مؤذن حبيب الرحمن

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • yasmeen
    عضو متميز
    • Oct 2001
    • 6284

    #1

    مؤذن حبيب الرحمن

    بسم الله الرحمن الرحيم

    سيدنا بلال بن رباح الحبشى مؤذن رسول الله احدى معجزات الإيمان والصدق والصبر على العذاب، كان عبدا يعيش عيشة الرق والعبودية، تمضى أيامه متشابهة قاحلة، لكن صدق إيمانه وعظمة الدين الذى آمن به جعله من بين عظماء الإسلام الخالدين.


    كان عمر بن الخطاب، اذا ذكر أبو بكر قال:

    " أبو بكر سيدنا وأعتق سيّدنا"..

    يعني بلالا رضي الله عنه..

    وان رجلا يلقبه عمر بسيدنا هو رجل عظيم ومحظوظ..

    لكن هذا الرجل الشديد السمرة، النحيف الناحل، المفرط الطول الكث الشعر، الخفيف العارضين، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه، وتغدق عليه، الا ويحني رأسه ويغض طرفه، ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل:

    "انما أنا حبشي.. كنت بالأمس عبدا"..!!

    فمن هذا الحبشي الذي كان بالأمس عبدا..!!

    انه "بلال بن رباح" مؤذن الاسلام، ومزعج الأصنام..
    انه احدى معجزات الايمان والصدق.

    احدى معجزات الاسلام العظيم..

    في كل عشرة مسلمين. منذ بدأ الاسلام الى اليوم، والى ما شاء الله سنلتقي بسبعة على الأقل يعرفون بلالا..

    أي أن هناك مئات الملايين من البشر عبر القرون والأجيال عرفوا بلالا، وحفظوا اسمه، وعرفوا دوره. تماما كما عرفوا أعظم خليفتين في الاسلام: أبي بكر وعمر...!!

    وانك لتسأل الطفل الذي لا يزال يحبو في سنوات دراسته الأولى في مصر، أ، باكستان، أ، الصين..

    وفي الأمريكيتين، وأوروبا وروسيا..

    في كل يقعة من الأرض يقتنها مسلمون، تستطيع أن تسأل أي طفل مسلم: من بلال يا غلام؟

    فيجيبك: انه مؤذن الرسول.. وانه العبد الذي كان سيّده يعذبه بالحجارة المستعرّة ليردّه عن دينه، فيقول:

    "أحد.. أحد.."

    وحينما تبصر هذا الخلود الذي منحه الاسلام بلالا.. فاعلم أن بلال هذا، لم يكن قبل الاسلام أكثر من عبد رقيق حبشي أسود، يرعى ابل سيّده على حفنات من التمر، ..

    لكن صدق ايمانه، وعظمة الدين الذي آمن به بوأه في حياته، وفي تاريخه مكانا عليّا في الاسلام بين العظماء والشرفاء والكرماء...


    فلنتعرف معا على قصة هذا العظيم الذي أحبه النبي صلى الله عليه و سلم حبا شديدا

    كان يعيش عيشة الرقيق، تمضي أيامه متشابهة قاحلة، لا حق له في يومه، ولا أمل له في غده.!!

    ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه، حين أخذ الانس في مكة يتناقلونها، وحين كان يصغي الى أحاديث ساداته وأضيافهم، سيما "أمية بن خلف" أحد شيوخ بني جمح القبيلة التي كان بلال أحد عبيدها..

    لطالما سمع أمية وهو يتحدّث مع أصدقائه حينا، وأفراد قبيلته أحيانا عن الرسول حديثا يطفح غيظا، وغمّا وشرا..



    وكانت أذن بلال تلتقط من بين كلمات الغيظ المجنون، الصفات التي تصور له هذا الدين الجديد.. وكان يحس أنها صفات جديدة على هذه البيئة التي يعيش فيها.. كما كانت أذنه تلتقط من خلال أحاديثهم الراعدة المتوعدة اعترافهم بشرف محمد وصدقه وأمانته..!!

    أجل انه ليسمعهم يعجبون، ويحارون، في هذا الذي جاء به محمد..!!

    ويقول بعضهم لبعض: ما كان محمد يوما كاذبا. ولا ساحرا..ولا مجنونا.. وان ام يكن لنا بد من وصمه اليوم بذلك كله، حتى نصدّ عنه الذين سيسارعون الى دينه..!!

