سلسلة شرح الأربعين النووية (ابن عثيمين) الحديث الأول (2)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • yadyenila
    عضو فعال
    • Jul 2004
    • 57

    #1

    سلسلة شرح الأربعين النووية (ابن عثيمين) الحديث الأول (2)

    ( عبادات أهل الغفلة عادات ) : يقوم ويغسل ويصلي ويذهب على العادة ،

    و ( عادات أهل اليقظة عبادات ) : تجده إن أكل يريد امتثال أمر الله يريد إبقاء نفسه يريد ستر عورته يريد التكفف عن الناس يكون عبادة ،

    آخر لبس ثوباً جديداً يريد أن يزبعه يريد أن يترفه بثيابه أو يكشخ هذا لا يؤجر ،

    آخر لبس ثوباً جديداً يريد أن يعرف الناس قدر نعمة الله عليه وأنه غني هذا يؤجر ، في يوم الجمعة لبس أحسن ثيابه لأنها يوم الجمعة ،

    والثاني لبس أحسن ثيابه تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ،

    أيهما العبادة ؟

    الثاني ، وعلى هذا فقس ،

    يصلي الإنسان ركعتين أحدهما ينوي بذلك التطوع والثاني ينوي الفريضة ،

    تميز العملان أم لا ؟

    تميزا ، هذا نفل وهذا واجب ، وعلى هذا فقس ،

    إذن القصد تمييز العبادات بعضها عن بعض كالنفل مع الفريضة أو تمييز العادات عن العبادات هذا المقصود بالنية ،

    النية محلها القلب لا ينطق بها إطلاقاً ،

    لأن تتعبد لمن { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } ،

    لست تعمل لإنسان حتى تقول : عملت هذا لك ،

    تعمل لله عز وجل ،

    ولهذا لم ينطق النبي صلى الله عليه وسلم بالنية أبداً ،

    والنطق بها بدعة ينهى عنه ، لا سراً ولا جهراً ،

    خلافاً لمن قال من أهل العلم : إنه ينطق بها جهراً ،

    وبعضهم قال : ينطق بها سراًّ ،

    وعللوا ذلك بأن يطابق اللسان القلب ،

    نقول : يا سبحان الله ، أين رسول الله عن هذا ؟

    لو كان هذا من شرع الرسول لفعله هو وبينه للناس ،

    ويذكر أن عامياً من أهل نجد كان في المسجد الحرام وإلى جانبه رجل لا يعرف إلا الجهر بالنية ، الرجل النجدي هذا عامي ما يعرف شيء لما أقيمت صلاة الظهر قال الرجل الذي كان ينطق بالنية قال : اللهم إني نويت أن أصلي الظهر أربع ركعات لله خلف إمام المسجد الحرام ، فعندما أراد أن يكبر قال العامي : اصبر يا رجل باقي عليك ، قال : وماذا تبقى ؟ قال : قال باقي عليك التاريخ ما اليوم وما الشهر وما السنة ، ما حاجة تعلم ،

    إذا قال قائل : قول الملبي : لبيك اللهم عمرةً ولبيك اللهم حجاًّ ولبيك الله عمرةً وحجاًّ ، أليس هذا نطقاً بالنية ؟

    فالجواب : لا ، هذا إظهاراً للشعيرة ،

    ولهذا قال بعض العلماء : إن التلبية في النسك كتكبيرة الإحرام في الصلاة ،

    يعني إذا لم تلبِّ ما انعقد إحرامك كما أن تكبيرة الإحرام لو لم تكبر ما انعقدت صلاتك ،

    إذن قول الملبي : لبيك عمرةً أو حجاًّ أو عمرةً وحجاًّ ، ليس إلا لإظهار هذه الشعيرة فقط ،

    ولهذا ليس من السنة أن نقول ما قاله الفقهاء رحمهم الله : اللهم إني أريد نسك العمرة فيسرها لي وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني ،

