لنستعد لهذه الحفره !!!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بنت الرس
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 51

    #1

    لنستعد لهذه الحفره !!!

    فارقت موضع مرقدي ..... يوما ففارقني السكون

    القبر أول ليلة........ بالله قل لي ماذا يكون

    ليلتان اثنتان يجعلها كل مسلم في مخيلته.

    ليلة وهو في بيته مع أطفاله وأهله... منعما سعيدا، في عيش رغيد في صحة وعافية، يضاحك أطفاله ويضاحكونه.

    والليلة التي تليها مباشرة ليلة أتاه الموت فوضع في القبر، أي ليلتين ؟

    ليلة ثانية وضع في القبر لأول مرة، وذاك الشاعر العربي يقول: فارقت موضع مرقدي يوما.. ففارقني السكون..

    يقول: انتقلت من مكان إلى مكان، وذهبت من موضع نومي في بيتي إلى بيت آخر فما أتاني النوم.

    فبالله كيف تكون الليلة الأولى في القبر ؟

    يوم يوضع الإنسان فريدا وحيدا مملقا إلا من العمل، لا زوج ولا أطفال ولا أنيس

    : { .ثم ردوا الى الله مولاهم الحق الا له الحكم وهو اسرع الحاسبين . }سورة الانعام آية 62

    أول ليلة في القبر بكى منها العلماء، وشكى منها الحكماء، ورثى إليها الشعراء

    { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِ ارجعون.. لعلّي أعمل صالحا فيما تركت كلّا إنّها كلمة هو قائلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } سورة المؤمنون آية 99 ، 100.

    كلا‍.. الآن تراجع حساب؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍، الآن تتوب ؟، الآن تنتهي عن المعاصي ؟

    يا مدبرا عن المساجد ماعرف الصلاة.
    يا معرضا عن القرآن، يا متهتكا في حدود الله.
    يا ناشئا في معاصي الله.
    يا مقتحما لأسوار حرمها الله.

    آلآن تتوب، أين أنت قبل ذلك ؟

    أتى أبو العتاهية يقول لسلطان من ال****** غرته قصوره، وما تذكر أول ليلة ينزل فيها القبر.

    ونحن نقول لكل عظيم ولكل متكبر، متجبر أما تذكرت أو ليلة ؟

    هذا السلطان بنى قصورا في بغداد ، فدخل عليه الشاعر يهنئه بالقصور يقول له:

    عش ما بدا لك سالما في ظل شاهقة القصور

    عش ما بدا لك سالما عش ألف سنه، عش مليون سنه سالما معافى مشافى.

    يجري عليك بما أردت مع الغدو مع البكور

    ما تريد من طعام، ما تريد من شراب هو عندك، ولكن اسمع ماذا يقول:

    فإذا النفوس تغرغرت... بزفير حشرجة الصدور

    فهناك تعلم موقنا... ما كنت إلا في غرور

    فبكى السلطان حتى أغمي عليه: فهناك تعلم موقنا ما كنت إلا في غرور.


    انظر الى اول ليلة في القبر لهذا الصحابي

    خرج عليه الصلاة والسلام إلى تبوك: وفي ليلة من الليالي نام هو والصحابة، وكانوا في غزوة في سبيل الله.

    قال ابن مسعود رضي الله عنه و أرضاه: قمت آخر الليل فنظرت إلى فراش الرسول صلى الله عليه وسلم.. فلم أجده في فراشه.

    فوضعت كفي على فراشه فإذا هو بارد.

    وذهبت إلى فراش أبي بكر فلم أجده على فراشه.

    فالتفت إلى فراش عمر فما وجدته،

    قال... وإذا بنور في آخر المخيم وفي طرف المعسكر، فذهبت إلى ذلك النور ونظرت.

    فإذا قبر محفور، والرسول عليه الصلاة والسلام قد نزل في القبر.

    وإذا جنازة معروضة، وإذا ميت قد سجي في الأكفان.

    وأبو بكر وعمر حول الجنازة، والرسول صلى الله عليه وسلم.. يقول لأبي بكر
    وعمر: « دليا لي صاحبكما »

    فلما أنزلاه، نزله صلى الله عليه وسلم.. في القبر، ثم دمعت عيناه صلى الله عليه

    وسلم.. ثم التفت إلى القبلة ورفع يديه

    وقال: « اللهم إنّي أمسيت عنه راض فأرض عنه... اللهم إنّي أمسيت عنه راض فارض عنه »

    قال: قلت من هذا ؟

    قالوا هذا أخوك عبد الله ذو البجادين مات في أول الليل.

