((كشف أباطيل أهل التضليل في حكم الموسيقى و الغناء و التمثيل )) الرد على القرضاوى و أ

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • مجاهدة
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 418

    #1

    ((كشف أباطيل أهل التضليل في حكم الموسيقى و الغناء و التمثيل )) الرد على القرضاوى و أ

    {{ كشف أباطيل أهل التضليل في حكم الموسيقى و الغناء و التمثيل}}






    ردود أهل العلم على القرضاوي و أضرابه من أهل الضلال




    رد سماحة الشيخ صاحب الفضيلة صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلاماء و اللجنة الدائمة للإفتاء علي يوسف القرضاوي في مسألة الغناء و المعازف ...

    يقول فضيلة الشيخ في كتابه
    قد اطلعت على كتاب قد ألفه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي وسماه‏:‏ ‏(‏الحلال والحرام في الإسلام‏)‏ تناول فيه كثيرا من المسائل الفقهية في أحكام المعاملات والأطعمة وغيرها فوجدته قد أخطأ في مواضع كثيرة منه‏.‏ كما في موضوع موادة بعض الكفار‏.‏ وموضوع لبس الحرير للرجال‏.‏ وموضوع التصوير‏.‏ وموضوع حكم كشف المرأة لوجهها ويديها بحضرة الرجال الأجانب‏.‏ وموضوع الغناء والموسيقى‏.‏ وموضوع حلق اللحية والأخذ منها‏.‏ وموضوع الذكاة‏.‏ وموضوع اللعب بالشطرنج‏.‏ وموضوع السينما‏.‏ فاقتضى واجب النصيحة وحب التعاون على البر والتقوى أن ننبه على تلك الأخطاء‏.‏ لعل المؤلف يعيد النظر في ذلك الكتاب ويصحح هذه الأخطاء على مقتضى الدليل حتى تتم الفائدة بكتابه ويحصل على الأجر والثواب فقد قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا‏:‏ ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا‏)‏‏.‏
    وبعد تسجيل ملاحظاتي وجدت الأستاذ الشيخ عبد الحميد طهماز قد سبقني إلى التعقيب على ذلك الكتاب بنبذة جيدة سماها ‏(‏نظرات في كتاب الحلال والحرام في الإسلام‏)‏ جاء في مقدمتها بعد كلام ذكره في بيان اجتهاد الأئمة في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها وما لهؤلاء الأئمة من جهود طيبة جاء فيها قوله‏:‏ ‏(‏ولا مناص لكل باحث في أحكام الشريعة الإسلامية من الرجوع إلى آرائهم وأقوالهم وإن كل من سولت له نفسه مخالفة أقوالهم والخروج على آرائهم وقع في الخلط والخبط والتناقض والتهافت لأنه ما أحاط بالأدلة إحاطتهم ولا فهم النصوص فهمهم وهم أقرب منه إلى عصور الخير والصفاء تلقيا وفهما‏.‏ وكان عليه قبل أن يخالفهم أن يدرس أدلة أقوالهم ليجد أنهم رحمهم الله تعالى ما خرجوا عن الكتاب وما خالفوا السنة بل صدروا عنهما في كل أقوالهم وآرائهم وبين أيدينا مثال عملي لهذا وهو كتاب الحلال والحرام في الإسلام فقد خرج مؤلفه الشيخ يوسف القرضاوي عن آراء الأئمة في كثير من مسائله إلى أقوال شاذة أو ضعيفة الثبوت أو منحولة مدسوسة على قائلها‏.‏ وليته قبل أن يسجلها في كتابه وازن بينها وبين الأقوال المعتمدة عند الأئمة وقارن بين أدلة هذه وأدلة تلك ولو فعل هذا لظهر له ضعفها وشذوذها وبالتالي ما ثبتها في كتابه كرأي معتمد يفتي به جمهور المسلمين وأجيالهم اللاحقة أقول هذا لأنني على يقين من حسن نيته وصفاء طويته فما ذكر هذه الأقوال الشاذة إلا بدافع إظهار الإسلام بمظهر اليسر والمرونة‏.‏ وليس يسر الإسلام ومرونته في مجاراة أهواء الناس وميولهم‏.‏ إنما يسر الإسلام في مرونة نصوصه وسهولة تكاليفه التي يستطيع القيام بها أي إنسان في أي زمان ومكان‏.‏ أما أن نلجأ إلى الأقوال الشاذة والضعيفة والمنحولة فنخرق أسوار الشريعة ونتجاوز حدودها فلا يجوز لنا أبدا سواء كان ذلك بحسن نية أو بسوء نية‏.‏
    ولقد قرر المؤلف بنفسه هذا عندما قرر المبادئ التالية‏:‏
    النية الحسنة لا تبرر الحرام‏.‏ التحايل على الحرام حرام‏.‏ ما أدى إلى الحرام فهو حرام‏.‏ في الحلال ما يغني عن الحرام‏.‏ وكما أخذ المؤلف على المقلدين الذين يسارعون إلى إطلاق كلمة حرام بدون أن يكون معهم دليل ولا شبه دليل ‏,‏ نأخذ عليه إسراعه إلى الأقوال الضعيفة والشاذة وتسجيلها في كتابه كأنها آراء معتبرة ومحققة يجوز الأخذ بها والعمل بمقتضاها‏.‏ اهـ‏.‏ وقد أجاد فضيلة الشيخ عبد الحميد في هذا الرد وفي هذه الكلمة الضافية التي تعطي فكرة واضحة عن نهج المؤلف القرضاوي في كتابه فجزاه الله خيرا على هذا الصنيع‏.‏ ) أهـــ


    منقول عن كتاب الإعلام بنقد كتاب الحلال و الحرام



    وسأنقل للقارىء الكريم بإذن الله رد الشيخ في مسألة حكم الغناء ثم أتبعه بحكم السينما وهما ما يتعلقان بموضوع بحثنا


    قال فضيلة الشيخ
    10- حكم سماع الغناء والموسيقى
    :
    بحث المؤلف موضوع الغناء والموسيقى ابتداء من صحيفة ‏(‏218‏)‏ حتى صحيفة ‏(‏221‏)‏ وقد جانب الصواب في عدة مسائل‏:‏
    منها قوله‏:‏ ‏(‏ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس وتطرب له القلوب وتنعم به الآذان الغناء وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم‏.‏ ولا بأس أن تصحبه الموسيقى غير المثيرة واستحبه في المناسبات السارة إشاعة للسرور وترويحا للنفوس وذلك كأيام العيد والعرس وقدوم الغائب وفي وقت الوليمة والعقيقة وعند ولادة المولود‏)‏‏.‏ اهـ‏.‏
    والملاحظ على هذه الجملة عدة أمور‏:‏
    الأمر الأول‏:‏
    وصفه الغناء بأنه تستريح إليه النفوس وتطرب له القلوب وتنعم به الآذان وهو يريد بوصفه بهذه الأوصاف تحسينه للناس وترغيبهم في استماعه - فنقول له‏:‏ ليس الضابط في إباحة الشيء وحسنه مجرد كونه يحصل به راحة للنفوس وطرب للقلوب دون نظر إلى ما يترتب عليه من المفاسد وما يجر إليه من المضار ، وأكثر النفوس تميل إلى الباطل وتستريح إليه أفنقول إنه حلال ، كلا ، قال العلامة ابن القيم في مدارج السالكين ‏(‏1-491‏)‏‏:‏ فإن جهة كون الشيء مستلذا للحاسة ملائما لها لا يدل على إباحته ولا تحريمه ولا كراهته ولا استحبابه فإن هذه اللذة تكون فيها الأحكام الخمسة تكون في الحرام والواجب والمكروه والمستحب والمباح فكيف يستدل بها على الإباحة من يعرف شروط الدليل ومواقع الاستدلال وهل هذا إلا بمنزلة من استدل على إباحة الزنا بما يجده فاعله من اللذة وإن لذته لا ينكرها من له طبع سليم وهل يستدل بوجود اللذة والملاءمة على حل اللذيذ الملائم أحد وهل خلت غالب المحرمات من اللذات وهل أصوات المعازف التي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمها وإن في أمته من سيستحلها بأصح إسناد وأجمع أهل العلم على تحريم بعضها وقال جمهورهم بتحريم جملتها إلا لذيذة تلذ السمع‏.‏ اهـ‏.‏
    وقال العلامة ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس‏:‏ اعلم أن سماع الغناء يجمع شيئين - أحدهما أنه يلهي القلب عن التفكير في عظمة الله سبحانه والقيام بخدمته ، والثاني‏:‏ أنه يميله إلى اللذات العاجلة التي تدعو إلى استيفائها من جميع الشهوات الحسية ومعظمها النكاح وليس تمام لذته إلا في المتجددات ولا سبيل إلى كثرة المتجددات من الحل فلذلك يحث على الزنا فبين الغناء والزنا تناسب من جهة أن الغناء لذة الروح والزنا أكبر لذات النفس ولهذا جاء في الحديث‏:‏ ‏(‏الغناء رقية الزنا‏)‏‏.‏ اهـ‏.‏
    الأمر الثاني مما يلاحظ على المؤلف‏:‏ قوله عن الغناء‏:‏ ‏(‏وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم‏)‏ فقد تخيل المؤلف خلو الغناء من هذه المفاسد وبنى على هذا التخيل الحكم بإباحته ونسب ذلك إلى الإسلام‏.‏ وهذا من المجازفة في القول ومن القول على الله بلا علم - لأن الواقع خلافه ، فاٍلإسلام ما أباح الغناء بل حرمه بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة منها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏}‏ الآيات ، قال العلامة ابن القيم رحمه الله‏:‏ ‏(4)‏ ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود قال أبو الصهباء‏:‏ سألت ابن مسعود عن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ‏}‏ فقال‏:‏ والله الذي لا إله غيره هو الغناء يرددها ثلاث مرات‏.‏ وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء - إلى أن قال - ولا تعارض بين تفسير لهو الحديث بالغناء وتفسيره بأخبار الأعاجم وملوكهم وملوك الروم ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث يحدث به أهل مكة يشغلهم به عن القرآن وكلاهما لهو الحديث ولهذا قال ابن عباس‏:‏ لهو الحديث الباطل والغناء - فمن الصحابة من ذكر هذا ومنهم من ذكر الآخر ومنهم من جمعهما والغناء أشد لهوا وأعظم ضررا من أحاديث الملوك وأخبارهم فإنه رقية الزنا ومنبت النفاق وشرك الشيطان وخمرة العقل‏.‏ وصده عن القرآن أعظم من صد غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه - إذا عرف هذا فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من هذا الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن وإن لم ينالوا جميعه فإن الآيات تضمنت ذم استبدال لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا وإذا يتلى عليه القرآن ولى مستكبرا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقرا وهو الثقل والصمم وإذا علم منه شيئا استهزأ به فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرا وإن وقع بعضه للمغنيين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذم‏.‏ اهـ‏.‏ من إغاثة اللهفان ‏(‏1-258-259‏)‏‏.‏
    ومن أدلة السنة على تحريم الغناء قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولن ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة‏)‏ رواه البخاري محتجا به - قال ابن القيم‏:‏ وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وعمران بن حصين وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي وعائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن سابط والغازي بن ربيعة - ثم ساقها - رحمه الله ‏(5)‏ فكيف يزعم المؤلف مع هذا كله أن الإسلام أباح الغناء
    ذكر طرف من أقوال العلماء في تحريم الغناء
    ونذكر جملة من أقوال علماء الشريعة في حكم الغناء‏:‏
    ذكر الإمام القرطبي في تفسيره ‏(‏14-55-56‏)‏ عن الإمام مالك أنه قال في الغناء إنما يفعله عندنا الفساق‏.‏ قال وذكر أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال‏:‏ أما مالك بن أنس فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال‏:‏ إذا اشترى جارية ووجدها مغنية كان له ردها بالعيب وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد فإنه حكى عنه زكريا الساجي أنه كان لا يرى به بأسا - إلى أن قال‏:‏ قال أبو الطيب الطبري‏:‏ وأما مذهب أبي حنيفة فإنه يكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ ويجعل سماع الغناء من الذنوب‏.‏ وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة - إبراهيم والشعبي وحماد والثوري وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك وكذلك لا يعرف بين أهل البصرة خلاف في كراهية ذلك والمنع منه إلا ما روي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه كان لا يرى به بأسا‏.‏ قال‏:‏ وأما مذهب الشافعي فقال الغناء مكروه ويشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته - ثم ذكر القرطبي نقلا عن ابن الجوزي‏:‏ أن الإمام أحمد سئل عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال‏:‏ تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية فقيل له إنها تساوي ثلاثين ألفا ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا فقال لا تباع إلا أنها ساذجة‏.‏ قال أبو الفرج‏:‏ وإنما قال أحمد هذا لأن هذه الجارية المغنية لا تغني بقصائد الزهد بل الأشعار المطربة المثيرة إلى العشق وهذا دليل على أن الغناء محظور إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم وصار هذا كقول أبي طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم عندي خمر لأيتام فقال أرقها فلو جاز استصلاحها لما أمر بتضييع مال اليتامى - قال الطبري‏:‏ فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏عليك بالسواد الأعظم‏)‏ ‏(‏ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية‏)‏‏.‏
    قلت‏:‏ ما إباحه إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري من الغناء ليس هو كالغناء المعهود المثير للنفوس والباعث على الشوق والغرام المهلب لها من وصف الخد والعينين ورشاقة الشفتين‏.‏ تقعد المغنية أمام المذياع فتؤدي غناها بصوت رخيم يبعث على الوجد والأنات‏.‏ يسمع صوتها من بعد ومن قرب فحاشا هذين المذكورين أن يبيحا مثل هذا الغناء الذي هو في غاية الانحطاط ومنتهى الرذالة‏.‏
    ثم قال القرطبي‏:‏ قال أبو الفرج وقال القفال من أصحابنا لا تقبل شهادة المغني والرقاص‏.‏ قلت‏:‏ وإذ قد ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز وقد ادعى أبو عمر بن عبد البر الإجماع على تحريم الأجرة على ذلك وقد مضى في الأنعام عند قوله‏:‏ ‏{‏وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ‏}‏ وحسبك‏.‏ اهـ كلام القرطبي وما ذكره في سورة الأنعام هو قوله ‏(‏7-3‏)‏ قال أبو عمر بن عبد البر في الكافي‏:‏ من المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذ الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب الباطل كله‏.‏ أهـ
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ‏(‏30-215‏)‏ في أثناء كلام له على ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر براع معه زمارة فسد أذنيه‏.‏
    قال‏:‏ الوجه السادس أنه قد ذكر ابن المنذر اتفاق العلماء على المنع من إجارة الغناء والنوح فقال‏:‏ أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال النائحة والمغنية كره ذلك الشعبي والنخعي ومالك وقال أبو ثور والنعمان ويعقوب ومحمد‏:‏ لا تجوز الإجارة على شيء من الغناء والنوح وبه نقول‏.‏
    وقال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان ‏(‏1-245‏)‏ في ذكر أقوال العلماء في الغناء نقلا عما ذكره أبو بكر الطرطوشي في كتابه ‏(‏تحريم السماع‏)‏ قال‏:‏ أما مالك فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب وسئل مالك رحمه الله عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال إنما يفعله عندنا الفساق - قال‏:‏ وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك ولا نعلم خلافا أيضا بين أهل البصرة في المنع منه قال ابن القيم‏:‏ قلت‏:‏ مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الأقوال وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وترد به الشهادة وأبلغ من ذلك أنهم قالوا إن السماع فسق والتلذذ به كفر هذا لفظهم ورووا في ذلك حديثا لا يصح رفعه - قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض - وأما الشافعي فقال في كتاب أدب القضاء‏:‏ إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل والمحال ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله‏.‏ إلى أن قال ابن القيم وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه‏:‏ سألت أبي عن الغناء فقال الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني ثم ذكر قول مالك‏:‏ إنما يفعله عندنا الفساق‏.‏ اهـ فهذا حكم الغناء كما تراه وكما يدل على منعه الكتاب والسنة والإجماع إلا من شذ فلا يهولنك ما عليه كثير من الناس اليوم من استباحتهم له وتساهلهم في سماعه ونسبة من أنكره إلى الجمود والتحجر وصيرورته كالمضغة في الأفواه البذيئة فليقولوا ما شاءوا فهذا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لم نكن ندعهما لقول قائل ولا إرضاء أحد من الناس كائنا من كان‏.‏
    وأما قول المؤلف‏:‏ ‏(‏ولا بأس أن تصحبه الموسيقى غير المثيرة‏)‏ فمعناه إباحة شيء من المعازف والمزامير والملاهي التي جاء الحديث الصحيح بتحريمها كلها والوعيد لمن استباحها في قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف‏)‏ الحديث - والمعازف جمع معزفة ويقال معزف بكسر الميم وفتح الزاي فيهما قال الجوهري‏:‏ المعازف الملاهي والعازف اللاعب بها والمغني وقد عزف عزفا‏.‏‏.‏ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ‏(‏11-576‏)‏‏:‏ مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام‏.‏ ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير - والمعازف هي الملاهي كما ذكر أهل اللغة جمع معزفة وهي الآلة التي يعزف بها أي يصوت بها ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا‏.‏ ا هـ‏.‏
    وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ‏(‏1-277-278‏)‏‏:‏ فصل في بيان تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصريح لآلات اللهو والمعازف وسياق الأحاديث في ذلك‏:‏ عن عبد الرحمن بن غنم قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف‏)‏ هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجا به وعلقه تعليقا مجزوما به فقال‏:‏ ‏(‏باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه‏)‏ إلى أن قال ابن القيم‏:‏ ووجه الدلالة منه أن المعازف هي آلات اللهو كلها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك ولو كانت حلالا لما ذمهم على استحلالها ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والخز - إلى أن قال‏:‏ وقال ابن ماجه في سننه حدثنا عبد الله بن سعيد عن معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن ابن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير‏)‏ وهذا إسناد صحيح وقد توعد مستحلي المعازف فيه بأن يخسف الله بهم الأرض ويمسخهم قردة وخنازير وإن كان الوعيد على جميع هذه الأفعال فلكل واحد قسط في الذم والوعيد‏.‏ ا هـ فتبين أنه لا يباح شيء من آلات اللهو لا موسيقى ولا غيرها والله أعلم‏.‏
    وقول المؤلف عن الغناء‏:‏ إنه استحبه الإسلام في المناسبات الخ‏.‏‏.‏‏.‏
    لا ندري من أين أخذ هذا الاستحباب والإطلاق وغاية ما في الأمر الرخصة بإنشاد شيء من الشعر للنساء والجواري خاصة في مناسبات معينة - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ‏(‏11-565‏)‏‏:‏ ‏(‏ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال‏:‏ ‏(‏التصفيق للنساء والتسبيح للرجال‏)‏ ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء ولما كان الغناء والضرب بالدف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا ويسمون الرجال المغنين مخانيث وهذا مشهور في كلامهم ومن هذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها لما دخل عليها أبوها رضي الله عنه في أيام العيد وعندها جاريتان تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معرضا بوجهه عنهما مقبلا بوجهه الكريم إلى الحائط فقال‏:‏ دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا أهل الإسلام‏)‏ ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان والنبي صلى الله عليه وسلم أقر الجواري في الأعياد كما في الحديث‏:‏ ‏(‏ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة‏)‏ وكان لعائشة لعب تلعب بهن ويجئن صواحباتها من صغار النسوة يلعبن معها‏.‏ وليس في حديث الجاريتين أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إلى ذلك والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع كما في الرؤية فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية لا بما يحصل منها بغير الاختيار‏.‏ ا هـ‏.‏














