كبار الصوفية الذين هداهم الله للعقيدة السنية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • الكريمي
    عضو فعال
    • Nov 2004
    • 153

    #1

    كبار الصوفية الذين هداهم الله للعقيدة السنية

    1. علي الطنطاوي من العقيدة الأشعرية والماتريدية والصوفية إلى السلفية

    من لا يعرف الشيخ الأديب الأريب الخطيب محمد علي الطنطاوي –رحمه الله تعالى- .. الذي جاهد بنفسه وماله وأهله لخدمة هذا الدين .. إنه نبراس في الاقتداء في جانب الجهاد والتعبئة للمشاعر الدينية .. وهو أسوة في الأدب المحتشم الملتزم .. وهو قدوة في الاستكبار على الهوى واستصغار النفس لتقبل الحق شاءت أم أبت إذا بان له الحق بدليله ..
    فمن لا يعرف هذا الشيخ؟!!
    إن المنابر لتذكر خطبه المجلجلة .. والمساجد تذكر ركعاته الخاشعة المتأنية .. والصحف تذكر سيفه إذا سله .. والإذاعة لتذكر صوته الأخاذ بتلابيب القلوب ..

    علي الطنطاوي .. هذا الشيخ .. ولد في بيت صالح .. لكنه تربى على غير اعتقاد أهل السنة .. وسلك طريقة يخالف الجماعة ..
    كيف؟!!
    هل تريد أن تعرف الخبر؟!!
    الخبر يخبرك به الشيخ علي الطنطاوي –رحمه الله تعالى- حيث يقول:

    " إنه نشأ أول أمره في وسط صوفي ، إذ كان والده نقشبندياً مثل أكبر المشايخ ، فتعلم منه كره ابن تيمية وكره الوهابية ، حتى إذا شخص إلى مصر ، وصحب خاله المرحوم الأستاذ محب الدين الخطيب ، بدأ ينظر إلى ذلك الموضوع بروح جديدة دفعته إلى إعادة النظر في أمر القوم .. بيد أنه لم ينته إلى الاستقرار إلا بعد اتصاله بالشيخ بهجة البيطار ، فمن هناك بدأت استقامتهُ على الطريقة والتزام الجادة ، وكان من أثر ذلك كتاباه اللذان أخرجهما عن حياة الشيخ محمد بن عبدالوهاب .. إلا أن هذا الاستقرار لم يأت بالمجان ؛ بل كلفه وأخاه عبدالغني –كما يقول- طويلاً من النقاش مع الشيخ بهجة ، غفر الله لنا وله ، فقد دخلا معه في معركة جدال حادة ، بلغت بهما حدَّ إغضابه ، وهو المعروف بوقار العلم وسعة الصدر ، والبعد عن التعصب ، حتى لم يعد لهما حجة يصح الاعتداد بها بعد أن اتضحت معالم الحق في أجلى بيان "
    علماء ومفكرين عرفتهم 3/192

    ويتحدث الشيخ علي الطنطاوي –رحمه الله تعالى- عن كيفية انتقاله من عقيدة الأشاعرة والماتريدية إلى عقيدة أهل السنة والجماعة ، يقول عن شيخه الذي اهتدي على يديه محمد بهجة البيطار –رحمه الله تعالى-:
    " لقد وجدت أن الذي أسمعه منه يصدم كل ما نشأت عليه ، فقد كنت في العقائــد على ما قرره الأشاعرة والماتريدية ، وهو شيء يعتمد في تثبيت التوحيـد من قريب أو بعيد على الفلسفة اليونانية ، وكنت موقناً بما ألقوه علينا ، وهو أن طريقة السلف في توحيد الصفات أسلم ، وطريقة الخلف أحكم ، فجاء الشيخ بهجة يقول: (بأن ما عليه السلف هو الأسلم ، وهو الأحكم) ... وكنت نشأت على النفرة من ابن تيمية والهرب منه ؛ بل وبغضه ، فجاء يعظمه لي ، ويحببه إليّ ، وكنت حنفياً متعصباً للمذهب الحنفي ، وهو يريد أن أجاوز حدود التعصب المذهبي ، وأن اعتمد على الدليل ، لا على ما قيل ... وتأثرت به ، وذهبت مع الأيام مذهبه مقتنعاً به ، بعد عشرات من الجلسات والسهرات في المجادلات والمناظرات ... )
    رجال من التاريخ لعلي الطنطاوي ص 414

    ثم يقول الشيخ علي الطنطاوي-رحمه الله تعالى-:
    " وكان اتصالي بالشيخ بهجـة قد سبب لي أزمة مع مشايخي ، لأن أكثر مشايخ الشام ممن يميلون إلى الصوفية ، وينفرون من الوهابيــة ، وهم لا يعرفونها ولا يدرون أنه ليس في الدنيا مذهب اسمه الوهابيـــة ، وكان عندنــا جماعة من المشايخ يوصفون بأنهم من الوهابيين ، على رأسهم الشيخ محمد بهجة البيطار ... "
    المرجع السابق: ص416

    الكلام الذي سبق في الحوار مع الطنطاوي .. جعل المقابل –وهو الشيخ محمد المجذوب رحمه الله- يقف مع هذه المسألة وقفات في [علماء ومفكرين عرفتهم للمجذوب 3/206-209 ] .. أدعك مع الحوار .. ومع تعقبات الشيخ [خالد أهل السنة] لبعض ما لم يوفق فيه الشيخ الطنطاوي –رحمه الله- :
    " بين الصوفية والسلفيــــة:
    م-:يا فضيلة الشيخ اسمحوا لي أن أقول لكم إنني والقراء الذين سيطلعون على ما سأكتبه عنكم نريد أن نعرف موقفكم النهائي من الدعوة السلفية والمسالك الصوفية؟
    الطنطاوي: لقد أسلفت الكلام عن موقفي عن السلفية عند حديثي عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، وترون ذلك واضحاً في ما كتبته عنه في مدخل الجزء الأول من الكتابين .. حيث بينت أنت انتقلت إلى أقصى الطرفين.