    قال ابن مسعود فوددت والله أني أنا الميت : « اللهم إنّي أمسيت عنه راض فارض عنه »

    وإذا رضي الله عن العبد أسعده.

    وإنّما هي مسألة لمن نسي الله و أوامر الله وانتهك حدود الله.

    فانظر الى هذا الصحابي الجليل ذو البجادين لقد ترك ماله وجاهه عندما جرده عمه من

    ثيابه ومنعه عن اللحاق برسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب الى امه فقطعت بجاداً

    لها باثنين فأتزر نصفاً وارتدى نصفاً، ثم أصبح فصلى مع رسول الله صلى الله عليه

    وسلم فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قال: عبد العزى، فقال صلى

    الله عليه وسلم: أنت عبد الله ذو البجادين، فالزم بابي. وبذلك اصبح ورعا مشهود له

    بالتقوى والصلاح...هذا تعريف لمن لا يعرف ذو البجادين


    نقول له هل تذكرت يا أخي أول ليلة في القبر ؟

    كان عمر بن عبد العزيز أميرا من أمراء الدولة الأموية، يغير الثوب من حرير في اليوم

    أكثر من مرة، الذهب والفضة عنده.

    الخدم القصور، المطاعم المشارب كل ما اشتهى وكل ما طلب وكل ما تمنىولما تولى الخلافة

    ملك الأمة الإسلامية انسلخ من ذلك كله لأنه تذكر أول ليلة في القبر.

    وقف على المنبر يوم الجمعة فبكى وقد بايعته الأمة... وحوله الأمراء الوزراء والشعراء والعلماء وقواد الجيش..

    فقال: خذوا بيعتكم.

    قالوا ما نريد إلا أنت.

    فتولاها فما مر عليه أسبوع أو أقل إلا وقد هزل، وضعف وتغير لونه ما عنده إلا ثوب واحد.

    قالوا لزوجته مال عمر تغير ؟

    قالت والله ما ينام الليل، والله إنه يأوي إلى فراشه فيتقلب كأنه ينام على الجمر

    ويقول: آه توليت أمر أمة محمد، يسألني يوم القيامة الفقير والمسكين والطفل والأرملة.

    يقول له أحد العلماء يا أمير المؤمنين: رأيناك قبل أن تتولى الملك وأنت في مكة

    في نعمة وفي صحة وفي عافيه، فمالك تغيرت؟

    فبكى رضي الله عنه حتى كادت أضلاعه تختلف، ثم قال للعالم وهو أبن زياد: كيف بك يا ابن زياد لو رأيتني في القبر بعد ثلاثة أيام.

    يوم اجرد عن الثياب، و أوسد التراب، وأفارق الأحباب وأترك الأصحاب.

    كيف لو لرأيتني بعد ثلاث والله لرأيت منظرا يسوءك.

    فنسأل الله حسن العمل.

    والله لو عاش الفتى في عمره...ألفا من الأعوام مالك أمره

    متنعما فيها بكل لذيذة... متلذذا فيها بسكنا قصره

    لا يعتريه الهم طول حياته... كلا ولا ترد الهموم بصدره

    ما كان ذلك كله في أن يفي... فيها بأول ليلة في قبره
  • بنت الرس
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 51

    #2
    يـتــبــع

    والآن لننظر نظرة سريعة على ثبوت عذاب القبر في مصادر التشريع للتذكرة فقط:


    أما في القرآن فمثل قوله تعالى في آل فرعون: النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب {غافر: 46}

    ولا شك أن عرضهم على النار من أجل أن يصيبهم من عذابها

    وقال تعالى: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون {الأنعام: 93}.

    فقال: "اليوم" و"ال" هنا للعهد الحضوري اليوم يعني اليوم الحاضر الذي هو يوم وفاتهم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون.

    أما في السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "تعوذوا بالله من عذاب القبر، تعوذوا بالله من عذاب القبر، تعوذوا بالله من عذاب القبر".

    وأما إجماع المسلمين، فلأن جميع المسلمين يقولون في صلاتهم: "أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر"

    إذن فعذاب القبر ثابت بصريح السنة، وظاهر القرآن وإجماع المسلمين، وهذا الظاهر من القرآن يكاد يكون كالصريح؛ لأن الآيتين اللتين ذكرناهما كالصريح في ذلك.