    لا تقل هكذا ،

    لأن هذا ذكر يحتاج إلى دليل ولا دليل ،

    إذن النية لغةً : القصد ،

    واصطلاحاً : نية العمل ،

    ومحلها القلب ، والنطق بها بدعة ،

    إذن أُنْكِرُ على من نطق بها أم لا ؟

    أنكر عليه ، ولكن بهدوء ،

    أقول : يا أخي هذه ما قالها الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه فدعها ،

    فإذا قال : قالها فلان في كتابه الفلاني ،

    قل : القول ما قاله الله ورسوله ،

    ( وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) هذه الأخيرة وهي نية المعمول له ،

    هي التي يتفاوت فيها الناس تفاوتاً عظيماً ،

    نعم ، يتفاوت فيها الناس تفاوتاً عظيماً ،

    تجد رجلان يصليان بينهما كما بين المشرق والمغرب في الثواب لأن أحدهما مخلص والثاني غير مخلص ، هذه يتفاوت فيها الناس تفاوتاً عظيماً ،

    تجد شخصين يطلبان العلم التوحيد أو الفقه أو التفسير أو الحديث ، أحدهما بعيد عن الجنة والثاني قريب منها وهما يقرءان في كتاب واحد وعلى مدرس واحد ،

    فالناس في الجملة الأخير ة يتفاوتون تفاوتاً عظيماً أبعد مما بين المشرق والمغرب أو مما بين السماء والأرض ،

    ( وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) هذا رجل طلب الفقه ، لماذا يا أخي طلبت الفقه ؟

    قال : لكي أكون قاضياً ، والقاضي له راتب رفيع ومرتبة رفيعة ،

    والثاني قيل له : لم طلبت الفقه ؟

    قال : لأكون عالماً معلماً لأمة محمد ، بينهما فرق عظيم ،

    قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من طلب علماً مما يُبتغى به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضاً من الدنيا لم يَرَحْ رائحة الجنة ) أعوذ بالله ،

    أخلص النية ،

    صار الناس يختلفون في هذه الجملة : ( وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) اختلافاً عظيماً ويتباعدون تباعداً عظيماً ،

    ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً بالمهاجر :

    فقال : ( فمن كانت هجرته ) الهجرة : هي الترك ،

    والمراد بها الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام ،

    وهل هي واجبة أو سنة أو ما أشبه ذلك ، له بابٌ آخر ،

    لكن نريد أن نعرف الهجرة كهجرة المسلمين من مكة إلى الحبشة أو من مكة إلى المدينة ،

    وهي مأخوذة من الهجر وهو الترك ،

    ( ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ) رجل انتقل من مكة قبل الفتح يريد الله ورسوله يعني يريد ثواب الله ويريد الوصول إلى الله ،

    كقوله تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الله ورسوله } ،

    ( يريد الله ) أي يريد وجه الله ونصرة دين الله وهذه إرادة حسنة ،

    ( رسوله ) يريد رسول الله ليفوز بصحبته والذب عنه ونشر دينه فهجرته إلى الله ورسوله ،

    والله تعالى يقول : ( من تقرب إلى شبراً تقربت إليه ذراعاً ) ،

    فهو إذا أراد الله فإن الله تعالى يكافئه على ذلك بأعظم مما عمل وكذلك الرسول بعد موت الرسول عليه الصلاة والسلام ،

    هل يمكن أن تهاجر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ؟

    فالجواب : أما إلى شخصه فلا ،

    ولذلك لا نهاجر إلى المدينة من أجل شخص الرسول عليه الصلاة والسلام ،

    لأنه تحت الثرى ،

    وأما إلى سنته وشرعه فهذا وارد ،

    أذهب إلى بلد أنصر فيها شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام وأذود عنها ،

    هذه هجرة إلى رسول الله ،

    الهجرة إلى الله في كل وقت وحين ،

    الهجرة إلى رسول الله إلى شخصه وشريعته في حياته وإلى شريعته بعد مماته ،

    نظير هذا قوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ،

    إلى الله دائماً ،

    وإلى الرسول في حياته وإلى شريعته بعد وفاته ،

    من ذهب مثلاً من البلد الفلاني إلى البلد الفلاني ليتعلم الحديث فهذا هجرته إلى الله ورسوله ،