    م: وقد حدثتنا عن ترددك بينهما ..
    ط: أجل .. قد ترددت ثم استقررت على مذهب السلف ؛ ولكن هناك مشكلة واحدة .. أحب أن أقف عليها قليلاً ، شيخ الإسلام من أعاظم مفكري الإسلام ، وكذلك ابن حزم إمام عظيم ، ولكل منهما رأي عليه بعض الاعتراض.
    فابن تيمية ينكر التأويل إطلاقا ، وابن حزم ينكر القياس .. وقد عالجت هذه الناحيــة في كتابي (تعريف عام بدين الإسلام) "
    تعقب الشيخ خالد أهل السنة:

    1 – قوله: "فابن تيمية ينكر التأويل مطلقاً"
    الاستدراك:
    إن كان يقصد أنه ينكر التأويل الذي بمعنى التفسير والتأويل بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام فقد غلط.
    وإن كان يقصد بالتأويل المعنى الثالث الحادث وهو (المجاز) الذي هو صرف اللفظ عن المعنى الظاهر الراجح إلى المعنى الخفي المرجوح .. فإنه لم ينكره إذا كانت له قرينة صارفة وتعذر إرادة حقيقة الكلام.
    وهذا التأويل بمعناه الثالث لا وجود له في آيات الأسماء والصفات لأنها على الحقيقة ولا يدخلها (المجاز) إطلاقاً.

    ويستمر الطنطاوي قائلاً:
    " من ذلك مثلاً استواء الرحمن سبحانه وتعالى على العرش .. فمن أنكر الاستواء كفر دون شك ، ومن فسر بمثل قعود الناس فقد كفر أيضاً .. ولابد أن يكون الحق بين هذين الجانبين .. فأنا شهد الله سلفي العقيدة ؛ لكن هناك أمور من آيات الصفات لا أرها تفهم إلا مؤولة."
    تعقب الشيخ خالد أهل السنة:
    2 – قوله: " .. لكن هناك أمور من آيات الصفات لا أراها إلا مؤولة"
    الاستدراك:
    ظاهر أنه يريد بقوله "مؤولة" يعني على (المجاز) وأنه لا يُراد حقيقة الكلام ، وقد نسب كلامه هذا لرأيه بقوله: "لا أراها" والعقيدة والتوحيــد لا مجال فيها للرأي أو الاجتهاد أو القياس ؛ بل نفيهم نصوصها على ظاهرها والكلام فيها على الحقيقة.

    ويستمر الطنطاوي قائلاً:
    " فربنا الذي يخبر أنه استوى على العرش ، يقول في آية أخرى من كتابه الحكيم: {وهو معكم أينما كنتم} فلابد من تأويل هذه المَعيَّة بأنها معية علم وسمع وبصر ، وهو النحو الذي جرى عليه ابن تيمية في تأويلها .."
    تعقب الشيخ خالد أهل السنة:
    3 – قوله: "فربنا الذي يخبر بأنه استوى .. " إلى قوله: " وهوالنحو الذي جرى عليه ابن تيمية في تأويلها"
    الاستدراك:
    هذا غلط منه ومجانبة للصواب.
    فإن الله تعالى مستوٍ على عرشه بائن من خلقه وهو مع الخلق بعلمه وليس بذاته وقولنا هو معهم بعلِمه دلت عليه النصوص المحكمة مثل قوله تعالى: { ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيءٍ عليم } فالله سبحانه وتعالى قد افتتح الآيــة بعلمه واختتمها بعلمه
    والله سبحانه مع خلقه بعلمه أين ما كانوا
    ومعيته سبحانه لها قسمان:
    معية عامة للخلق يعلم سرهم ونجواهم ويحصي عليهم أعمالهم ويحيط بكل أمورهم
    ومعية خاصة بالمؤمنين ينصرهم ويعينهم ويسددهم ويوفقهم.

    ويستمر الطنطاوي قائلاً:
    " كنت أسمع إلى أحد القراء فلما انتهى إلى قوله تعالى: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} تساءلت: هل يمكن فهم هذه الآية إلا مؤولة!.."
    يعقب الشيخ خالد أهل السنة:
    4 – قوله عن آيـة سورة الرحمن: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} "هل يمكن فهم هذه الآيـة إلا مؤولة"
    الاستدراك:
    أن الآيـة فسرها السلف على ظاهرها والكلام على حقيقته ومعناها [سنفرغ لحسابكم ومجازاتكم على أعمالكم أيها الأنس والجن]
    وليس هو الفراغ الذي يقابله الشغل ؛ بل الله فارغ وليس بالله شغل وهو وعيد من الله تعالى للعباد.
    وهذا هو تفسير ابن عباس والضحاك وقتادة
    وقال البخاري –رحمه الله- سنحاسبكم لا يشغله شيء عن شيء
    وهو معروف في كلام العرب يقال: ( لأتفرغن لك ) وما به شغل بمعنى: (لآخذنك على غرتك) فهو وعيـد وتهديد.