    قصة عن عذاب القبر اخبرنا عنها الرسول صلى الله عليه وسلم

    فقد أخبر النبي عن الرجلين اللذين رآهما يعذبان في قبورهما، يمشي أحدهما

    بالنميمة بين الناس، ويترك الآخر الاستبراء من البول، فهذا ترك الطهارة الواجبة وذلك

    ارتكب السبب الموقع للعداوة بين الناس بلسانه وإن كان صادقاً، وفي هذا تنبيه

    على أن الموقع بينهم العداوة بالكذب والزور والبهتان أعظم عذاباً، كما أن في ترك

    الصلاة التي الاستبراء من البول بعض واجباتها وشروطها فهو أشد عذاباً. وأخبر

    عليه الصلاة والسلام - كما في رواية - أن أحد هذين اللذين يعذبان كان يأكل لحوم

    الناس، فهو مغتاب، وذلك نمام.


    كيفية النجاة من عذاب القبر:

    1- ايضا عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم

    قال: { إن الميت إذا وضع في قبره، إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإن

    كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن

    شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند

    رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه،

    فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل،

    ثم يؤتى من قبل رجليه، فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان

    إلى الناس: ما قبلي مدخل. فيقال له: اجلس، فيجلس، وقد مثلت له الشمس وقد أدنيت

    للغروب، فيقال له: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد به

    عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقولون: إنك ستفعل. أخبرنا عما نسألك عنه،

    أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول:

    محمد، أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال له: على ذلك

    حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تُبعث إن شاء الله، ثم يُفتح له باب من أبواب

    الجنة، فيقال له: هذا مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسروراً، ثم

    يُفتح له باب من أبواب النار، فيقال له: هذا مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها لو

    عصيته، فيزداد غبطة وسروراً، ثم يُفسح له في قبره سبعون ذراعاً، وينور له فيه،

    ويعاد الجسد لما بدأ منه، فتجعل نسمته في النسم الطيب، وهي طير يعلق في شجر

    الجنة }، قال: فذلك قوله تعالى: يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) إلى آخر الآية [إبراهيم:27]،

    وقد دل على ذلك أن تلك الأعمال من الصلاة والزكاة والصيام وفعل الخيرات من

    الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس من أسباب النجاة من عذاب القبر وكربه وفتنه.

    2- ومما جاء فيما ينجي من عذاب القبر: ما ثبت عند أبي داود والترمذي وابن ماجه
    والنسائي

    عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي قال: { سورة من القرآن ثلاثون آية تشفع لصاحبها حتى غفر له }.

    فدل هذا الحديث وما جاء في معناه من الآثار على أن من حافظ على قراءة سورة

    الملك وداوم على ذلك وعمل بما دلت عليه؛ فإنها تنجيه من عذاب القبر.

    30ومما جاء فيما ينجي من عذاب القبر: ما رواه الإمام أحمد وغيره أن رسول الله

    قال: { ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر }.

    4- الاستعاذة بالله من عذاب القبر : لما كانت فتنة عذاب القبر من الأهوال الكبار ، والشدائد العظيمة

    فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من ذلك في صلاته وفي غير الصلاة
    وكان يأمر أصحابه بذلك

    فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعوا

    فيقول : ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والبخل والهرم ، وأعوذ بك

    من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات )

    أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم ، ومن فتنة القبر ، وعذاب القبر .. )

    ويجب أن يكثر الإنسان يه وعلى آله وسلم إذا تشهدنا في الصلاة أن نستعيذ بالله من أربع

    نقول (أعوذ بالله من عذاب جهنم وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال).

    5-ان لا تأتي بشيء مبتدعاً من عندك في دين فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً له موافق لشريعته

    دليل ذلك هو قوله تعالى في الحديث القدسي (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)

    6-ومن أسباب الوقاية من عذاب القبر أن يستنزه من البول ويتطهر منه طهارة كاملة

    لأنه ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه

    وعلى آله وسلم مر بقبرين فقال (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير – أي في أمر

    شاق بل هو أمر سهل – فقال أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما الآخر

    فكان يمشي بالنميمة)

    وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه)

    والقبر روضة من الجنان...أو حفرة من حفر النيران

    إن يكُ خيرا فالذي من بعده... أفضل عند ربنا لعبده

    وإن يكن شرا فما بعد أشد... ويل لعبد عن سبيل الله صد

    --------------------------------

    اللهم اجعل قبورنا وإخواننا المسلمين رياضاً من رياض الجنة، وقنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، يا كريم، وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




    منقول للعبره


    تعليق

    • ابن البصرة
      عضو
      • Aug 2004
      • 48

      #3
      الرد: لنستعد لهذه الحفره !!!

