-----عندما تحتجب المرأة ,آملة ان تفوز برضاء الوعاظ فانها في الواقع لا تلبس عباءة فقط بل تتقمص شخصية مستحيلة اول مفاجأة فيها انها شخصية لم يخلقها الله
فحجاب المرأة -مثل ختان الذكر-فكرة محلية جدا لم يعرقها احد سوى سكان الصحراء في العالم القديم ولم يكن يحتاج اليها احد سوى سكان الصحراء في العالم القديم ولم يكن يحتاج اليها احد سواهم لانها ليست فريضة دينية حقا بل مجرد اجراء وقائي لمكافحة العدوى لجأت اليه شعوب الصحراء بسبب ندرة الماء بالذات.وقد تحدد هذا الاجراء في ختان الذكر ,لمنع التلوث,وعزل المرأة في الحجر الصحي خلال فترات الطمث والولادة .وهو اجراء طبي حكيم ,نجح في حصر امراض تناسلية فتاكة ,كان من شأنها ان تزيد من اخطار الحياة في الصحراء .لكنه ليس اجراء دينيا ,ولم يصبح فريضة لهل علاقة بالدين ,الا على يد اليهود,خلال الالف الثانية قبل الميلاد
----
ففي ظروف العالم القديم كان علاج المصاب بمرض معد هو عزله في الحجر الصحي ومن ارتياد الاماكن العامة .وقد اختار الكاهن العبراني هذه الوصفة لعلاج المرأة المصابة -المريضة- مصرا على ان الطمث مرض في حد ذاته فأمر بعزلها سبعة ايام من كل شهر حتى تتطهر من دمها وامر بحجبها اربعين يوما اذا انجبت ولدا ذكرا وثمانين يوما اذا انجبت انثى وفي نهاية المطاف كان الكاهن قد حبس المرأة في بيتها اغلب ايام السنة-- وكانت التوراة قد جعلت الحجر الصحي فريضة دينية .ان قرار القبض على السجينة يوقعه الرب شخصيا
((وكلم الرب موسى قائلا---اذا حبلت امرأة,وولدت ولدا,تكون نجسة سبعة ايام,كما في ايام طمث علتها ,تكون نجسة-ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يوما في دم تطهيرها ------وان ولدت انثى---ثم تقيم ستة وستين يوما---))
خرج موضوع الطمث من خانة التلوث والمرض ,الى خانة النجاسة واللعنة, وتحولت اللغة نفسها ,من وسيلة للشرح والتفاهم ,الى سلاح الهي في ايدي السحرة
في ظروف خرافية الى هذا الحد كان من المتوقع ان يرتكب الكهنة خطأ بديهيا ومكشوفا فقد نسوا ان المرأة التي لعنها الرب تولد اولا طفلة بريئة وتموت عجوزا فاضلة وان الرب لا يلعن الاطفال العجائز من النساء ولا يوصي بعزلهن ولا يقول ان اجسادهن غير طاهرة مما اربك نظرية لعن المرأة من اساسها , وجعل شريعة العزل قا صرة فقط على المرأة (التي تحبل وتلد)لهذا السبب لم يصبح الحجاب فريضة على الطفلة والعجوز بل اقتصر على المرأة التي تعيش سنوات الطمث
خلال وقت قصير , كان عزل المرأة بوصية سحرية ,قد احالها الى (حرم)مسحور ,لا يحل لاحد ن يراه سوى الاقارب وكانت اجيال اليهود قد تعلمت من الكهنة ان مجرد النظر الى جسد المرأة خطيئة كبيرة في عين الرب وفد استجابت المرأة لهذا الموقف الديني بان لزمت بيتها متعمدة ان لا تخرج للناس الا داخل عباءة تغطي جسدها من الرأس الى القدم لكي لا يضطر اليهودي الورع الى ارتكاب المعصية
عزل المرأة او حجبها فكرة لا تدخل لغة الدين اصلا الا في مجتمع يتكلم لغة التوراة ويؤمن شرعا بان الله قد لعن المرأة بالحمل والولادة ,وجعل طمثها نجاسة ,واوصى بعزلها في الصحاح الثاني عشر من سفر اللاويين اما من دون التوراة لا احد يستطيع ان يفسر للمرأة لماذا الله يريده ان تلبس عباءة
القرآن لا يساند مثل هذه الدعوة ولا يوافق على نظرية المرأة الملعونة من اساسها وقد اعاد صياغة التوراة لقصة الخلق متعمدا ان يحذف منها جميع المقدمات التي وردت في الاصل العبراني لتبرير نظرية اللعنة دينيا فاسقط قول التوراة ان الله خلق حواء من ضلع ادم واسقط قولها ان المرأة قد اغوت ادم بالثمرة المحرمة وابطل وصية القربان ورفض علاقة الكهنة بمفهوم الطهارة واعاد معالجة موضوع الطمث بلغته الاصلية في مجال الطب الوقائي
بالنسبة للطمث لم يأمر القران بعزل المراة في الحجر الصحي بل امر الرجل باعتزالها في الفراش فقط-البقرة222-
بالنسبة لاستكمال الطهارة الغى شريعة تفديم القرابين والغى بالتالي وصاية الكهنة على جسد المرأة فاصبحت الطهارة هي النظافة -المائدة6-
ان القران لا يعتمد وصية التوراة بعزل المرأة ولا يعتبره وصية دينية ولا يمكن تطويعه لاحتواء فريضة الحجاب لانه يرفض مصدرها الاسطوري من اساسه واذا كان الحجاب قد اصبح الان فريضة اسلامية يدعو لها الوعاظ علنا باسم الاسلام فان هذه الدعوة ليس مصدرها النص القراني بل مصدرها ان الواعظ المسلم يتكلم لغة عبرانية من دون ان يدري
في المرحلة الاولى تتعلم الطفلة ان اقوال العلماء نصوص مقدسة وان السحرة يقولون ان الطمث نجاسة يلزم عزلهل
في المرحلة الثانية تكبر الطفلة لكي تصير شابة وتتعلم انها شخصيا قد اصبحت نجسة وبات عليها ان تدخل الحجاب
في المرحلة الثالثة تكتشف المرأة المحجبة ان الحياة وراء الحجاب مجرد نوع من الموت العلني في عالم فارغ ومفرغ عمليا من معنى الحياة وهو اكتشاف لا تستطيع المرأة ان تواجه ابعاده باي قدر من النجاح الا اذا عبرت الخط الفاصل وماتت سرا ن دون ان تدري ان الحجاب فكرة فظيعة الى هذا الحد
فالمرأة المحجبة لا تخفي نفسها كالطفل داخل عباءة لانها امرأة ورعة بل لانها امرأة مسحورة تعرضت وتتعرض لحرب نفسية شنها السحرة ضدها طوال ثلاثة الاف سنة وقد نجم عن هذا الضغط الهائل شل عقل المرأة وتدنيس جسدها واتاح ادانتها بانها ناقصة عقل ودين واحالها الى مخلوق مريض في حاجة ماسة الى رحمة الله
د.سلطان