    ويستمر الطنطاوي قائلاً:
    " وكذلك الأمر في {نسوا الله فنسيهم} أجل والله إني سلفي العقيدة، وأسأله تعالى أن ألقاه ثابتاً عليها .."
    يعقب الشيخ خالد أهل السنـة:
    5 – وقوله: "وكذا الأمر في قوله تعالى {نسوا الله فنسيهم} "
    الاستدراك:
    إن النسيان الوارد في الكتاب والسنــة له معنيان:
    نسيان بمعنى الذهول عن شيء معلوم فهذا لا يوصف الله تعالى به إطلاقاً لقوله تعالى: {لا يضل ربي ولا ينسى} وقوله تعالى: {وما كان ربك نسيّا}

    وهناك نسيان بمعنى (الترك) عن علمٍ وقصدٍ وهذا المعنى ثابت لله تعالى لقوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم} وقوله: {فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا}

    فالكـلام على حقيقته
    والراسخون في العلم يجمعون بين نصوص الباب كلها وينزلونها منازلها ويردون متشابهها إلى محكمها.

    المجذوب: فيما يتعلق بموضوع الصفات .. أترون إطلاق التأويل على سائر الصفات أم على بعضها مما لا يمكن فهمه إلا مؤولاً كشأن المعية والنسيان؟..
    ط: أنا أقول: إن القرآن أنزل بلسان عربي مبين ، فما لا يفهمه العربي الفصيح لأول مرة إلا مؤولاً فنحن نؤوله ..

    م: لكن من أساليب العرب استعمالهم الكناية في التعبير عن مرادهم .. فقوله تعالى: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} لا يفهمه العربي الفصيح إلا من خلال الكناية التي تعني سيأتي دورهم.
    ط: هذا تأويل ..

    م: بل هو كنايـــة التي تعدل عن التصريح إلى التصوير ، فتؤدى من البلاغ مالا يؤديه الكلام المباشر.
    ط: وما الفرق بين التفسير والتأويل .. التفسير من فسر ، ومنه السفور ، أي الوضوح. والتأويل من قولهم: آل إلى كذا أي صار إليه ، ونقلوه إلى التعدية بالتشديد فأَوَّله إليه: يعني صيره إلى المعنى الأول. وما دام هذا التأويل لا يخالف كلام الله ولا ينافي الوحدانية أولاً ، ويوافق ما يفهمه العربي السليم الطبع السليقي الفصيح ثانياً: فهو صحيح ولابد منه في مثل الأمور التي ذكرتها مما لا يفهم إلا التأويل.

    م: طيب عندما أسمع ربي يذكر لنفســه عيناً ويداً ، ويذكر له رسوله قدماً .. فلماذا أتعب نفسي وأُدخلها في متاهات التأويل ، ولا أكتفي بتصديق ما أخبر به دون تأويل ولا تعطيل؟.. أليس هذا هو الأفضل والأسلم!..

    أوليس هذا هو الفهم السليم لقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} فهو ذو سمع وذو بصر ؛ ولكن لا يمكن تشخيصهما ، إذ ليس كمثله شيء فصار من الخطأ ؛ بل الخطر أن يحاول متعسف إجراء التأويل على هذه الصفات ، إن من المستحيل في عالم الحسّ أن تعرف سمعاً أو بصراً أو قدماً عن غير طريق الجوارح التي ألفناها ، فلا يبقى أمام العقلاء سوى التسلم بوجودها كالتسليم بوجوده تبارك اسمه ، دون تفسير ولا تأويل ولا تعطيل.
    ط: يا سيدي لقد أجبت على ما سألتموني ولم أقل إلا الحق الذي أدين به الله وأرجوا أن ألقاه عليه ؛ لكن الإشكال من أين جاء؟.. هذه الكلمات وضعت في اللسان العربي قبل نزول القرآن . وقد وضعت لمعان بشرية أرضية مادية ، فهذه المعاني لا تراد قطعاً..

    م: ألفت نظركم إلى نقطة أنتم أدرى بها ، تلك هي أن اللغة تبدأ في التعبير عن الأشياء المادية ، فكلما ترقى الإنسان في مجال التطور ارتقى تعبيره إلى الأشياء المجردة البعيدة .. فإذا بهذه الألفاظ التي كان يستعملها العربي للأشياء المادية هي نفسها تتجه نحو الأشياء الأخرى ؛ ولكن يظل هناك ارتباط بين المعنى الجديد والمدلول القديم ، ولا حاجة إلى ضرب الأمثال ..

    والآن نرجو أن تزيدونا إيضاحاً لموقفكم من الصوفية؟
    ط: الصوفيـــة ، كذلك مررت بها في مراحل ، قبل أيام كنت أقول لأحــد إخواني: والله إن الصوفيـــة هي البــــاب الكبير الذي تدفق منه علينا الفســـــاد ، والباب الآخر هو التشيـــع والشيوعيـة وكلهـــــا من أصـــل واحـــد.
    في مقدمة كتابي الأول عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب تحدثت عن الوهابيــة وكيـف نشأنا على كراهتها ، ثم أردت أن امتحن نفسي فتساءلت: هل أنا وهابي؟!.
    لما أخرجت كتابي هذا بالشــام رد عليّ الشيخ الجويجاتي وغيره بكتاب أكبر ، لأني بنظرهم أصبحت وهابياً ،وفي الرياض ردوا عليّ كذلك بأنت كنت في كتابي على مذهب الشاميين!
    قلت قل تلك المقدمة: إذا كانت الصوفيـة هي إصلاح الباطن ومداواة أمراض القلوب ، ودفع الرياء ، والإخلاص ، إلى آخر ما ذكر في الرسالة القشيرية فهذا هو لب الإسلام، الذي إذا خلت منه العبادة صارت مجرد حركات لا مردود لها في علاج النفوس.
    أما التصوف الذي فيه وحدة الوجود ، وفيه الادّعاء بأن للقرآن ظاهراً هو غير الباطن ، وفيه ما يدعونه بالحقيقة المحمدية ، وما إلى ذلك من المفسدات فهو مرفوض تماماً .. وقد سبق لي أن كتبت في مجلة الرسالة قبل أربعين سنة أن كفر أبي جهل وأبي لهب إذا قيس بكفر محيي الدين بن عربي لكان في مستوى الإيمان .. ومن يومها شرع عمّي الشيخ عبدالقادر وحسني بك العظمة ومجموعة من المشايخ يناقشونني ويشددون عليّ النكير.

