بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه من المهاجرين
والانصار ومن تبعهم بإحسان
لا شك في أن الصلاة من اهم الركائز التي يعتمد عليها الاسلام
ومن اوثق عراه فهي صلة بين العبد وربه
وهي النهر الجاري الذي يغتسل منه العصاة في كل يوم ,
وهي قرة عين المؤمن , ومفره من متاعب الحياة وهمومها
, وهي التي من أداها كان في ذمة الله ,
وهي التي يستحق بها المؤمن النعيم السرمدي في الجنة .
ولهذا كله اختلف الفقهاء رحمهم الله في مسألة تارك الصلاه
هل يخرج من دائرة الاسلام أم لا فبعضهم يرى انه يخرج
من هذه الدائره ولم يبقى له من اسم الايمان الا الايمان
الفلسفي المعرفي الذي لا عمل فيه
وجمهور الفقهاء على انه لا يخرج من دائرة الاسلام
لدلالة النصوص المستفيضه في مسألة من قال بالشهادتين.
وهذا ليس بصلب الموضوع ولكني هنا اعرض مسألة تتعلق
بموضوع الصلاة الا وهي صلاة الجماعة
ومادعاني الى طرح مثل هذه القضيه الا وهو
تأثيم من لا يشهد صلاة الجماعة في المسجد
والصاق تهمة النفاق فيه ووصفه بأنه ارتكب كبيرة من الكبائر
وانها فرض لا يجوز الاخلال به.
ونظرات الانتقاص والاحتقار والازدراء
إنه لشيء محزن أن ضاعت الغاية العظيمة
التي شرعت من أجلها الصلاة ,
فلم تعد ترى لها الأثر المنشود من تزكية النفوس وإنارة القلوب .
وموضوعي هذا ليس لمجرد اني اريد النقاش او المجادله
ولكن هدفي الاسمى هو للفائده في المقام الاول
والى فهم كلام العلماء على الوجه الصحيح
لا التقول عليهم ونسب الكلام اليهم على غير وجه حق.
وهذه سلسلة اضعها بين ايديكم حتى تعم الفائده للجميع
فأقول وبالله التوفيق
مذاهب العلماء في صلاة الجماعة
1- مذهب أبي حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني:
وقد نقل الأئمة عن أبي حنيفة أنه يرى الجماعة سنة .
قال ابن قدامة: لم يوجبها أبوحنيفة.
المغني : المجلد ( 3 – 5 ).
ونسبه ابن عبدالبر لأهل العراق عامة ولا شك أن أبا حنيفة في مقدمتهم.
ونقل عنه ابن هبيرة في الإفصاح أنها فرض كفاية الإفصاح ( 1- 142)
وههنا نص عن الإمام أبي حنيفة
قال رحمه الله : سهى أو نام أو شغله عن الجماعة شغل , جمع بأهله في منزله , وإن صلى وحده يجوز.
العيني في كتابيه :عمدة القاري (5 – 162) شرح سنن أبي داود (3- 19).
2- مذهب الإمام مالك:
كان الإمام مالك لا يصلي في المسجد ولا يرى وجوب الجماعة أصلا . قال الإمام ابن عبدالبر المالكي في معرض الثناء عليه:
وعابه قوم في إنكاره المسح على الخفين في الحضر والسفر , وفي قعوده عن مشاهدة الجماعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
جامع بيان العلم وفضله , ص 517 طبعة دار الكتب الإسلامية.
وسئل الإمام مالك عن رجل افتتح الصلاة وحده في بيته , ثم أقيمت الصلاة فسمعها وهو يعلم انه يدركها فقال:
يمضي على صلاته ولا يقطع صلاته بعد ما دخل فيها.
المدونة(1 - 121 ) طبعة دار الفكر.
وسئل الإمام مالك عن الرجل يصلي بامرأته المكتوبة في بيته , قال :
لا بأس بذلك.
المدونة ( 1-120 ) طبعة دار الفكر.
3- مذهب الإمام الشافعي:
الإمام الشافعي يرى أن صلاة الرجل وحده صحيحة جائزة لا إثم على فاعلها , كما أنه لم يكن يرى أن حضور المسجد واجبا لحصول فضيلة الجماعة.
قال الإمام الشافعي في كتابه العظيم " الأم ":
فيشبه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من همِّه أن يحرق على قوم بيوتهم , أن يكون قاله في قوم تخلفوا عن صلاة العشاء لنفاق , والله تعالى أعلم , فلا أرخص لمن قدر على الجماعة في ترك إتيانها , إلا من عذر , وإن تخلف أحد صلاها منفردا , لم يكن عليه إعادتها , صلاّها قبل صلاة الإمام أو بعدها, إلا صلاة الجمعة , فإن على من صلاها ظهرا قبل صلاة الإمام إعادتها , لأن إتيانها فرض بين , والله اعلم .
وقال أيضا :
وكل جماعة صلى فيها رجل , في بيته , أو في مسجد صغير أو كبير , قليل الجماعة أو كثيرها ( أجزأت عنه ) والمسجد الأعظم وحيث كثرت الجماعة أحب إليّ وإن لم يأته وصلى في مسجد منفردا فحسن , وإذا كان للمسجد إمام راتب ففاتت رجل أو رجالا فيه الصلاة صلوا فرادى ولا احب أن يصلوا فيه جماعة فان فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه وإنما كرهت ذلك لهم لأنه ليس من فعل السلف قبلنا , بل قد عابه بعضهم.
الأم طبعة دار قتيبة 2 - 241.
4-مذهب الإمام أحمد بن حنبل:
المنقول عن أحمد ثلاث روايات هي
1- صلاة الجماعة سنة .
2- صلاة الجماعة واجبة وجوبا عينيا على كل مسلم ذكر حر بالغ , وليست شرطا في صحة الصلاة .
3- صلاة الجماعة شرط في صحة الصلاة. أي يجب على كل مسلم أن يصليها مع الجماعة ولو صلاها وحده فصلاته باطلة.
الإنصاف ( 4 – 265 ) المطبوع مع الشرح الكبير والمقنع.
والتحقيق في هذه الاقوال الثلاثة المنسوبة الى الامام احمد رحمه الله:
أن الراجح هو القول الثاني فهو يرى وجوب الجماعة مطلقا ولا تتعين في المسجد
اي بمعنى انه لو ام زوجته او عبده في البيت اجزأه ذلك.وهذا هو المنقول عن الامام
ابن قدامه في الكافي.
انظرالكافي ( 1- 395 ).
وههنا دليل عملي صريح يبين لك مذهب الإمام أحمد أحسن توضيح :
قال الإمام الحافظ أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتابه الجرح والتعديل
حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال : حضرت عند إبراهيم بن أبي الليث وحضر عليّ بن المديني وعباس العنبري وجماعة كثيرة فنودي بصلاة الظهر فقال عليّ بن المديني : نخرج إلى المسجد أو نصلي ههنا؟ فقال أحمد :
" نحن جماعة , نصلي ههنا " فصلوا. قال أبو محمد : رجوع الجماعة الذين حضروا إلى قول أحمد في ترك الخروج إلى المسجد وجمع الصلاة هناك من جلالة أحمد وموقع كلامه عندهم.
الجرح والتعديل ( 1- 298 ) وإسنادها سلسلة من ذهب في الصحة.
هل فهمت الان يا ماهر ما معنى أنه فرض على الكفايه لكي لا تتعطل المساجد
د/عجبي
عفا الله عنه
تعليق