  • مجاهدة
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 418

    #2
    الرد: ((كشف أباطيل أهل التضليل في حكم الموسيقى و الغناء و التمثيل )) الرد على القرضاوى و أ

    الجواب عن الشبه التي تعلق بها المؤلف لإباحة الغناء
    ثم نقل المؤلف‏:‏ عن الغزالي أنه ذكر في كتاب الإحياء أحاديث غناء الجاريتين ولعب الحبشة في مسجده صلى الله عليه وسلم وتشجيع النبي صلى الله عليه وسلم لهم بقوله‏:‏ ‏(‏دونكم يا بني أرفدة‏)‏ وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة‏:‏ تشتهين أن تنظري ووقوفه حتى تمل هي وتسأم ولعبها بالبنات هي مع صواحبها - ثم قال فهذه الأحاديث كلها في الصحيحن وهي نص صريح في أن الغناء واللعب ليس بحرام - الخ ما نقل‏.‏
    والمؤلف موافق للغزالي في استدلاله بهذه الأحاديث على إباحة الغناء مطلقا لأنه ساق كلامه مستشهدا به ومقررا له ، ولا يخفى أن هذه الأحاديث لا تدل بوجه من الوجوه على إباحة الغناء وإليك بيان ذلك‏:‏
    أما حديث لعب الحبشة فليس فيه ذكر الغناء أصلا إنما فيه أنهم كانوا يلعبون بحرابهم ودرقهم وذلك جائز بل قد يكون مستحبا لما فيه من التدريب على استعمال آلات الحرب والتمرن على الجهاد‏.‏
    قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم ‏(‏6-184‏)‏ فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد‏.‏ ا هـ‏.‏
    وقد ترجم عليه البخاري في صحيحه‏:‏ ‏(‏باب الحراب والدرق يوم العيد‏)‏
    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ‏(‏2-304‏)‏ واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه واستنبط منه جواز المثاقفة لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب‏.‏ ا هـ‏.‏
    هذا ما فهمه هؤلاء الأئمة الأجلاء من حديث لعب الحبشة وهو الذي دل عليه الحديث لا ما فهمه الغزالي والمؤلف‏.‏ والله أعلم
    وأما حديث غناء الجاريتين فلا دلالة فيه أيضا على إباحة الغناء لأنه يدل على وقوع إنشاد شيء من الشعر العربي في وصف الحرب من جاريتين صغيرتين في يوم عيد - قال العلامة ابن القيم في مدارج السالكين ‏(‏1-493‏)‏‏:‏ وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم فأين هذا من هذا ‏؟‏ والعجب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه التسمية ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولا استماعهما أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام‏.‏ ا هـ‏.‏
    وقال ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس صفحة ‏(‏217‏)‏‏:‏ والظاهر من هاتين الجاريتين صغر السن لأن عائشة كانت صغيرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرب إليها الجواري فيلعبن معها - ثم ذكر بسنده عن أحمد بن حنبل أنه سئل أي شيء هذا الغناء قال غناء الركب‏:‏ أتيناكم أتيناكم ثم قال ابن الجوزي في صفحة ‏(‏229‏)‏ من الكتاب المذكور‏:‏ أما حديث عائشة رضي الله عنها فقد سبق الكلام عليهما وبينا أنهم كانوا ينشدون الشعر وسمي بذلك غناء لنوع يثبت في الإنشاد وترجيع ومثل ذلك لا يخرج الطباع عن الاعتدال وكيف يحتج بذلك في الزمان السليم عند قلوب صافية على هذه الأصوات المطربة الواقعة في زمان كدر عند نفوس قد تملكها الهوى ما هذا إلا مغالطة للفهم أوليس قد صح في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد‏.‏ وإنما ينبغي للمفتي أن يزن الأحوال كما ينبغي للطبيب أن يزن الزمان والسن والبلد ثم يصف على مقدار ذلك وأين الغناء بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث من غناء أمرد مستحسن بآلات مستطابة وصناعة تجذب إليها النفس وغزليات يذكر فيها الغزال والغزالة والخال‏.‏ والخد والقد والاعتدال‏.‏ فهل يثبت هناك طبع هيهات بل ينزعج شوقا إلى المستلذ ولا يدعي أنه لا يجد ذلك إلا كاذب أو خارج عن حد الآدمية - إلى أن قال‏:‏ وقد أجاب أبو الطيب الطبري عن هذا الحديث بجواب آخر - فأخبرنا أبو القاسم الجريري عنه أنه قال‏:‏ هذا الحديث حجتنا لأن أبا بكر سمى ذلك مزمور الشيطان ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر قوله إنما منعه من التغليظ في الإنكار لحسن رفعته لا سيما في يوم العيد وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء وقد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ العلم عنها‏.‏ ا هـ‏.‏
    وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم ‏(‏6-182‏)‏ قال القاضي‏:‏ إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا إنشادهما لذلك من الغناء المختلف فيه إنما هو رفع الصوت بالإنشاد ولهذا قالت وليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يتغنى بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل كما قيل الغناء فيه الزنا وليستا أيضا ممن اشتهر وعرف بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبا والعرب تسمي الإنشاد غناء‏.‏ ا هـ‏.‏
    وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ‏(‏2-442-443‏)‏‏:‏ واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب ‏(‏يعني حديث غناء الجاريتين‏)‏ على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة ويكفي في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذي في الباب بعده بقولها‏:‏ ‏(‏وليستا بمغنيتين‏)‏ فنفت عنهما بطريق المعنى ما أثبته لهما اللفظ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه الأعراب النَّصْب بفتح النون وسكون المهملة وعلى الحداء ولا يسمى فاعله مغنيا‏.‏ وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح ، قال القرطبي‏:‏ قولها ‏(‏ليستا بمغنيتين‏)‏ أي ليستا ممن يعرف بالغناء كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك وهذا منها تحرز من الغناء المعتاد عند المشتهرين به وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن - إلى أن قال‏:‏ وأما التفافه صلى الله عليه وسلم بثوبه ففيه إعراض عن ذلك لكون مقامه يقتضي أن يرتفع عن الإصغاء إلى ذلك لكن عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره إذ لا يقر على باطل والأصل التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل - والله أعلم‏.‏ ا هـ‏.‏
    فاتضح من هذه النقول عن هؤلاء الأئمة في معنى هذا الحديث أنه لا يدل بوجه من الوجوه على ما ادعاه الغزالي والمؤلف القرضاوي من إباحة الغناء مطلقا والله أعلم‏.‏
    وقول المؤلف‏:‏ وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم استمعوا الغناء ولم يروا بسماعه بأسا‏.‏ هذا دعوى منه ونحن نطالبه بإبراز الأسانيد الصحيحة إلى هؤلاء الصحابة والتابعين بإثبات ما نسبه إليهم ‏(6) وأن هذا الغناء المنسوب إليهم استماعه هو من جنس ما يغني هؤلاء من إلهاب النفوس الباعث على الوجد والغرام والمشتمل على أوصاف المحاسن من النساء وأنى له ذلك ومجرد الدعوى لا يثبت به حكم
    والدعاوى إذا لم يقيموا بينات ** عليها أهلها أدعياء
    اعتراض المؤلف على أدلة تحريم الغناء والجواب عنه
    يلاحظ على المؤلف في هذا الموضوع قوله عن أدلة تحريم الغناء‏:‏ ‏(‏وأما ما ورد فيه من أحاديث نبوية فكلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه‏)‏‏.‏
    ونجيب عن قوله هذا من عدة وجوه‏:‏
    الوجه الأول‏:‏ أن نقول إن أدلة تحريم الغناء ليست مقصورة على الأحاديث فقط بل هناك أدلة على تحريمه من القرآن الكريم منها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏}‏ الآية وقد تقدم الكلام عليها‏.‏ ومنها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ‏}‏ الآية عن مجاهد قال‏:‏ استزل منهم من استطعت‏.‏ قال وصوته الغناء والباطل‏.‏ قال ابن القيم في إغاثة اللهفان‏:‏ وهذه الإضافة إضافة تخصيص كما أن إضافة الخيل والرجل إليه كذلك‏.‏ فكل متكلم في غير طاعة الله أو مصوت بيراع أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان‏.‏ وكل ساع في معصية الله على قدميه فهو من رجله وكل راكب في معصية الله فهو من خيالته كذلك قال السلف كما ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس‏:‏ ‏(‏قال رجله كل رجل مشت في معصية الله‏.‏ ا هـ‏)‏ ‏(7)
    ومنها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ‏.‏ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ‏.‏ وَأَنتُمْ سَامِدُونَ‏}‏ قال عكرمة عن ابن عباس السمود الغناء في لغة حمير يقال اسمدي لنا أي غني وقال عكرمة كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا فنزلت هذه الآية وقال ابن كثير رحمه الله وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَنتُمْ سَامِدُونَ‏}‏ قال سفيان الثوري عن أبيه عن ابن عباس قال‏:‏ الغناء - هي يمانية - اسمد لنا غن لنا وكذا قال عكرمة‏.‏ ا هـ إلى غير ذلك من الآيات‏.‏
    الوجه الثاني‏:‏ أن نقول للمؤلف من هم فقهاء الحديث وعلماؤه الذين طعنوا في الأحاديث الواردة في تحريم الغناء سمهم لنا هل هم البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وأبو داود والترمذي والنسائي ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأمثالهم من أئمة الجرح والتعديل أم هم ناس غير هؤلاء ممن يبيح الغناء ‏(
    الوجه الثالث‏:‏ أن نقول للمؤلف إن الأحاديث الواردة في تحريم الغناء ليست مثخنة بالجراح كما زعمت بل منها ما هو في صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله‏.‏ ومنها الحسن ومنها الضعيف وهي على كثرتها وتعدد مخارجها حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم الغناء والملاهي (9)
    زعم المؤلف أن العلماء ما حرموا الغناء إلا لاقترانه بمحرمات والجواب عنه
    ثم قال المؤلف‏:‏ وقد اقترن الغناء والموسيقى بالترف ومجالس الخمر والسهر الحرام مما جعل كثيرا من العلماء يحرمونه أو يكرهونه‏.‏‏.‏ الخ ما قال‏.‏
    وجوابنا عن ذلك أن نقول‏:‏ ليس تحريم العلماء للغناء من أجل اقترانه بهذه الأشياء فقط بل إن تحريمهم له من أجل الأدلة على تحريمه في نفسه ولو لم يقترن بهذه الأشياء التي ذكرتها‏.‏ فهذا الذي قاله المؤلف ادعاء منه على العلماء أنهم ما حرموه إلا من أجل ذلك وهو ادعاء مردود‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏(‏ومن المتفق عليه أن الغناء يحرم إذا اقترن بمحرمات أخرى كأن يكون في مجلس شراب أو تخالطه خلاعة أو فجور فهذا هو الذي أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله وسامعيه بالعذب الشديد حين قال ‏(10) ‏:‏ ‏(‏ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير‏)‏‏.‏
    والجواب عن هذه الجملة كالجواب عن الجملة التي قبلها‏:‏ إن الغناء حرام ولو لم يقترن به محرم آخر‏.‏ كما أن شرب الخمر المذكور في الحديث الذي ساقه المؤلف حرام ولو لم يكن معه غناء‏.‏ قال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار ‏(‏8-107‏)‏ مجيبا على هذه الدعوى ما نصه‏:‏ ‏(‏ويجاب بأن الاقتران لا يدل على أن المحرم هو الجمع فقط وإلا لزم أن الزنا المصرح به في الحديث ‏(‏يريد حديث‏:‏ ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف‏)‏ لا يحرم إلا عند شراب الخمر واستعمال المعازف واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله‏.‏ وأيضا يلزم مثل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ‏.‏ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ‏}‏ أنه لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحض على طعام المسكين فإن قيل تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الإلزام قد علم من دليل آخر فيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضا كما سلف‏.‏ ا هـ‏.‏
    اعتراضه على تفسير لهو الحديث بالغناء والجواب عنه
    ثم قال فضيلة المؤلف‏:‏ قال بعضهم‏:‏ ‏(‏إن الغناء من لهو الحديث المذكور في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ‏}‏ وقال ابن حزم إن الآية ذكرت صفة من فعلها كان كافرا بلا خلاف إذا اتخذ سبيل الله هزوا لكان كافرا فهذا هو الذي ذم الله عز وجل‏.‏ وما ذم سبحانه قط من اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروح به نفسه لا ليضل عن سبيل الله‏)‏
    والجواب عن هذا من وجوه‏:‏
    الوجه الأول‏:‏ أن قول المؤلف‏:‏ ‏(‏وقال بعضهم إن الغناء من لهو الحديث‏)‏ بهذه الصيغة يفيد التقليل من شأن هذا القول وتضعيفه وتجاهل من قال به من أكابر الصحابة والتابعين كابن عباس وابن عمر وابن مسعود ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والنخعي‏.‏ كما يأتي بيانه وهذا خطأ بين‏.‏
    قال القرطبي في تفسيره‏:‏ ‏(‏ولهو الحديث‏)‏‏:‏ الغناء في قول ابن مسعود وابن عباس وغيرهما‏.‏ إلى أن قال‏:‏ قال ابن عطية وبهذا فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد وذكره أبو الفرج بن الجوزي عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والنخعي‏.‏ ثم قال القرطبي قلت‏:‏ هذا أعلى ما قيل في هذه الآية وحلف على ذلك ابن مسعود بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أنه الغناء روى سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري قال‏:‏ سئل عبد الله بن مسعود عن قوله تعالى ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ‏}‏ فقال الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات وعن ابن عمر أنه الغناء وكذلك قال عكرمة وميمون بن مهران ومكحول‏.‏ وروى شعبة وسفيان عن الحكم وحماد عن إبراهيم قال‏:‏ قال عبد الله بن مسعود‏:‏ الغناء ينبت النفاق في القلب‏.‏ وقاله مجاهد وزاد أن لهو الحديث في الآية الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل‏.‏ وقال الحسن‏:‏ ‏(‏لهو الحديث‏)‏‏:‏ المعازف والغناء‏.‏ ثم ذكر القرطبي الأقوال الأخرى في تفسير الآية ثم قال‏:‏ قلت‏:‏ القول الأول أولى ما قيل به في هذا الباب للحديث المرفوع وقول الصحابة والتابعين فيه‏.‏ ا هـ‏.‏
    الوجه الثاني‏:‏ أن نقول وبما تقدم من ذكر من فسر ‏{‏لَهْوَ الْحَدِيثِ‏}‏ بالغناء من أجلاء الصحابة والتابعين يحصل الجواب عما نقله المؤلف عن ابن حزم من تفسيره الآية بما يخالف ذلك فيقال من هو ابن حزم وما تفسيره بجانب هؤلاء وتفسيرهم حتى يقابله بهم - نقول هذا مع إجلالنا لابن حزم واعترافنا بمكانته العلمية - لكن لا نتابعه على خطأ ولا نقدم قوله على قول من هو أجل منه لا سيما من الصحابة والتابعين‏.‏ قال العلامة ابن القيم‏:‏ ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء ‏,‏ إلى أن قال‏:‏ قال الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتاب المستدرك‏:‏ ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل هو عند الشيخين حديث مسند وقال في موضع آخر من كتابه هو عندنا في حكم المرفوع ، وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل في كتابه فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة وقد شاهدوا التفسير من الرسول صلى الله عليه وسلم علما وعملا وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل ا هـ من إغاثة اللهفان‏.‏ وبه وبما قبله من القول تعلم أن تفسير ‏{‏لَهْوَ الْحَدِيثِ‏}‏ بالباطل دخل الغناء دخولا أوليا فيه كما لا يخفى والله أعلم‏.‏
    هل يكون الغناء مقويا على طاعة الله ‏؟‏
    ثم نقل المؤلف عن ابن حزم أنه قال‏:‏ ‏(‏فمن نوى بالغناء عونا على معصية الله فهو فاسق وكذلك كل شيء غير الغناء ومن نوى ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن وفعله هذا من الحق ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها وقعوده على باب داره متفرجا وصبغة ثوبه لازورديا أو أخضر أو غير ذلك‏)‏ ا هـ‏.‏
    والجواب‏:‏ أن هذا الكلام من ابن حزم مبني على مذهبه أن الغناء حلال له حكم سائر المباحات وقد علمنا أن هذا مذهب باطل ترده الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة الدالة على تحريم الغناء واستماعه فلا يلتفت إليه‏.‏ وعده استماع الغناء مما يتقوى به على طاعة الله وأنه من الحق هو من قلب الحقائق والمغالطة الواضحة لأن الغناء على العكس مما ذكر يصد عن طاعة الله ويضل عن سبيل الله كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ‏}‏ ولهو الحديث هو الغناء كما تقدم بيانه فقوله هذا مصادم للآية الكريمة والاستماع الذي يستعان به على طاعة الله هو الاستماع إلى القرآن الكريم‏.‏ قال العلامة ابن القيم في مدارج السالكين‏:‏ ‏(‏1-485‏)‏ والمقصود أن سماع خاصة الخاصة المقربين هو سماع القرآن بالاعتبارات الثلاثة إدراكا وفهما وتدبرا وإجابة‏.‏ وكل سماع في القرآن مدح الله أصحابه وأثنى عليهم وأمر به أولياءه فهو هذا السماع وهو سماع الآيات لا سماع الأبيات وسماع القرآن لا سماع مزامير الشيطان وسماع كلام رب الأرض والسماء لا سماع قصائد الشعراء وسماع المراشد لا سماع القصائد وسماع الأنبياء والمرسلين لا سماع المغنيين والمطربين - إلى أن قال‏:‏ ويا لله العجب أي إيمان ونور وبصيرة وهدى ومعرفة تحصل باستماع أبيات بألحان وتوقيعات لعل أكثرها قيلت فيما هو محرم يبغضه الله ورسوله ويعاقب عليه - إلى أن قال‏:‏ فكيف يقع لمن له أدنى بصيرة وحياة قلب أن يتقرب إلى الله ويزداد إيمانا وقربا منه وكرامة عليه بالتذاذه بما هو بغيض إليه مقيت عنده يمقت قائله والراضي به وتترقى به الحال حتى يزعم أن ذلك أنفع لقلبه من سماع القرآن والعلم النافع وسنة النبي صلى الله عليه وسلم يا لله إن هذا القلب مخسوف به منكوس لم يصلح لحقائق القرآن وأذواق معانيه ومطالعة أسراره فبلاه بقراءة الشيطان كما في معجم الطبراني وغيره مرفوعا وموقوفا ‏(‏إن الشيطان قال يا رب اجعل لي قرآنا قال قرآنك الشعر قال اجعل لي كتابا قال كتابك الوشم قال اجعل لي مؤذنا قال مؤذنك المزمار قال اجعل لي بيتا قال بيتك الحمام قال اجعل لي مصائد قال مصائدك النساء قال اجعل لي طعاما قال طعامك ما لم يذكر عليه اسمي‏)‏ والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏ انتهى‏.‏
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ‏(‏11- ابتداء من صفحة 557‏)‏ ما نصه‏:‏ فأما السماع الذي شرعه الله تعالى لعباده وكان سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم يجتمعون عليه لصلاح قلوبهم وزكاة نفوسهم فهو سماع آيات الله تعالى وهو سماع النبيين والمؤمنين وأهل العلم والمعرفة‏.‏
    إلى أن قال‏:‏ وبهذا السماع أمر الله تعالى كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏}‏ وعلى أهله أثنى كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَبَشِّرْ عِبَادِ‏.‏ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏}‏ إلى أن قال‏:‏ ‏{‏وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ‏}‏ إلى أن قال رحمه الله‏:‏ ‏(‏وهذا هو السماع الذي شرعه الله لعباده في صلاة الفجر والعشاء وغير ذلك وعلى هذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتمعون وكانوا إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم يقرأ والباقون يستمعون‏.‏ وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى ذكرنا ربنا فيقرأ وهم يستمعون‏.‏ وهذا هو السماع الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يشهده مع أصحابه ويستدعيه منهم‏.‏ ثم ذكر حديث عبد الله بن مسعود حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عليه القرآن‏.‏ إلى أن قال‏:‏ وبذلك يحتج عليهم يوم القيامة كما قال تعالى ‏{‏يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي‏}‏ إلى أن قال‏:‏ وهذا السماع له آثار إيمانية من المعارف القدسية والأحوال الذكية يطول شرحها ووصفها وله آثار محمودة من خشوع القلب ودموع العين واقشعرار الجلد وهذا مذكور في القرآن ثم قال وبالجملة فهذا السماع هو أصل الإيمان‏.‏ ثم قال‏:‏ وبالجملة فقد عرف من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقديد والدف كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعة واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة لا في باطن الأمر ولا في ظاهره ولا لعامي ولا لخاصي‏.‏ إلى أن قال‏:‏ ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به ‏[‏يعني الغناء‏]‏ لا يحن إلى سماع القرآن ولا يفرح به ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات بل إذا سمع القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب وتعاطت المشروب‏.‏ ثم قال رحمه الله في موضع آخر‏:‏ فلما كان هذا السماع لا يعطي بنفسه ما يحبه الله ورسوله من الأحوال والمعارف بل قد يصد عن ذلك ويعطي ما لا يحبه الله ورسوله أو ما يبغضه الله ورسوله لم يأمر الله به ولا رسوله ولا سلف الأمة ولا أعيان مشائخها‏.‏ وبالجملة فعلى المؤمن أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا يقرب إلى الجنة إلا وقد حدث به ولا شيئا يبعد عن النار إلا وقد حدث به وإن هذا السماع لو كان مصلحة لشرعه الله فإن الله يقول‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً‏)‏ وإذا وجد فيه منفعة لقلبه ولم يجد شاهد ذلك لا من الكتاب ولا من السنة لم يلتفت إليه‏.‏ اهـ المقصود من كلامه رحمه الله‏.‏
    وأما قول ابن حزم عن الغناء‏:‏ ومن لم ينو طاعة ‏(‏أي بسماع الغناء‏)‏ ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستانه وجلوسه على بابه وصبغه لثوبه‏.‏‏.‏
    فنجيب عنه‏:‏ بأن هذا قياس مع الفارق لأنه قياس محرم على مباح وقياس ما فيه مضره على ما لا ضرر فيه - إلى غير ذلك من الفوارق فهو قياس باطل - والعجب أن ابن حزم لا يقول بالقياس وينكره فكيف يقيس هنا هذا القياس الفاسد‏.‏
    ) انتهى
    رد فضيلة الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله على من قال إن الكتاب والسنة لم يحرما الغناء المعازف




