فقه الجهاد بين التهييج والتشريع للشيخ محمود لطفي عامر--

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • مجاهدة
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 418

    #1

    فقه الجهاد بين التهييج والتشريع للشيخ محمود لطفي عامر--

    فقه الجهاد بين التهييج والتشريع

    للشيخ محمود لطفي عامر--رئيس جمعية أنصار السنة - فرع دمنهور- مصر
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم :-
    لما كان الجهاد ذروة سنام الإسلام وقبته ، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة كما لهم الرفعة في الدنيا فهم الأعلون في الدنيا والاخرة .
    وشعيرة الجهاد كغيرها من شعائر الإسلام لها فقه وأحكام لترشد وتضبط مفاهيم المجاهدين لتححق الغاية التي من أجلها شرع الجهاد ، ألا وهي : إعلاء كلمة التوحيد . فليس الجهاد وليد هذا العصر بحيث يتكلم فيه كل مسلم برأي ، أو هوى . وإنما شرع فريضة الجهاد لهذه الأمة مع بعثة الرسول e والذي كان هديه فيه أكمل الهدي فمن لزم هديه ولزم من سار على دربه من السلف فهو المجاهد حقاً ، ومن حاد فله ما نوى .
    تعريف الجهاد لغةً : الجهاد مصدر جاهدت جهاداً أي بلغت المشقة .
    تعريف الجهاد شرعاً : بذل الجهد في قتال الكفار أو البغاة .
    يقول ابن القيم في زاد الميعاد ج3ص5 بتصرف بسيط :
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذروة العليا من الجهاد ، واستولى على أنواعه كلها فجاهد في الله حق جهاده بالقلب والجنان والدعوة والبيان والسيف والسنان ، وكانت ساعاته موقوفة على الجهاد بقلبه ولسانه ويده ، ولهذا كان أرفع العالمين ذكراً وأعظهم عند الله قدراً .
    وأمره الله تعالى بالجهاد من حين بعثه وقال تعالى :
    :" فلا تطع الكافين وجاهدهم به جهاداً كبيراً " (الفرقان 052)
    فهذه السورة مكية أمر فيها بجهاد الكفار بالحجة والبيان ، وتبليغ القرآن ، وكذلك جهاد المنافقين إنما هو تبليغ الحجة وإلا فهم تحت قهر أهل الإسلام "ياايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم" (التوبة 073)
    فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار وهو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل والقائمون به أفراد في العالم والمشاركون فيه والمتعاونون عليه وإن كانوا هم الأقلين عدداً فهم الأعظمون عند الله قدراً .
    ويقول رحمه الله تعالى :
    ولما كان جهاد أعداء الله في الخارج فرعاً من جهاد العبد نفسه في ذات الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " أخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي .
    فكان جهاد النفس مقدماً على جهاد العدو في الخارج وأصلاً له ، فإنه ما لم يجاهد نفسه أولاً لتفعل ما أمرت به ، وتترك ما نهيت عنه ، ويحاربها في الله لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج . فكيف يمكنه جهاد عدوه ؟ والانتصاف منه وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له متسلط عليه لم يجاهده ولم يحاربه . ا.هـ
    ويراجع تتمة كلام نفيس لابن القيم في نفس الرجع .
    وغالب حال المسلمين الآن هو ذاك تطالب بالجهاد المسلح بدون عدته الإيمانية وعدته العسكرية فضلاً عن التغافل عن جهاد الشيطان الذي سوغ لهم هذه الموبقات القائمة الآن ابتداءاً من الشرك ومظاهره ودعاء غير الله إلى سائر المعاصي الأخرى من عقوق وترك صلاة وربا وزنا وإعلان بالفواحش وفرق وأحزاب ومنازعة الأمر أهله ، فكيف تجاهد أمة هذا حالها؟!
    يقول ابن القيم في الزاد ج3ص9 :
    فالجهاد أربع مراتب : جهاد النفس ـ جهاد الشيطان ـ جهاد الكفار ـ جهاد المنافقين .
    أولاً : فجهاد النفس على أربع مراتب كذلك :
    1- أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق .
    2- أن يجاهدها على العمل به بعد علمه .
    3- أن يجاهدها على بذله للغير .
    4- أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله .
