ماذا يفعل الناس في هذه الأيام مع هذه الفتن والمحن ؟ قال الله تبارك وتعالى : " قُل مَن ينَجيكُم من ظُلماتِ البرِ والبحر تدعُونَه تضرعاً وخُفية لئن أنجانا مِن هذه لنكونّن من الشاكرين . قُل اللهُ يُنجيكم منها ومن كلِ كرب ثم أنتم تُشرِكون . قُل هو القادرُ على أن يبعثَ عليكم عذاباً من فوقِكُم أو من تحت أرجُلِكُم أو يَلبِسَكُم شيعاً ، ويُذيقَ بعضَكُم بأسَ بعض ، انظُر كيفَ نُصرف الآيات لعلهم يفقهون " 63،64،65 من سورة الأنعام وقال الله تبارك وتعالى : " أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ، إن الله على كل شيء قدير" 165 من آل عمران . وقال صلى الله عليه وسلم :" تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً ، كتاب الله وسنتي …" أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وقال صلى الله عليه وسلم :" … إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " أو كما قال صلى الله عليه وسلم . فالحل الوحيد للخروج من هذه المحن والفتن هو الحل الذي أمرنا به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى الله وحده لا شريك له ، والبعد عن الشرك ومظاهره التي عمت بلاد المسلمين : 1- فهل يعتقد المسلم – إذا أشرك مع الله الأنبياء والصالحين وغيرهم فدعاهم كما يدعوا الله واعتقد فيهم النفع والضر ، وطاف حول قبورهم ، ونذر وذبح أمامهم – أن ينصرنا الله* ؟ مع أن الله عز وجل قد حذرنا كثيراً من الشرك وما ينتج عنه من ضياع الدنيا والآخرة ، فقال تعالى :" إن الله لا يَغفرُ أن يُشركَ به ويَغفِرُ ما دون ذلك لمن يشاء ، ومن يُشركْ بالله فقد فقد افترى إثماً عظيماً " ، وقال تعالى :" ولقد أُوحِيَ إليكَ وإلى الذين من قَبلِك لإن أشركت َ ليَحبَطَنَّ عَملُكَ ولَتكُونَنَّ من الخاسرين ، بلِ اللهَ فاعبُدْ وكُن منَ الشاكرين " ، وقال تعالى :" إن تَدْعوهم لا يَسْمَعوا دُعَائَكم ولو سَمِعوا ما استَجابوا لكم ويوم القيامَة يَكْفُرون بِشِرْكِكُم ولا يُنَبِأُكَ مِثْلُ خَبِير". 2- الرجوع إلى المساجد وعمارتها في الصلوات الخمس : فهي السبيل إلى الوحدة ( وحدة العقيدة ووحدة الصف …) والبعد عن المساجد ذات الأضرحة ومساجد أهل البدع ( من الخوارج والمتصوفة وغيرهم من الجماعات البدعية الحزبية ..) ومحاولة تطهير المساجد من هذه الوثنيات حتى يرضى الله عنا "لأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً " وكذلك حذر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد " وكذلك دعا فقال :" اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد " وسمى قبره صلى الله عليه وسلم - إذا عُبد - وثناً ، ولأن الله تعالى -لا يرضى لعباده الكفر والشرك - فينزل اللعنات على المتخذين قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ومن أجل ذلك أرسل الأنبياء والمرسلين، فكيف ينصر المسلمون وغالبهم يفعلون أفعالاً أقبح من الكفار والمشركين والملاحدة ؟!! هل يَنصُرُنا اللهَ ؟ والمساجد مليئة بالأضرحة ؟ والناس يطوفون حولها وينذرون أمامها ؟ ويحتفلون بالموالد حولها - وما أدراك ما الموالد– فانظر حولها تجد جميع أنواع الشرك ، وجميع أنواع الكبائر ( من دعاء ونذر وذبح وتوسل وسجود وركوع وسؤال غير الله … ومن الكبائر الميسر والزنا والسرقة والدجل والشعوذة والسحر .... – ومن التسول والتنطع والجهالة وتضييع الأوقات في البدع والضلالات التي ما أنزل الله بها من سلطان) فهل يتصور المسلمون - وهم في غالب أحوالهم في هذه الضلالات- أن ينصروا ؟ !!! 3- هل ينصرنا الله والمساجد تكاد تكون خاوية في صلاة الفجر ؟ هل ينصرنا الله والمسلمون يسمعون " حي على الصلاة " " حي على الفلاح " وهم عاكفون على لهوهم في الشوارع وفي المقاهي وأمام التلفاز ؟ هل ينصرنا الله ونساء المسلمين متبرجات سافرات كاسيات عاريات مائلات مميلات ؟ هل ينصرنا الله والغش والحسد والرشوة والغوغائية والانهزامية وعدم الأمانة وموالاة الكفار وانتشارهم في بلاد المسلمين بضرورة وغير ضرورة ؟ هل ينصرنا الله وأطفالنا يتربون على التلفاز وعلى أيدي الخادمات الكافرات ؟ 