    ................... الرد رقم ( 12 ) على ما نشر تحت عنوان الكتاب والسنة لم يحرما الغناء والمعازف لقد اطلعت على ما نشرته مجلة الرائد في عددها السابع والستين والثامن والستين بقلم أبي تراب الظاهري تحت عنوان : [الكتاب والسنة لم يحرما الغناء ولا استعمال المعازف والمزامير والاستماع إليها] وتأملت ما ذكره في هذا المقال من الأحاديث والآثار وما اعتمده في القول بحل الغناء وآلات الملاهي تبعا لإمامه أبي محمد بن حزم الظاهري ، فتعجبت كثيرا من جرأته الشديدة تبعا لإمامه أبي محمد على القول بتضعيف جميع ما ورد من الأحاديث في تحريم الغناء وآلات الملاهي ، بل على ما هو أشنع من ذلك ، وهو القول بأن الأحاديث الواردة في ذلك موضوعة ، وعجبت أيضا من جرأتهما الشديدة الغريبة على القول بحل الغناء وجميع آلات الملاهي مع كثرة ما ورد في النهي عن ذلك من الآيات والأحاديث والآثار عن السلف الصالح رضي الله عنهم ، فنسأل الله العافية والسلامة من القول عليه بغير علم ، والجرأة على تحليل ما حرمه الله من غير برهان ، ولقد أنكر أهل العلم قديما على أبي محمد هذه الجرأة الشديدة وعابوه بها ، وجرى عليه بسببها محن كثيرة فنسأل الله أن يعفو عنا وعنه وعن سائر المسلمين .

    ولقد حذر الله عباده من القول عليه بغير علم ونهاهم سبحانه أن يحرموا أو يحللوا بغير برهان ، وأخبر عز وجل أن ذلك من أمر الشيطان وتزيينه ،
    قال تعالى قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ وقال تعالى وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وقال تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ فحذر الله سبحانه عباده في هذه الآيات الكريمات من التحليل والتحريم بغير علم، وبين سبحانه أن القول عليه بغير علم في رتبة رهيبة فوق الشرك، ونبه عباده على أن الشيطان يحب منهم القول على الله بغير علم، ويأمرهم به ليفسد عليهم بذلك دينهم وأخلاقهم ومجتمعهم، فالواجب على كل مسلم أن يحذر القول على الله بغير علم، وأن يخاف الله سبحانه ويراقبه فيما يحلل ويحرم، وأن يتجرد من الهوى والتقليد الأعمى، وأن يقصد إيضاح حكم الله لعباد الله على الوجه الذي بينه الله في كتابه أو أرشد إليه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته نصحا لله ولعباده، وحذرا من كتمان العلم ورغبة في ثواب الله على ذلك، فنسأل الله لنا ولسائر إخواننا التوفيق لهذا المسلك الذي سلكه أهل العلم والإيمان، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه على كل شيء قدير، وأنا ذاكر لك أيها القارئ -إن شاء الله- ما وقع في كلام أبي تراب وإمامه أبي محمد من الأخطاء، وموضح لك ما ورد من الآيات والأحاديث الصحيحة والآثار في تحريم الغناء وآلات الملاهي، وذاكر من كلام أهل العلم في هذا الباب ما يشفي ويكفي، حتى تكون من ذلك على صراط مستقيم وحتى يزول عن قلبك -إن شاء الله- ما قد علق به من الشبه والشكوك التي قد يبتلى بها من سمع مقال أبي تراب وأضرابه من الكتاب، وبالله نستعين، وعليه نتوكل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    منقول عن موقع فضيلة الشيخ
    و نقولاتي القادمة بإذن الله كلها عن الموقع الرسمي لشيخ رحمه الله



    http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=366







    الإجابة عن سؤال حول الغناء لفضيلة الشيخ ابن باز


    قرأت في صحيفة عكاظ في العدد 6101 السبت 29 ربيع الثاني 1403 هـ في خبر مفاده : أن هناك مطربا سعوديا اعتزل الغناء ، وفي إحدى الرحلات الجوية بين القاهرة وباريس التقى هذا المطرب بأحد رجال الدين وتجاذب معه أطراف الحديث حول الغناء ومشروعيته ، ولم ينزل المطرب من الطائرة إلا وقد أقنعه رجل الدين بمشروعية الغناء بالأدلة والبراهين وعاد وقام بعدة أغان تعتبر باكورة إنتاجه .

    س- هل الغناء مشروع في الإسلام وبالأدلة والبراهين أيضا خصوصا هذا النوع الخليع في الوقت الحاضر والمصحوب بالموسيقى؟

    جـ- الغناء محرم عند جمهور أهل العلم وإذا كان معه آلة لهو كالموسيقى والعود والرباب ونحو ذلك حرم بإجماع المسلمين .

    ومن أدلة ذلك قول الله سبحانه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فسره جمهور المفسرين : بالغناء ، وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقسم على ذلك ويقول : ( إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل ) وفي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " الحديث رواه البخاري في صحيحه معلقا مجزوما به ورواه غيره بأسانيد صحيحة والمعازف هي : الغناء وآلات اللهو وبهذا يعلم أن هذا الذي أفتى - إن صح النقل - بمشروعية الغناء قد قال على الله بغير علم وأفتى فتوى باطلة سوف يسأل عنها يوم القيامة والله المستعان .

    ( 1 ) نشرت بمجلة الدعوة ، العدد 907 يوم 21 / 11 / 1403 هـ .

    رد آخر لفضيلة الشيخ العلامة ابن باز على بعض من يبيح الغناء و الموسيقى


    قال الشيخ ابن باز - رحمه الله -

    قال أبو تراب : ( وتحقيق المسألة أن الغناء وآلاته والاستماع إليه مباح ، لم يرد في الشريعة - التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم - نص ثابت في تحريمه البتة ، والأدلة تؤخذ من الأصلين وهما الكتاب والسنة ، وما سواهما فهو شغب وباطل مردودة ولا يحل لمؤمن أن يعدو حدود الله قطعا . . . إلى أن قال في أثناء مقاله . . .

    قال الحافظ أبو محمد ابن حزم : بيع الشطرنج والمزامير والعيدان والمعازف والطنابير ، حلال كله ، من كسر شيئا من ذلك ضمنه إلا أن يكون صورة مصورة ، فلا ضمان على كاسرها ، لما ذكرنا من قبل؛ لأنها مال من مال مالكها ) .

    أقول : لقد أخطأ أبو محمد ، وأخطأ بعده أبو تراب في تحليل ما حرم الله من الأغاني وآلات الملاهي ، وفتحا على الناس أبواب شر عظيم ، وخالفا بذلك سبيل أهل الإيمان وحملة السنة والقرآن ، من الصحابة وأتباعهم بإحسان ، وإن ذلك لعظيم ، وخطره جسيم ، فنسأل الله لنا وللمسلمين العافية من زيغ القلوب ورين الذنوب ، وهمزات الشيطان ، إنه جواد كريم .

    ولقد ذهب أكثر علماء الإسلام وجمهور أئمة الهدى إلى تحريم الأغاني وجميع المعازف ، وهي آلات اللهو كلها ، وأوجبوا كسر آلات المعازف وقالوا : لا ضمان على متلفها ، وقالوا : إن الغناء إذا انضم إليه آلات المعازف ، كالطبل والمزمار والعود وأشباه ذلك ، حرم بالإجماع ، إلا ما يستثنى من ذلك من دق النساء الدف في العرس ونحوه ، على ما يأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - وقد حكى أبو عمرو بن الصلاح إجماع علماء الإسلام على ما ذكرنا من تحريم الأغاني والمعازف إذا اجتمعا ، كما سيأتي نص كلامه فيما نقله عنه العلامة ابن القيم رحمه الله ، وما ذلك إلا لما يترتب على الغناء وآلات اللهو من قسوة القلوب ومرضها وصدها عن القرآن الكريم واستماع العلوم النافعة ، ولا شك أن ذلك من مكايد الشيطان ، التي كاد بها الناس وصاد بها من نقص علمه ودينه حتى استحسن سماع قرآن الشيطان ومزموره ، بدلا من سماع كتاب الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، ولقد اشتد نكير السلف على من اشتغل بالأغاني والملاهي ، ووصفوه بالسفه والفسق ، وقالوا : لا تقبل شهادته ، كما سيأتي بعض كلامهم في ذلك - إن شاء الله - وما ذلك إلا لما ينشأ عن الاشتغال بالغناء والمعازف من ضعف الإيمان ، وقلة الحياء والورع ، والاستخفاف بأوامر الله ونواهيه ، ولما يبتلي به أرباب الغناء والمعازف من شدة الغفلة ، والارتياح إلى الباطل ، والتثاقل عن الصلاة وأفعال الخير ، والنشاط فيما يدعو إليه الغناء والمعازف من الزنا واللواط وشرب الخمور ، ومعاشرة النسوان والمردان ، إلا من عصم الله من ذلك . ومعلوم عند ذوي الألباب ما يترتب على هذه الصفات من أنواع الشر والفساد وما في ضمنها من وسائل الضلال
    والإضلال ،


    قال الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله -





    ومعلوم عند أهل العلم والإيمان أن الحق أولى بالاتباع وأنه لا يجوز مخالفة الجماعة والأخذ بالأقوال الشاذة من غير برهان بل يجب حمل أهلها على أحسن المحامل مهما وجد إلى ذلك من سبيل، إذا كانوا أهلا لإحسان الظن بهم لما عرف من تقواهم وإيمانهم وسبق لك أيها القارئ قول سليمان التيمي لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.

    وذكر القرطبي في تفسيره ما نصه قال أبو الفرج: وقال القفال من أصحابنا لا تقبل شهادة المغني والرقاص. قلت: وإذ قد ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة لا يجوز, وقد ادعى ابن عبد البر الإجماع على تحريم الأجرة على ذلك. انتهى ما نقله القرطبي.

    وهذا آخر ما تيسر إملاؤه في هذه المسألة أعني مسألة الأغاني والمعازف, ولو ذهبنا نتتبع ما جاء في ذلك من الأحاديث والآثار وكلام أهل العلم لطال بنا الكلام, وفيما تقدم كفاية ومقنع لطالب الحق.

    وأما صاحب الهوى فلا حيلة فيه ونسأل الله لنا ولسائر المسلمين التوفيق لما يرضيه والسلامة من أسباب غضبه وموجبات نقمه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ونصيحتي لأبي تراب وغيره من المشغوفين بالغناء والمعازف أن يراقبوا الله ويتوبوا إليه, وأن ينيبوا إلى الحق؛ لأن الرجوع إلى الحق فضيلة والتمادي في الباطل رذيلة ولولا طلب الاختصار لنبهنا على جميع ما وقع في مقال أبي تراب من الأخطاء وصاحب البصيرة يعرف ذلك مما تقدم, والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل, وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم.
















    تعليق

    • مجاهدة
      عضو فعال
      • Aug 2004
      • 418

      #3
      الرد: ((كشف أباطيل أهل التضليل في حكم الموسيقى و الغناء و التمثيل )) الرد على القرضاوى و أ

      كلام لإمام ابن القيم رحمه الله حول مسالة الغناء


      وقال الأمام ابن القيم رحمه : " قال الإمام أبو بكر الطرطوشي [وهو من أئمة المالكية] في خطبة كتابه في تحريم السماع :

      الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ونسأله أن يرينا الحق حقا فنتبعه والباطل باطلا فنتجنبه وقد كان الناس فيما مضى يستسر أحدهم بالمعصية إذا واقعها ثم يستغفر الله ويتوب إليه منها ثم كثر الجهل وقل العلم وتناقص الأمر حتى صار أحدهم يأتي المعصية جهارا ثم ازداد الأمر إدبارا ، حتى بلغنا أن طائفة من أخواننا المسلمين وفقنا الله وإياهم استزلهم الشيطان واستغوى عقولهم في حب الأغاني واللهو وسماع الطقطقة والنقير واعتقدته من الدين الذي يقربهم إلى الله ، وجاهرت به جماعة المسلمين وشاقت سبيل المؤمنين وخالفت الفقهاء وحملة الدين : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا فرأيت أن أوضح الحق وأكشف عن شبه أهل الباطل بالحجج التي تضمنها كتاب الله وسنة رسوله ، وأبدأ بذكر أقاويل العلماء الذين تدور الفتيا عليهم في أقاصي الأرض ودانيها حتى تعلم هذه الطائفة أنها قد خالفت علماء المسلمين في بدعتها والله ولي التوفيق .

      ثم قال : أما مالك فإنه ينهى عن الغناء وعن استماعه وقال : إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب ، وسئل مالك رحمه الله عما رخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق ، قال :

      وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب . وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك ولا نعلم خلافا أيضا بين أهل البصرة في المنع منه ) انتهى كلام الطرطوشي .