    ثانياً : جهاد الشيطان :فمرتبتان :
    1- جهاده على دفع ما يلقى إلى العبد من الشبهات والشكوك .
    2- جهاده على دفع ما يلقى إليه من الإرادات الفاسدة والشبهات .
    ثالثاً : أما جهاد الكفار والمشركين : فأربع مراتب :
    1- بالقلب .
    2- واللسان .
    3- والمال .
    4- والنفس .
    وجهاد الكفار أخص باليد ، وجهاد المنافقين أخص باللسان.
    رابعاً :أما جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فثلاث مراتب :
    1- باليد إذا قدر ، فإن عجز انتقل باللسان ، فإن عجز جاهد بقلبه فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد " ومن مات ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ". رواه مسلم .
    2- وهنا لابد من التذكير بما سبق ذكره في تعريف الجهاد لغة واصطلاحاً أن المقصود بالجهاد بالسلاح ، إنما الجهاد ضد الكفار المشركين المحاربين ، وليس ضد الحكام أو المستأمنين من غير المسلمين ، فإن ذلك خروج وضلالة على جماعة المسلمين وحاكمهم .
    ونظراً للظروف الصعبة التي تمر بها الأمة الإسلامية في هذا العصر ، وتداعي الأكلة عليها من كل فج وصوب ، وما هذا إلا بسبب إعراض الأمة عن هديّ الإسلام في عقائده – وهو الأهم – وكذلك المعاملات التي هي من لوازم الاعتقاد – فجمعت هذه الرسالة في فقه الجهاد من باب لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة خاصة وأن الاضطرابات والفوضى الدينية قائمة ضيعت الحق الذي ينبغي أن ندين به ، فإن كانت محنة العراق شديدة وأليمة جداً ، وكذلك محنة أفغانستان ، ومن قبل محنة فلسطين ، إلا أن ذلك ينبغي ألأّ يفقدنا عقولنا فنتصرف برعونة وحماقة تؤدي بنا في النهاية إلى مزيد آلام ومحن.
    ولو أن الأمة صارحت نفسها واعتقدت أن ما أصابها من محن وإحن إنما هو من عند نفسها كما قال تعالى :"أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم..." (آل عمران 165) لكان هذا بداية الطريق الصحيح لإصلاح الحال المتردي والمتمادي في التردي وسوف اقتصر في كلامي على ما سأنقله عن صاحب المغني "ابن قدامة " ج8 ط الرياض ذلك السفر الكبير في الفقه وسأتناول إن شاء الله بعضاً مما قاله ، وإلا من شاء التوسعة فليرجع إلى الأصل ، وسأكتفي بما تحتاجه العقول الطائشة لتعود لرشدها ليعتدل الميزان عندها .
    قال ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني ج8 ط الرياض بتصرف بسيط :
    1- مسألة : قال : ( والجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين ) كما قال تعالى :"لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ، وكلاً وعد الله الحسنى " (النساء 095)
    وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم .وقال تعالى :" وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم..." (التوبة 122) ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو وسائر أصحابه .
    ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم إما أن يكونوا جنداً لهم دواوين من أجل ذلك ( وهذا كالجيش النظامي الآن في هذا العصر ) ، ، أو يكونوا قد أعدوا أنفسهم له تبرعاً بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم ، ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها .
    3:ويتعين الجهاد في ثلاث مواضع هي :
    أولاً : إذا التقى الزحفان ، وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف ، وتعين عليه المقام حيث قال تعالى :" ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون " وقال تعالى :" وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين " وقال تعالى :" ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار" و قال تعالى :"وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، واصبروا إن الله مع الصابرين" (الأنفال 046) وقال تعالى :"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار" (الأنفال 015)
    ثانياً : إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم .
    قلت إنما فرض العين يتعين في عهدنا هذا على أمثال أهل العراق وأهل فلسطين ، أما القول بفرض العين على كل المسلمين في كل الأنحاء المعمورة ، فهذا تجاوز في الحد وشطط فضلاً عن استحالة تحققه على أرض الواقع ، إذ كيف تجمع مليار مسلم أو أكثر ليذهبوا إلى أرض العراق أو إلى فلسطين أو غيرهما ؟ لا اعتقد أن هناك عاقل يقول بإمكانية ذلك .