      بسم الله الرحمن الرحيم
      بارك الله فيك ياأختي على هذا الكلام الطيب ، جعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامة ، وجعل قبرك روضة من رياض الجنة ، زيدي في تذكيرنا بالموت وزفراته ، والقبر وإهواله ، زادك الله إيمانا وتقبل صيامك ودعاءك ، آمين يارب العالمين .

      لاتنسونوا إخوانكم في العراق من دعائكم

      تعليق

      • ماهر1398
        عضو متألق

        • Jul 2004
        • 3766

        #4
        الرد: لنستعد لهذه الحفره !!!

        مشكورة على هذه المشاركة الطيبة ..

        ونتمنى منك المزيد ..

        تعليق

        • بنت الرس
          عضو فعال
          • Aug 2004
          • 51

          #5
          الرد: لنستعد لهذه الحفره !!!

          ابن البصرة وماهر جزاكم الله خير ووفقكم الله لما يحب ويرضى......

          ____________________________________________________
          كفى بالموت واعظاً
          الحمد لله الذي كتب على عباده الموت والفناء، وتفرد سبحانه بالحياة والبقاء، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسل والأنبياء وعلى آله وأتباعه إلى يوم اللقاء.

          فإن الموت لا ريب فيه، ويقين لا شك فيه وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق:19]، فمن يجادل في الموت وسكرته؟! ومن يخاصم في القبر وضمته؟! ومن يقدر على تأخير موته وتأجيل ساعته؟! فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34].

          فلماذا تتكبر أيها الإنسان وسوف تأكلك الديدان؟!

          ولماذا تطغى وفي التراب ستلقى؟!

          ولماذا التسويف والغفلة وأنت تعلم أن الموت يأتي بغتة؟!

          كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185]، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:26،27]، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص:88].



          حقيقة الموت


          أخي المسلم:

          يخطئ من يظن أن الموت فناء محض وعدم تام، ليس بعده حياة ولا حساب ولا حشر ولا نشر ولا جنة ولا نار. إذ لو كان الأمر كذلك لا نتفت الحكمة من الخلق والوجود، ولاستوى الناس جميعاً بعد الموت واستراحوا، فيكون المؤمن والكافر سواء، والقاتل والمقتول سواء، والظالم والمظلوم سواء، والطائع والعاصي سواء، والزاني والمصلي سواء، والفاجر والتقي سواء، وهذا مذهب الملاحدة الذين هم شر من البهائم، فلا يقول ذلك إلا من خلع رداء الحياء، ونادى على نفسه بالسفه والجنون. قال تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [التغابن:7]، وقال سبحانه: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس:79،78].



          ولو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت غابة كل حي



          ولكنا إذا متنا بعـــثناونسأل بعده عن كل شيء

          فالموت هو انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقتها له، والانتقال من دار إلى دار، وبه تطوى صحف الأعمال،و تنقطع التوبة والإمهال، قال النبي: { إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر } [الترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن حبان].



          الموت أعظم المصائب


          والموت من أعظم المصائب، وقد سماه الله تعالى مصيبة في قوله سبحانه: فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ [المائدة:106]، فإذا كان العبد طائعاً ونزل به الموت ندم أن لا يكون ازداد وإذا كان العبد مسيئاً تدم على التفريط وتمنى العودة إلى دار الدنيا، ليتوب إلى الله تعالى، ويبدأ العمل الصالح من جديد. ولكن هيهات هيهات!! قال تعالى: وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ [فصلت:24]، وقال سبحانه: حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100،99].