      قلت مراده بالطائفة التي أحبت الغناء واعتقدته من الدين الذي يقربهم إلى الله جماعة من الصوفية أحدثوا بدعة سماع الغناء وزعموا أنه ينشطهم على العبادة والتقرب إلى الله بأنواع القربات ، فأنكر علماء زمانهم عليهم ذلك وصاحوا بهم من كل جانب ، وأجمع علماء الحق على أن ما أحدثته هذه الطائفة بدعة منكرة . وألف الطرطوشي كتابه المشار إليه في الرد عليهم وبيان بطلان مذهبهم .

      منقول عن الشيخ ابن باز رحمه الله

      سؤال وجه لفضيلة الشيخ بن باز رحمه الله

      إن كثيرا من الرجال والنساء يستمعون الغناء ، فما حكم ذلك ، نرجو النصيحة؟

      جـ 2 : نصيحتي لجميع الرجال والنساء عدم استماع الأغاني ، فالأغاني خطرها عظيم . وفد ابتلي الناس بها في الإذاعات وفي التلفاز وفي أشياء كثيرة كالأشرطة ، وهذا من البلاء . فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء أن يحذروا شرها وأن يعتاضوا عنها بسماع ما ينفعهم من كلام الله عز وجل ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن كلام أهل العلم الموثوقين في أحاديثهم الدينية وندواتهم ومقالاتهم كل ذلك ينفعهم في الدنيا والآخرة .

      أما الأغاني فشرها عظيم وربما سبب للمؤمن انحرافا في أخلاقه لقول الله عز وجل : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى تفسير لهو الحديث بالغناء ، وإذا كان معه آلات اللهو كالمزمار والعود ونحوهما صار الإثم أكبر؛ لعظم ما يحصل بذلك من الفساد في القلوب والأخلاق ، وقد يجر ذلك إلى الضلال والإضلال والاستهزاء بالدين والاستكبار عن سماع القرآن والعياذ بالله من ذلك ، كما نبهت الآيات المذكورات على ذلك .

      وقد يفضي بأهله إلى النفاق؛ كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع


      من كلام الإمام العلامة ابن باز



      ((....وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ "من" في موضع رفع بالابتداء، "ولهو الحديث" الغناء في قول ابن مسعود وابن عباس وغيرهما، ثم بسط الكلام في تفسير هذه الآية، ثم قال المسألة الثانية: وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس، ويبعثها على الهوى والغزل والمجون، الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، فهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن، وذكر الخمور والمحرمات، لا يختلف في تحريمه لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق، فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح، كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، كما كان في حفر الخندق، وحدو أنجشة وسلمة بن الأكوع، فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإدمان على سماع الأغاني بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام، انتهى كلامه.

      وهذا الذي قاله القرطبي كلام حسن، وبه تجتمع الآثار الواردة في هذا الباب، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر رضي الله عنه، فانتهرني، وقال: مزمار الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دعهما، فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وفي رواية لمسلم فقال رسول الله: يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا. وفي رواية له أخرى، فقال صلى الله عليه وسلم: دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد. وفي بعض رواياته أيضا؛ جاريتان تلعبان بدف، فهذا الحديث الجليل يستفاد منه أن كراهة الغناء وإنكاره وتسميته مزمار الشيطان أمر معروف مستقر عند الصحابة -رضي الله عنهم- ولهذا أنكر الصديق على عائشة غناء الجاريتين عندها، وسماه مزمار الشيطان، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم -تلك التسمية، ولم يقل له: إن الغناء والدف لا حرج فيهما وإنما أمره أن يترك الجاريتين، وعلل ذلك بأنها أيام عيد، فدل ذلك على أنه ينبغي التسامح في مثل هذا للجواري الصغار في أيام العيد، لأنها أيام فرح وسرور، ولأن الجاريتين إنما أنشدتا غناء الأنصار الذي تقاولوا به يوم بعاث، فيما يتعلق بالشجاعة والحرب، بخلاف أكثر غناء المغنيين والمغنيات اليوم. فإنه يثير الغرائز الجنسية، ويدعو إلى عشق الصور، وإلى كثير من الفتن الصادّة للقلوب عن تعظيم الله ومراعاة حقه، فكيف يجوز لعاقل أن يقيس هذا على هذا، ومن تأمل هذا الحديث علم أن ما زاد على ما فعلته الجاريتان منكر، يجب التحذير منه حسما لمادة الفساد، وحفظا للقلوب عما يصدها عن الحق، ويشغلها عن كتاب الله وأداء حقه، وأما دعوى أبي تراب أن هذا الحديث حجة على جواز الغناء مطلقا، فدعوى باطلة، لما تقدم بيانه، والآيات والأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب، كلها تدل على بطلان دعواه. وهكذا الحديث الذي رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي، عن عامر بن سعد البجلي، أنه رأى أبا مسعود البدري وقرظة بن كعب وثابت بن يزيد، وهم في عرس وعندهم غناء، فقلت لهم: هذا وأنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنه رخص لنا في الغناء في العرس، والبكاء على الميت من غير نوح، فهذا الحديث ليس فيه حجة على جواز الغناء مطلقا، وإنما يدل على جوازه في العرس، لإعلان النكاح، ومن تأمل هذا الحديث عرف أنه دليل على منع الغناء، لا على جوازه، فإنه صلى الله عليه وسلم لما رخص لهم أغنية في العرس لحكمة معلومة، دل على منعه فيما سواه، إلا بدليل خاص، كما أن الرخصة للمسافر في قصر الرباعية يدل على منع غيره من ذلك، وهكذا الرخصة للحائض والنفساء في ترك طواف الوداع يدل على منع غيرها من ذلك، والأمثلة لهذا كثيرة، وأيضا فإنكار عامر بن سعد على هؤلاء الصحابة الغناء وإقرارهم له على ذلك، دليل على أن كراهة الغناء والمنع منه أمر قد استقر عند الصحابة والتابعين وعرفوه عن النبي صلى الله عليه وسلم. والله المستعان.

      قال العلامة ابن القيم -رحمة الله عليه- في كتابه \"إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان\" ما نصه: ومن مكائد عدو الله ومصائده التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين، سماع المكاء والتصدية والغناء بالآلات المحرمة، ليصد القلوب عن القرآن، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان، فهو قرآن الشيطان والحجاب الكثيف عن القرآن، وهو رقية اللواط والزنا، وبه ينال الفاسق من معشوقه غاية المنى، كاد به الشيطان النفوس المبطلة وحسنه لها مكرا وغرورا، وأوحى إليها الشبه الباطلة على حسنه، فقبلت وحيه، واتخذت لأجله القرآن مهجورا ... إلى أن قال -رحمه الله- ... ولقد أحسن القائل:



      تلي الكتاب فأطرقوا لا خيفة

      لكنه إطراق ساه لاهي

      وأتى الغناء ، فكالحمير تناهقوا

      والله ما رقصوا لأجل الله

      دف ومزمار ونغمة شادن

      فمتى رأيت عبادة بملاهي

      ثقل الكتاب عليهم لما رأوا

      تقييده بأوامر ونواهي

      سمعوا له رعدا وبرقا إذ حوى

      زجرا وتخويفا بفعل مناهي

      ورأوه أعظم قاطع للنفس عن

      شهواتها ، يا ذبحها المتناهي

      وأتى السماع موافقا أغراضها

      فلأجل ذاك غدا عظيم الجاه

      أين المساعد للهوى من قاطع

      أسبابه ، عند الجهول الساهي

      إن لم يكن خمر الجسوم فإنه

      خمر العقول مماثل ومضاهي

      فانظر إلى النشوان عند شرابه

      وانظر إلى النسوان عند ملاهي

      وانظر إلى تمزيق ذا أثوابه

      من بعد تمزيق الفؤاد اللاهي

      واحكم فأي الخمرتين أحق بالت

      حريم والتأثيم عند الله


      وقال آخر :


      برئنا إلى الله من معشر

      بهم مرض من سماع الغنا

      وكم قلت : يا قوم أنتم على

      شفا جرف ما به من بنا

      شفا جرف تحته هوة . . . .

      إلى درك كم به من عنا

      وتكرار ذا النصح منا لهم

      لنعذر فيهم إلى ربنا

      فلما استهانوا بتنبيهنا

      رجعنا إلى الله في أمرنا

      فعشنا على سنة المصطفى

      وماتوا على تنتنا ، تنتنا




      ولم يزل أنصار الإسلام وأئمة الهدى، تسيح بهؤلاء من أقطار الأرض، وتحذر من سلوك سبيلهم واقتفاء آثارهم من جميع طوائف الملة. انتهى كلامه رحمه الله.

















      تعليق

      • مجاهدة
        عضو فعال
        • Aug 2004
        • 418

        #4
        الرد: ((كشف أباطيل أهل التضليل في حكم الموسيقى و الغناء و التمثيل )) الرد على القرضاوى و أ

        الإمام العلامة ابن باز يحكي أقوال ومذاهب الأئمة في تحريم الغناء





        وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه سألت أبي عن الغناء قال: الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني ثم ذكر قول مالك إنما يفعله عندنا الفساق.

        قال عبد الله وسمعت أبي يقول سمعت يحيى القطان يقول: لو أن رجلا عمل بكل رخصة: بقول أهل الكوفة في النبيذ, وأهل المدينة في السماع, وأهل مكة في المتعة لكان فاسقا..

        قال أحمد وقال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله، ونص على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة وأمكنه كسرها وعنه في كسرها إذا كانت مغطاة تحت ثيابه وعلم بها روايتان منصوصتان ونص في أيتام ورثوا جارية مغنية وأرادوا بيعها فقال لا تباع إلا على أنها ساذجة فقالوا إذا بيعت مغنية ساوت عشرين ألفا أو نحوها وإذا بيعت ساذجة لا تساوي ألفين فقال لا تباع إلا على أنها ساذجة ولو كانت منفعة الغناء مباحة لما فوت هذا المال على الأيتام.

        وأما سماعه من المرأة الأجنبية أو الأمرد فمن أعظم المحرمات وأشدها فسادا للدين.

        قال الشافعي رحمه الله وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته وأغلظ القول فيه وقال هو دياثة فمن فعل ذلك كان ديوثا.

        قال القاضي أبو الطيب وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيها فاسقا.

        قال: وكان الشافعي يكره التغبير وهو الطقطقة بالقضيب ويقول: وضعته الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن.

        قال وأما العود والطنبور وسائر الملاهي فحرام ومستمعه فاسق واتباع الجماعة أولى من اتباع رجلين مطعون عليهما. قلت: يريد بهما إبراهيم بن سعد, وعبيد الله بن الحسن, فإنه قال: وما خالف في الغناء إلا رجلان إبراهيم بن سعد, فإن الساجي حكى عنه أنه كان لا يرى به بأسا, والثاني عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة وهو مطعون فيه انتهى كلام ابن القيم رحمه الله.

        منقول من كلام العلامة ابن باز رحمه الله
        (مناقشة العلاّمة الفوزان لمن أباح الأناشيد )


        بسم الله الرحمن الرحيم
        هذه مناقشة وتعقيب للعلامة فضيلة الشيخ صالح الفوزان أثابه الله لموضوع الأناشيد يقول فيها :

        (( الحمد الله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.
        وبعد :

        كنتُ قد عقبت على ماكتبتْـه الأخت تغريد العبد العزيز في " مجلة الدعوة" من الثناء على ماسمته بالأناشيد الإسلامية ، ومطالبتها المراكز الصيفية بالإكثار من إنتاجها ، فبينت لها أن هذا الثناء في غير محله ، وأن هذا الطلب غير وجهيه ، وأن الأولى بها أن تطالب بالعناية بالكتاب والسنة ، وتعليم العقيدة الصحيحة والأحكام الشرعية ، فانبرى بعض الأخوان- وهو الأخ أحمد عبد العزيز الحليبي سامحه الله – ينتصر لها لهذه الأناشيد ويدعي أنها شيء طيب ، وعمل جميل ويستدل لإثبات دعواه بأمور هي:
        أولاً: أن هذه الأناشيد تلحق بالحداء الذي رخص فيه الشارع ، وكذلك تلحق بالارتجاز الذي رخص فيه النبي عليه الصلاة والسلام عند مزوالة الأعمال الشاقة.
        ثانياً: أن العلماء ، كشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم وابن الجوزي وابن حجر الهيثمي، نصوا على جواز الحداء ، والأرتجاز وسماع الشعر الذي فيه الثناء على الله ورسوله ودينه وكتابه والرد على أعداء الله وهجاؤهم . والنشيد الإسلامي – كما يسميه – لايخرج عن هذه المعاني ، فهو شعرٌ ملتزم بالأدب الأسلامي ، يرفع بصوت حسن.
        ثالثاً: تسمية الأناشيد بالإسلامية لاتعني المشروعية والأبتداع في الدين ، وإنما هو وصفٌ وتوضيحٌ وتمييزٌ عن غيرها من الأناشيد والأهازيج المحرمة وهو من المصطلحات الحديثة ، مثل الحضارة اٍلاسلامية ، والعمارة الإسلامية.
        رابعاً: فرق الكاتب بين هذه الأناشيد التي سماها إسلامية وبين الصوفية التي تعد من البدع في الدين من وجهين:
        الأول :أنهم أضفوا على أناشيدهم صفة القربة والطاعة.
        والثاني: أن سماعهم لا يخلو من الآلة التي تقرن بتلحين الغناء.
        هذا حاصل ماكتبه أخونا أحمد في تسويغه ماسماه بالأناشيد الإسلامية.

        وجوابنا من وجوه:

        الوجه الأول: أن هناك فروقاً واضحة بين ماتسمونه بالأناشيد الإسلامية وبين مارخص فيه الشارع من الحداء في السفر والارتجاز عند مزوالة الأعمال الشاقة، وإنشاد الأشعار التي فيها مدح الإسلام ، وذم الكفر وهجاء المشركين ، مع وجود هذه الفروق لايصح إلحاق هذه الأناشيد بتلك الأشياء.
        والفروق كما يلي:
        1- الحداء في السفر ، والارتجاز عند الضجر ، وإنشاء الشعر المشتمل على مدح ا لإسلام وذم الكفر وهجاء الكفار لايسمى نشيدأ إسلامياً – كما تسمون نشيدكم بذلك ، وإنما يسمى نشيداً عريباً. إذاً فبينهما فرق من جهة التسمية والحقيقة.

        2- أن الحداء أنما يباح في السفر لأجل الحاجة إليه في السير في الليل ، لطرد النعاس ، واهتداء الإبل إلى الطريق بصوت الحادي ، وكذا الارتجاز عند مزوالة الأعمال الشاقة ، كالبناء ونحوه، أُبيح للحاجة بصفة مؤقته ، وبأصوات فردية لاأصوات جماعية.

        وماتسمونه بالأناشيد الإسلامية يختلف عن ذلك تماماً ، فهو يفعل في غير الأحوال التي يفعل فيها النوع الأول ، وبنظام خاص وأصوات جماعية منغمة وربما تكون أصوات فاتنه ، كأصوات المردان وحدثاء الأسنان من البنين والبنات ، والأصل في الغناء التحريم ، إلا ماوردت الرخصة فيه.

        3- أن الحداء والارتجاز وإنشاد الشعر الذي جاء الدليل بالترخيص فيه بقدر معين وحالة معينة لايأخذ كثيراً من وقت المسلم ، ولايشغله عن ذكر الله ، ولايزاحم ماهو أهم.

        اما ماتسمونه بالأناشيد الإسلامية ، فقد أعطي أكثر مما يستحق من الوقت والجهد والتنظيم ، حتى أصبح فناً من الفنون يحتل مكاناً من المناهج الدراسية والنشاط المدرسي ، ويقوم أصحاب التسجيل بتسجيل كميات هائلة منه للبيع والتوزيع ، حتى ملأ غالب البيوت ، وأقبل على استماعه كثيرمن الشباب والشابات حتى شغل كثيراً من وقتهم ، وأصبح استماعه يزاحم تسجيلات القرآن الكريم والسنة النبوية والمحاضرات والدروس العلمية المفيدة.
        فأين هذا من ذاك ؟
        ومعلوم أن ما شغل عن الخير ، فهو محرم وشر.

        الوجه الثاني : أن محاولة تسويغ تسمية هذه الأناشيد بالأناشيد الإسلامية محاولة فاشلة ، لأن تسميتها بذلك يعطيها صبغة الشرعية ، وحينئذ نضيف إلى الإسلام ماليس منه.

        وقول أخينا أحمد :" إن هذه التسمية لأجل التمييز بينها وبين الأناشيد والأهازيج المحرمة " قول غير صحيح، لأنه يمكن التمييز بينها بأن يقال : الأناشيد المباحة، بدلاً من الأناشيد الإسلامية ، كغيرها من الأشياء التي يقال فيها : هذا مباح ، وهذا محرم ولايقال هذا إسلامي ، وهذا غير إسلامي، ولأن تسميتها بالأناشيد الإسلامية تسمية تلتبس على الجهال ، حتى يظنوها من الدين ، وأن في إستماعها أجراً وقربة.

        وقول الأخ أحمد" إن هذه التسمية من المصطلحات الحديثة ، مثل الحضارة الإسلامية ، والعمارة الإسلامية"
        نقول له : النسبة إلى الإسلام ليست من الأمور الأصطلاحية ، وإنما هي من الأمور التوقيفية، التي تعتمد على النص من الشارع ، ولم يأت نص من الشارع بتسمية شيء من هذه الأمور إسلامياً ، فيجب إبقاء الشعرعلى أسمه الأصلي ، فيقال: الشعر العربي ، والأناشيد العربية ، وأما تسمية العمارة والحضارة بالإسلامية ، فهي تسمية الجهال ، فلاعبرة بها ، ولادليل فيها.

        الوجه الثالث: أن تفريق الأخ أحمد بين مايسميه بالأناشيد الإسلامية وبين أناشيد الصوفية تفريقٌ لاوجه له ، لأن بإمكان الصوفية أن يدعوا في أنا شيدهم ماتدعونه في أناشيدكم من الفائدة ، والترغيب في الخير، والتنشيط على العبادة والذكر ، فكما أنكم تدعون أن في أناشيدكم الحث على الجهاد ، وأنها كلام طيب بصوت حسن ، وفيها مدح الإسلام وذم الكفر... إلى غير ذلك، فيمكنهم أن يقولوا مثل ذلك في أنا شيدهم.