4- البعد عن أسباب الفرقة ومن هذه الأسباب التي أودت بالأمة الإسلامية : · السبب الأول : فكر التصوف والفلسفة ، والبعد عن العقيدة الصحيحة الصافية من أدران الشرك والفلسفة وعلم الكلام : والحل هو : يجب على الأزهر وعلمائِه والمسلمين عامة أن يتصدوا بقوة لهذه المناهج الباطلة وإصدار القرارات التي تبرؤهم من هذه المعتقدات الباطلة ، وتوضيح المعتقدات الصحيحة بعيداً عن الفلسفة وعلم الكلام المذموم ، وتغيير مناهج العقيدة التي تدرس في الأزهر . وإزالة الأضرحة من المساجد التي أصبحت مرتعاً للمتسولين والسحرة والزنادقة والمشعوذين باسم الدين والتصوف ، وهم أبعد ما يكون عن الدين الصحيح والزهد المشروع . فلماذا يصر الأزهر على تدريس عقيدة الأشاعرة والمعتزلة والمفوضة ؟ وجعلوا عقيدة الأشاعرة هي عقيدة أهل السنة والجماعة ، وهذا مخالف لعقيدة الصحابة والتابعيين والأئمة الأربعة ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا .مع أن من علماء الأزهر القدامى من أنكر كل هذه البدع وحاربها ولكن هذه الدعوة تحتاج إلى تكاتف جهود المخلصين مع قوة السلطان . ومع أن الأزهر يدرس الفقه فقط على مذاهب الأئمة ، ولا يدرس عقيدتهم وهي عقيدة ثابتة بداية من الصحابة ومروراً بالتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم من علماء الأئمة المعتبرين من كل الطبقات . فكيف تتوحد الأمة وهي اختلفت في أصول المعتقد ؟ · السبب الثاني : فكر الخوارج والخروج على ولاة الأمور : وهذا الفكر انتشر في بلاد المسلمين ، وانتشرت الجماعات والفرق واختلفت فيما بينهم كل حزب بما لديهم فرحون ، مع أن الله تعالى حذر من هذه الفرقة تحذيراً بيناً واضحاً فقال تعالى : :" شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً ، والذي أوحينا إليك ، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ، كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ، الله يجتبي إليه من يشاء ، ويهدي إليه منيب " وقال تعالى :" منيبين إليه ، واتقوه ، و أقيموا الصلاة ، ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون ". وقال تعالى :" ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ". وقال تعالى :" وأن هذا صرا طي مستقيماً فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ". وقال تعالى :" واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء ً فألف بين قلوبكم ، فأصبحتم بنعمته أخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها ، كذلكم يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ". (103) آل عمران ومن الأحاديث التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحذير وذم الفرقة في الدين ، والتحذير من الخروج على ولاة أمور المسلمين - وإن جاروا وظلموا – وبيان كيفية التعامل مع الحكام الجائرين: 1- قول النبي صلى الله عليه وسلم :" اسمعوا وأطيعوا وإن أُمِّر عليكم عبد حبشي أجدع "رواه البخاري ومسلم. 2- ولحديث عوف بن مالك الأشجعي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم "قال : قلنا : يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال :" لا ما أقاموا فيكم الصلاة إلا من ولِّي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله ، فليكره ما يأتي من معصية الله ، ولا ينزعن يداً من طاعة " رواه مسلم وأحمد . 3- ولحديث حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهدي ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس " قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال : " تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع "رواه مسلم الحل هو : - إزالة هذه الكتب الفكرية بإحراقها ، وعدم السماح بطبعها نهائياً. - ترسيخ العقيدة الصحيحة بتدريس منهج أهل السنة والجماعة بمراحل التعليم المختلفة . - عدم السماح بتكوين جماعات أو جمعيات إلأا بإذن من ولاة الأمور والعلماء " أهل الذكر والراسخون في العلم". السبب الثالث :- أفكار علمانية وشيوعية وشرقية وغربية :يجب التفريق بين الأنظمة العلمية الدنيوية ، والتي يمكن الاستفادة منها ، والتي تساعد على انتظام الدنيا ، وبين أصول الدين التي لا تعارض الاقتباس منها ، كما قال صلى الله عليه وسلم "أنتم أعلم بأمور دنياكم .." أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فلا تعارض بين الدين والأمور المباحة من أنظمة مستحدثة بحيث لا تخل بالأصل الشرعي العقائدي والأخلاقي . الحل هو :الرجوع إلى التخصص ، ونبذ الأفكار التي تضاد الشريعة مهما كانت ، والتمسك بما كان عليه سلف هذه الأمة الصحابة رضوان الله عليهم .
جزاكم الله خيرا
نسأل الله الثبات على الحق حتى الممات


تعليق