قال - رحمه الله - : للاستماع والحفظ (( إختر حفظ الهدف باسم ))
.... وعلى الداعية أن يسعى في إصلاح المجتمع نفسه , فمثلاً يحذر مما يُبث في الإعلام من مسموع ومقروء ونحوه , يقوم يحذر الناس منه , يقول احذروا هذه المجلات , احذروا من مشاهدة الأشياء الضارة في الدين والدنيا , احذرو من الربا , احذروا من الرشوة , احذروا من كذا وكذا ..
والمجتمع إذا صلح فإن ولاة الأمور جزءٌ من المجتمع, لا بد أن يصلحوا , إما اختياراً وإما اضطراراً , أما أن يصُبَّ جام غيرته على ولاة الأمور , من أجل أن يوغر صدور الناس عليهم , فيحصل بذلك الشر والفساد , فهذا لا شك أنه خلاف الصواب , وحَيْدةٌ عن الجادة السليمة .
ولا يخفى عليكم ما حصل من فتنة عظيمة من زمن علي بل من زمن عثمان - رضي الله عنه - فيما حصل من الشر والفساد واستحلال النفوس والأموال بسبب هذا , لأن مستعظم النار من مستصغر الشرر , فلذلك نحن نرى أن مثل هذا المسلك مسلكٌ خاطئ ومُحرّم ولا يجوز .
إذا كان في الإنسان غيرة حقيقة , فليوجِّه الشعب إلى الخير .
والعجب أن بعض الناس تجده يصب جام غيرته على ولاة أموره , وهو يجد في شعبه من يشرك بالله عز وجل , ولا يتكلم ! والشرك أعظم مما يحصل من المعاصي من ولاة الأمور , أو يذهب يحاول أن ينزل الآيات على ما يهواه هو من المعاني , يقول مثلاً : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ثم يقول : كل نظام أو قانون يخالف الشرع فهو كفر , وهذا أيضاً من الخطأ .
وإذا فرضنا على التقدير البعيد , أن ولي الأمر كافر , فهل يعني ذلك أن نثير الناس عليه حتى يحصل التمرد والفوضى والقتال ؟ لا , غلط هذا , لأن المصلحة التي يريدها هذا , لا يمكن أن تحصل بهذا الطريق , بل يحصل بذلك مفاسد عظيمة .
فإذا قامت مثلاً طائفة من الناس على ولي الأمر في البلاد , وعند ولي الأمر من القوّة والسلطة ما ليس عند هذه , فمالذي يكون ؟ هل تغلب هذه الفئة القليلة في البلاد ؟ لا تغلب , بل يحصل الشر والفساد , ولا تستقيم الأمور .
والإنسان يجب أن ينظر أوًّلاً بعين الشرع , ولا ينظر أيضاً إلى الشرع بعينٍ عوراء إلى النصوص من جهة ومن جهة أخرى , بل يجمع بين النصوص .
ثانياً ينظر أيضاً بعين العقل والحكمة , مالذي يترتب على هذا الشئ .
لذلك نحن نرى أن مثل هذا المسلك مسلكٌ خاطئ جداً وخطير , ولا يجوز للإنسان أن يؤيد من سلكه , بل يرفض هذا رفضاً باتاً .
ونحن لا نتكلم على حكومة بعينها , لكن نتكلم على سبيل العموم .
أما فيما يتعلق بهذه الحكومة ولله الحمد , فالبلاد كما تعلمون بلاد تحكم بالشريعة الإسلامية , والقضاة لا يحكمون إلا بالشريعة الإسلامية , والصيام قائم , والحج قائم , والدروس في المساجد قائمة إلا من حصل منه مخالفة أو خُشيَ منه فتنة فهذا لا بد أن يُمنع الشر , أو ما هو أساس الشر .
ثم إذا نظرنا ولله الحمد إلى بلادنا , فإذا هي ليس هناك بناءٌ على القبور ولا طواف بها ولا بدع صوفية أو غيرها , وقد يكون هناك شئ من هذه البدع الخفية , وكل مجتمع لا بد أن يكون فيه شئ من الكبائر .
إذا نظرنا إلى هذا , وقابلنا والحمد لله بين هذه المملكة والبلاد الأخرى القريبة منَّا ,, يوجد في بعضها جرار الخمر تباع عَلناً في الأسواق , والمطاعم تُفتح في نهار رمضان يأكل الإنسان ويشرب على ما يريد , بل يوجد البغايا علناً , حتى حدثني بعض الناس الذين يأتون إلى بعض البلاد للسياحة , من حين ما ينزل إلى المطار يجد عنده فتيات والفتيان عياذاً بالله , ويقول ما تريد أفتىً أم فتاة ! سبحان الله .
الإنسان يجب أن ينظر إلى واقع حكوماتهم وواقع البلاد , ولا يذهب ينشر المساوئ التي قد يكون الحاكم فيها معذوراً لسبب أو لغيره , ثم يَعْمَى عن المصالح والمنافع عِمايةً تامّة , ولا كأنَّ الحكومة عندها شئ من الخير , هل هذا من العدل ؟ يقول الله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كونوا لله شهداء بالقسط , ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا , اعدلوا هو أقرب للتقوى ))
رابط الموضوع في الساحات