    سمعهم يتحدّثون عن أمانته..

    عن وفائه..

    عن رجولته وخلقه..

    عن نزاهته ورجاحة عقله..

    وسمعهم يتهامسون بالأسباب التي تحملهم على تحديّ وعداوته، تلك هي: ولاؤهم لدين آبائهم أولا. والخوف على مجد قريش ثانيا، ذلك المجد الذي يفيئه عليها مركزها الديني، كعاصمة للعبادة والنسك في جزيرة العرب كلها، ثم الحقد على بني هاشم، أن يخرج منهم دون غيرهم نبي ورسول...!


    وذات يوم يبصر بلال ب رباح نور الله، ويسمع في أعماق روحه الخيّرة رنينه، فيذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسلم..

    ولا يلبث خبر اسلامه أن يذيع.. وتدور الأرض برؤوس أسياده من بني جمح.. تلك الرؤوس التي نفخها الكبر وأثقلها الغرور..!! وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أميّة بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبيدهم لطمة جللتهم جميعا بالخزي والعار..

    عبدهم الحبشي يسلم ويتبع محمد..؟!

    ويقول أميّة لنفسه: ومع هذا فلا بأس.. ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق..!!

    ولكن الشمس لم تغرب قط باسلام بلال بل غربت ذات يوم بأصنام قريش كلها، وحماة الوثنية فيها...!

    أما بلال فقد كان له موقف ليس شرفا للاسلام وحده، وان كان الاسلام أحق به، ولكنه شرف للانسانية جميعا..

    لقد صمد لأقسى الوان التعذيب صمود البرار العظام.

    ولكأنما جعله الله مثلا على أن سواد البشرة وعبودية الرقبة لا ينالان من عظمة الروح اذا وجدت ايمانها، واعتصمت بباريها، وتشبثت بحقها..

    لقد أعطى بلال درسا بليغا للذين في زمانه، وفي كل مان، للذين على دينه وعلى كل دين.. درسا فحواه أن حريّة الضمير وسيادته لا يباعان بملء الأرض ذهبا، ولا بملئها عذابا..

    لقد وضع عريانا فوق الجمر، على أن يزيغ عن دينه، أو يزيف اقتناعه فأبى..



    لقد جعل الرسول عليه الصلاة والسلام، والاسلام، من هذا العبد الحبشي المستضعف أستاذا للبشرية كلها في فن احترام الضمير، والدفاع عن حريته وسيادته..

    لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة.. فيطرحونه على حصاها الماتهب وهو عريان، ثم يأتون بحجر مستعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال، ويلقون به فوق جسده وصدره..

    ويتكرر هذا العذاب الوحشي كل يوم، حتى رقّت لبلال من هول عذابه بعض قلوب جلاديه، فرضوا آخر الأمر أن يخلوا سبيله، على أن يذكر آلهتهم بخير ولو بكلمة واحدة تحفظ لهم كبرياءهم، ولا تتحدث قريش أنهم انهزموا صاغرين أمام صمود عبدهم واصراره..



    ولكن حتى هذه الكلمة الواحدة العابرة التي يستطيع أن يلقيها من وراء قلبه، ويشتري بها حياته نفسه، دون أن يفقد ايمانه، ويتخلى عن اقتناعه..

    حتى هذه الكلمة الواحدة رفض بلال أن يقولها..!

    نعم لقد رفض أن يقولها، وصار يردد مكانها نشيده الخالد:"أحد أحد"

    يقولون له: قل كما نقول..

    فيجيبهم في تهكم عجيب وسخرية كاوية:

    "ان لساني لا يحسنه"..!!

    ويظل بلال في ذوب الحميم وصخره، حتى اذا حان الأصيل أقاموه، وجعلوا في عنقه حبلا، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وشوارعها. وبلال لا يلهج لسانه بغير نشيده المقدس:" أحد أحد".



    وكأني اذا جنّ عليهم الليل يساومونه:

    غدا قل كلمات خير في آلهتنا، قل ربي اللات والعزى، لنذرك وشأتك، فقد تعبنا من تعذيبك، حتى لكأننا نحن المعذبون!

    فيهز رأسه ويقول:" أحد.. أحد..".