    ثالثاً : إذا استنفر الإمام ( الحاكم ) قوماً لزمهم النفير معه كما قال تعالى :" ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ..." وقال تعالى :" ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل"(التوبة 038)
    3-( فصل ) وأمر الجهاد موكول إلى الإمام ( الحاكم ) واجتهاده ، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك ...... وتدبير الجهاد يكون لمن له رأي وعقل ونجدة وبصر بالحرب ومكايدة العدو ، ويكون فيه أمانة ورفق ونصح للمسلمين .
    4- مسألة وواجب على الناس إذا جاء العدو أن ينفروا ، المقل منهم والمكثر ، ولا يخرجوا إلى العدو إلا بإذن الأمير ، إلا أن يفاجأهم عدو غالب يخافون كلية فلا يمكنهم أن يستأذنوه .
    5- مسألة " وإذا غزا الأمير بالناس لم يجز لأحد أن يتعلف و لا يحتطب ولا يبارز علجاً ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثاً إلا بإذنه ( أي الحاكم أو من ينوبه )
    قلت : يفهم من الكلام السابق أن الجهاد موكول أمره وتنفيذه إلى حاكم البلاد ، وليس لغيره أن يعلن الجهاد وإلا صار متعدياً وأضعف بذلك شوكة المسلمين بالشقاق والخلاف الداخلي والأمر في ذلك اجتهادي للحاكم إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر ، وعلى الرعية طاعته ، وعدم منازعته في هذا لأن أمر الجهاد لذوي الخبرة العسكرية من حيث الإعداد البدني والإعداد العسكري ، وأدواته المتنوعة من طائرات وصواريخ ودبابات ومدرعات إلى غير ذلك من أدوات الحرب التي تحقق الرهبة في قلوب العدو كما قال تعالى :" واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ..." إذن العلة من إعداد القوة هي تحقيق الرهبة في قلوب العدو من إعداد القوة بكل وسائلها . زد على ذلك الاستخبارات العسكرية والمعلومات العسكرية التي عليها حال الكفار ،وكذلك مدة الحرب وإعداد المؤونة وتأمين البلاد أثناء فترة الحرب ....الخ
    أما الشعارات الجوفاء بأن إعداد القوة ولو بحجارة فهذا كلام سفهاء أحلام أو كلام من لا عقول عندهم ، فالشرع حدد علة إعداد القوة ، ولم يحدد عين القوة ذاتها ، ألا وهي إرهاب العدو . فهل رمي الحجارة مقابل طائرة أو دبابة أو مدرعة أو صاروخ يحقق إرهاب العدو؟ فإن وجدت الطائرة والدبابة والصاروخ ، فهل هذا يكفي للجهاد فيقوم دهماء الناس ب‘لان الجهاد أو الدعوة إليه ومحاولة إجبار ولاة الأمور على الدخول في أتون معارك حربية بدون ترتيب ونظر ؟
    بالطبع لا فالأمر بعد إعداد العدة العسكرية موكول للحاكم واجتهاده في إعلان الجهاد من عدمه كما ذكر ابن قدامة ، لأن ولاة الأمور يرون ما لا يرونه السوقة والعامة ، بل يرون ما لا يراه العلماء . فليس لعالم أو خطيب أو واعظ مفوه أن يعلن الجهاد لأنه غير منوط به اللهم إلا تهيئة الأمة للجهاد حينما يعبئ الإمام (الحاكم) الأمة للقتال . وإن رأي العالم أو الفقيه رؤية شرعية تاريخية أو واقعية في أمر الجهاد رفعها للإمام (الحاكم) ولا يعلنها على ملأ حتى لا يترتب على هذا مفسدة تجر الأمة إلى مهالك حال ضعفها .
    ولنا عبرة في فتوى عنترية لأحد فقهاء سورية صدرت عنه في وقت حرج أدت هذه الفتوى إلى تعرض سوريا للتهديد بالحرب في وقت تعجز سوريا أن تحرر جزء من أراضيها لا زال محتلاً من قبل يهود ألا وهو الجولان ، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
    فهل فهم أصحاب الشعارات الجهادية ، ما هو الجهاد ؟ فمن من أصحاب الجهاد له خبرة عسكرية ، ومن منهم على دراية بمدى السلاح الموجود في حزوة المسلمين من عدمه من منهم على دراية بأعباء القتال في العاجل والآجل .
