بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله وصحبه وسلم ..ثم أما بعد
فإن مدارس الصوفية كثيرة فلا تكاد تجد بلدة من بلاد الإسلام-إلاما رحم الله - ولا قرية من قراه إلا وفيها قبور ومشاهد، يعتقدونها ويعظمونها، وينذرون لها ويستغيثون بأهلها ، ويحلفون بها، ويطوفون بفناء القبر، ويسرجونه ويلقون عليه بالورد والرياحين، ويلبسونه الثياب، ويصنعون كل أمر يقدرون عليه من العبادة لها وما في معناها من التعظيم والخضوع والخشوع والتذلل والافتقار إليه .و الله المستعان
وقدأصدرت مشيخة الطرق الصوفية في مصر جدولاً يضم أسماء الطرق الموجودة فيها حيث بلغ عددها المعترف به من قبل المجلس الصوفي الأعلى حتى عام 1989م اثنين وسبعين طريقة.
وكل طريقة من تلك الطرق يتفرع عنها عشرات المئات من الطرق الأخرى فمثلاً الشاذلية يتبعها فروع كثيرة منها طريقة تسمى الحامدية الشاذلية، وهذه الطريقة فقط يصل عدد فروعها في جميع قرى ومدن الريف المصري إلى ألف فرع. وتلك الطريقة وكل الطرق إنما هي قائمة على القبور وحول القبور، يقدسون أصحابها، ويستغيثون بهم، ويطوفون حول أضرحتهم، ويسألونهم من دون الله تعالى. وبلغ من كثرة هذه الطرق أن تحولت معظم مساجد القاهرة الكبيرة وعواصم المحافظات فضلا عن الغالبية العظمى من مساجد الريف قد تحولت من بيوت الله إلى مقابر للأولياء والصالحين، تمارس فيها كل مظاهر الشرك بالله من طواف ودعاء واستغاثة وتقبيل للأعتاب.
ومن هذه القبور قبر ما يسمى بالسيد الدسوقي، فقد شارك في الاحتفال السنوي الذي يقام احتفالاً بذكرى مولده عام 1982 نحو مليون شخص! وكذلك قبر السيد البدوي، وهو الوثن الأكبر الذي يؤتى عنده أنواع من الشرك الأكبر، وتقدم له النذور، ويجعل له الفلاحون الفقراء النصف والربع في أنعامهمم وزروعهم بل وأولادهم فيأتي الرجل بنصف مهر ابنته ويضعه في صندوق النذور قائلاً: هذا نصيبك يا بدوي!! ويقام له كل عام ثلاثة موالد، يشد الرحال إليها الناس من أقصى القطر المصري، ويجتمع في المولد الواحد أكثر من ثلاثة ملايين-والعياذ بالله! نسأل الله أن يعجل بهدم وحرق كل الأصنام الموجودة على أرض الكنانة.
أما في بلاد الشام فلا يزال السواد الأعظم من المسلمين يغدون ويروحون إلى عظام بالية يقدمون لها الهدايا، ويذبحون لها النذور، ويطوفون حولها، فهناك القبر الأكبر الذي يحظى بحج الجماهير إليه وهو ما يقال عنه قبر زينب بنت علي بن أبي طالب فحولها طاف الكثيرون وكأنهم حول الكعبة.
أما في نيجيريا فيقدَّر أتباع الطريقة التيجانية فقط بأكثر من عشرة ملايين! . أما الطريقة الختمية فلها أتباع وأنصار بالمغرب والسودان الغربي وشمال أفريقيا ومصر وغيرها بأكثر من عشرات الملايين! ومؤسس هذه الطريقة يطالب أتباعه إذا وقع الواحد منهم في الكرب أن يناديه هو لا أن يلجأ إلى الله ويقول:
إذا كنت في هم وغمٍ وكربة + فنادني أيا مرغني أنجيك من كل كربة
أما في آسيا ففي بلاد الهند انتشرت الطريقة البريلوية وامتدت إلى باكستان، ولها أتباع كثيرون . ومبادؤها تمثل الغلو في شخص الرسول صلى عليه وسلم ومهاداة أهل السنة، ويقول مؤسسها أحمد رضا موضحاً منهج الصوفية في الابتعاد عن التوحيد: إذا تحيرتم فاستعينوا بأصحاب القبور.
ولا تكاد تجد في بلد من بلاد الهند ولا قصبة من قصباته ولا قرية من قراه إلاّ وفيها قبر ولي، يعبدونه جهاراً ويلقون عليه ورداً ورياحين، ويوقدون عليه السرج، ويسافرون إليه في شهر معين من كل سنة زرافات ووحداناً، وينذرون له بأنواع من النذور ويبذلونه لسدنة القبور ومجاوري المقبور، فإذا وصلوا إليه بعد مشقة فعلوا به من الطواف والتقبيل والاستلام والقيام بالأدب التمام في محاذاة قبور الكرام ونحوهما-مما هو شرك بحت في الإسلام.
أما أذا انتقلت إلى البلاد التركية والرومية والأفغانية بل في بلاد تركستان الصينية، فتشاهد الكثير من المسلمين يعبدون القبور وأهلها، ويستغيثون بهم ويدعونهم لدفع الكربات، وينذرون لهم النذور ويحجون إلى المشاهد والقبور، مع ارتكابهم أنواع الفجور فضلاً عن البدع والشركيات. وقد بنوا عليها قبباً ومساجد واخذوها أوثاناً يعبدونها من تدون الله, فأعيدت الجاهلية الأولى والوثنية الجهلاء في صورة القبورية الخرقاء.