          مضى العمر وفات *** يا أسير الغفلات
          حصّل الزاد وبادر *** مسرعاً قبل الفوات
          فإلى كم ذا التعامي *** عن أمور واضحات
          وإلى كم أنت غارق *** في بحار الظلمات
          لم يكن قلبك أصلا *** بالزواجر والعظات
          بينما الإنسان يسأل *** عن أخيه قيل مات
          وتراهم حملوه *** سرعة للفلوات
          أهله يبكوا عليه *** حسرة بالعبرات
          أين من قد كان يفخر *** بالجياد الصافنات
          وله مال جزيل *** كالجبال الراسيات
          سار عنها رغم أنف *** للقبور الموحشات
          كم بها من طول مكث *** من عظام ناخرات
          فاغنم العمر وبادر *** بالتقى قبل الممات
          واطلب الغفران ممن *** ترتجي منه الهبات
          عبرة الموت
          يروى أن أعرابياً كان يسير على جمل له، فخر الجمل ميتاً، فنزل الأعرابي عنه، وجعل يطوف به ويتفكر فيه، ويقول: ما لك لا تقوم؟
          مالك لا تنبعث؟
          هذه أعضاؤك كاملة!!
          وجوارحك سالمة!!
          ما شأنك؟
          ما الذي كان يحملك؟
          ما الذي صرعك؟
          ما الذي عن الحركة منعك؟
          ثم تركه وانصرف متعجباً من أمره، متفكراً في شأنه!!
          قال ابن السماك: ( بينما صياد في الدهر الأول يصطاد السمك، إذ رمى بشبكته في البحر، فخرج فيها جمجمة إنسان، فجعل الصياد ينظر إليها ويبكي ويقول:
          عزيز فلم تترك لعزك!!
          غني فلم تترك لغناك!!
          فقير فلم تترك لفقرك!!
          جواد فلم تترك لجودك!!
          شديد لم تترك لشدتك!!
          عالم فلم تترك لعلمك!! ).
          يردد هذا الكلام ويبكي.

          اذكروا هاذم اللذات


          أخي الكريم:

          حث النبي على ذكر الموت والإكثار منه، فقال عليه الصلاة والسلام: { أكثروا ذكر هاذم اللذات } [الترمذي وحسنه].

          قال الإمام القرطبي: "قال علماؤنا: قوله عليه السلام: { أكثروا ذكر هاذم اللذات } كلام مختصر وجيز، وقد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة، فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه لذته الحاضرة، ومنعه من تمنيها في المستقبل، وزهده فيما كان منها يؤمل، ولكن النفوس الراكدة، والقلوب الغافلة، تحتاج إلى تطويل الوعاظ، وتزويق الألفاظ، وإلا ففي قوله عليه الصلاة والسلام: { أكثروا ذكر هاذم اللذات } مع قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْت [آل عمران:185]، ما يكفي السامع له، ويشغل الناظر فيه".

          ولقد أحسن من قال: ( اذكر الموت هاذم اللذات وتجهز لمصرع سوف يأتي ).

          وقال غيره: ( اذكر الموت تجد راحةفي ادكار الموت تقصير الأمل ).



          أولئك الأكياس


          وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتيت النبي عاشر عشرة، فقام رجل من الأنصار فقال: يا نبي الله! من أكيس الناس وأحزم الناس؟ قال: { أكثرهم ذكراً للموت، وأكثرهم استعداداً للموت، أولئك الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة } [الطبراني وحسنه المنذري].



          فوائد ذكر الموت


          أخي الحبيب: وفي الإكثار من ذكر الموت فوائد منها:

          1- أنه يحث على الاستعداد للموت قبل نزوله.

          2- أن ذكر الموت يقصر الأمل في طول البقاء. وطول الأمل من أعظم أسباب الغفلة.

          3- أنه يزهد في الدنيا ويرضي بالقليل منها، فعن أنس بن مالك أن رسول الله مر بمجلس وهم يضحكون فقال: { أكثروا ذكر هاذم اللذات }، أحسبه قال: { فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقه عليه } [البزار وحسنه المنذري].

          4- أنه يرغّب في الآخرة ويدعو إلى الطاعة.

          5- أنه يهوّن على العبد مصائب الدنيا.

          6- أنه يمنع من الأشر والبطر والتوسع في لذات الدنيا.

          7- أنه يحث على التوبة واستدراك ما فات.

          8- أنه يرقق القلوب ويدمع الأعين، ويجلب باعث الدين، ويطرد باعث الهوى.

          9- أنه يدعو إلى التواضع وترك الكبر والظلم.

          10- أنه يدعو إلى سل السخائم ومسامحة الإخوان وقبول أعذارهم.



          أنفاس معدودة


          عن ابن مسعود قال: خط النبي خطا مربعاً، وخط خطا في الوسط خارجاً منه، وخط خططاً صغراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: { هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به - أوقد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا } [البخاري].

