إن شاء الله حيث وقعت أحداث الفتنة وضرب الإمام .

    أما عن وفاته رحمه الله فقد كان كبر سنه واعتل جسده النحيل وعانى كثيراً أثناء وجوده في معسكر المتوكل لامتناعه عن الطعام والشراب فيه فلما رجع إلى بغداد بدأ المرض يشتد عليه في بداية ربيع الآخر واستمر هكذا حتى وفاه أجله يوم الجمعة 12 ربيع الآخر وقبل وفاته بدقائق طلب من أهله أن يوضؤه فجعلوا يوضئونه وهو يشير إليهم أن خللوا أصابع وهو يذكر الله في جميع ذلك فلما أكملوا وضوءه توفى رحمه الله وجاء الناس من كل مكان للصلاة عليه وأرسل المتوكل أكفاناً من عنده ليكفن فيها ولكنه كان أوصى بنيه أن يكفنوه في ثوب من ماله الخاص ويشتروا له ماء الغسل من ماله الخاص لأنه قد هجر بيوتهم لأنهم قبلوا جوائز السلطان , وقد حضر غسله مائة من بيت الخلافة وأم الناس نائب المدينة محمد بن عبد الله بن طاهر وصلى الناس عليه عدة مرات ولم ينزل قبره إلا بعد صلاة العصر من كثرة الناس وقد أمر المتوكل أن يقدر عدد من حضر الجنازة فكان التعداد يقدر بحوالي مليونين من الرجال والنساء وهذا العدد لم يعهد به من قبل في جاهلية ولا إسلام حتى قال أهل التاريخ أنه يوم مات أحمد بن حنبل أسلم عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس , ولقد روي له منامات صالحات ومبشرات بخير عظيم في الجنة فجزاه الله عنها كل الخير والجزاء الحسن ورحمه الله رحمة واسعة
  • جندل العنزي5
    عضو فعال

    • Feb 2000
    • 947

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخ الفاضل/ آدهم حفظه الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاك الله عنا والمسلمين خير الجزاء أخي الحبيب على هذا الموضوع القيم عن الإمام أحمد بن حنبل

    رحمه الله وهذا الشرح المفيض عن سيرته وحياته جعل الله ماقدمت لنا أخي الحبيب في

    موازين أعمالك اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان واجعلنا هداة مهتدين وألهمنا ذكرك وشكرك

    اللهم ثبت محبتك في قلوبنا وقوها وارزقنا محبة أوليائك وأصفيائك واجمعنا

    وإياهم قي دار كرامتك ياأكرم الأكرمين وأغفر لنا ولوالدين
    ا
    ولجميع المسلمين برحمتك ياآرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى

    آله وصحبه آجمعين ... اللهم آمين
    آخر تعديل بواسطة جندل العنزي5; 20-06-2003, 11:11 AM.
    لاعــــز لنا إلا بالإسلام
    أخوكم بالله/جندل العنزي






    تعليق

    • yasmeen
      عضو متميز
      • Oct 2001
      • 6284

      #3
      الامام أحمد بن حنبل

      و من منا لا يعرف شيخنا الجليل ..الذي لو كان أطاع من نادوا بخلق القرآن وقتها ..لضلت امة الاسلام

      ولكن الله جعل لهذا الدين رجال ..منهم الامام أحمد رحمه الله

      سيرة جميلة جدا..فمن الرائع ان نعرف عن ائمتنا

      ولكن كنت اتمنى لو ان الموضوع تطرق بشكل اكبر لقصة سجنه و مسألة خلق القرآن

      فنحن نفتقر لمثل هذه المعلومات

      لكن جزاك الله ألف ألف ألف خير و بارك فيك

      موضوع اكثر من رائع

      مشكور اخوي ادهم
      [Flash=http://alfrraj***********/yasmeen.swf] width = 550 height = 170 [/flash]

      تعليق

      • جندل العنزي5
        عضو فعال

        • Feb 2000
        • 947

        #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        الأخت الفاضله/ ياسمين حفظها الله
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        بارك الله لنا بك وفيك أختاه الكريمه وجزاك الله عنا خير الجزاء على هذه المداخله الطيبه
        وياحبذا لو تكملين الموضوع عن قصة سجنه و مسألة خلق القرآن وفقك الله
        حيث أنني أرى أنك على خلفية كافيه بهذا الموضوع وياهلا بك أختاه
        آخر تعديل بواسطة جندل العنزي5; 20-06-2003, 10:21 PM.
        لاعــــز لنا إلا بالإسلام
        أخوكم بالله/جندل العنزي






        تعليق

        • المرقاب
          عضو فعال
          • Jul 2000
          • 812

          #5
          تحياتي لك أخ جندل العنزي وأشكر لك متابعتك الدائمة وردودك المجزية كما اشكر لك المداخلة للأخت ياسمين والتي اهديها شكري العميق على متابعتها الدائمة
          وقد تكون هناك مواقف ونقاط عديدة فى حياة من نذكرهم من الصحابة أو الأئمه ونرغب ممن تكون لدية اية اضافة الا يبخل بها علينا وذلك للأستزادة من السير الطيبه والتاريخ الأسلامي
          وتحياتي للجميع

          تعليق

          • Fahad20
            عضو فعال
            • Jun 2002
            • 800

            #6
            بسم الله الرحمن الرحيم

            جزاك الله خير أخينا ادهم على هذا الجهد , وبارك فيك على التذكير بهذا العالم الكبير , الامام أحمد بن حنبل رضى الله عنه ..