    ومن هاجر من بلد إلى بلد لامرأة يتزوجها خطبها وقالت : لا أتزوجك إلا إذا حضرت إلى بلدي ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ،

    ( أو دنياً يصيبها ) علم أن في البلد الفلاني تجارة رابحة فذهب إليها من أجل أن يربح فهذا هجرته إلى دنيا يصيبها ،

    انتهى الكلام على الحديث من حيث اللفظ والشرح ،




    فوائد الحديث

    أما الفوائد :

    فهذا الحديث أيها الأخوة ركن من أركان الإسلام وليس من الأركان الخمسة ،

    لكن على الإسلام مداره ،

    ولهذا قال العلماء : مدار الإسلام على حديثين هذا الحديث وحديث عائشة : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ،

    هذا الحديث عمدة أعمال القلوب فهو ميزان الأعمال الباطنة ،

    وحديث عائشة عمدة أعمال الجوارح فهو ميزان أعمال الجوارح ،

    ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) هذا رجل مخلص غاية الإخلاص يريد الوصول إلى الله عز وجل وإلى دار كرامته لكنه أتى ببدع كثيرة رجل مخلص لله عز وجل لكنه يعمل عملاً بدعياً ، هذا من جهة النية ،

    لكن من جهة العمل سيئ مردود ، لفقده موافقة الشريعة ،

    رجل آخر أتى بصلاة الفريضة على أتم وجه لكن يرائي والده ،

    قلنا : لماذا صليت مع الجماعة ؟ قال : خائف من أبي ،

    هذا فقد الإخلاص لا يثاب على ذلك ،

    إلا إذا كان يصلي خوفاً من أبيه أن يضربه على ترك الصلاة فيكون متعبداً لله تعالى بالصلاة ،

    من فوائد هذا الحديث :

    1 – أنه يجب تمييز العبادات بعضها عن بعض والعبادات عن المعاملات ،

    لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) فيجب أن تميز

    ولنضرب مثلاً : بالصلاة حتى لا تتشعب علينا العلوم ،

    الصلاة مثلاً إنسان أراد أن يصلي بعد الزوال ، ما هذه الصلاة ؟ بعد زوال الشمس الظهر يجب أن ينوي الظهر حتى تتميز عن غيرها إذا كان عليه ظهران ظهر أمس وظهر قبل أمس يجب أن يميز ظهر أمس عن ظهر قبل أمس ،

    لأن كل صلاة لها نية ،

    لو نوى بصلاة الظهر بعد زوال الشمس خرج من بيته متطهر وراح ودخل المسجد ولا في قلبه أنه ظهر ولا عصر ولا عشاء فقط أنه فرض الوقت ،

    تجزيء أم لا تجزيء ؟

    على القاعدة : لا تجزيء ،

    لأنه ما عيَّن الظهر وهذا هو المذهب ،

    وإذا قلت لكم : المذهب ، يعني مذهب الحنابلة ،

    وقيل : تجزيء ، وهو رواية عن أحمد ، أنه إذا نوى فرض الوقت كفى ،

    وهذا القول هو الصحيح ، الذي لا يسع الناس العمل إلا به ،

    لأنه أحياناً يأتي إنسان مع العجلة على طول يكمل ويدخل مع الإمام بدون أن يقع في ذهنه أنها الظهر لكن وقع في ذهنه أنها فرض الوقت ولم يأتي إلا لهذا ،

    فعلى المذهب نقول : أعدها ،

    وعلى القول الصحيح ، نقول : لا تعدها ،

    وهذا يريح القلب ،

    لأن هذا يقع كثيراً حتى الإمام أحياناً يسج – معنى يسج لغة عامية هذه معنى يسج يسهو – ويكبر على أن هذا فرض الوقت ،

    فهذا على المذهب : لابد أن يعيد ،

    وعلى القول الراجح : لا يعيد وهو الذي لا يسع الناس إلا العمل به ،

    2 – ومن فوائد هذا الحديث : الحث على الإخلاص لله عز وجل ،

    لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الناس إلى قسمين :