          وقال القرطبي: ( وأجمعت الأمة على أن الموت ليس له سن معلوم، ولا زمن معلوم، ولا مرض معلوم، وذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك، مستعداً لذلك ).

          وكان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة: الرحيل الرحيل. فلما توفي فقد صوته أمير المدينة، فسأل عنه فقيل: إنه قد مات فقال:



          ما زال يلهج بالرحيل وذكره *** حتى أناخ ببابه الجمال
          فأصابه مستيقظاً متشمراً *** ذا أهبة لم تلهه الآمال

          وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: ( ويحك يا يزيد! من ذا يصلي عنك بعد الموت؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا يترضى ربك عنك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس! ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟ مَن الموت طالبه.. والقبر بيته.. والتراب فراشه.. والدود أنيسه.. وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر.. كي يكون حاله؟ ) ثم يبكي رحمه الله.



          بينا الفتى مرح الخطا فرح بما *** يسعى له إذ قيل قد مرض الفتى
          إذ قيل بات بليلة ما نامها *** إذ قيل أصبح مثخنا ما يرتجى
          إذ قيل أصبح شاخصا وموجها *** ومعللا إذ قيل أصبح قد مضى
          وقال التميمي: ( شيئان قطعا عني لذة الدنيا: ذكر الموت، وذكر الموقف بين يدي الله تعالى ).

          وكان عمر بن عبدالعزيز يجمع العلماء فيتذكرون الموت والقيامة والآخرة، فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازةَ‎!!

          وقال الدقاق: ( من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة ).

          وقال الحسن: ( إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا عشياً لا موت فيه ).



          أذكر الموت ولا أرهبه *** إن قلبي لغليط كالحجر
          أطلب الدنيا كأني خالد *** وورائي الموت يقفو بالأثر
          وكفى بالموت فاعلم واعظاً *** لمن الموت عليه قدر
          والمنايا حوله ترصده *** ليس ينجي المرء منهن المفر

          موعظة


          فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته، وصعوبة كأسه ومرارته، فيا للموت من وعد ما أصدقه، ومن حاكم ما أعدله. كفى بالموت مقرحاً للقلوب، ومبكياً للعيون، ومفرقاً للجماعات، وهاذماً للذات، وقاطعاً للأمنيات.

          فيا جامع المال! والمجتهد في البنيان! ليس لك والله من مالك إلا الأكفان، بل هي والله للخراب والذهاب، وجسمك للتراب والمآب، فأين الذي جمعته من المال؟ هل أنقذك من الأهوال؟ كلا.. بل تركته إلى من لا يحمدك، وقدمت بأوزارك على من لا يعذرك.

          ولقد أحسن من قال في تفسير قوله تعالى: وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص:77]، هو الكفن، فهو وعظ متصل بما تقدم من قوله: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ [القصص:77]، أي اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا الدار الآخرة وهي الجنة، فإن حق المؤمن أن يصرف الدنيا فيما ينفعه في الآخرة، لا في الطين والماء، والتجبر والبغي، فكأنهم قالوا: لا تنس أن تترك جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن.

          ونحو هذا قال الشاعر:



          هي القناعة لا تبـغ بها بدلاً *** فيهــا النعيم وفيها راحــة البدن
          انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل *** راح منها بغير القطن والكفن؟!
          فيا أخي الحبيب:
          أين استعدادك للموت وسكرته؟
          أين استعدادك للقبر وضمته؟
          أين استعدادك للمنكر والنكير؟
          أين استعدادك للقاء العلي القدير؟
          وقال سعيد بن جبير: ( الغرة بالله أن يتمادى الرجل بالمعصية، ويتمنى على الله المغفرة ).
          تزود من التقوى فإنك لا تدري *** إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
          فكم من صحيح مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
          وكم من صبي يرتجى طول عمره *** وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
          الأسباب الباعثة على ذكر الموت


          1- زيارة القبور، قال النبي: { زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة } [أحمد وأبو داود وصححه الألباني].

          2- زيارة مغاسل الأموات ورؤية الموتى حين يغسلون.

          3- مشاهدة المحتضرين وهن يعانون سكرات الموت وتلقينهم الشهادة.

          4- تشييع الجنائز والصلاة عليها وحضور دفنها.

          5- تلاوة القرآن، ولا سيما الآيات التي تذكر بالموت وسكراته كقوله تعالى: وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ق:19].