    فعلى علماء الأمة والدعاة من أهل البصيرة والسنة أن لا ينخرطوا مع دعاة البدعة فيحرفون الكلم عن مواضعه فللعلماء دورهم في بيان الشرع للناس كافة ولولاة الأمر خاصة بأدب معروف تناولته كتب السنة ، أما أن يتخطى الدعاة ما هو مناط بهم ويخيل إليهم أنهم ولاة لهم حق إعلان الجهاد فهذه هي الفتنة . ولنا في الواقع عبرة فضلاً عما سبق بيانه شرعاً :
    أولاً : قتال الإخوان المسلمين تحت قيادة خاصة بهم في سنة 1948 ، ماذا كانت نتائجه ؟ هل تحررت فلسطين ؟
    ثانياً : في أفغانستان لما تعددت الأحزاب والفرق وتصاعدت حدة الصراعات وأعلن كل رايته ، ماذا نجم عن هذا في أفغانستان ؟
    ثالثاً : لما أعلن أسامة بن لادن الجهاد بغير صفة شرعية وبلا عتاد ولا عدة وارتكب حماقات يعلمها الداني والقاصي ، فما هي نتائج هذا الجهاد المزعوم ؟!
    رابعاً : الاكراد في العراق لهم وجهة ، ونازعوا الأمر أهله ، والحاكم في العراق كان له وجهة ، والشيعة كذلك لهم وجهة ، فهل هذا سبيل الإسلام في القتال مع تلك الرايات المتعددة مع أن المفروض أن العدو واحد ، فكيف يكون النصر ؟!
    خامساً : قارن بين التحالف الشمالي في أفغانستان - والذي نازع الأمر أهله – الذي تواطأ معه الأمريكان ، ودخل من خلاله إلى أفغانستان ، وبين التحالف الشمالي الكردي والذي نازع الأمر أهله ، ودخل الامريكان من خلاله في شمال العراق ، فهل يتصور بعد هذه الوقائع المادية الملموسة جهاداً شرعياً موجوداً الآن ؟! وبالتالي يتحقق من خلاله النصر المنشود . !!!!!!
    سادساً : القتال في فلسطين جماعات وأحزاب ، وكل له إمارة ، وكل له وجهة ، طائفة ترى القتال المسلح ولم تعد للأمر عدته لترهب العدو من خلال قوة إيمانية صحيحة ، وكذلك قوة عسكرية حقيقية وليست الحجارة والنبال الصبيانية ، وطائفة أخرى ترى التفاوض وأخذ ما يمكن أخذه من العدو للتستقر أوضاع الفلسطينين وتحقن دمائهم ولو إلى حين ، ولعلهم هم أقرب إلى الصواب والواقعية ، وبعيداً عن أي من الطائفتين إلا أن العبرة قائمة في عدم وجود الأسس الشرعية للجهاد الشرعي .
    سابعاً : المساكين الذين ذهبوا إلى العراق من بعض الدول الإسلامية ، وبدون إذن حكامهم ، وإنما كان الدافع الحماس الأرعن الغير منضبط بالضوابط الشرعية ، وإن توفرت حسن النوايا ، فإن هذا ليس بمبرر للخطأ الذي وقع ، لأنهم مع من سيقاتلون ، مع الشيعة أم مع الأكراد أو مع البعثيين ؟ ومن سيقوم بتسليحهم ؟ وما هي الخطط العسكرية التي سيقومون بتنفيذها ؟ وهل لهم طاقة قتالية وخبرة عسكرية في مقابلة طاقات العدو ؟ أسئلة كثيرة لم يكن لها إجابة إلا بعد أن دخل الأمريكان بغداد ، وحينئذ بان الهلاك لأن الامر على غير هدى وبصيرة . فهل من مدكر ؟!
    إن المتأمل لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يجد أن للرسول هدياً حال الضعف ، وله هدياً حال القوة والشوكة ، وله هدياً في حال النصر ، كما أن له هدياً في مواجهة الهزيمة ، وله هدياً في الحرب كما أن له هدياً في السلم . فهل أدرك الدعاة الذين يلعبون على وتر الحماسة والتهييج هدي نبيهم في الأحوال التي ذكرت ليخرجوا من محنتهم بسلام ، ويبدأوا من جديد لتلمس طريق النبي صلى الله عليه وسلم ؟!
    فكل الطرق مسدودة إلا طريقاً واحداً ، ألا وهوطريق الرسول صلى الله عليه وسلم .