        وقولكم:" إن أنا شيد الصوفية لاتخلو من الآلة التي تقرن بتلحين الغناء" .
        هذا فارق مؤقت ، فربما يأتي تطوير جديد لأناشيدكم يدخل فيه استعمال الآلة فيها، وتسمى موسيقى إسلامية ، أو دف إسلاميي، ويزول الفارق عند ذلك ، كما ورد أنه في آخر الزمان تُغير أسماء بعض المحرمات ، وتستباح ، كأسم الخمر ، وأسم الربا... وغير ذلك. فالواجب على المسلمين سد هذه الأبواب ، والتنبيه للمافسد الراجحة والوسائل التي تفضي إلى الحرام، والتنبيه كذلك لدسائس الأعداء في الأناشيد وغيرها.

        ونحن لاننكر إباحة إنشاد النزيه وحفظه ، ولكن الذي ننكره مايلي:
        1- ننكر تسميته نشيداً إسلامياً.
        2- ننكر التوسع فيه حتى يصل إلى مزاحمة ماهو أنفع منه.
        3- ننكر أن يجعل ضمن البرامج الدينية ، أو يكون بأصوات جماعية ، أو أصوات فاتنه.
        4- ننكر القيام بتسجيله وعرضه للبيع، لأن هذا وسيلة لشغل الناس به. ووسيلة لدخول بدع الصوفية على المسلمين من طريقة، أو سيلة لترويج الشعارات القومية والوطنية والحزبية عن طريقه أيضاً.

        وأخيراً ، نسأل الله عزوجل أن يوفق المسلمين لما هو أصلح وأنفع لدينهم ودنياهم، نقول ما قاله الإمام مالك بن أنس رحمه الله:
        " لايصلح آخر هذه الأمة إلى بما صلح به أو لها"وذلك باتباع الكتاب والسنة ، والأعتصام بهما ، لابا لأناشيد والأهازيج والترانيم.
        والله ولي التوفيق.
        وصلى الله وسلم على أشرف العباد والمرسلين )).

        المرجع: البيان لأخطاء بعض الكتاب للعلامة صالح الفوزان ص341 .

        فتوى فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله

        س/ هل يجوز للرجال الإنشاد الجماعي؟ و هل يجوز مع الإنشاد الضرب بالدف لهم؟ و هل الإنشاد جائز في غير الأعياد و الأفراح؟
        ج/ الإنشاد الإسلامي إنشاد مبتدع، يشبه ما اتبدعته الصوفية، و لهذا ينبغي العدول إلى مواعظ الكتاب و السنة/ اللهم إلا أن يكون في مواطن الحرب ليستعان به على الإقدام، و الجهاد في سبيل الله تعالى فهذا حسن. و إذا اجتمع معه الدف كان أبعد عن الصواب.
        المرجع: فتاوى الشيخ محمد العثيمين، جمع أشرف عبدالمقصود (134)

        فتوى العلامة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله


        قال رحمه الله في كتابه "إقامة الدليل على المنع من الأناشيد الملحنة والتمثيل":
        "إن بعض الأناشيد التي يفعلها كثير من الطلاب في الحفلات و المراكز الصيفية ويسمونها الأناشيد الإسلامية، ليست من أمور الإسلام لأنها مزجت بالتغني والتلحين والتطريب الذي يستفز المنشدين والسامعين ويدعوهم للطرب ويصدهم عن ذكر الله وتلاوة القرآن و تدبر آياته و التذكر بما جاء فيه من الوعد والوعيد و أخبار الانبياء وأممهم، وغير ذلك من الأمور النافعة لمن تدبرها حق التدبر وعمل بما جاء فيها من الأمور، واجتنب ما فيها من المنهيات، وأراد بعلمه وأعماله وجه الله عز و جل" ص6
        وقال أيضاً رحمه الله:
        "من قاس الأناشيد الملحنة بألحان الغناء على رجز الصحابة رضي الله عنهم حين كانوا يبنون المسجد النبوي، و حين كانوا يحفرون الخندق، أو قاسها على الحداء الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يستحثون به على الإبل في السفر فقياسه فاسد، لأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يتغنون بالأشعار و يستعملون فيها الألحان المطربة التي تستفز المنشدين والسامعين كما يفعل ذلك الطلاب في الحفلات و المراكز الصيفية، وإنما كان الصحابة رضي الله عنهم يقتصرون على مجرد الإنشاد للشعر مع رفع الصوت بذلك، ولم يذكر عنهم أنهم يجتمعون على الإنشاد بصوت واحد كما يفعله الطلاب في زماننا.
        والخير كل الخير في اتباع ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحاب رضي الله عنهم، والشر كل الشر في مخالفتهم، والأخذ بالمحدثات التي ليست من هديهم و لم تكن معروفة في زمانهم، و إنما هي البدع الصوفية الذين اتخذوا دينهم لهواً و لعبا، فقد ذكر عنهم أنهم كانوا يجتمعون على إنشاد الشعر الملحن بألحان الغناء في الغلو و الإطراء للنبي صلى الله عليه و سلم، ويجتمعون على مثل ذلك فيما يسمونه بالأذكار، و هو في الحقيقة استهزاء بالله و ذكره.
        و من كانت الصوفية الضالة سلفاً لهم و قدوة فبئس ما اختاروا لأنفسهم " ص7/8

        و قال رحمه الله:
        "إن تسمية الأناشيد الملحنة بألحان الغناء باسم الأناشيد الإسلامية يلزم عنه لوازم سيئة جداً و خطيرة.
        منها: جعل هذه البدعة من أمور الإسلام و مكملاته، و هذا يتضمن الإستدراك على الشريعة الإسلامية، و يتضمن القول بأنها لم تكن كامله في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
        و منها: معارضة قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) ففي هذه الآية الكريمة النص على كمال الدين لهذه الامة، و القول بأن الأناشيد الملحنة أناشيد إسلامية يتضمن معارضة هذا النص بإضافة الأناشيد التي ليست من دين الإسلام إلى دين الإسلام و جعلها جزءاً منه.
        و منها: نسبة الرسول صلى الله عليه و سلم إلى التقصير في التبليغ و البيان لأمته حيث لم يأمرهم بالأناشيد الجماعية الملحنة و يخبرهم أنها أناشيد إسلامية
        و منها: نسبة الرسول صلى الله عليه و سلم و أصحابه رضوان الله عليهم إلى إهمال أمر من أمور الإسلام و ترك العمل به
        و منها: استحسان بدعة الإناشيد الملحنة بـألحان الغناء، و إدخالها في أمور الإسلام. و قد ذكر الشاطبي في كتاب الاعتصام ما رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون قال: سمعت مالكاً يقول (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة، لأن الله يقول (اليوم أكملت لكم دينكم) فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً)" ص11




        من كلام العلامة ابن باز رحمه الله


        ومن هنا يعلم القارئ أن المفتونين بسماع الغناء والملاهي طائفتان :

        الطائفة الأولى: اتخذته دينا وعبادة وهم شر الطائفتين وأشدهما إثما وخطرا لكونهم ابتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله وجعلوا الغناء والملاهي اللذين هما أداة الفسق والعصيان دينا يتقربون به إلى الملك الديان.

        والطائفة الثانية: اتخذوا الغناء والملاهي لهوا ولعبا وترويحا عن النفوس وتسليا بذلك عن مشاغل الدنيا وأتعابها وهم مخطئون في ذلك وعلى خطر عظيم من الضلال والإضلال ولكنهم أخف من الطائفة الأولى لكونهم لم يتخذوا ذلك دينا وعبادة وإنما اتخذوه لهوا ولعبا وتجميما للنفوس، وقد صرح أهل العلم بتحريم هذا وهذا وإنكار هذا وهذا ثم قال العلامة ابن القيم رحمة الله عليه بعد ما نقل كلام الطرطوشي المتقدم ما نصه:

        قلت مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الأقوال وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق وترد به الشهادة وأبلغ من ذلك أنهم قالوا أن السماع فسق والتلذذ به كفر، هذا لفظهم ورووا في ذلك حديثا لا يصح رفعه قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره.

        وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي أدخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض.

        فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض قالوا ويتقدم إليه الإمام إذا سمع ذلك من داره فإن أصر حبسه أو ضربه سياطا ومن شاء أزعجه عن داره وأما الشافعي فقال في كتاب أدب القضاء:

        إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل والمحال ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته.

        وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ.

        قال الشيخ أبو إسحاق في التنبيه ولا تصح يعني الإجارة على منفعة محرمة كالغناء والزمر وحمل الخمر ولم يذكر فيه خلافا وقال في المهذب: ولا يجوز على المنافع المحرمة كالغناء لأنه محرم فلا يجوز أخذ العوض عنه كالميتة والدم.

        فقد تضمن كلام الشيخ أمورا

        أحدها: أن منفعة الغناء بمجرده منفعة محرمة.

        الثاني: أن الاستئجار عليها باطل.

        الثالث: أن أكل المال به أكل مال بالباطل بمنزلة أكله عوضا عن الميتة والدم.

        الرابع: أنه لا يجوز لرجل بذل ماله للمغني ويحرم عليه ذلك فإنه بذل ماله في مقابلة محرم وأن بذله في ذلك كبذله في مقابلة الدم والميتة.

        الخامس: أن الزمر حرام. وإذا كان الزمر الذي هو أخف آلات اللهو حراما فكيف بما هو أشد منه كالعود والطنبور واليراع.

        ولا ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك فأقل ما فيه أنه من شعار العشاق وشاربي الخمور وكذلك قال أبو زكريا النووي في روضته.

        القسم الثاني: أن يغني ببعض آلات الغناء بما هو من شعار شاربي الخمر وهو مطرب كالطنبور والعود والصنج وسائر المعازف والأوتار يحرم استعماله واستماعه. قال وفي اليراع وجهان: صحح البغوي التحريم, ثم ذكر عن الغزالي الجواز. قال: والصحيح تحريم اليراع وهو الشبابة, وقد صنف أبو القاسم الدولعي كتابا في تحريم اليراع..

        ===





        قال الشيخ العلامة محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في تحريم آلات الطرب بعد أن ذكر تحريم الغناء الصوفي ما نصه : --


        فإذا استحضر القارئ في باله هذه الأصول القوية تبين له بكل وضوح أنه لا فرق من حيث الحكم بين الغناء الصوفي والأناشيد الدينية


















        تعليق

        • مجاهدة
          عضو فعال
          • Aug 2004
          • 418

          #5
          الرد: ((كشف أباطيل أهل التضليل في حكم الموسيقى و الغناء و التمثيل )) الرد على القرضاوى و أ

          جواب العلامة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي في حكم التمثيل و الإنشاد



          وقد سئل فضيلة الشيخ احمد بن يحيى النجمي ؛ حفظه الله بما يحفظ به عباده الصالحين سؤالاً شبيهاً بالسؤال السابق ثم عن حكم التمثيليات الإسلامية , ومشاهدتها , فقال السائل في سؤاله جزاه الله خيراً :


          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : نحمد إليكم الله والذي لا إله إلا هو , وندعوه أن يمدكم بعونه وتوفيقه , ويهبكم القدرة على خدمة الإسلام , ونفع المسلمين وتبصيرهم بأمور دينهم ودنياهم وبعد :
          فيعلم فضيلتكم ؛ ما انتشر في هذا الزمان من المشاهد التمثيلية, والأناشيد بين طبقة من الشباب ولا سيما في المراكز الصيفية , وغيرها من المناسبات , ويجعلون الإسلام ستاراً لها , فيقولون : إن المشاهد التمثيلية ؛ تعالج كثيراً من المشكلات ؛ التي عجز عنها الدعاة , والمصلحون , وحجتهم على ذلك : أن المشاهد لهذه التمثيليات ؛ ترسم في عقله الصورة , والصوت , فيكون ذلك دواءً شافياً لما يصيبه من أمراض اجتماعية , وغيرها , ولذلك نراهم يسمونها بالتمثيليات الدينية , والأناشيد الإسلامية , وقد دفعنا ما نسمع من أصحاب هذه الأقوال الزائفة إلى الكتابة إلى فضيلتكم ؛ راجين من الله ثم من فضيلتكم بيان حكم الله ورسوله في هذه التمثيليات , والأناشيد ؛ لتعم الفائدة ويبين الحق سائلين الله تعالى لكم العون , والتوفيق والسداد إنه ولي ذلك , والقادر عليه ؟

          الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , ومن الله استمد منه العون , والتوفيق , والسداد :
          الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه , وبعد :

          أولاً : التمثيل : فالذي يظهر لي فيه التحريم ؛ لأنه ينبني على أمور محرمة , وهي كالتالي :

          1 – الكذب : لأن التمثيل لا يقوم إلا على الكذب , ولا ينبني إلا عليه , ولا يتم إلا به , والكذب حرام لا يشك مسلم في تحريمه , فقد ذمه الله تعالى في كتابه العزيز , وذم فاعليه ؛ بل لعنهم , فقال جل وعلا : { ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين } [ آل عمران : 61] وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إن الكذب يهدي إلى الفجور , وإن الفجور يهدي إلى النار )) الحديث .

          2 – التزوير والإدعاء بالباطل : وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من ادعى ما ليس له فليس منا )) الحديث .

          3 – التصنع : فإن الممثل يتصنع البكاء أو الضحك أو الحزن أو الفرح أو الغضب أو الرضى , وهو كاذب .

          4 – تقمص الشخصية : فقد يتقمص المسلم شخصية الكافر , وقد يتقمص الكافر أو الفاسق شخصيه مؤمنة من كبار الشخصيات في الإسلام ؛ إما أن يكون صحابياً أو عالماً جليلاً أو ملكاً عادلاً , وهذه جريمة عظمى .

          5 – استحلال الممثلين لهذه الأمور المحرمة : علماً بأن حكاية إنسان لإنسان في هيئته أو مشيته أو كلامه غيبة , والغيبة محرمة , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أحب أني حكيت أحداً وأن لي كذا وكذا )) الحديث .

          6 – أنها تعلم الخيانات , والفجور : وأن دعوى الإصلاح تسبقها أو تكذبها المفاسد ؛ التي وقعت بسب مشاهد التمثليات الفاسدة .

          7 – أن الممثلين ممن ينتمون إلى الإسلام ؛ خدموا المستشرقين ؛ أعداء الإسلام ؛ أعظم خدمة : فهم يأخذون روايات مدسوسة على قادة الإسلام , ورجال الإسلام ؛ والمقصود منها الحط من أقدارهم فيأخذها هؤلاء الممثلون , وينشرونها , فإما أن يفطنوا لها , ويعجبهم ذلك , وإما لا يفطنوا لها , وإما أن يظنوا صحتها , ويكونون بذلك قد خدموا المستشرقين , ووضعوا من شأن الإسلام , ورجاله , وهذا غاية الإساءة إلى الإسلام , وأهل الإسلام ؛ بل قد يصل بفاعله إلى الكفر .

          8 – أن الصحابة ومن بعدهم قد تاثروا بسماع القرآن , والسنة , والمواعظ , ولم يحتاجوا إلى التمثيل .

          ثانياً : الأناشيد : فنحن نقول : إن الشعر غير المبتذل , والذي يكون فيه تشجيع على الجهاد , وإغراء بالفضائل , وإشادة بالفضلاء أو منع من الرذائل , وتنقص لأصحابها , والذي لا ينتهك فيه عرض المسلم بغير حق , ولا يكون فيه إطراء بغير حق ؛ هذا النوع من الشعر كان يقال عند النبي صلى الله عليه وسلم فيسمعه وقد سمعه في مسجده ؛ لذلك ,

          فنحن نقول : إذا كان شعر الأناشيد من هذا القبيل , وغناه شخص واحد , وكان ذلك في بعض المناسبات غير مستكثر منه , ولا منشغل به عما هو أهم , فلا مانع أما إن اتخذ ديدنا , ولحنه ملحن , وتابعه فرقة , فقالوا بصوت جماعي , فهذا فيه ثلاث بدع :

          الأولى : بدعة التلحين : وهو تكسير الصوت على نغمة موسيقية .

          الثانية : بدعة الاجتماع على إنشاده ؛ لأن السلف لم يكن عندهم هذا .

          الثالثة : أننا لا نعلم أحداً يدين الله بالغناء إلا الصوفية , وإني أخشى إن طال الزمان بعد ذلك أن يتخذوا الغناء عبادة , وقد بدأ الصوفية الغناء بتلحين أشعار الزهد , والتشويق إلى الجنة ثم أضافوا إليه الطقطقة قال الشافعي رحمه الله تعالى : ( خلفت بالعراق شيئاً أحدثته الزنادقة ؛ يسمونه التغيير يشغلون به الناس عن القرآن ) انتهى .

          قال ابن الجوزي بعد أن نقل عن الشافعي ما سبق : ( وقد ذكر أبو منصور الأزهري المغيرة , وهم قوم يغيرون بذكر الله بدعاء , وتضرع , وقد سموا ما يطربون فيه من الشعر في ذكر الله عز وجل تغييراً ) انتهى . وهؤلاء يسمون المغيرة عندهم أناشيد في الزهد يزعمون بأنهم يغيرون بها أحوال الناس أي يرغبونهم في الزهد والعبادة , ويحذرونهم من الغفلة , وقد سماهم الشافعي زنادقة , وذكر أنهم يلهون الناس بتلك الأناشيد , وهؤلاء دخلت عليهم الأناشيد من النحلة الصوفية

          وقال الزجاج : ( سموا مغيرين بتزهيدهم الناس في الفاني وترغيبهم في الآخرة ) انتهى .

          وروى أبو الحارث عن الإمام أحمد أنه قال : ( التغيير بدعة ) فقيل له : إنه يرقق القلب , فقال : ( إنه بدعة ) انتهى....

          وأما قولهم أنها أحسن من الأغاني فأقول إن الأغاني معصية والمصر عليها فاسق والأناشيد بدعة والمصر عليها مبتدع , والفاسق أخف شراً من المبتدع لأن الفاسق يعلم أنه على خطأ وربما عاد يوماً , ما أما المبتدع فهو يظن انه على حق وعلى خير , فلذلك تجده مستمراً على ما هو عليه حتى الموت إلا من شاء الله إنقاذه ويسر له من يبصره , وهداه للتوبة والرجوع إلى الله فهو يتوب وهذا الذي قلناه هو بحكم الغالب .