    م: نحن على علم بهذا كله ؛ ولكن الذي نسجله الآن سيقرؤه كثيرون فمن الضروري أن يطلعوا من خلاله على الحقيقة بشيء من التفصيل.
    ط: إن التصــوف الذي يتحدث عنه ابن القيّم في (مدارج السالكين) وفي (اصطلاح الصوفية) والذي كتب عنه آخرون من أصحاب العقيدة الصحيحة لا اعتراض عليه.

    م: نحن متفقون على أن كل سلوك يؤدي إلى تزكية النفس وما يستتبعها من التوهج الروحي مادام منسجما مع خط الكتاب والسنة فهو مقبول ومنشود ، أما أن يتحول هذا كله تخرصات هندية ويونانية تنتهي إلى القول بالاتحاد والحلول ووحدة الوجود فذلك هو الضلال البعيد"

    أعدها
    المنهج - شبكة الدفاع عن السنة




  • الكريمي
    عضو فعال
    • Nov 2004
    • 153

    #2
    الرد: كبار الصوفية الذين هداهم الله للعقيدة السنية

    توبة الشيخ محمد جميل زينو من ضلالات الصوفية إلى نور العقيدة السلفية

    الشيخ محمد جميل زينو-حفظه الله- عرفناهُ من خلالِ مؤلفاتهِ النافعة التي تُعنى بنشرِ العقيدة السلفيّة النقية،وبيانها بأسلوبٍ واضحٍ بسيط،وقد نفع الله بهذه المؤلفات،وهدى بها من الضلالةِ بإذنهِ ... وللشيخ قصّتهُ مع الهدايةِ إلى هذه العقيدةِ الصحيحةِ،وقد رواها بنفسهِ،[في كتابهِ كيف اهتديت] وقد أطال في ذكرِ قصتهِ والتعليقِ على أحداثها،وقد ذكرتها باختصار وصرّف يسير.

    قال:
    ولدتُ في مدينةِ حلب بسورية،ولما بلغت العاشرة من عمري التحقتُ بمدرسة خاصة تعلمت فيها القراءة والكتابة،ثم التحقت بمدرسة دار الحفّاظ لمدّة خمس سنين حفظتُ خلالها القرآن الكريم كاملاً ولله الحمد،ثم التحقت بما يسمى آنذاك بالكلية الشرعية التجهيزية –وهي الآن الثانوية الشرعية- وهي تابعة للأوقافِ الإسلامية،وهذه المدرسة تجمع بين تدريس العلوم الشرعية والعصرية.

    وأذكر أنّني درست فيها علم التوحيد في كتاب اسمه: "الحصون الحميدية" ،والذي يقرّر فيه مؤلفهُ توحيد الربوبية،وأن لهذا العالم رباً وخالاً! وتبين لي في ما بعد خطأ هذا المنهج في تقرير العقيدة،فإن المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانوا مقرين بأن الله هو الخالق الرازق: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ..}،بل إن الشيطان الذي لعنه الله كان مقراً بذلك، {قال رب بما أغويتني ..}،أما توحيد الإله الذي هو الأساس والذي به ينجو المسلم،فلم أدرسه ولا كنت أعلم عنهُ شيئاً.

    كنت نقشبندياً:
    لقد كنت منذ الصغر أحضر الدروس وحلقات الذكرِ في المساجد،وقد شاهدني شيخ الطريقة النقشبندية فأخذني إلى زاوية المسجد،وبدأ يعطيني أوراد الطريقة النقشبندية؛ولكن لصغر سني لم أستطع أن أقوم بها،لكني كنت أحضر مجالسهم مع أقاربي في الزوايا،وأستمع إلى ما يردّدونهُ من أناشيد وقصائد،وحينما يأتي ذكر اسم الشيخ كانوا يصيحون بصوتٍ مرتفعٍ،فيزعجني هذا الصوت المفاجئ،ويسبب لي الرعب والهلع،وعندما تقدمت بي السن بدأ قريب لي يأخذني إلى مسجدِ الحيّ لأحضر معه ما يسمى بالختمِ،فكنا نجلسُ على شكلِ حلقةٍ فيقوم أحد الشيوخ ويوزع علينا الحصى،ويقول: "الفاتحة الشريفة،الإخلاص الشريف" ،فنقرأ بعدد الحصى سورة الفاتحة والإخلاص،والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصيغةِ التي يحفظونها،ويجعلون ذلك آخر ذكرهم.ثم يقول الشيخ ذكرهم،لأن الشيخ –بزعمهم- هو الذي يربطهم بالله؛فيهمهمون،ويصيحون،ويعتريهم الخشوع،حتى إن أحدهم ليقفز فوق رؤوس الحاضرين كأنّه البهلوان من شدّة الوجد ... إلى آخر ما كانوا يفعلونهُ من البدعِ المحدثةِ التي ما أنزل الله بها من سلطان.