    ***هدي النبي صلى الله عليه وسلم حال الضعف في مقابلة شوكة الكفار :
    يقول تعالى لنبيه "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين "(الأعراف 199)
    وأمره والحال هذه أن يجاهدهم بالقرآن فقال تعالى :"فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً"
    (الفرقان 052) وصح عنه أنه قال:" لآل ياسر : صبراً آل ياسر إن موعدكم الجنة "
    *** هدي النبي صلى الله عليه وسلم حال القوة في مقابلة الكفار :
    يقول الله تعالى لنبيه " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون " (الأنفال 065) و قال تعالى :".... واقتلوهم حيث ثقفتموهم ، وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً "(النساء 091) يقول صلى الله عليه وسلم بعد غزوة الأحزاب الآن نغزوهم ولا يغزوننا.
    *** هدي النبي صلى الله عليه وسلم في حال النصر:قال تعالى :" يسئلونك عن الأنفال ، قل الأنفال لله والرسول ، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين"(الأنفال 001)
    هدي النبي صلى الله عليه وسلم في حال الهزيمة:
    قال تعالى بعد هزيمة أحد:" أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا، قل هو من عند أنفسكم، إن الله على كل شئ قدير" (آل عمران 165)
    فهل قام عالم رشيد يقول للمسلمين بعد هزائمهم المتكررة قل هو من عند أنفسنا ؟
    فما هو الذي في أنفسنا كمسلمين وأدى بنا إلى ما نحن فيه وأوردنا المهالك ؟
    مظاهر الشرك والمتمثلة في قبور مشيدة يطاف حولها ويستغاث باصحابها وتدعى من دون الله. وهذا أصل الداء وسبب كل بلاء.
    مظاهر الإباحية بارتكاب الموبقات والمجاهرة بها أفراداً وجماعات .
    مظاهر البدع ومحدثلت الأمور في المناهج والعبادات والمعاملات .
    مظاهر الاختلاف والتفرق إلى شيع وأحزاب وجماعات .
    مظاهر مخالفة السنة ومعارضتها بآراء الاشخاص والرجال .
    الإعراض عن التحاكم للكتاب والسنة وعدم تهيئة المسلمين لذلك .
    فإذا كان هذا حال المسلمين الآن ، فكيف نعلن جهاداً مسلحاً ضد الكفار والوضع ما ذكر ، فهل من مدكر ؟
    وختاما ً أقول للعقلاء :
    إن بلاد أوروبا والأمريكتين واليابان بل والصين وروسيا مفتوحة للدعوة بدون قتال فماذا فعل أصحاب الشعارات الجهادية المنحرفة في هذه البلاد ؟
    الإجابة: معروفة ومشاهدة نقلوا لهم أسوأ صورة للإسلام ما بين وثنية صوفية وعنف رافضي شيعي خارجي ، أدى هذا في النهاية إلى أتهام الإسلام والمسلمين بتهم تحول بين شعوب العالم ودخول الإسلام.
    لو عقل هؤلاء فقه الأنبياء في الدعوة إلى الله ما كان هذا حالنا أن الرسول e أمر أصحابه أن يهاجروا إلى الحبشة النصرانية ليعبدوا الله في هذه البلاد بعيداً عن أذى قريش ، ولم يأمرهم بعمل تكتلات سياسية مناوئة للحبشة كما فعلت هذه الدعوات المعاصرة في المراكز الإسلامية بأوروبا والامريكتين ، بل لما طلب النجاشي أن يقرأ جعفر بن أبي طالب ما يقوله القرآن في عيسى بن مريم وبيان عقيدة التوحيد سلم له النجاشي بما قال . فهل قام الدعاة الحزبيون بواجب الدعوة للتوحيد بين صفوف الشعوب الأوروبيين والأمريكيين ؟ بالطبع لا أن الانحراف عن منهج الأنبياء سمة لهؤلاء الدعاة
    فإلى الجهاد من جديد ليس على مناهج أهل البدع بل على منهاج النبوة من تصحيح المعتقدات ، ودعوة الناس لها والمصابرة على توعية الناس بأحكام دينها على هدي نبيها فهذه أولى درجات الجهاد وبدونها لا يتصور جهاد يؤتي ثماره ليفرح به المؤمنون.














مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...