          إذا علم هذا , فإني أخشى إن طال بالناس الزمان أن ينقلهم الشيطان إلى اتخاذه عبادة , وان يخلطه لهم بغيره من المحرمات ؛ كالضرب , والرقص كما فعل ذلك مع الصوفية ؛ أعاذنا الله تعالى مما ابتلاهم به وصلى الله على سيدنا محمد , وعلى آله وصحبه .


          إنتهى كلامه حفظه الله .






          الأناشيد والتمثيليات .. اصولها وحكمها - للشيخ زيد المدخلي













          بسم الله الرحمن الرحيم














          سئل فضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي – حفظه الله تعالى – عن حكم الأناشيد ما نصه :






          س : كثر الجدال والنزاع فيما يتعلق بالأناشيد والتمثيل حيث يقول يعضهم بمشروعيتها وأنها إسلامية ، بينما يقول البعض الآخر لا دليل على جوازها بوضعها الحالي ولا فائدة ترجى من ورائها ، ولا قائل بإسلاميتها ممن يقتدى بقوله ويعتد برأيه ؟








          فأجاب حفظه الله :


          ما ذكِرَ أيها السائل من كثرة الجدال والنزاع في هاتين المسألتين معلوم ، والذي ظهر لي بعد البحث فيهما أنه لا فائدة فيهما ولا خير منهما يـُرجى بل فيها من المفاسد ما يجعل الإنسان يقطع بتحريمهما بوضعهما الحالي الذي تطور شيئاً فشيئا ًفي عصر الشافعي وبعده من سيئ إلى أسوأ ، ومن قبيح إلى أقبح فقد كان في البداية الإنشاد عادياً ثم نقل الشيطان المولعين به إلى ضرب الدفوف الموسيقى معه لتعظم الفتنة ويشتد الخطر ثم اختير له من البراعم ما يسمى بفرق الإنشاد فيسجل على أشرطة " الكاسيت " ويباع في المحلات وفي الأسواق باسم النشيد الإسلامي والتمثيل الإسلامي ليلقى رواجاً عند جماهير الناس ، وقد وجد رواجاً بالفعل عندهم لأن النفوس تميل إلى اللهو واللعب والهوى إلا من رحم ربك وقليل ما هم .
          ومع الأسف أن حزب " الأخوان المسلمين " ومن التابعين لهم والمتعاطفين معهم يعتبرون هذين الأمرين المحدثين من وسائل الدعوة إلى الله وإصلاح الشباب واستقطابهم ليكونوا من أهل الالتزام ودعاته – زعموا - ، وهو صنيع يدل على جهلهم بنصوص الكتاب والسنة اللذين قال الله في وصفهما (( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً ) [ النساء : 174 ] .)
          فالبرهان هو النبي الكريم والداعية العظيم – صلى الله عليه وسلم – والنور المبين هو كتاب الله الفرقان الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وهذا وقد أطلقوا على النشيد المحدث التمثيل المحدث وصفين محبوبين عند المسلمين حيث قالوا : " نشيد إسلامي " و " تمثيل إسلامي " كمن سمى الخمر مشروباً روحياً وكمن مدح القات بقوله :










          يا حبذا القات ما أحلى مجـــــــالسه=بالذكر شيدت وحُـفــَّت بالعباداتِ
          كمن صافحته نسيمات الصبا سَحَرَاً=وباكـر الظـل أغصـــاناً رطـيباتِ
          كأنما أودع الرحـــــمن جـــــوهرهُ=سـرٌ مُـعينٌ على نيــل الــمـراماتِ






          doPoetry()
          1

          2
          3يـا حـبذا القات ما أحلى iiمجالسه بـالذكر شـيدت وحُفَّت iiبالعباداتِ
          كمن صافحته نسيمات الصبا سَحَرَاً وبـاكر الـظل أغصاناً iiرطيباتِ
          كـأنـما أودع الـرحمن جـوهرهُ سـرٌ مُـعينٌ عـلى نيل المراماتِ
          وكل ذلك ليس بصحيح فلا الخمر – لعنها الله – مشروب روحي ولا القات – أخزاه الله ودمره – سر معين على نيل المرامات ولم تحف مجالسه بالذكر والعبادات ، ولكن تحف بلغو القول والحكايات الكاذبات والأماني المضحكات المبكيات ، فهل ترى القوم أصابوا أم أخطئوا !! ، يا من سميت الأغاني ومعها جمع من المنكرات إسلاميات !! وسميت التمثيل المعتمد على ركن الكذب وإضحاك الناس ولأهله ومحبيه أهداف وغايات ليكون جلوس الناس على الإنشاد والتمثيل ندامة وحسرات يوم يجزى الخلائق بالحسنات والسيئات وتحدث الأرض أخبارها بما عمل عليها المكلفون من الباقيات الصالحات والمفاسد والمنكرات فداوِ عقلك وقلبك ونفسك وجوارحك أيها المغرور بوحي الله المنزل على من ختمت بنبوته النبوات وبرسالته الرسالات محمد – صلى الله عليه وسلم – أشرف المخلوقات ، ، واسمع لربك وهو يمدح وحيه المنزل على نبيه المرسل : (( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) [ الرعد : من الآية 28 ] .)
          ولقوله : (( الله نـَـزَّلَ أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ) [ الزمر : من الآية 23 ] .)
          وكذلك قوله : (( ألم يأنِ للذين آمنوا أ، تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) [ الحديد : من الآية 16 ] .)
          وقوله : (( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أ,حينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) [ يوسف : 3 ] .)
          وغير ذلك في هذا المعنى كثير ، وقول النبي – صلى الله عليه وسلم : ( أكثروا من ذكر هاذم اللذات – الموت – فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسـَّـعَه عليه ، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه ) . أخرجه ابن حبان من حديث أبي هريرة بإسناد حسن .
          وحسبي هنا الإشارة لمن هو ذكي يكتفي بمختصر العبارة ،، وأقول لشباب الإخوان المسلمين ومنظريهم : لا تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير إن كنتم تعقلون .
          هذا يا أخي السائل والقارئ وكم في الأناشيد بوضعها الحالي من مفاسد يجب أن تـُحذر ، ومنكر يتعين أن يستنكر أكتفي بذكر شيء منها :
          1- التسبب في تضييع جزء كبير من الشباب ذكوراً وإناثاً في إعدادهم ليصبحوا ويمسوا منشدين ، ومتى صاروا كذلك زهدوا في قراءة الكتاب والسنة وحفظ ما تيسر منهما إذ لا يمكن الجمع بين حب الأغاني وبين حب القرآن والسنة أبداً ، وفي هذا الصنيع من الضرر على النفس والإضرار بالغير ما هو معلوم لدى أهل العقل والإنصاف .
          2- التشبه بالصوفية الضالة في إنشادهم الجماعي وهو ذكرهم المفضل في حلقاتهم التي قد يشاركهم فيها المردان الذين فيهم من الفتنة ما يفوق الافتتان بالعذراء من النساء وكفى بذلك خزياً عظيماً وضلالاً مبيناً .
          3- استبدال محكمات القرآن وصحيح السنة بالأناشيد بحجة الترغيب في الإلتزام بالإسلام ظانين أن الأناشيد سبيل الدعوة إلى الخير وذلك لجهلهم بسبيل الدعوة إلى الخير وذلك لجهلهم بسبيل الدعوة إلى الله ، وهذا إن حسـَّنـَّا بهم الظن وإلا فكم من عالم كبير وناصح نحرير قد أسدى إليهم النصح ابتغاء مرضاة الله وأقام عليهم الحجة براءة للذمة ونصحاً لهم وللأمة فأبى أكثرهم إلا تلمساً لمسوغات واهية لفعل ما ألفوا ليبقى لهم ما أحبته قلوبهم وتعودت على سماعه جوارحهم ولكل امرئ من دهره ما تعودَ .
          4- بدعة التسمية للأشعار الملحنة بالتلحين الهابط إسلامية لأن ذلك إدخال في شريعة الإسلام ما ليس منها ، وذلك جناية على الشريعة ، خطره عظيم وشره جسيم لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ( 2 ) ، ومن غير شك أن الأناشيد الممزوجة بالتغني والتلحين والتطريب والآخذة بقلوب المنشدين والسامعين هي من صنع الصوفية الضالة صدوا به أنفسهم عن الأذكار الشرعية وصدوا بها غيرهم وذلك قليل من كثير من انحرافات الفرق الصوفية .
          والمقصود : هو أن هذه الأناشيد المذكورة بوضعها الحالي ما سبق حزب الإخوان المسلمين إلى تسميتها إسلامية أحد - حسب علمي - - بل كانت تسمى من قبل إما سماعاً وإما تغبيراً ، قال الشافعي – رحمه الله – : " خلفت ببغداد شيئاً أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن " .
          وقال الإمام ابن تيمية – رحمه الله – في فتاواه ( 11 / 532 ) معلقاً على قول الشافعي هذا ما نصه : " وهذا من كمال معرفة الشافعي وعلمه بالدين فإن القلب إذا تعود على سماع القصائد والأبيات والتلذذ بها حصل له نفور من سماع القرآن والآيات فيستغني بسماع الشيطان عن سماع الرحمن " .
          والحقيقة التي لا تقبل الجدل أن معظم الأناشيد التي تباع اليوم في محلات التسجيلات تشبه الأغاني في الأداء والمعاني ، وكم فيها من الصد عن قراءة القرآن الكريم وحفظه والتفقه في أحكامه ، وكم فيها من الصد عن العناية بالسنة المطهرة وما فيها من أحكام الشرع المطهر وهذه ظلمات بعضها فوق بعض فالحذر الحذر من محدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، وإن هذه الأناشيد لمن محدثات الأمور .
          فافهم رعاك الله واترك الجــدلَ ونفســـك ارحمها وجنـِّبها الزللَ
          تـَغـَنَّ بالقرآن واهـــجر الهــوى وقـَــدِّر العِـلمَ ، وما العِـلمُ حَوَى
          5- بدعة محاكاة بعض المنشدين والمنشدات لأغاني الفاسقين والفاسقات بأناشيد على نفس المعاني والنغمات لتستعمل في المناسبات ذات الأفراح بحجة أنها بديل عن الأغاني المحرمات – زعموا – والمعروف أن بعض أصوات المنشدين الماهرين بالإنشاد والمدمنين عليه تشبه أصوات المغنين الماهرين بالغناء والمدمنين عليه وإذ كان الأمر كذلك فقد أصبح هؤلاء وأولئك متفقين في الوسائل التي هي الأغاني والأناشيد ، والغاية التي هي إشباع رغبات النفوس التي أصيبت بداء البدعة وداء الشهوة فاعتبروا يا أولي الأبصار .
          6- أنه يترتب على تسمية الأناشيد الملحنة بألحان أغاني إسلامية فساد خطير من أبواب خطيرة منها ما يلي :
          أ – استحسان البدع وليس في البدع بدعة حسنة تضاف إلى دين الإسلام شرعاً ، وإنما على رأي أهل الأهواء والبدع .
          ب – نسبة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام إلى إهمال شيء من أمور الإسلام وعدم العمل به ، وهذا قول خطير .
          ج – اتهام الرسول بأنه قصـَّـر في تبليغ الرسالة التي شهد الله لها بالكمال والصفا وشهد لها الرسول – صلى الله عليه وسلم – بالوضوح وعدم الخفا وفي ذلك من الخطر شيء عظيم .
          وعليه فمن قال : إن الأناشيد إسلامية ، لزمه القول بأن الرسول لم يأمر أمته بها ، ولم يخبرهم أنها من أحكام الإسلام وهذه أمور في غاية الخطورة .
          فالواجب على المفتونين والمدمنين على الأناشيد – وضعها الحالي وبأسلوبها الغنائي – أن يتنازلوا عن هذه التسمية لأنهم لا يملكون عليها دليلاً يصلح لهم الاحتجاج به .
          وأما دعوى أن الصحابة كانوا يرتجزون بالأشعار ويرفعون أصواتهم بذلك الرَجـز حينما كانوا يحفرون الخندق ، وحينما كانوا يبنون المسجد أو حينما كان منهم من ينشد الشعر في استحثات الإبل على السير فلا دليل في ذلك كله على استباحة إنشاد الأناشيد الصوفية بألحانها المطربة واستماعها وترويجها وتسميتها إسلامية وذلك لأن الصحابة- رضي الله عنهم - لم يكونوا يتغنون بالأشعار كما يتغنى فرق الإنشاد بالأناشيد اليوم ، وإنما كانوا يقتصرون على مجرد الإنشاد للشعر باللفظ العربي الفصيح الذي لا تمطيط فيه ولا تطريب ويرفعون أصواتهم بذلك من دون اجتماع للإنشاد بصوت واحد ونغمات متفقة متساوية كصنيع فرق الإنشاد اليوم ، ولو كانوا يفعلونه كالمنشدين لـَنـُـقِـل ذلك عنهم فافهم وفقك الله .
          هذا كتاب الله جــــــل جلاله يهــــــدي يقــــــيناً للتي هيَ أقـومُ
          فاقرأه دوماُ كي تحوز ثوابه ومن خاطب الرحمن يـُهدى ويغنمُ
          ومن يشتهي لحناً يشد ركابه إلى مجلس الإنشـــــاد لهوٌ ومغـرمُ

          وأما التمثيل فداء وبيل وكم له من الناس من جريح وقتيل ، ركنه الكذب وأسلوبه محاكاة الغير بمنكر من القول وقبيح من الفعل وأعظمه نـُـكراً ما يتعلق بتمثيل نبيٍ كريم أو صحابي جليل أو قائد من قادة الإسلام الأوائل نبيل ، وأقبحه فحشاً من يمثل الشيطان وهو يوسوس في قلوب بني آدم بترك الطاعات وارتكاب المنكرات ، والرب يغضب والشيطان يفرح ويطرب ، ونحو ذلك مما فيه من اتباع الهوى الذي يهوي بصاحبه في ضلال بعيد ويزين له سوء عمله وقبيح أفعاله فيرى كل ذلك حسناً .
          وأما ثمرته فهو الضحك المميت للقلوب ، أو اعتباره أسلوباً نافعاً من أساليب الدعوة إلى الله ومعالجة أمراض المجتمع ، وذلك صنيع الجاهلين وفهم الغافلين والحق أن معالجة أمراض المجتمعات وأسلوب دعوة الناس إلى الله إنما تـُـلتـَمَس من كتاب الله – عز وجل – وسنة المصطفى – صلى الله عليه وسلم – وسيرته وسيرة خلفائه الراشدين وسائر صحابته والتابعين وأتباعهم من أهل الفقه في الدين وخشية رب العالمين .
          وإذ كان الأمر كذلك فإن كلاً من الأناشيد بوضعها الحالي وصفاتها المعلومة المذمومة وأسلوبها المقيت من البدع والمنكرات والموبقات الظاهرات التي يتعين على كل مكلف من المسلمين والمسلمات رفضها والعمل على إماتتها ليحل الخير محل الشر ، والفضيلة محل الرذيلة ، والسنة محل البدعة فيعم الخير مجتمعات أمة الإسلام وتتقطع أوصال الشر إرباً إرباً ، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر السنة على البدعة ، والخير على الشر ، والفضيلة على الرذيلة : (( فأما الزبَد فيذهب جـُـفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) [ الرعد : من الآية 17 ] .)







          تحـــــذير :


          ولعل مُـلبِّسـَـاً قد لُـبِّسَ عليه من قبل فيدَّعِـي بأن الأمثال مضروبة في القرآن من أجل إبراز المعقول في صورة المحسوس فيقبله العقل وهكذا التمثيل .
          فيقال له : إن الأمثال المصرحة في القرآن الكريم غير التمثيل الذي سبق الحديث عنه ، وذلك أن الأمثال القرآنية المصرحة هي التي صرح فيها بضرب المثل أو ما يدل على التشبيه كقول الله تعالى عن المنافقين : (( مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً ) [ البقرة : 17 ] .)
          وكم لها من نظائر أو لم يصرح فيها بلفظ المثل ، ولكتها تدل على معانٍ رائعة في إيجاز يكون لها وقعها في النفس إذ تقلت إلى ما يشبهها نحو قول الله عز وجل : (( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغِ بين ذلك سبيلاً )) [ الإسراء : من الآية 110 ] .
          وقولهم : " خير الأمور أوسطها " . ونظائر ذلك كثير وعليه فلا علاقة بين الأمثال القرآنية ذات الهدف الرفيع والغايات الحميدة وبين التمثيل المبتدع الموروث عن ضلال الخلق وجهـَّالهم فليعلم .
