    كيـف اهتديت إلى التوحيد؟
    كُنتُ أقرأ على شيخي الصوفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما،وهو قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا سألتَ فاسألِ الله،وإذا استعنتَ فاستعِنْ بالله)) .
    فأعجبني شرح النووي حين قال:
    "ثم إن كانت الحاجة التي يسألها،لم تجر العادة بجريانها على أيدي خلقه،كطلبِ الهداية والعلم .. وشفـاء المرض وحصول العافية سأل ربه ذلك.وأما سؤال الخلق والاعتمـاد عليهم فمذموم".

    فقلت للشيخ:
    هذا الحديث وشرحه يُفيدان عدم جواز الاستعــانة بغير الله فيما لا يقدر عليهِ إلا الله.

    فقال لي:
    بل تجوز!!

    قلت:
    وما الدليل؟

    فغضب الشيخ وصاح قائلاً:
    إن عَمتي تقول يا شيخ سعد (وهو من الأولياء المزعومين الأموات) ،فأقول لها: يا عمتي وهل ينفعك الشيخ سعد؟ فتقول:أدعوه فيتدخل على الله فيشفيني!!

    فقلت لهُ:
    إنك رجل عالم قضيت عمرك في قراءة الكتب،ثُم تأخذ عقيدتك من عمتك الجاهلة!!

    فقال لي:
    عندك أفكـار وهابية! (نسبة إلى الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله)

    وكُنتُ لا أعرف شيئاً عن الوهابية إلا ما أسمعه من المشايخ:فيقولون عنهم:إنهم مخالفون للناس،لا يؤمنون بالأوليــاء وكراماتهم المزعومة،ولا يحبون الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. إلى غير ذلك من التهم الكثيرة الكاذبة التي لا حقيقة لها.

    فقلت في نفسي:
    إذا كانت الوهابية تؤمن بالاستعــانة بالله وحده،وأن الشافي هو الله وحده،فيجب أن أتعرّف عليها.

    وبحثت عن هذه الجماعة،فاهتديت إليها.كان لهم لقاء مساء كل خميس يتدارسون فيه التفسير والفقه والحديث ،فذهبت إليهم بصحبةِ أولادي وبعض الشبــاب المثقّف .. فدخلنا غرفة كبيرة .. وجلسنا ننتظر الدرس .. وبعد برهة من الزمن دخل الشيخ،فسلَّم علينا،ثم جلس على مقعده،ولم يقم لهُ أحد؛فقلتُ في نفسي:هذا الشيخ مُتواضعٌ،لا يُحِب القيام.

    بدأ الشيخ درسه بقوله:

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره .. إلى آخرِ الخطبة التي كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفتتح بها خطبه ودروسه ،ثم بدأ يتكلم باللغة العربية الفصحى،ويورد الأحــاديث،ويبين صحتها وراويها،ويصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلما ذكر اسمه.وفي ختامِ الدرسِ وجهت لهُ الأسئلة؛فكان يُجيبُ عليها بالدليل من القرآن والسنة،ويناقش بعض الحاضرين فلا يرد سائلاً أو متكلماً،ثم قال في آخر درسه:الحمد لله على أننا مسلمون وسلفيون،وبعض الناس يقولون: إننا وهابيون،فهذا تنابز بالألقاب،وقد نهانا الله عن هذا بقوله: {ولا تنابزوا بالألقابِ} .

    ولما انتهى الشيخ من درسهِ، خرجنــا ونحن مُعجبين بعلمهِ وتواضعهِ،وسمعت أحد الشبابِ يقول:
    هذا هو الشيخ الحقيقي.

    ومن هنا بدأت رحلتي إلى التوحيدِ الخالصِ،والدعوةِ إليهِ،ونشرهِ بين الناس اقتداء بسيدِ البشرِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.وإني لأحمد الله –عز وجل- الذي هداني لهذا،وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله،والحمد لله أولاً وآخراً.

    نقل هذا الأستاذ محمد المسند في كتابهِ العائدون إلى الله 6 .

    نقلها أبو عمر المنهجي - شبكة الدفاع عن السنة



    تعليق

    • ماهر1398
      عضو متألق

      • Jul 2004
      • 3766

      #3
      الرد: كبار الصوفية الذين هداهم الله للعقيدة السنية

      جزاكم الله خير الجزاء على مجهودكم الطيب ..

      والسلام .......

      تعليق

      • الكريمي
        عضو فعال
        • Nov 2004
        • 153

        #4
        الرد: كبار الصوفية الذين هداهم الله للعقيدة السنية

        العلامة حامد الفقي المصري من الأشعرية والتصوف إلى العقيدة السنية

        من لا يعرف الأعلام؟!!
        هذا الحبر البحر الرحب الإمام المُحدّث مؤسس شُعب الأنصــار للسنة .. والدفاع عنها .. ونشرها .. وقمع البدعة ..

        شيخ بلادِ الكنانة .. العلم ... إذا زار الحرم المكي تفرغ الكراسي للشيخ .. ويتزاحم الطلاب على كرسي الشيخ .. الحلقات كثيرة ولكن هذه الحلقة غير .. هذه اكتظت بالحضور .. الشيخ الأزهري حـامد الفقي رحمه الله ..

        درس بالأزهر .. وكان مع الطُرق الصوفية .. ولكن شاء الله لهُ خيراً ..
        نعم رجلٌ متجردٌ عن الهوى .. باحث عن الحق .. ولذلك وصل ..

        لن أحرق عليك-أخي القارئ- القصة .. ولكن ادع تلميذه العلم المُحدّث حماد بن محمد الأنصاري الأفريقي المدني المالكي رحمه الله ...
        الأنصــاري لأن نسبه يرجع إلى الصحابي سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله عنه.
        الأفريقي لأنهُ من دولة مالي.
        المالكي فالشيخ مالكي المذهب.