            وننتظر موضوع الاخت الفاضلة yasmeen لتعرض لنا الفتنة من البدأ فى العراق الى أن صفح الامام أحمد بن حنبل رضى الله عنهم ومصير أحمد بن ابى دؤاد ... ( وسوف أسرد فقط قصة الامام محمد بن نوح رضى الله عنه )

            ولكن ليعذرني صاحب الموضوع .. لفت أنتباهي فى موضوع الاخ ادهم : [ وعقد مجلساً للعلماء والمحدثين امتحنهم فيه بالقول بخلق القرآن وهددهم بالضرب والحرمان من الوظائف والأموال فأجابوا مكرهين إلا أحمد بن حنبل و محمد بن نوح وهذا في عهد المأمون وما لبث أن مات المأمون ثم مات محمد بن نوح تحت وطأة التعذيب ]

            هو : محمد بن نوح الجند يسابورمن أعلام السنة , نصر السنة , وجاهد فى الفتنة - فتنة خلق القران - فحمل من بغداد الى الشام مكبلاً مع الامام أحمد رضى الله عنهم , عندما اكره العلماء.

            فقد ارسل الخليفة المأمون الى نائبه أسحاق بن ابراهيم بن مصعب بأن يأمر الناس بالقول أن القرأن كلام الله , فستدعى جماعة من علماء الحديث فرفضوا القول بخلق القرأن , ثم هددهم بالضرب وقطع الارزاق , فأكرة العلماء على هذا القول ألا اثنان الامام أحمد بن حنبل والامام محمد بن نوح رضى الله عنهم ..

            فأمر الخليفة نائبه أن يقيدهما ويرسلهما اليه , فحملا على بعير من العراق الى الشام متقابلين , وعندما دنى من الشام - الرحبة - جائهم رجل من الاعراب - يقال له جابر بن عامر - فسلم على الامام أحمد وقال ( يا هذا أنك وافد الناس فلا تكن شؤماً عليهم وإنك رأس الناس اليوم فإيك أن تجبهم الى ما يدعونك إليه فيجيبوا فتحمل أوزارهم الى يوم القيامة وأن كنت تحب الله فصبر على فأنك ما بينك وبين الجنة ألا أن تقتل وإنك أن لم تقتل تمت وان عشت عشت حميداً )

            فلما اقتربوا من جيش الخليفة نزلوا ليستريحوا جاء خادم وهو يمسح دموعه بطرف ثوبة قال ( يعز علي أبا عبدالله أن المأمون قد سل سيفا لم يسله قبل ذلك وانه يقسم بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن لم تجبة الى القول بخلق القرأن ليقتلك بذلك السيف ) وهنا دعا الامام أحمد ربه فنزل على ركبتية ورفع نظرة الى السماء - يداة مكبلتاً - وقال ( سيدي قر حلمك هذا الفاجر حتى تجرئ على أولياءك بالضرب والقتل , اللهم فآن لم يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته ) فلم يأت اليوم التالي - بل قيل فى الثلث الاخيرمن اليل - ألا وأتاهم خبر موت الخليفة المأمون .

            فولى الخلافة المعتصم , ونضم اليه أحمد بن ابى دؤاد , فرد الامام أحمد بن حنبل والامام محمد بن نوح رضى الله عنهم الى بغداد , يقول الامام أحمد ( نالني منهم أذاً شديد - والكلام فى رحلة العود من الشام الى بغداد - فالاغلال فى اقدامنا ) , ومن شدة الاذى الذى تعرض له الامامين الجليين رضوان الله عليهم توفى محمد بن نوح رحمة الله تعالى وهو فى الطريق الى بغداد , فصلى عليه الامام أحمد بن حنبل رضى الله عنه ..

            رحم الله الامامين الجليلين أحمد و محمد بن نوح , وجمعنا واياهم فى جنات الخلد , وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبة والتابعين وتابعي التابعين ومن سار بسنتهم واقتدى بأثرهم الى يوم الدين ...

            تعليق

            • المرقاب
              عضو فعال
              • Jul 2000
              • 812

              #7
              جزاك الله خيرا أخونا الفاضل فهد ونشكرك على الأضافة

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...