          رد فضيلة الشيخ العلامة الفوزان على ضلال القرضاوي في قوله بإباحة دخول السينما



          منقول عن كتاب الأعلام بنقد كتاب الحلال و الحرام
          11- حكم دخول دول السينما
          في صفحة ‏(‏223‏)‏ أبدى المؤلف رأيه في حكم دخول السينما فقال بعد مقدمة قدمها ‏(‏وهكذا نرى في السينما فهي حلال طيب بل قد تستحب وتطلب إذا توفرت لها الشروط الآتية‏.‏ ثم ذكر شروطا حاصلها‏:‏
          1- أن تنزه موضوعاتها التي تعرض فيها عن المجون والفسق وكل ما ينافي عقائد الإسلام وشرائعه وآدابه‏.‏
          2- أن لا تشغل عن واجب ديني أو دنيوي كالصلوات الخمس‏.‏
          3- أن يتجنب مرتادها الملاصقة والاختلاط المثيرين بين الرجال والنساء الأجنبيات عنهم منعا للفتنة ودرأ للشبهة‏.‏
          والجواب عن ذلك من وجهين‏:‏
          الوجه الأول‏:‏ أن نقول‏:‏ بعيد كل البعد أو قد يكون مستحيلا في السينما أن تتوفر هذه الشروط التي ذكرها المؤلف وخلوها من هذه المحاذير لأنها لو خلت من هذه الأشياء وتمحضت للتوجيه النافع - على حد زعم المؤلف - لم يحصل الإقبال عليها من الناس ولم يكثر مرتادوها - ومهمة القائمين عليها استجلاب الناس إليها بشتى الوسائل ليحصلوا منهم على الكسب المادي لأنها أداة كسب في الغالب‏.‏
          الوجه الثاني‏:‏ لو فرضنا خلوها من هذه المحاذير - فإنها لا تخلو من عرض الصور المتحركة ومشاهدتها - ولا شك أن التصوير لذوات الأرواح واستعمال الصور المحرمة محرم‏.‏ وقد امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من دخول الكعبة حتى محى ما فيها من الصور وامتنع صلى الله عليه وسلم من دخول بيت عائشة رضي الله عنه من أجل نمرقة فيها تصاوير‏.‏ وامتنع من دخول بيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما رأى فيه تصاوير - فدل ذلك على أنه لا يجوز مشاهدة الصور في البيت ولا في السينما ولا في غيرها ولا دخول مكان تعرض فيه‏.‏
          وكشاهد على ما ذكرنا من أنه لا يمكن خلو السينما من المحاذير والشرور وأنها أداة شر‏.‏ ننقل لك جملة من أقوال من عرفوا تلك الأضرار في السينما فحذروا منها‏:‏
          قال في كتاب النهضة الإصلاحية صحيفة ‏(‏357‏)‏ وهو يعدد جملة من المنكرات قال‏:‏ ومنها وقوع نظر النساء على الصور المتحركة - السينما - ذلك أن تلك الشاشة البيضاء كما يسمونها لا تخلو أبدا من مناظر فاجرة تمثل الفسق والغرام والهيام المفرط الذي جاوز الحد ومعروف أن النفوس مجبولة على التقليد ولها من الإحساس ما يتحرك ويهيج إذا رأى المحرم المهيج‏.‏ وأي مهيج أقوى وأشد من هاتيك المناظر المتعمدة المقصودة للتهييج وكيف لا تسارع المرأة ناقصة العقل والدين كل المسارعة إلى تقليد ما ترى على الشاشة البيضاء من ترام في الأحضان وتضام وعناق وتقبيل وما يتلو ذلك‏.‏ إن من لا يقول إن المرأة تتأثر بهذه المناظر تأثرا خطرا يكون مريض العقل فاقد الإحساس عادم التقدير لا أتردد أنا في ذلك ولقد هيئت الفرص أن أتكلم في هذه النقطة مع سيدات ممن تعودن الذهاب إلى حيث الصور المتحركة فلم يترددن في موافقتي على أن تلك المناظر تؤثر عليهن كل التأثير ولقد أخبرتني سيدة رأت في تلك الشاشة صورة حرب فيها كر وفر وتصادم وهجوم وطعن وضرب وإطلاق نيران وما إلى ذلك من فنون الحروب المهلكة تقول لي وزوجها الذي يرغمها إلى الذهاب إلى تلك المناظر يسمع‏:‏ إني لم أقم من ذلك المكان بعد رؤية هاتيك الصور إلا وكلي رعب وفزع لا يتصل مني عضو بالآخر من شدة ما نزل من التأثر وهي تريد أن تقول لي بتلك الحكاية إن كل منظر مؤذ يؤثر في موضوعه فإذا كان على الشاشة صور غرامية أثرت في النفوس للحد الذي يفهمه من يعرف قوة الطبيعة الحيوانية في الإنسان‏.‏ ا هـ‏.‏
          وجاء في مجلة الأزهر ‏(‏26-442‏)‏ ما نصه‏:‏ ‏(‏وبحث مشكلة السينما في مصر متشعب النواحي فقد تبحث باعتبارها فنا من الفنون أو صناعة من الصناعات أو أداة ووسيلة حيوية لتوجيه الشعب وتثقيفه وإرشاده وهي الناحية التي سنعرض لها هنا لنتبين إلى أي مدى استطاعت السينما أن تحقق هذه الوظائف القومية في المجتمع المصري وإن من يتبع الأفلام المصرية ويشاهد منها الكثير والكثير وهي وفيرة العدد ليخرج بحقيقة واحدة لا يستطيع عنها حولا وإن أكثر من المشاهدة والتدقيق وتعب في الفحص والاختبار‏.‏ هذه الحقيقة الوحيدة هي أن هذه الأفلام قد فشلت فشلا ذريعا في تحقيق الأهداف المذكورة وعجزت عجزا تاما عن أداء الوظائف الحيوية في خدمة الإرشاد العام في المجتمع المصري مؤثرة عناصر التجارة على عنصر التوجيه ومطرحة لعنصر الفن وضاربة الصفح إلا عن ابتزاز الأموال‏.‏ ا هـ‏.‏
          وجاء في صحيفة ‏(‏517‏)‏ من المجلد ‏(‏26‏)‏ من تلك المجلة أيضا‏:‏ ‏(‏يندر أن يجد المدمن على مشاهدة الأفلام فيلما يخلو من قبلات حتى لقد أصبحت من لوازم هذه الأفلام - إذا جلست في دار الخيالة تشاهد واحدا منها فلا بد أن تكون موطنا نفسك على أن تشهد منها الكثير والكثير بمناسبة وبغير مناسبة‏.‏ بل إن الكثير من المراهقين والشبان والفتيات ليدخلون دور الخيالة ليشهدوا هذه الطبعات التي يحلمون بها ويشتاقون إلى ذوق أمثالها وهنا بيت الداء ومبعث انتشاره‏.‏ ا هـ‏.‏
          هذه شهادات ممن خبروا أضرار السينما وواقعها وما تجر على مشاهدها من أضرار وخسارة في الأخلاق والسلوك وأنها لا يمكن بحال خلوها من تلك المفاسد وأن القائمين عليها لا ينظرون في صالح الناس وإنما ينظرون إلى ما يمكنهم من ابتزاز الأموال‏.‏ وبالجملة فلا خير فيها بوجه من الوجوه وإن زعم من زعم أنها أداة إصلاح وتوجيه‏.‏ )
          انتهى من كلام فضيلة الشيخ - حفظه الله - و الله الموفق










          لأدلة الشرعية في حكم الأناشيد الإسلامية


          تحتوي على فتوى مجموعة من العلماء كالشيخ ابن عثيمين وعبد العزيز آل الشيخ وصالح الفوزان وبكر أبو زيد

          مزيدة ومنقحة لذي الحجة عام 1422هـ




          إعداد
          عبد العزيز بن ريس الريس

          الأدلة الشرعية في حكم الأناشيد الإسلامية

          بسم الله الرحمن الرحيم

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد ،،،
          فقد شاعت الأناشيد المسماة - خطأً وبهتاناً - إسلامية(1) بين المسلمين عموماً ،
          وشباب الاستقامة خصوصاً ، وامتلأت التسجيلات الإسلامية منها ، وكثر المنشدون
          المحسوبون على أهل الاستقامة والديانة ، بل صار من بينهم أئمة مساجد ومصلحون ،
          وازداد البلاء بما علم من فتنة الفتيات بأصوات هؤلاء الناعقين ، والتحدث بهم في
          المجالس والتجمعات بين العالمين ، ونشر هؤلاء المنشدين أرقام هواتفهم مع إنشادهم
          وأخشى أن ينشروا في المستقبل صورهم ، فلما كان هذا كله وزيادة كان لزاماً شيوع
          إنكارها بين مريدها ومبتغيها بالكلمة والكتابة حتى يظهر الحق فيهلك من هلك عن بينة
          ويحيا من حيّ عن بينة.
          وقد جعلت هذا الرد فصولاً :
          الفصل الأول / ما الأناشيد المعنية في هذا الرد ؟.
          الفصل الثاني / شبهات المنشدين وردها .
          الفصل الثالث / بعض فتاوى العلماء المعاصرين .

          الفصل الأول / ما الأناشيد المعنية في هذا الرد ؟
          ليست الأناشيد المصحوبة بالدف معنية بهذا الرد لوضوح حرمتها ، لأن الدفوف من جملة
          المعازف(2) ، والمعازف محرمة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليكونن أقوام من
          أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " رواه البخاري من حديث أبي مالك
          الأشعري . وروى ابن حزم في المحلى(3)وصححه "أن أصحاب ابن مسعود كانوا يستقبلون
          الجواري في المدينة معهن الدفوف فيشققونها " .
          وللأسف لقد انتشر هذا النوع من الأناشيد في التسجيلات الإسلامية ، وكثر استماع بعض
          شباب الاستقامة(4) لها ، وهم في استماعهم وطربهم مستحلون غير شاعرين بالحرمة والإثم
          فصدق الرسول صلى الله عليه وسلم :" ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير
          والخمر والمعازف " .
          وليس المعني بهذا الرد ـأيضاًـ تلك الأناشيد المتضمنة كلاماً محرماً كالإنشاد
          بالاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكون بدعية هذا النوع ظاهراً عند
          كثير من شباب الاستقامة .
          وإنما المعني بهذا الرد الإنشاد المجرد المتخذ وسيلة لهداية الخلق ودعوتهم . ومعنى
          اتخاذها وسيلة دعوية أن المنشد يرجو الأجر بإنشاده لأنه يتسبب في جلب الشباب إلى
          أماكن تجمعات الخير ، وعدم إملالهم منها ، وأيضاً هو يريد جعل الأناشيد بديلاً من
          الغناء المحرم وهذه وسيلة دعوية لترك الغناء وهكذا ... وفي هذا الرد التدليل
          والنقل عن العلماء الراسخين بحرمة الأناشيد الإسلامية الشائعة - الآن - مطلقاً سواء
          اتخذت وسيلة دعوية أو لم تتخذ لأنها على ألحان الأغاني الماجنة فهل من مدكر ؟ .



















          تعليق

          • مجاهدة
            عضو فعال
            • Aug 2004
            • 418

            #6
            الرد: ((كشف أباطيل أهل التضليل في حكم الموسيقى و الغناء و التمثيل )) الرد على القرضاوى و أ