        يقول الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله:

        أما عن حيـــاة الشيخ حـامد الفقي: فعندمــا اجتمعتُ معه غام 1367هـ جئتُهُ وهو يُدرِّسُ "تفسير ابن كثير" عند (باب علي بالمسجد الحرام) ، وعندمــا سَمِعْتُهُُ ، قلت: هذا هو ضالّتي ، فكان يأخذ آيــات التوحيد ويسلّط عليها الأضــواء، وسمعتُهُ من بعيد ، فجلست في حلقَتِهِ ، وكانت أولُ حلقة أجلسُ فيها بالحرم وأنا شاب صغير ، وكان عُمري لا يتعدّى الثانية والعشرين ، وسمعت الدرس ، وكان الدرسُ في تفسير آيــات التوحيد،
        وبعدمـا انتهى الدرس وصلينا العشـاء جاءنا شخصٌ سوري لا أتذكّر اسمَهُ الآن وقال للشيخ: أنا أرى أن تشربوا القهوة عندي.
        فقال لهُ الشيخ:ومن معي.
        قال لهُ الرجل: احضر من شئت.
        وكان هذه أول أرى فيها الشيخ ، على الرغم أنني سمعت عنه كثيراً ، لأن شيخي [وهو الشيخ محمد عبدالله المدني التنبكتي] كان تلميذ الشيخ حامد الفقي.

        الشيخ حامد الفقي وقصته مع الفلاّح
        وذهبنا إلى بيت الأخ السوري ، وعندمــا وصلنا إلى البيت وجلسنا قال لنا: أنا أريد أن أسلم لكم سيوفاً من الخشب ، وسلم الأخ السوري كل واحدٍ سيوفاً من الخشب ، وقال لنا: تعالوا نتسايف أولاً ، وبعد ذلك نشرب القهوة حتى نطبق النونين التين تركز عليهما الإسـلام ، وأخذ كلُّ واحدٍ منَّـا سيفَهُ ، وأَخَذَ مع صاحبه يتجاولان ، حتى انتهينا من المجاولة جلسنا وشربنا القهوة.

        وقلت للشيخ حامد الفقي –رحمه الله-:
        يا شيخ أنا عندي سؤال؟

        فقال:
        ما هو سؤالك يا ولدي؟

        فقلتُ لهُ:
        كيفَ صرتَ موحداً وأنت درست في الأزهر؟ (وأنا أريدُ أن استفيد والناس يسمعون)

        فقال الشيخ:
        والله إن سؤالك وجيه.
        قال:
        أنا درست في جـامعة الأزهر ، ودرست عقيدة المتكلمين التي يدرِّسونَها ، وأخذت شهادة الليسانس ... وذهبت إلى بلدي لكي يفرحون بنجاحي ...
        وفي الطريق مررتُ على فلاّح يفلح الأرض ، ولما وصلت عندَه .. قال:
        يا ولدي اجلس على الدكّة .. وكان عندهُ دكة إذا انتهى من العمل يجلس عليها ، وجلستُ على الدكة وهو يشتغل ، ووجدت بجانبي على طرفِ الدكة كتــاب ، فأخذت الكتـاب ونظرت إليه ... فإذا هو كتـاب "اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية" لابن القيم ؛ فأخذت الكتــاب أتسلى به ، ولما رآني أخذت الكتــاب وبدأت أقرأ فيه .. تأخر عني ... حتى قدّر من الوقت الذي آخذ فيه فكرة عن الكتــاب .

        وبعد فترة من الوقت وهو يعمل في حقلِهِ وأنا أقرأ في الكتاب جاء الفلاّح وقال:
        السلام عليكم يا ولدي ، كيف حالك؟ ومن أين جئت؟
        فأجبتهُعن سؤالهِ.

        فقال لي:
        والله أنت شاطر، لأنك تدرجت في طلبِ العلم حتى توصلت إلى هذه المرحلة ؛ ولكن يا ولدي أنا عندي وصية.

        فقلتُ:
        ما هي؟

        قال الفلاّح:
        أنت عندك شهادة تعيشك في كل الدنيا في أوربا في أمريكا ، في أيِّ مكان.
        ولكنها ما علمتك الشيء الذي يجب أن تتعلمه أولاً.

        قلتُ:
        ما هو؟!

        قال:
        ما علمتك التوحيد!

        قُلتُ لهُ:
        التوحيــد!!

        قال الفلاّح:
        توحيـــد السلــــف.

        قلتُ لهُ:
        وما هو توحيد السلــف؟!!

        قال لهُ:
        انظر كيف عرف الفلاّح الذي أمامَك توحيـد السلـف.
        هذه هي الكتب:
        كتــاب "السنـــة" للإمام أحمد الكبير.
        وكتـاب "السنــة" للإمام أحمد الصغير.
        وكتـاب "التوحيد" لابن خزيمة.
        وكتـاب "خلق أفعال العباد" للبخاري.
        وكتـاب "اعتقاد أهل السنة" للحافظ اللالكائي.
        وعدَّ لهُ كثيراً من كتب التوحيد.
        وذكر الفلاّح كتب التوحيد للمتأخرين.
        وبعد ذلك كتب شيخ الإســلام ابن تيمية وابن القِّيم.

        وقال لهُ:
        أنــا أدلك على هذه الكتب إذا وصلت إلى قريتك ورأوك وفرحوا بنجاحك .. لا تتأخر ارجع رأساً إلى القاهرة .. فإذا وصلت القاهرة .. ادخل (دار الكتب المصرية) ستجد كل هذه الكتب التي ذكرتُها كلها فيها ..ولكنها مكدّسٌ عليها الغبار .. وأنا أريدك تنفض ما عليها من الغبار وتنشرها.