    ويلكزه أمية بن خلف وينفجر غمّا وغيظا، ويصيح: أي شؤم رمانا بك يا عبد السوء..؟واللات والعزى لأجعلنك للعبيد والسادة مثلا.

    ويجيب بلال في يقين المؤمن وعظمة القديس:

    "أحد.. أحد.."

    ويعود للحديث والمساومة، من وكل اليه تمثيل دور المشفق عليه، فيقول:

    خل عنك يا أميّة.. واللات لن يعذب بعد اليوم، ان بلالا منا أمه جاريتنا، وانه لن يرضى أن يجعلنا باسلامه حديث قريش وسخريّتها..

    ويحدّق بلال في الوجوه الكاذبة الماكرة، ويفتر ثغره عن ابتسامة كضوء الفجر، ويقول في هدوء يزلزلهم زلزالا:

    "أحد.. أحد.."

    وتجيء الغداة وتقترب الظهيرة، ويؤخذ بلال الى الرمضاء، وهو صابر محتسب، صامد ثابت.

    ويذهب اليهم أبو بكر الصديق وهو يعذبونه، ويصيح بهم:

    (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله)؟؟

    ثم يصيح في أميّة بن خلف: خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا..

    وكأنما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة..



    لقد طابت نفسه وسعدت حين سمع أبا بكر يعرض ثمن تحريره اذ كان اليأس من تطويع لال قد بلغ في في نفوسهم أشده، ولأنهم كانوا من التجار، فقد أردكوا أن بيعه أربح لهم من موته..

    باعوه لأبي بكر الذي حرّره من فوره، وأخذ بلال مكانه بين الرجال الأحرار...



    وحين كان الصدّيق يتأبط ذراع بلال منطلقا به الى الحرية قال له أمية:

    خذه، فواللات والعزى، لو أبيت الا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها..

    وفطن أبو بكر لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس وخيبة الأمل وكان حريّا بألا يجيبه..

    ولكن لأن فيها مساسا بكرامة هذا الذي قد صار أخا له، وندّا،أجاب أمية قائلا:

    والله لو أبيتم أنتم الا مائة أوقية لدفعتها..!!



    و بدأت رحلته مع الايمان
    [Flash=http://alfrraj***********/yasmeen.swf] width = 550 height = 170 [/flash]
  • yasmeen
    عضو متميز
    • Oct 2001
    • 6284

    #2
    الرد: مؤذن حبيب الرحمن

    و انطلق بصاحبه الى رسول الله يبشره بتحريره.. وكان عيدا عظيما!

    وبعد هجرة الرسول والمسلمين الى المدينة، واستقرارهم بها، يشرّع الرسول للصلاة أذانها..

    فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم..؟ وتصدح عبر الأفق تكبيراته وتهليلاته..؟

    انه بلال.. الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهدّه ويشويه أن: "الله أحد..أحد".

    لقد وقع اختيار الرسول عليه اليوم ليكون أول مؤذن للاسلام.

    وبصوته النديّ الشجيّ مضى يملأ الأفئدة ايمانا، والأسماع روعة وهو ينادى:

    الله أكبر.. الله أكبر

    الله أكبر .. الله أكبر

    _____

    شهد رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه و سلم غزواته كلها ... و عندما فتحت مكة و طلب النبي صلى الله عليه و سلم مفاتيحها ...نادى على بلال بن رباح ليدخل معه داخل مكة ..و يصلي مع النبي عليه السلام ..فيكون هو الوحيد في التاريخ الذي صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم داخل مكة المكرمة

    فهنيئا له
    وعاش بلال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشهد معه المشاهد كلها، يؤذن للصلاة، ويحيي ويحمي شعائر هذا الدين العظيم الذي أخرجه من الظلمات الى النور، ومن الرق الى الحريّة..

    وعلا شأن الاسلام، وعلا معه شأن المسلمين، وكان بلال يزداد كل يوم قربا من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يصفه بأنه:" رجل من أهل الجنة"..

    لكن بلالا بقي كما هو كريما متواضعا، لا يرى نفسه الا أنه:" الحبشي الذي كان بالأمس عبدا"..!!

    ______

    و جاءت الزلزلة العظيمة على المسلمين عندما مرض النبي صلى الله عليه و سلم و اخذ الى بيت عائشة ليمرض ... و ما هي الا ايام حتى استراح رأسه على صدر عائشة رضي الله عنها و هو يهمس

    بل الرفيق الاعلى بل الرفيق الاعلى

    وخرجت رضي الله عنها و أرضاها الى جموع المسلمين المنتظرة بالمسجد ..و هي تقول
    مات رسول الله ..مات رسول الله !!!!