            الفصل الثاني / شبهات المنشدين وردها :
            تتلخص شبهات المنشدين في ثلاث شبه :
            الأولى / أنه ثبت عن الصحابة الإنشاد في مواطن مختلفة ، منها ما رواه الشيخان عن
            أنس بن مالك - رضي الله عنه - في قصة حفر الخندق قال : فلما رأى رسول الله صلى الله
            عليه وسلم ما بنا من النصب والجوع قال :
            اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
            فقالوا مجيبين له:
            نحن الذين بايعوا محمداً ####على الجهاد ما بقينا
            أبداً
            وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
            خيبر ، فسرنا ليلاً ، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك ؟
            - قال - وكان عامر رجلاً شاعراً حداء - فنزل يحدو بالقوم يقول :
            اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا … الحديث .
            وروى الشيخان عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، وكان معه
            غلام له أسود يقال له : أنجشة يحدو ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ويحك
            يا أنجشة ، رويدك سوقاً بالقوارير "
            قالوا : فدلت هذه النصوص وغيرها على جواز الإنشاد ، وهل إنشادنا إلا هذا ؟! .
            الثانية / أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا بدليل ، وهذه الأناشيد على هذا الأصل
            إلا بدليل ينقلها عنه ، وليس هناك دليل شرعي ناقل عن هذا الأصل ، وكل ما هو مباح
            فيجوز اتخاذه وسيلة من وسائل الدعوة ، فإن وسائل الدعوة غير توقيفية .
            الثالثة/ أنه ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن عمر بن الخطاب مرّ بحسان وهو
            ينشد(1) في المسجد فلحظ إليه فقال : قد كنت أنشد فيه ، وفيه من هو خير منك .
            وجه الدلالة / أن حساناً تعبد الله بإلقاء الشعر ، وفي بيت من بيوت الله ، ورسول
            الله - صلى الله عليه وسلم - يسمعه ولا ينكر ذلك .
            جواب الشبهة الأولى /
            إن غاية ما تقرره الأدلة المذكورة في الشبهة الأولى أن الأناشيد من جملة المباحات ،
            وهذا لا نختلف فيه وليس هو مورد النزاع ، وإنما مورد النزاع في جعل الأناشيد وسيلة
            من وسائل الدعوة إلى الله(1). وهذا مما يجعلنا ننتقل إلى جواب الشبهة الثانية
            المتضمن جواباً على الشبهة الأولى .
            جواب الشبهة الثانية /
            مبني على مقدمتين :
            الأولى : أن البدع تدخل في وسائل العبادة كما تدخل في العبادة نفسها( كالدعوة إلى
            الله ) ، ومن الأدلة على ذلك ما رواه البخاري في قصة جمع المصحف وأن عمر بن الخطاب
            أشار على أبي بكر بالجمع ، فقال له أبو بكر : كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله
            صلى الله عليه وسلم ، وبمثل هذا أجاب زيد بن ثابت أبا بكر الصديق لما عرض عليه جمع
            المصحف . ففي هذا دلالة واضحة على أن البدع تدخل في الوسائل كما تدخل في العبادة
            ذاتها ؛ وذلك أن جمع المصحف من الوسائل ، ومع ذلك احتجوا بعدم فعل رسول الله - صلى
            الله عليه وسلم . فإن قيل : لماذا -إذاً- جمعوا المصحف مع أن رسول الله - صلى
            الله عليه وسلم - الله عليه وسلم لم يفعله ؟ فيقال : لأن مقتضي ( أي: سبب ) الجمع
            وجد في زمان أبي بكر- رضي الله عنه - ولم يكن موجوداً في زمان رسول الله صلى الله
            عليه وسلم إذ هو حي بين أظهرهم فبوجوده لا يخشى ذهاب القرآن (2).
            ومن الأدلة أيضاً : ما ثبت عند الدارمي وابن وضاح أن ابن مسعود أنكر على الذين
            كانوا يعدون تكبيرهم وتسبيحهم وتهليلهم بالحصى ، واحتج عليهم بأن رسول الله صلى
            الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوا مع أن عدَّ التسبيح راجع للوسائل . وكن - أخي
            القارئ - على علم بأن كل ما روي في التسبيح بالحصى من حديث أو أثر فإنه لا يثبت كما
            بين ذلك العلامة الألباني - رحمه الله - (3)، والشيخ بكر أبو زيد - شفاه الله -(4)
            .
            تنبيه / كثيراً ما تجوّز البدع وتستحسن باسم المصلحة ، قال ابن تيمية :والقول
            بالمصالح المرسلة يشرع من الدين ما لم يأذن به الله غالباً . وهي تشبه من بعض
            الوجوه مسألة الاستحسان والتحسين العقلي والرأي ونحو ذلك - ثم قال - وكثير مما
            ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الرأي وأهل
            الملك حسبوه منفعة أو مصلحة نافعاًَ وحقاً وصواباً ولم يكن كذلك ا.هـ (1)
            الثانية : هل وسائل الدعوة توقيفية أم لا ؟ وجواب هذا راجع إلى معرفة الفرق بين
            المصالح المرسلة والبدع المحدثة . وخلاصة ذلك أمران :
            الأول / أن ينظر في هذا الأمر المراد إحداثه لكونه مصلحة ، هل المقتضي لفعله كان
            موجوداً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والمانع منتفياً ؟
            أ/ فإن كان كذلك ففعل هذه المصلحة - المزعومة - بدعة إذ لو كانت خيراً لسبق القوم
            إليه فإنهم بالله أعلم وله أخشى وكل خير في اتباعهم فعلاً وتركاً .
            ب/ أما لو كان المقتضي (أي: السبب المحوج ) غير موجود في عهدهم أو كان موجوداً لكن
            هناك مانع يمنع من اتخاذ هذه المصلحة فإنه لا يكون بدعة بل يكون مصلحة مرسلة ، وذلك
            مثل جمع القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن المقتضي لفعله غير موجود
            إذ هو بين أظهرهم لا يخشى ذهابه ونسيانه أما بعد موته فخشي ذلك لأجل هذا جمع
            الصحابة الكرام القرآن .
            ومن الأمثلة أيضاً : الأذان في مكبرات الصوت ، وتسجيل المحاضرات في الأشرطة
            السمعية ، وصلاة القيام في رمضان جماعة ، فكل هذه الأمور كان يوجد مانع في عهد رسول
            الله صلى الله عليه وسلم من فعلها . أما الأمران الأولان : فعدم إمكانه لعدم وجودها
            في زمانه ، أما الأمر الثالث : فإنه ترك الفعل خشية فرضه ، وبعد موته لم يكن ليفرض
            شيء لم يكن مفروضاً من قبل .
            الثاني / إن كان المقتضي غير موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلَّم فيُنظر فيه
            هل الداعي له عندنا بعض ذنوب العباد ؟ فمثل هذا لا تُحَدثُ له ما قد يسميه صاحبه
            مصلحةً مرسلةً بل يؤمرون بالرجوع إلى دين الله والتمسك به ؛ إذ هذا المطلوب منهم
            فعله، والمطلوب من غيرهم دعوتهم إليه. ويمثل لهذا بتقديم الخطبة على الصلاة في
            العيدين لأجل حبس الناس لسماع الذكر فمثل هذا من البدع المحدثة لا من المصالح
            المرسلة . وإليك كلام الإمام المحقق ابن تيمية في بيان هذا الضابط قال ابن تيمية "
            والضابط في هذا - والله أعلم - أن يُقال : إن الناس لا يحدثون شيئاً إلا لأنهم
            يرونه مصلحةً إذ لو اعتقدوه مفسدةً لم يُحدثوه ، فإنه لا يدعوا إليه عقلٌ ولا دينٌ
            فما رآه الناس مصلحةً نظر في السبب المحوج إليه ، فإن كان السبب المحوج أمراً حدث
            بعد النبي صلى الله عليه وسلَّم من غير تفريط منا فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو
            الحاجة إليه وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائماً على عهد رسول الله صلى الله عليه
            وسلَّم لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلَّم لمعارضٍ زال بموته .
            وأما ما لم يحدث سببٌ يحوج إليه أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد فهنا لا
            يجوز الإحداث فكل أمرٍ يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم
            موجوداً لو كان مصلحةً ولم يُفعل يُعلم انه ليس بمصلحةٍ وأما ما حدث المقتضي له بعد
            موته من غير معصية الخلق ، فقد يكون مصلحة .
            ثم هنا للفقهاء طريقان :
            أحدهما : أن ذلك يفعل ما لم يُنه عنه وهذا قول القائلين بالمصالح المرسلة .
            والثاني : أن ذلك لا يُفعل إن لم يُؤمر به وهو قول من لا يرى إثبات الأحكام
            بالمصالح المرسلة وهؤلاء ضربان :
            منهم من لا يثبت الحكم ، إن لم يدخل في لفظ كلام الشارع ، أو فعله ، أو إقراره وهم
            نُفاة القياس. ومنهم من يثبته بلفظ الشارع أو بمعناه وهم القياسيون فأما ما كان
            المقتضي لفعله موجوداً لو كان مصلحةً ، وهو مع هذا لم يشرعه ،فوضعه تغييرٌ لدين
            الله وإنما دخل فيه من نسب إلى تغيير الدِّين ، من الملوك والعلماء والعباد أو من
            زلَّ منهم باجتهاد ، كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلَّم وغير واحدٍ من الصحابة
            " إن أخوف ما أخاف عليكم زلَّة عالم ، وجدال منافقٍ بالقرآن ، وأئمةٌ مضلُّون "
            فمثال هذا القسم الأذان في العيدين ، فإن هذا لما أحدثه بعض الأمراء ، أنكره
            المسلمون لأنه بدعةٌ ، فلو لم يكن كونه بدعةً دليلاً على كراهيته ، وإلا لقيل هذا
            ذكرٌ لله ودعاءٌ للخلق إلى عبادة الله ، فيدخل في العمومات .كقوله  اذكروا
            الله ذكراً كثيراً  وقوله تعالى  ومن أحسن قولاً ممن دعآ إلى الله
            وعمل صالحاً  -ثم قال -ومثال ما حدثت الحاجة إليه من البدع بتفريطٍ من
            الناس تقديم الخطبة على الصلاة في العيدين فإنه لما فعله بعض الأمراء أنكره
            المسلمون لأنه بدعةٌ واعتذر من أحدثه بأن الناس قد صاروا ينفضُّون قبل سماع الخطبة
            ، وكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لا ينفضُّون حتى يسمعوا أو أكثرهم
            فيُقال له سببُ هذا تفريطك فإن النبي صلى الله عليه وسلَّم كان يخطبهم خطبةً يقصد
            بها نفعهم وتبليغهم وهدايتهم ، وأنت قصدك إقامة رياستك ، وإن قصدت صلاح دينهم ،
            فلا تعلمهم ما ينفعهم فهذه المعصية منك لا تُبيح لك إحداث معصيةٍ أخرى بل الطريق في
            ذلك أن تتوب إلى الله وتتبع سنة نبيه وقد استقام الأمر وإن لم يستقم فلا يسألك الله
            إلا عن عملك لا عن عملهم وهذان المعنيان من فهمهما انحلَّ عنه كثيرٌ من شبهِ البدع
            الحادثة "ا.هـ(1)
            وبعد هاتين المقدمتين يقال: إن اتخاذ الأناشيد وسيلة من وسائل الدعوة بدعة لأن
            وسائل الدعوة فيما وجد مقتضاه عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مع
            انتفاء المانع توقيفية بخلاف ما عدا ذلك .فهي بهذا محدثة داخلة في عموم ما أخرجه
            مسلم عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :" فإن كل بدعة ضلالة " وما
            أخرجه الترمذي وصححه ابن عبد البر عن العرباض بن سارية أنه قال : قال رسول الله -
            صلى الله عليه وسلم - :" وكل محدثة بدعة " وما رواه الشيخان عن عائشة أن رسول الله
            - صلى الله عليه وسلم - قال :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وما رواه
            الدارمي عن ابن مسعود أنه قال :" كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير وينشأ
            فيها الصغير تجري على الناس يتخذونها سنة إذا غيرت قيل : إنها غيرت السنة أو هذا
            منكر " وما روى الدارمي عن حسان بن عطية التابعي الجليل أنه قال :" ما ابتدع قوم
            بدعة في دينهم إلا نزع من سنتهم مثلها " وما روى اللالكائي عن سفيان الثوري أنه قال
            :" البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، المعصية يتاب منها ، والبدعة لا يتاب منها "
            .
            فإنه لو كان اتخاذ هذه الأناشيد وسيلة من وسائل الدعوة خيراً لرأيت رسول الله صلى
            الله عليه وسلم وأصحابه أسرع الناس إليها إذ لا مانع يمنعهم من اتخاذها وهم أحرص
            على هداية الخلق كما قال تعالى في رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم :" لقد جاءكم
            رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " لا سيما
            والأناشيد معروفة عندهم - كما سبق -، قال ابن تيمية: وأما سماع القصائد لصلاح
            القلوب والاجتماع على ذلك إما نشيداً مجرداً(1) وإما مقروناً بالتغبير ونحوه مثل
            الضرب بالقضيب على الجلود حتى يطير الغبار ومثل التصفيق ونحوه فهذا السماع محدث في
            الإسلام بعد ذهاب القرون الثلاثة وقد كرهه أعيان الأئمة ولم يحضره أكابر المشائخ -
            ثم قال - فتبين أنه بدعة ولو كان للناس فيه منفعة لفعله القرون الثلاثة .
            ولم يحضروه مثل ابن أدهم والفضيل ومعروف والسري وأبي سليمان الداراني والشيخ عبد
            القادر وغيرهم وكذلك أعيان المشائخ .ا.هـ(2)
            فليتق الله امرؤ بتقدمه بين يدي رسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بما يزعمه خيراً ،
            أكانوا له جاهلين وأنت به عارف ؟ أم كانوا به عالمين وأنت لهداية الخلق منهم أحرص؟.
            جواب الشبهة الثالثة /
            إن الشعر الذي كان يلقيه حسان بن ثابت شعر يرد به على المشركين ، ويدافع به عن رسول
            رب العالمين كما ثبت في الصحيحين أن أبا سلمة بن عبد الرحمن "سمع حسان بن ثابت ينشد
            أبا هريرة : أنشدك الله هل سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : يا حسان أجب
            عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، اللهم أيده بروح القدس . قال أبو هريرة :
            نعم ". فأين الإنشاد ( الذي هو رفع الصوت بالشعر -كما سبق - ) بالرد على المشركين
            من شعر ملحن يقصد من ورائه هداية الضالين ، وإرشاد الغاوين ؟ ففعل حسان وإن كان فيه
            التعبد بالرد فإنه لا يصح أن يقاس عليه جعل الأناشيد وسيلة دعوية لأنهما متغايران ؛
            لكون فعل حسان رداً على الكافرين وفعل هؤلاء جذباً للفاسقين ، ثم على فرض - جدلاً -
            التساوي بينهما فإن ترك الرسول صلى عليه وسلم وأصحابه لهذا العمل وهو المسمى بالسنة
            التركية مقدم على القياس بل ويحكم عليه بالفساد كما بين ذلك المحققون كابن تيمية
            وابن القيم (3).
            قال الشاطبي : منها المنافحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن الإسلام
            وأهله ، ولذلك كان حسان بن ثابت -رضي الله عنه - قد نصب له منبر في المسجد ينشد
            عليه إذا وفدت الوفود ، حتى يقولوا : خطيبه أخطب من خطيبنا ، وشاعره أشعر من شاعرنا
            ، ويقول له عليه السلام :" اهجهم وجبريل معك "، وهذا من باب الجهاد في سبيل الله ،
            فليس للفقراء(1) من فضله في غنائهم بالشعر قليل ولا كثير ا.هـ(2)
            وبعد تفنيد هذه الشبه يتبين أن هذه الأناشيد محرمة تحريماً شديداً لما يلي :
            1) أنها بدعة محدثة - كما سبق - .
            2) أنها تصد الناس عن القرآن وذكر الله فمن اعتادها ثقل القرآن على قلبه، وهذا شيء
            ملحوظ ملموس ذكره كاف عن البرهنة عليه . قال الشافعي : خلفت ببغداد شيئاً أحدثته
            الزنادقة يسمونه التغبير يزعمون أنه يرقق القلوب يصدون به الناس عن القرآن " .
            وهذه الأناشيد يزعم أصحابها أنها ترقق القلوب وصدوا بها الناس عن القرآن ، لا سيما
            أولئك الذين أقاموا المهرجانات الإنشادية، وجمعوا الناعقين من أماكن مختلفة ،
            وحاكوا في فعالهم المغنين الماجنين ، فيا إلهي ما أحلمك وأشد صبرك لمن زعم هذا
            الفعل إسلامياً وتدين به لك !!
            أما الأناشيد المنتشرة -الآن - في التسجيلات الإسلامية فكثير منها تلحن تلحين
            الأغاني المنصوص على حرمتها(3) فهذه محرمة على كل حال لما فيها من التشبه
            بالحرام(4) والفساق ، فإذا اتخذت وسيلة دعوية زادت حرمتها حرمة ، فكيف إذا كان
            المنشدون مرداناً وفتيات وأصحاب أصوات فاتنة قد زادها أصحابها فتنة بالتمطيط
            والتمييع ؟ أم كيف إذا كان المنشد الناعق يخرج نفسه منشداً في أفلام مرئية متنقلاً
            بين الأزهار والأشجار والأحجار تشبهاً منه بالمغنيين الفاسقين الماجنين ؟ فما أشد
            الخيبة والعار إذا كان هذا كله يصدر من أناس ظاهرهم الهداية والاستقامة !! ألا
            تابوا وأنابوا ومن ربهم خافوا .
            الفصل الثالث / بعض فتاوى أهل العلم المعاصرين :
            قد تواترت فتاوى كثير من علماء العصر على تحريم هذه البدعة ، والتحذير منها . ومن
            هؤلاء العلماء :
            1 - الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -: قرر بدعيتها في
            كثير من مسجلاته الصوتية ،وفي كتابه تحريم آلات الطرب ص158.
            2- الشيخ المجاهد حمود التويجري -رحمه الله - : له في ذلك رسالة بعنوان (إقامة
            الدليل في المنع من الأناشيد الملحنة والتمثيل) بين فيها كونها من البدع الصوفية .
            3- الشيخ الفقيه العلامة الفهامة محمد بن صالح آل عثيمين - رحمه الله -: قال في
            فتاوى العقيدة ص651 : الإنشاد الإسلامي إنشاد مبتدع مما ابتدعته الصوفية ولهذا
            ينبغي العدول عنه إلى مواعظ القرآن والسنة، اللهم إلا أن يكون في مواطن الحرب
            ليستعان به على الإقدام والجهاد في سبيل الله تعالى فهذا حسن . وإذا اجتمع معه الدف
            كان أبعد عن الصواب ا.هـ ولا تنس أن الشيخ في إنكاره على المدعو مساعد الراشد -
            كما سبق نقله- حرم ما كان على ألحان الأغاني ، ثم إن له كلاماً آخر جوز فيه بعض صور
            الأناشيد فليجمع مع كلامه هذا ثم يطبق على واقع الأناشيد الحالية .
            4- سماحة المفتي العام الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله - :
            فقد نص على بدعيتها في عدة فتاوى . راجع شريط أقوال العلماء في الأناشيد
            والتمثيل(1).
            5- الشيخ العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - : قرر في بحث له مفيد أنها بدعة صوفية
            محرمة (2).
            6- شيخي الفاضل عبد الرحمن البراك - حفظه الله -: سمعته ينص على أنها بدعة صوفية .
            7- الشيخ بكر أبو زيد - عافاه الله - : كما في حاشية كتابه تصحيح الدعاء ص311 .
            8- فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - : نص على حرمتها ، راجع
            شريط أقوال العلماء في الأناشيد والتمثيل .
            9- شيخي عبد الله بن صالح العبيلان - حفظه الله - لما سألته عن حكمها أملى عليّ ما
            نصه: لا يخلو حكمها عن أحوال ثلاثة : الأولى : أن يكون على وجه التدين فهذا محرم ،
            لأنه من عمل النصارى في كنائسهم والرسول صلى الله عليه وسلم قال :" من تشبه بقوم
            فهو منهم ".
            الثانية : أن يتخذ وسيلة للدعوة فهذا محرم أيضاً ، وذلك لأن وسائل الدعوة التي
            يتعبد الله بها لابد فيها من التوقيف .
            الثالثة : أن لا تفعل على وجه التعبد فلا بأس من فعلها بشرط ألا تغلب على ما أمر به
            العبد من ذكر الله .
            أبعدَ هذا هل لا يزال طائفة من الناس مصرين على استخدام الأناشيد وسيلة من وسائل
            الدعوة ؟ هذا ما لا أرجوه .لأنه أقل ما يقال - لمن لم يقنع بهذا الكلام -: إنها من
            جملة الشبهات وطريقة أهل الإيمان تجنبها كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
            في حديث النعمان بن بشير :"ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في
            الشبهات وقع في الحرام " . علماً أن كثيراً من هؤلاء العلماء كان كلامهم هذا عن
            الأناشيد قبل حدوث التطورات الجديدة فيها خلال هذه السنين المتأخرة وقبل توسع
            المنشدين -هداهم الله-حتى إن بعض الأناشيد صاحبها دف - نسأل الله السلامة - وإن
            للأناشيد مفاسد أخرى تركتها اختصاراً تجدها مذكورة في كتاب القول المفيد في حكم
            الأناشيد - جزى الله المؤلف خيراً -.
            خلاصة البحث : إنّ الأناشيد إنْ كانت على ألحان الأغاني فهي محرمة مطلقاً - وهذا هو
            واقع أكثر الأناشيد اليوم - وإن لم تكن على ألحان الأغاني فإن المحرم منها ما جعل
            وسيلة دعوية فمن سمعها تسلية غير داخل في الإثم مع كون المنشد نفسه آثماً لأنه في
            الأصل لم ينشده إلا دعوة .
            ختاماً :
            فإني أدعو المنشدين ، والمستمعين لهذه الأناشيد ، والبائعين لها في التسجيلات أن
            يقلعوا عن هذا الفعل الوخيم ، وأن يستشعروا معصيتهم للرب العليم ؛ إذ هي أشد إثماً
            من الأغاني الماجنة .قال العلامة فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -: إن هذه
            الأشياء - أي الأغاني الماجنة - لا يجوز سماعها والاشتغال بها ، لكن ليس البديل
            منها أناشيد أخرى قد يكون استماعها أشد إثماً إذا عددناها دينية ، وسميناها إسلامية
            ، لأن هذا يعد ابتداعاً وتشريعاً لم يأذن الله به . والبديل الصحيح هو تسجيل القرآن
            الكريم والأحاديث النبوية والمحاضرات في الفقه والعقيدة والمواعظ النافعة . هذا هو
            البديل الصحيح ، لا أناشيد الصوفية وأشباههم ا.هـ(1)وما ذكره الشيخ حق لا مرية فيه
            فإن البدعة أشد من المعصية بالإجماع
            قال ابن تيمية " أهل البدع شرٌ من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع ا .
            هـ(2) ، وقال ابن القيم " بل ما أكثر من يتعبد الله بما حرمه الله عليه ، ويعتقد
            أنه طاعةٌ وقربةٌ ، وحاله في ذلك شرٌ من حال من يعتقد ذلك معصيةً وإثماً ، كأصحاب
            السماع الشعري الذي يتقربون به إلى الله تعالى ، ويظنون أنهم من أولياء الرحمن ،
            وهم في الحقيقة من أولياء الشيطان " ا . هـ (3) .
            ثم إني أحذر من يخشى الله واليوم الآخر أن يسوغ لنفسه إعداد وبيع وسماع هذه
            الأناشيد البدعية بحجة أن هناك من يفتي بجوازها ، فإن الخلاف لم يكن ولن يكون
            دليلاً ترد به الأدلة بل إنه ضعيف مفتقر إلى الدليل كما قال تعالى :" وما اختلفتم
            فيه من شيء فحكمه إلى الله " والأدلة الشرعية الصحيحة على حرمة هذه الأناشيد قد
            أبرزت لك ، فبادر- مبتغي الجنان - هجرها استجابة لقول الله تعالى :" وما كان لمؤمن
            ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله
            ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً " وإياك والرخص فإنه من تتبعها تزندق كما قاله إبراهيم
            التيمي- رحمه الله-(1).
            ثم أنبه الأخوة الأفاضل إلى أن الأناشيد المتخذة وسيلة من وسائل الدعوة هي مما
            اشتهرت به جماعة الإخوان المسلمين (المعروفة) التي أسسها حسن البنا - رحمه الله -
            ذلكم المؤسس الذي جمع - وللأسف - بدعاً شتى كالبيعة على الطريقة الصوفية الحصفية
            (2) وشد الرحال إلى بعض القبور(3) وموالاة اليهود والنصارى بزعم أن الدين الإسلامي
            الحنيف لا يعاديهم ديناً وأنهم إخوان لنا وأن عداوتنا مع اليهود عداوة أرض فحسب(4)،
            وهو من دعاة القومية العربية(5) ومن دعاة التقريب مع الشيعة(6)وهو الذي بنى جماعته
            على قاعدة " نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا" هذه القاعدة
            التي فندها علماء السنة الأجلاء كابن باز والألباني وابن عثيمين - رحمهم الله رحمة
            واسعة وجعل الفردوس الأعلى قرارهم -كما تجد ذلك في كتاب " زجر المتهاون بضرورة
            المعذرة والتعاون " .أكتب هذا والقلب يتقطع حسرة كيف يعظم ويلمع من جمع هذه
            المخالفات العظام عند أبناء التوحيد ؟ أم كيف لا يرد عليه ويشهر به حتى يكون جيل
            التوحيد والسنة على معرفة وحيطة ؟
            وإن لمن الحرمان ومتابعة الشيطان أن ترى أناساً جعلوا ديدنهم الدفاع عن أمثال هذا
            المؤسس معاندة منهم لإخوانهم الناصحين ، أو تميعاً للبدع الهادمة للدين ، وكأن
            الحياة دائمة أبد الأبدين ، وإني لأستثني من لم يكن على دراية - وهم كثر - لكنهم
            إذا تبين لهم سارعوا بالبراءة منهم لبدعهم وزللهم تقديماً لمحبة الله على كل أحد
            وخوفاً من عذاب الله الأحد ، قال تعالى :" من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها
            وما ربك بظلام للعبيد " وقال :" واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس
            ما كسبت وهم لا يظلمون " .

            وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            عبد العزيز بن ريس الريس
            22 / 3 / 1422 هـ
            تم تحميل هذا الملف .

            منقوووووووول














            تعليق

            • ammag
              عضو جديد
              • Nov 2009
              • 1

              #7
              الرد: ((كشف أباطيل أهل التضليل في حكم الموسيقى و الغناء و التمثيل )) الرد على القرضاو

              أولا ليس من الأدب والذوق ان تخطئ في عالم من علماء الامة وتتهمه بالضلال بل تحاوره من حيث الراي والراي الاخرلانه كما انت عالمهو ايضا عالم ولكن التعصب والتشدد الذي ليس من الاسلام لان الدين المعامله وعليك ان تلتزم عند الكلام عن الاخرين ولا تنس اننا مسلمين .

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...