بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه وسلم ..ثم أما بعد
عندما أرى الأوضاع المتردية في الأراضي الفلسطينية من تمزق و تشتت و تخبط و تفرق عن حبل الله إلى سبل التحزب و الهلاك .،لا أتعجب من تقدير الله جل و علا بتسليط قوى الكفر و الطغيان تسوم بإخوننا سوء العذاب ..فإنها نتائج لمقدمات معروفة مسبقا .،
يقول الله تبارك و تعالى(( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ))
ويقول تعالى ((وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)
ويقول الله جل في علاه ((أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))
وإن القلب ليتقطع كمدا و يتقلب حزنا من أجلهم و تتعلى نداءات أهل العقل و الحكمة إلى أبناء فلسطين كي يدعوا سبل الباطل التي يعتقدوا فيها النجاة و هي من أكبر أسباب البلاء لهم .، فكم تفرقوا تحت رايات جاهلية حزبية و لم يجنوا من ورائها إلى الخسارة و الدمار و الهلاك ..
أما آن لهم أن يستبصروا و يفيقوا مما ألم بهم من بلاء و يدعوا كل سبل الفرقة و الباطل و يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا عنه ..،
فلا نجاة لهم إلا أن يجتمعوا على عقيدة التوحيد و سنة النبي صلى الله عليه و سلم يحاربون من أجل إعلاء كلمة الله لا لأجل فتح ولا عرفات ولا البرغوثي ولا ياسين ولا حماس ولا الجهاد ...
فكم مشوا وراء هذا و ذاك ولم يجنوا إلا الخيبة و الخسارة و الذل و الهوان ..
و الناظر إلى صفحات التاريخ بعقل راجح وقلب خالى من الهوى يتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن النصر لن يكون بفتح الإشتراكية ولا بحماس الإخوانية ولا بجهاد الثورية ولا بغيرها من الرايات الحزبية التي زجت بفلسطين إلى أسوء مراحل تاريخها من ضعف و ذل و هوان متمزقة تحت كلماتها الثورية و مصالحها الذاتية ومأربها السياسية الخرقاء المتباينة التي كثيرا ما تتحول إلى صراع سافر على السلطة أحيانا ما يعطى الصبغة الدينية من قبل بعض الأحزاب السياسية مثل جماعة الإخوان المفلسين في فلسطين المتمثلة في حركة المقاومة الإسلامية " حماس " ..، والدين و الإسلام برئ من طريقتهم و أفعالهم ...
و بين كل هذه التيارات و الأحزاب المتصارعة نجد كل منهم يعمل ما يستطيع لتعبئة رجل الشارع تحت رايته بما يحلوا لكل حزب من شعارات ثورية و نعرات جاهلية لتضيع تحتها مصلحة المسلمين وحفظ دمائهم ولكن الحديث يدور على ما يجاري به الهوى و التيار حتى يجني ما يسعى إليه من السلطة و المطامع الخرقاء ..
فعجبا و الله أي سلطة يتصارعون عليها ..، إنها سلطة على بيت خرب فبدلا من أن يسعوا للبناء يتصارعون على أطلال ...!!!
و الشعب الفلسطيني كل يوم يقتل و يذبح و كل يوم أسوء من الذي فاته ...
ومن أسوء الزعماء الذين إبتلي بهم أهل فلسطين على مر التاريخ الزعيم الثوري ياسر عرفات الذي قاد أهله و عشيرته إلى ردى متفاقم بسبب منهجه الأعوج وفكره الثوري المتخلف و غياب الحكمة و العقل في كثير من مواقفه التي عادت على بلاده بأشد النكبات و صفحات التاريخ خير شاهد على ذلك...
فيظل الزعيم الثوري ياسر عرفات إبن عصره المضطرب والمفعم بالصراعات المكتومه والسافرة أيضا. فنتعجب من مواقفه التاريخة المخزية التي قادت أتباعه إلى نكبات وإنتكاسات عديدة ..يمكن أن نقول أنها أشد ضرارا عليه من العدو الصهيوني نفسه ..فمع حالة الضعف الشديد لقوى المسلمين من أهل فلسطين جرهم هذا الزعيم الثوري إلى عدوات و صدامات كثيرة أضعفت من قواهم بل و تسبب في قتل كثير من المسلمين بعضهم بعضا بخسائر عظيمة قد تفوق قتل أعدائم اليهود فيهم .... فلقد قاد حربا مع القوات الاردنيه في1970 لم ينقذه منها الا القمه العربيه الطارئه ، و في لبنان ألقى بنفسه في الحرب الأهلية ثم خرج الي تونس بعد دخول القوات اليهودية بيروت
و أيضا جني خصومة مع الكويت لمؤزرته للطاغية الأثم صدام حسين لما جمعتهم مصالحهم الثورية الخرقاء ..
و تسبب في إشعال الإنتفاضة الأولى و الثانية بتصديقه عليهما و جر أهل فلسطين لمعركة خاسرة يضيع و يهرق فيها كل يوم من دماء المسلمين دون حكمة أو عقل ومع كل هذا الضعف و الهوان قاده عقله و تصرفاته الثورية و الغير ناضجة و الغير مسئولة إلى الصدام مع زعماء مصر أمثال عبدالناصر والسادات....!!!
فقد قاد طوال رحلة زعامته الطويلة التي تزيد علي40 عاما أهل فلسطين إلى حقل من الالغام ولم تكن الالغام صهيونية فحسب, بل عربية, بل فلسطينية ايضا, فقد كان الزعيم عرفات يعلو ويهبط ويتخبط يمينا ويسارا ويتخطي الخطوط الحمراء كثيرا ،
فهكذا كان يلعب علي ورقه التناقض والتلاقي في نفس الوقت بين منطق الثورة ومنطق الدولة , بعقل محشوا بأفكار مشوهة و مشوشة فمن الطبيعي أن يكون هذا هو الزعيم لمجموعة من الناس غابت عنهم عقيدة التوحيد و المنهج الخالص و إضمحلت المقاييس الثابته لمعرفة الحق فكذلك ولي القوم على شاكلتهم ،.فإنها نتيجة طبيعة لمقدمات معروفة مسبقا أيضا..
فيقود هذا الزعيم المتخبط بلاده بطريقة غير حكيمة و يجر أتباعه إلى معارك خاسرة في ظل هذه الظروف الشرسة مع ضعف في الإمكانات وإفتقار أتباعه للإجتماع على معتقد واحد مع سوء استغلاله للظرف الدولية من حوله وأقرب شاهد علي ذلك صراعاته المتكرره مع الدول العربية..


تعليق