    قسم أراد بعمله وجه الله والدار الآخرة ،

    وقسم بالعكس وهذا يعني الحث على الإخلاص لله عز وجل ،

    والإخلاص جديرٌ بالحث عليه ،

    لأنه هو الركيزة الأولى الهامة التي خلق الناس من أجلها قال الله تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ،

    ومنها مشروعية الهجرة لأنها انقسمت إلى :

    مقبولة ،

    ومردودة ،

    والمقبولة هي المشروعة وهو كذلك ،

    فالهجرة سنة مؤكدة وهي : ( الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام ) ،

    وإذا كان الإنسان في بلد الشرك لا يستطيع أن يظهر شعائر دينه وجب عليه أن يهاجر ،

    مثل : أن يضرب على الصلاة أو على الصيام أو على قراءة القرآن أو ما أشبه ذلك ،

    فهنا يجب أن يهاجر من بلد الكفر إلى بلد الإسلام ،

    3 – من فوائد هذا الحديث : حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،

    وذلك بالتنويع تنويع الكلام وتقسيم الكلام ،

    لأنه قال : ( إنما الأعمال بالنيات ) وهذا للعمل ( وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) وهذا للمعمول له ،

    ثانياً : الهجرة قسمها إلى قسمين :

    شرعية ،

    وغير شرعية ،

    وهذا من حسن التعليم ،

    ولذلك ينبغي للمعلم أن لا يسرد المسائل على الطالب سرداً ،

    لأن هذا يُنسى بل يؤصل يعني يجعل أصولاً ويجعل قواعد ويجعل تقسيماً ،

    لأن ذلك أدعى لثبوت العلم في قلبه ،

    أما أن تسرد عليه مسائل ما أسرع ما ينساها ،

    4 – ومن فوائد هذا الحديث : قرن الرسول عليه الصلاة والسلام مع الله بالواو ،

    قال : ( إلى الله ورسوله ) ،

    ولم يقل : ( إلى الله ثم رسوله ) .

    مع أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ما شاء الله وشئت ، فقال : ( ما شاء الله وحده ) ،

    فما الفرق ؟

    نقول : أما ما يتعلق بالشريعة : فبالواو ،

    لأن ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع كالذي صدر من الله ،

    كما قال الله عز وجل : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ،

    وأما الأمور الكونية : فلا يجوز أن يقرن مع الله أحدٌ بالواو أبداً ،

    لأن كل شيءٍ تحت إرادة الله ومشيئته صار هذا هو الفرق ،

    فإذا قال قائل : هل ينزل المطر غداً ؟

    قال : الله ورسوله أعلم ،

    ماذا نقول ؟

    نقول : خطأ ،

    الرسول صلى الله عليه وسلم ليس عنده علم بهذا ،

    إذا قال : هل هذا حرام أو حلال ؟

    قال : الله ورسوله أعلم ؟

    صحيح أم غير صحيح ؟

    صحيح ،

    لأن حكم الرسول صلى الله عليه وسلم في الأمور حكمٌ لله ،

    كما قال عز وجل : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ،

    الهجرة من أي الأمور ؟

    شرعية ، الهجرة شرعية ،

    الإنسان يهاجر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل أن يحمي شريعته ودينه ،

    هنا سؤال : أيهما أفضل العلم أو الجهاد في سبيل الله ؟

    العلم أفضل ، العلم أفضل من حيث هو ،

    لأن الناس كلهم محتاجون إلى العلم ،

    وسمعتم قول الإمام أحمد : العلم لا يعدله شيء ،

    العلم من حيث هو علم أفضل من الجهاد ،

    ولا يمكن أبداً أن يكون الجهاد فرض عين ،

    لقول الله تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } ،

    فلو كان فرض عين لوجب على جميع المسلمين ،

    { فلولا نفر من كل فرقةٍ طائفة } يعني وقعدت طائفة،

    { ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ،

    قلت لكم : العلم من حيث هو علم أفضل من الجهاد في سبيل الله ،

    لكن باعتبار أحوال وأشخاص قد يكون الجهاد أفضل ،

    مثال ذلك : جاءنا رجل شجاع مقدام قوي جسمه كالبعير لكن ذهنه ذهن بليد ، بليد لا يفهم ، فجاء يسأل أيهما أفضل له : الجهاد أو طلب العلم ؟ الجهاد لأنه أنفع ، رجل مقدام شجاع نشيط يمسك الرجلين والثلاثة من العدو ويغفصه هذا أفضل في الجهاد ،