        وكـــانت تلك الكلمــــــات من الفــلاّح البسيط الفقيه .. قد أخذت طريقَها إلى قلبِ الشيخ حامد الفقي .. لأنها جاءت من مُخْلِص.

        كيف عرف الفلاّح طريق التوحيد

        إنني استوقفت الشيخ وسألتُهُ:
        كيــف عرف الفلاّح كل ذلك؟!

        قال الشيخ حامد:
        لقد عرفَهُ من أُستاذِهِ (الرمال) .. هل تسمعون بـ(ــالرمال)؟

        قلتُ لهُ:
        أنا لا أعرف (الرمَّال) هذا .. ما هي قصتُهُ؟

        قال:
        (الرمَّال) كان يفتش عن كتب سلفه .. ولما وجد ما وجد منها .. بدأ بجمع العمال والكنّاسين .. وقام يُدرّس لهم .. وكان لا يُسمح لهُ أن يُدرسَ علانيــة .. وكان من جُملَتِهم هذا الفلاّح .. وهذا الفلاّح يصلح أن يكون إماماً من الأئمة .. ولكنهُ هناك في الفلاحة .. فمن الذي يصلح أن يتعلم؟!
        ولكن ما زال الخيرُ موجوداً في كُلّ بلدٍ حتى تقوم الساعـة.

        ولما رجعتُ إلى قريتي في مصر وذهبتُ إلى القاهرة .. ووقفت على الكتب التي ذكرهــا لي الفلاّح كلها ما عـدا كتـــاب واحد ما وقفت عليه إلاّ بعد فترة كبيرة.

        وبعد ذلك انتهينـا من الجلســةِ وذهــب الشيخ حـامد الفقي .. وكان يأتي إلى السعودية ونستقبلهُ ضمن البعثة المصرية أيّام الملك فاروق كل عام .. وكــانت هذه القصة هي إجــابة للسؤال الذي سألتُهُ للشيخ حـامد في مجلس الرجل السوري.

        المرجع: المجموع للشيخ حماد الأنصـاري (1/294-297)

        وهكــــــذا

        خرجت كلمــات التوحيد وتصحيح الاعتقــاد .. من قلب الفلاّح الفقيه المخلص .. إلى قلب الشاب الأزهري الأشعري الباحث عن الحق والمتجرد عن الهوى .. فلقيت عند هذا المتجرد وقوفاً عند الدليل والبرهان .. وقمع مادة التأويل .. ووقوفاً عند ما قالهُ الله والرسول عليه السلام ..

        فهذه قصة انتقال الشيخ من عقيدة الأشاعرة إلى عقيدة التوحيد ..
        إلى صفــاء الاعتقــاد ..
        إلى ما وقف عنده الصحابة والتابعين..
        فاعترض وتدخل المأولين!
        فرحمه الله ..
        عندمــا كان وقافاً عند الحق..
        ولأنه علم معروف فلن أذكر مآثره الطيبة الخيرة غي نصرة السنة والدفــاع عنها ونشرها..
        كم من كتاب في أحاديث النبي عليه السلام حققها هذا الشيخ الفاضل..
        بل أسس جماعة ومكتبةً لنصرة السنة المحمدية..

        أما تصوفه فهو محور حديثنا في النقطة التالية ...

        لماذا أقسو على الصوفية؟!

        هذه الأسطر القادمة ..
        هي بيان من الشيخ موجز عن خلاصة ما وصل إليه عن الصوفية وتصوفهم..
        الشيخ الذين كان يوماً من الأيام مع هؤلاء الضلال الجهال ..
        نزع غشاوة الظلمة بنور الاتباع قامعاً ظلمات الابتداع ..
        فهو هنا ناصحاً وموجهاً ومعلماً ومحذراً ..
        وأيضاً فهو يبرر أن كان قد أحسوا منه شدة ..
        فإنه قد عاش وضاق طعم المرارة ..
        فأراد أن لا يذوقها غيره ..
        فإلى كلماتهِ وتوجيهاته رحمه الله:

        إن هذه الطرق الصوفية المنتشرة في الناس اليوم تروج الكفر والوثنية والدجل وتعمل جاهدة لتأليه الدجالين واعتصار دمــاء الجماهير لتتضخم جيوب شيوخها أولياء الشيطان وتنشر في الناس ظلمات الجاهلية الأولى وتحارب الله ورسوله وتهيء الأمة الإسلامية بهذه الجاهلية العمياء وهذه التقاليد الخرافية وهذه الغباوة البهيمية لتكون لقمة سهلة الهضم للأعداء،هذه الطرق الصوفية هي المعول الذي هدم به اليهود والفرس صرح الإسلام،هذه الطرق الصوفية هي اليد الأثيمة التي مزقت رقعة الدولة الإسلامية،وشيوخ الطرق الصوفية هم الذين يمكنون المستعمرين في مراكش وتونس والجزائر والهند وفي السودان وفي مصر وفي كل مكان من البلاد الإسلامية وهم سماسرة المستعمر وخدمه المخلصون في خدمته إذلال المسلمين واستغلالهم.

        ولقد كُنتُ واحداً منهم وعرفت دخائل أمورهم وخبايا زواياهم وسيء مكرهم وخبث قصدهم،فالحمد لله الذي أنقذني وهداني إلى الإسلام الحق الذي بعث الله به رسله ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور،وإني بكيدهم وكفرهم ووثنيتهم أعرف،ولذلك أنا أشد حرباً عليهم ولا أزال حرباً عليهم ما بقي فيَّ عرق ينبض بالحياة مُستعيناً بربي وحده،متأسياً بالرسولِ الكريم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم صابراً على كل ما يكيد به أعــداء أنفسهم من حزبِ الشيطان،أعداء الرحمن مؤمناً بأن العاقبة للمتقين وأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.