          6- الشيب والمرض، فإنهما من رسل ملك الموت إلى العباد.

          7- الظواهر الكونية التي يحدثها الله تعالى تذكيراً لعباده بالموت والقدوم عليه سبحانه كالزلازل والبراكين والفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف المدمرة.

          8- مطالعة أخبار الماضين من الأمم والجماعات التي أفناهم الموت وأبادهم البلى.



          سكرات الموت وشدته


          أخي المسلم:

          إن للموت ألماً لا يعلمه إلا الذي يعالجه ويذوقه، فالميت ينقطع صوته، وتضعف قوته عن الصياح لشدة الألم والكرب على القلب، فإن الموت قد هد كل جزء من أجزاء البدن، وأضعف كل جوارحه، فلم يترك له قوة للاستغاثة أما العقل فقد غشيته وسوسة، وأما اللسان فقد أبكمه، وأما الأطراف فقد أضعفها، ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح، ولكنه لا يقدر على ذلك، فإن بقيت له قوة سمع له عند نزع الروح وجذبها خوار وغرغرة من حلقه وصدره، وقد تغير لونه، وأزبد، ولكل عضو من أعضائه سكرة بعد سكرة، وكربة بعد كربة، حتى تبلغ روحه إلى الحلقوم، فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها، وتحيط به الحسرة والندامة إن كان من الخاسرين، أو الفرح والسرور إن كان من المتقين.

          قالت عائشة رضي الله عنها: كان بين يدي النبي ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء، فيمسح بها وجهه ويقول: { لا إله إلا الله إن للموت سكرات } [البخاري وفي لفظ أنه كان يقول عند موته: (اللهم أعني على سكرات الموت) أحمد والترمذي وحسنه الحاكم]. والسكرات هي الشدائد والكربات.

          وتشديد الله تعالى على أنبيائه عند الموت رفعة في أحوالهم، وكمال لدرجاتهم، ولا يفهم من هذا أن الله تعالى شدد عليهم أكثر مما شدد على العصاة والمخلطين، فإن تشديده على هؤلاء عقوبة لهم ومؤاخذة على إجرامهم، فلا نسبة بينه وبين هذا.



          فيا أيها المغرور:




          فما لك ليس يعمل فيك وعظ *** ولا زجر كأنك من جماد
          ستندم إن رحلت بغير زاد *** وتشقى إذ يناديك المنادي
          فلا تأمن لذي الدنيا صلاحا *** فإن صلاحها عين الفساد
          ولا تفرح بمال تقتنيه *** فإنك فيه معكوس المراد
          وتب مما جنيت وأنت حس *** وكن متنبها قبل الرقاد
          أترضى أن تكون رفيق قوم *** لهم زاد وأنت بغير زاد؟!

          يا كثير السيئات غداً ترى عملك، ويا هاتك الحرمات إلى متى تديم زللك؟ أما تعلم أن الموت يسعى في تبديد شملك؟ أما تخاف أن تؤخذ على قبيح فعلك؟ واعجبا لك من راحل تركت الزاد في غير رحلك!! أين فطنتك ويقظتك وتدبير عقلك؟ أما بارزت بالقبيح فأين الحزن؟ أما علمت أن الحق يعلم السر والعلن؟ ستعرف خبرك يوم ترحل عن الوطن، وستنتبه من رقادك ويزول هذا الوسن. قال يزيد بن تميم: ( من لم يردعه الموت والقرآن، ثم تناطحت عنده الجبال لم يرتدع!! ).



          رسل ملك الموت


          ورد في بعض الأخبار أن نبيا من الأنبياء عليهم السلام قال لملك الموت: أما لك رسول تقدمه بين يديك، ليكون الناس على حذر منك؟ قال: نعم، لي والله رسل كثيرة: من الإعلال، والأمراض، والشيب، والهموم، وتغير السمع والبصر.

          وفي صحيح البخاري عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن النبي قال: { أعذر الله إلى امرئ بلغة ستين سنة }.

          وأكبر الأعذار إلى بني آدم بعثة الرسل إليهم، ليتم حجته عليهم كما قال سبحانه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء:15]، وقال سبحانه: وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ [فاطر:37]، قيل: هو القرآن وقيل: الرسل وقال ابن عباس: هو الشيب.