    رجل آخر نحيف جبان لو يتحرك الباب من الهواء فزع ولكنه في العلم قوي حافظ ذكي مثابر محب للعلم ، ماذا نقول له ؟ العلم أفضل بلا شك ،

    حصر العدو البلد ، وواحد في المكتبة يطالع ، فقال : العلم لا يعدله شيء أفضل ،

    وآخر قال : اذهب ادفع عن البلد لو احتل الكفار البلد لذهب ما فيه ،

    أيهما أفضل ؟

    أن يبقى في مكتبته أو أن يدافع عن البلد ؟ أن يدافع عن البلد ،

    فيختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ،

    لكن من حيث الجنس : جنس العلم أفضل من جنس الجهاد في سبيل الله ،

    قوله : ( إنما الأعمال بالنيات ) : هل يدخل في ذلك الطلاق أي أنه على نية المطلق أو لا ؟

    إذا قال الرجل لزوجته : أنتِ طالق ، أي غير مقيدة اليدين والرجلين ، يقع الطلاق أو لا ؟

    لا يقع ، إنما الأعمال بالنيات ،

    لكن هل يُصدق أو لا يُصدق ؟

    إن كان أميناً يخشى الله عز وجل صُدِّقْ ، ووجب على الزوجة ألا تطالبه ، وإن كان بالعكس وجب أن ترافعه إلى القاضي ، والقاضي يحكم بالظاهر ، ويقول : ليس لنا إلا ما سمعنا ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما أقضي بنحو ما أسمع ) ،

    المهم يا إخوان أن هذا الحديث عظيم تنبني عليه كل الأعمال الباطنة التي محلها القلب ،

    قال المؤلف رحمه الله تعالى : ( رواه إمام المحدثين محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري ) من بخارى وهو إمام المحدثين ،

    و ( مسلم ) قشيري ،

    ( في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة ) صحيح البخاري وصحيح مسلم هما أصح الكتب المصنفة في علم الحديث ،

    ولهذا قال بعض المحدثين : إن ما اتفقا عليه يفيد العلم ، يعني ليس يفيد الظن فقط يفيد العلم ،

    وأيهما أصح ؟

    البخاري أصح من مسلم ،

    لأنه يشترط في الرواية أن يكون الراوي قد لقي من روى عنه ،

    وأما مسلم رحمه الله فيكتفي بمطلق المعاصرة إن لم يثبت لقيه ،

    وقد أنكر على من يشترط اللقاء في أول الصحيح إنكاراً عجيباً ،

    فالصواب ما ذكره البخاري لابد من ثبوت اللقي ،

    ومسلم يقول يكفي إمكان اللقي وإن لم يثبت لقاؤه ،

    وبهذا صار البخاري أصح ،

    لكن ذكر العلماء أن سياق مسلم أحسن من سياق البخاري ،

    لأنه رحمه يذكر الحديث ثم يذكر شواهده وتوابعه في مكانٍ واحد ،

    والبخاري يفرق ،

    ففي الصناعة مسلم أفضل ،

    وأما في الرواية والصحة فالبخاري أفضل ،

    قال بعض أهل العلم : ولولا البخاري ما ذهب مسلمٌ ولا راح ،

    فالحديث إذن صحيح أم غير صحيح ؟

    صحيح ، يفيد العلم اليقيني ،لكنه ليس يقينياً بالعقل ،إنما هو يقينيٌّ بالنظر ،لثبوته عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
  • oneking
    عضو فعال
    • Oct 2001
    • 195

    #2
    الرد: سلسلة شرح الأربعين النووية (ابن عثيمين) الحديث الأول (2)

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    الاخ /الاخت yadyenila

    جزاكم الله كل الخير وبارك بكم ...
    تحياتي

    اخوكم
    oneking

    [email protected]

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...