استنكر عمليةَ اختطاف الصحفييْن الفرنسييْن كثيرٌ من المسؤولين السياسيين والدينيين والحقوقيين والمدنيين؛ بيد أن مبررات استنكار كثير منهم ظلت مقصورة على الأضرار الناجمة عن عملية الاختطاف، حيث تحدث بعضهم عن ضررها على مصلحة العراقيين، وتناول آخرون ضررها المتعلق بالجالية المسلمة في فرنسا، وكرر كثير منهم موضوع موقف فرنسا المشرِّف حول الحرب على العراق..
إنني أستنكر هذه الاستنكارات الخالية من الجانب الخلُقي. علينا أن نقول بملءْ فينا:إن استنكارنا لجريمة الاختطاف نابع من أن هذا العمل محرم بحد ذاته، وليس للأضرار الناجمة عنه.
إن ترويع الآمنين هو إفساد في الأرض، وهو محرم بآيات قرآنية معلومة للقاصي والداني. وإن قتال غير المحاربين عدوان، والله لا يحب المعتدين، قال تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين). وإن قتل أي إنسان بغير حقٍّ محرمٌ دون أدنى ريب. كما أن التهديد بالقتل يتضمن إمكانية التنفيذ، وهذا يعني إباحة هذا المحرّم.
أما استنكار العرب المبالغ فيه لعملية الاختطاف هذه مقارنة بعمليات الاختطاف السابقة، فمردّه إلى أنهم لا يُجرِّمون اختطاف المسالِمين بحد ذاته، بل جرَّموا مطالب المختطِفين. ذلك أن هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها مطالبة الخاطفين دينية بحتة، إنهم يريدون من فرنسا تغيير موقفها بشأن الحجاب.. أما لو اختطفوا صحفييْن أمريكيين فلا بأس! ذلك أن أمريكا تحارب وفرنسا تستنكر الحرب. هذا المنطق غير الأخلاقي هو الدافع وراء الاستنكار الواسع. إنه منطق يشرّع الاختطاف، ويشترط له شرطا أوحد متعلقا بمطالب الخاطفين. إنه يفرّق بين المختطَفين على أساس جنسياتهم! لا على أساس مشاركتهم الشخصية في الحرب.
لو كان مختطفو هذين الصحفييْن من الجماعات غير الإسلامية، لوجب تبيان الأضرار الفادحة لهذا الاختطاف. نعم، إنه يضر بالجالية العربية، ويضر بعلاقاتنا مع فرنسا، ويزيد من قتامة نظرة العالم إلينا، وغير ذلك.. بيد أن هذا لا يجدر التطرق إليه إن كان المختطِف يعلن رفع راية إسلامية، ذلك أن هذا يُواجَه بتفهيمه مبادئَ الدين الإسلامي وخطوطَه العامة. إن هؤلاء المختطِفين أبعد ما يكون عن روح ديننا الحنيف.. عن جوهره؛ المتمثل بالعدالة والإحسان والعفو وقتال المعتدي وحدَه ومقابلة الحسنة بأفضل منها والوفاء وأداء الأمانة وحفظ العهود والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إنها خسة ونذالة أن يُختطف رجلان لا حول لهما ولا قوة. إن من لم يقدر على الحمار فعضَّ (البرذعة) جبان خائر شرير.
على كل إنسان أن يعلن موقفه من هذه الأعمال، علينا أن لا ندغدغ عواطف الجماهير المتعاطفة مع الخاطفين وقاطعي رؤوس الرهائن. علينا أن نخرج في مسيرات استنكارية غاضبة، وأن نبيّن موقفنا بوضوح من هؤلاء الدمويين الذين يسيئون إلى قضايانا العادلة.
إن اختطاف البريئين غير المشاركين في المعارك لا يجوز بحال، حتى لو كان سيغيّر مواقف دول المختطَفين.. بل حتى لو كان سيجعلهم مسلمين؛ فالحرام يظل حرامًا، مهما كانت الفوائد المتأتية من ممارسته. إن الغاية لا تبرر الوسيلة في الإسلام. لذا قد يُثني بعض المستنكرين على عملية الاختطاف إن تمّ إطلاق سراح الرهائن، باعتبار الخطف قد فتح أعين العالم على قضية الحجاب.. وهذا ما نرفضه من الآن. فليس قتل الرهائن هو الجريمة فقط، بل إن ترويعهم وتهديدهم جريمة أيضا.