          كيف ماتوا؟


          أخي الحبيب:

          إعلم أن حسن الخاتمة لا تكون إلا لمن استقام ظاهرة وصلح باطنه، أما سوء الخاتمة فإنها تكون لمن كان له فساد في العقل، أو إصرار على الكبائر، وإقدام على العظائم، فربما غلب عليه ذلك حتى ينزل به الموت قبل التوبة، أو يكون مستقيماً ثم يتغير عن حاله، ويخرج عن سننه، ويقبل على معصية ربه، فيكون ذلك سبباً لسوء خاتمته، والعياذ بالله.



          صور من سوء الخاتمة


          قيل لرجل عند الموت: قل لا إله إلا الله، وكان سمساراً، فأخذ يقول: ثلاثة ونصف.. أربعة ونصف.. غلبت عليه السمسرة.

          وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدارالفلانية أصلحوا فيها كذا وكذا، والبستان الفلاني أعملوا فيه كذا، حتى مات.

          وقيل لأحدهم وهو في سياق الموت: قل لا إله إلا الله، فجعل يغني، لأنه كان مفتوناً بالغناء، والعياذ بالله.

          وقيل لشارب خمر عند الموت: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: اشرب واسقني نسأل الله العافية.



          صور من حسن الخاتمة


          دخل صفوان بن سليم على محمد بن المنكدر وهو في الموت فقال له: يا أبا عبدالله! كأني أراك قد شق عليك الموت، فما زال يهون عليه ويتجلى عن وجه محمد، حتى لكأن وجهه المصابيح، ثم قال له: لو ترى ما أنا فيه لقرت عينك، ثم مات.

          وقال محمد بن ثابت البناني: ذهبت ألقن أبي وهو في الموت فقلت: يا أبت! قل لا إله إلا الله. فقال: يا بني، خل عني، فإني في وردي السادس أو السابع!!

          ولما احتضر عبدالرحمن بن الأسود بكى. فقيل له: مم البكاء؟ فقال: أسفاً على الصلاة والصوم، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات.

          وسمع عامر بن عبدالله المؤذن وهو في مرض الموت فقال: خذوا بيدي إلى المسجد، فدخل مع الإمام في صلاة المغرب، فركع ركعة ثم مات رحمة الله.



          رحلة الموت




          رب مذكور لقوم *** غاب عنهم فنسوه
          وإذا أفنى سنيه *** المرء أفنته سنوه
          وكأن بالمرء قد *** يبكي عليه أقربوه
          وكأن القوم قد ماتوا *** فقالوا أدركوه
          سائلوه كلموه *** حركوه لقنوه
          فإذا استيأس منه الـ *** قوم قالوا أحرقوه
          حرفوه وجهوه *** مددوه غمضوه
          عجلوه لرحيل *** عجلوا لا تحبسوه
          ارفعوه غسلوه *** كفنوه حنطوه
          فإذا ما لف في الـ *** أكفان قالوا فاحملوه
          أخرجوه فوق أعواد *** المنايا شيعوه
          فإذا صلوا عليه *** قيل هاتوا واقبروه
          فإذا ما استودعوه *** الأرض رهناً تركوه
          خلفوه تحت رمس *** أوقروه أثقلوه
          أبعدوه أسحقوه *** أوحدود أفردوه
          ودعوه فارقوه *** أسلموه خلفوه
          وانثنوا عنه وخلوه *** كأن لم يعرفوه
          وكأن القوم فيما *** كان فيه لم يلوه
          #منقول للفائدة#

          تعليق

          • مجاهدة
            عضو فعال
            • Aug 2004
            • 418

            #6
            الرد: لنستعد لهذه الحفره !!!

            فيا أخي الحبيب:
            أين استعدادك للموت وسكرته؟
            أين استعدادك للقبر وضمته؟
            أين استعدادك للمنكر والنكير؟
            أين استعدادك للقاء العلي القدير؟
            أخيتى الحبيبة/بدوية بارك الله فيكِ
            وهون اللهم سكرات الموت علينا وعليكم وجعل قبورنا وقبوركم روضة من رياض الجنة وجمعنا وإياكم فى الفردوس الأعلى














            تعليق

            • بنت الرس
              عضو فعال
              • Aug 2004
              • 51

              #7
              الرد: لنستعد لهذه الحفره !!!

              أختي الغالية مجاهدة...

              بارك الله فيكِ
              وهون اللهم سكرات الموت علينا وعليكم وجعل قبورنا وقبوركم روضة من رياض الجنة وجمعنا وإياكم فى الفردوس الأعلى

              جزاك الله خير على الدعاء وآمين.

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...