        مُقتطف من جُملة أحاديث للمُهتدي إلى مُعتقدِ أهل السنة والجماعة بعد تركه لضلالات المبتدعة أصحاب الطُرق الصوفية..
        الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله.
        مؤسس جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر.
        وأحد العُلماء المحققين الأثبات.
        من كتاب:
        جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر.

        الشيخ الأزهري الشافعي وموقفهُ من الدعوة الوهابية

        ولا ريب أن يكون ديدن المصلحين المتبعين لمنهج أهل السنة .. الإنصــاف والبعد عن الشططِ والهوى .. فهو ينظر بالميزان الحق .. الكتاب والسنة .. فمن كان عليهما سائر وبهما آخذ ومتبع فإنه منا أهل البيت .. ومن كان على غير هذا ولو كان من كان فهو خصم لنا ولو كان أقرب قريب .. الحب في الله والبغض في الله .. لا الحب في حزب أو جماعة أو طريقة .. بل في الله!! حب صحيح صافي لا حب الغشاشين ..

        الشيخ حبهُ وعلاقته بهذه الدعوة أنطلق منذ تخرج من الأزهر .. وقصة الفلاّح المعروفة والذي دلهُ على كتب أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح أهل الحديث ومن يطلق عليهم أعدائهم بالوهابية .. فقرأها الشيخ الأزهري الشافعي بتجرد .. فوصل إلى الحقيقة .. ونزع العقائد الباطلة وأصبح موحداً متبعاً لسلفِ الصالح .. فقد تحول من عقيدتهِ الأشعرية ومن علم الكلام وطرائق التصوف .. إلى الاتبـــاع لني الهدى والرحمة محمد بن عبدالله الهاشمي عليه وعلى آله الصلاة والسلام ..

        فبداية علاقته مع هذه الدعوة حين قرأ كتب أصحاب هذه الدعوة فتأثر بها لأنه كان متجرداً باحثاً عن الحق ..

        ثم كانت خطوته الثانية .. وهي نصرة دعوة سيد الأنبياء والمرسلين بنشر الدعوةِ الصحيحة إلى الكتاب والسنة .. ونبذ البدع .. والأمر بالاتباع للنبي عليه السلام .. ونشر كتب العقيدة السلفية .. ونشر كتب السنة والأحاديث الصحيحة .. وفتح الحِلق لتعليم الجُهال أصول الدين وتلاوة القرآن .. والرد على أهل الكفر والزندقة .. وأهل البدع والأهواء .. وكان شديداً في فضح الصوفية المتسترة بستارِ الإسلام .. مبيناً انحرافاتها .. كاشفاً خفايها .. فاضحاً تقيتها .. وله نشاطٌ خاص في نُصرة السنة المحمدية .. حتى أسس جماعة لهذا الغرض أسمها [ جمــاعة أنصــار السنة المحمدية ] وفقهم الله ..

        وقد أشهر الشيخ حسامه لبيان الحق .. وفضح الأكاذيب على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله أو ما يطلقون عليها بـ(ـالدعوة الوهابية) .. ونعم والله بدعوة تدعوا لإخلاص العبادةِ للوهاب الله عز وجل .. وإن كانوا يشتقونها من أسم موسسها فلتسمى باسمه المحمدية ..
        لقد ألف كتاباً سماه "أثر الدعوة الوهابيــة في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب وغيرها"
        وقد نفع الله به ، وقد طبعَ طبعتهُ الأولى عام 1354هـ بمطبعة النهضة شارع عبدالعزيز بمصر.

        وقال الشيخ الأزهري محمد حامد الفقي رحمه الله في مقدمته:
        " أما بعد ؛ فهذه نبذة لطيفة في بيان حقيقة الدعوة الوهابية وإمامها وشيعتها وأنصارها ، وقصة إزاحة الأوهام وإبطال الأكاذيب التي نسجت حولها ، وذلك لتخبط الكثير من الناس في شأنها"

        وقال في موطن آخر:
        " الوهابيــة نسبة إلى الإمام المصلح شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب مجدد القرن الثاني عشر ، وهي نسبة على غير القياس العربي والصحيح أن يقال المحمدية ، لأن اسم صاحب هذه الدعوة والقائم بها هو محمد ، لا عبدالوهاب. "

        وقال في صفحات أخرى:
        " وإن الحنابلة متعصبون لمذهب الإمام أحمد في فروعه ككل أتباع المذاهب الأخرى ، فهم لا يَدَّعون ، لا بالقول ، ولا بالكتابة أن الشيخ ابن عبدالوهاب أتى بمذهب جديد ، ولا اخترع علماً غير ما كان عند السلف الصالح ، وإنما كان عملهُ وجهدهُ إحيـاء العمل بالدينِ الصحيح وإرجـاع الناس إلى ما قررهُ القرآن في توحيد الألوهية والعبادة لله وحده ذلاً وخضوعاً ، ودعاءً ، ونذراً ، وحَلِفاً ، وتوكلاً ، وطاعة شرائعهِ ، وفي توحيد الأسمـاء والصفات ، فيؤمن بآياتها كما وردت ، لا يحرف ولا يؤول ، ولا يُشبِّه ، ولا يُمثل ، على ما ورد بلفظِ القرآن العربي المبين ، وما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما كان عليه الصحابة وتابعوهم والأئمة المهتدين ، من السلف والخلف رضوان الله عليهم،في كل ذلك وأن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لا يتم على وجهه الصحيح إلاَّ بهذا" .

        نقلها أبو عمر المنهجي - شبكة الدفاع عن السنة



        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...