إنني أستنكر هذه الاستنكارات الخالية من الجانب الخلُقي. علينا أن نقول بملءْ فينا:إن استنكارنا لجريمة الاختطاف نابع من أن هذا العمل محرم بحد ذاته، وليس للأضرار الناجمة عنه.
إن ترويع الآمنين هو إفساد في الأرض، وهو محرم بآيات قرآنية معلومة للقاصي والداني. وإن قتال غير المحاربين عدوان، والله لا يحب المعتدين، قال تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين). وإن قتل أي إنسان بغير حقٍّ محرمٌ دون أدنى ريب. كما أن التهديد بالقتل يتضمن إمكانية التنفيذ، وهذا يعني إباحة هذا المحرّم.
أما استنكار العرب المبالغ فيه لعملية الاختطاف هذه مقارنة بعمليات الاختطاف السابقة، فمردّه إلى أنهم لا يُجرِّمون اختطاف المسالِمين بحد ذاته، بل جرَّموا مطالب المختطِفين. ذلك أن هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها مطالبة الخاطفين دينية بحتة، إنهم يريدون من فرنسا تغيير موقفها بشأن الحجاب.. أما لو اختطفوا صحفييْن أمريكيين فلا بأس! ذلك أن أمريكا تحارب وفرنسا تستنكر الحرب. هذا المنطق غير الأخلاقي هو الدافع وراء الاستنكار الواسع. إنه منطق يشرّع الاختطاف، ويشترط له شرطا أوحد متعلقا بمطالب الخاطفين. إنه يفرّق بين المختطَفين على أساس جنسياتهم! لا على أساس مشاركتهم الشخصية في الحرب.
لو كان مختطفو هذين الصحفييْن من الجماعات غير الإسلامية، لوجب تبيان الأضرار الفادحة لهذا الاختطاف. نعم، إنه يضر بالجالية العربية، ويضر بعلاقاتنا مع فرنسا، ويزيد من قتامة نظرة العالم إلينا، وغير ذلك.. بيد أن هذا لا يجدر التطرق إليه إن كان المختطِف يعلن رفع راية إسلامية، ذلك أن هذا يُواجَه بتفهيمه مبادئَ الدين الإسلامي وخطوطَه العامة. إن هؤلاء المختطِفين أبعد ما يكون عن روح ديننا الحنيف.. عن جوهره؛ المتمثل بالعدالة والإحسان والعفو وقتال المعتدي وحدَه ومقابلة الحسنة بأفضل منها والوفاء وأداء الأمانة وحفظ العهود والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إنها خسة ونذالة أن يُختطف رجلان لا حول لهما ولا قوة. إن من لم يقدر على الحمار فعضَّ (البرذعة) جبان خائر شرير.
على كل إنسان أن يعلن موقفه من هذه الأعمال، علينا أن لا ندغدغ عواطف الجماهير المتعاطفة مع الخاطفين وقاطعي رؤوس الرهائن. علينا أن نخرج في مسيرات استنكارية غاضبة، وأن نبيّن موقفنا بوضوح من هؤلاء الدمويين الذين يسيئون إلى قضايانا العادلة.
إن اختطاف البريئين غير المشاركين في المعارك لا يجوز بحال، حتى لو كان سيغيّر مواقف دول المختطَفين.. بل حتى لو كان سيجعلهم مسلمين؛ فالحرام يظل حرامًا، مهما كانت الفوائد المتأتية من ممارسته. إن الغاية لا تبرر الوسيلة في الإسلام. لذا قد يُثني بعض المستنكرين على عملية الاختطاف إن تمّ إطلاق سراح الرهائن، باعتبار الخطف قد فتح أعين العالم على قضية الحجاب.. وهذا ما نرفضه من الآن. فليس قتل الرهائن هو الجريمة فقط، بل إن ترويعهم وتهديدهم جريمة أيضا.

تعليق