    فانفجر المسجد بضجيج البكاء الذي هز جدرانه ..وعمت الضجة بين المسلمين .. و لكن ابو بكر ضي الله عنه وقف ثابتا و خطب بالناس .. فخر عمر رضي الله عنه مغشيا عليه عندما أيقن انه صلى الله عليه و سلم قد مات.. و طلب ابو بكر رضي الله عنه من بلال ان يؤذن...فصعد رضي الله على المأذنة و بدأ يؤذن..وما ان وصل الى قول

    أشهد ان محمدا رسول الله

    حتى ضج بالبكاء و لم يستطع المتابعة و ضج معه المسجد بالبكاء ...و نزل عن منبره و اتجه الى ابو بكر رضي الله عنه و أرضاه

    يا خليفة رسول الله..

    اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفضل عمل لبمؤمن الجهاد في سبيل الله"..

    فقال له أبو بكر: فما تشاء يا بلال..؟

    قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتىأموت..

    قال أبو بكر ومن يؤذن لنا؟

    قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع، اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله.

    قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال..

    قال بلال: ان كنت أعتقتني لأكون لك فليكن لك ما تريد. وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له..

    قال لأبو بكر: بل أعتقتك لله يا بلال..

    فاذن له ابو بكر بالسفر
    فهو رضي الله عنه لم يستطع البقاء في مكان كان فيه له مع حبيب الرحمن صلى الله عليه و سلم ذكريات عظيمة

    و بقي رضي الله عنه مرابطا في سبيل الله و عاش بالشام ..و كان مع جموع المسلمين التي فتحت بيت المقدس و عندما جاء عمر رضي الله عنه لاستلام مفاتيحها طلب من بلال ان يصعد قبة المسجد الاقصى و يؤذن..فقال بلال :

    لا اؤذن لاحد بعد رسول الله

    فقال عمر : و لكن هذا يوم يفرح رسول الله صلى الله عليه و سلم

    فصعد بلال المنبر و بدأ يؤذن و لكنه ما ان قال أشهد ان محمدا رسول الله حتى تحشرج صوته و بكى و بكى معه المؤمنون .فلم يكمل الاذان و نزل

    و عاد رضي الله عنه الى الشام و عاش فيها الى ان اقترب اجله .و قبل وفاته بمدة

    رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم يقول له : لم الجفاء يا بلال ..الم تشتق لي؟

    فسافر رضي الله عنه مسرعا الى المدينة و دخلها بعد سنوات طويلة ..بعد ان غاب عنها منذ يوم وفاته صلى الله عليه وسلم .وزار النبي..و بينما هو هناك جاءه الحسن و الحسين حفيدا رسول الله صلى الله عليه و سلم و احتضناه بشدة .. و قالا له

    اشتقنا لاذانك يا بلال

    فقال : لا اؤذن لاحد بعد رسول الله

    و لكنهم اعادوا طلبهم .فلم يرفض ..فهما سبطي رسول الله و احب الناس الى قلبه ..و صعد بلال رضي الله عنه المنبر و بدأ يؤذن ..فسمعه أهل المدينة و خرجوا من بيوتهم بلهفة و فرح لعودته..و لكنه ما ان وصل الى قول

    أشهد ان محمدا رسول الله

    حتى ضج و ضجت المدينة بالبكاء ..حتى قيل ان هذا البكاء لم تشهده المدينة الا يوم وفاته صلى الله عليه وسلم

    ...

    بعدها عاد رضي الله عنه و أرضاه الى الشام ووافته المنية فيها ..و كانت زوجته تجلس بجواره عند وفاته و تبكي قائلة :

    "وامصيبتاه"

    فرد عليها رضي الله عنه

    لا تقولي وامصيبتاه..بل قولي وافرحتاه ..غدا نلقى الاحبة ..محمدا و صحبه

    رضي الله عنه و أرضاه و جمعنا الله و اياه مع المصطفى العدنان صلى الله عليه و سلم في أعلى عليين
    [Flash=http://alfrraj***********/yasmeen.swf] width = 550 height = 170 [/flash]

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...