اللحن فى العربية لا يؤثر على الناحية العلمية
إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ،
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
انتقادات لابن عدي والرد عليها
وصف غير واحد من العلماء الحافظ ابن عدي باللحن في العربية ، وأن ذلك يظهر في مؤلفه الكامل.
وذلك صحيح، لكنه – بحمد الله – غير مؤثر في شخصيته العلمية ولا في كتابه الكامل، وأحب أن أنبه
إلى أمور:
الأمر الأول: أنه قد يزيد في اللحن أن صاحبه كان يمليه ، ومعلوم أن الإملاء غير التصنيف بالكتابة،
حيث من الممكن في الكتابة مراجعة ما كتب، وإصلاح كثير من الأخطاء اللغوية إ ن لم يكن كلها، هذا
مع انشغال الذهن – حال الإملاء – بمادة الإملاء وهي موضوع الكتاب.
الأمر الثاني: أن كتاب الكامل لم يوضع للاستنباط واستخراج الأحكام الفقهية من الأحاديث ، بل الأصل
فيه أنه كتاب جرح وتعديل.
الأمر الثالث: أنه قد نُسِب إلى اللحن – أو الضعف في النحو – جماعة من الأئمة الكبار، منهم بعض
فقهاء المدينة السبعة، وبعضهم من أئمة اللغة!
فكما لم يؤثر اللحن في هؤلاء - خاصة إذا نظرنا إلى تخصصهم وحاجتهم إلى النحو – لم يؤثر في
ابن عدي، وإليك الأمثلة على ما ذكرنا وبعضها إن لم يكن صريحاً في ذلك فلا اقل من أن يصلح في
الشواهد:
1- القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ... التابعي أحد فقهاء المدينة السبعة:
أخرج مسلم في صحيحه ] كتاب المساجد ومواضع الصلاة ( 560/ 67)[ : عن ابن أبي عَتيق قال :
تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثاً، وكان القاسم رجلاً لحّانة – وكان لأم ولد –
فقالت له عائشة: ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟ أما إني قد علمتُ من أين أُتيتَ. هذا أدّبته
أمّه، وأنت أدبتك أمّك..
قال النووي : ( وكان لحانة) هو بفتح اللام وتشديد الحاء: أي كثير اللحن في كلامه، قال القاضي:
ورواه بعضهم (لُحنة) بضم اللام وإسكان الحاء، وهو بمعنى لحانة اهـ . قلت : وسبب لحنه كما ورد
في الأثر نفسه أن أمه أم ولد؛ أي كانت جارية، ولم تكن من العرب، فهذا أثر عظيم يدخل في كتاب
العلم، وكتاب النكاح: باب اختيار الزوجة، وكتاب الأدب : باب المرء على دين خليله، وغير ذلك.
2- إبراهيم بن يزيد النخعي... التابعي أحد الأعلام:
قال الذهبي في ترجمته في الميزان (1/ 75) : كان لا يحكم العربية ، وربما لحن.
3- ايمن بن نابل...من صغار التابعين:
قال يحي بن معين (رقم 375 – رواية الدوري) : ثقة ، وكان لا يفصح ، وكانت فيه لُكنة.
5،4 – مالك بن أنس ... أحد أئمة المذاهب الأربعة ، وشيخه ربيعة الرأي:
أ?- أخرج الخطيب في كتاب اقتضاء العلم العمل ( رقم 157) : عن ابن أبي أُوَيْس، قال: حضر
رجلُ من الأشراف عليه ثوب حرير،قال : فتكلم مالك بكلام لَحَنَ فيه، قال : فقال الشريف: ما كان
لأبوي
هذا درهمان ينفقان عليه ويعلمانه النحو؟ قال : فسمع مالك كلام الشريف، فقال: لأن تعرف ما يحل لك
لبسه مما يحرم عليك، خير لك من ( ضربَ عبد الله زيداً، وضربَ زيدٌ عبد الله).
ب?- أخرج الخطيب أيضاً في كتاب الفقيه والمتفقه ( 2/29) : عن الأصمعي قال: ما هبتُ عالماً قطّ
ما هبت ُ مالكاً حتى لحنَ فذهبت هيبته من قلبي، وذلك أنني سمعته يقول : مُطرنا مطراً وأي مطراً.
فقلتُ له في ذلك، فقال: كيف لو قد رأيتَ ربيعة بن أبي عبد الرحمن ؟ كنا إذا قلنا له كيف أصبحت؟
يقول : بخيراً ... بخيراً . وإذا مالك قد جعل لنفسه قدوةً يقتدي به في اللحن!
6- أبو حنيفة النعمان بن ثابت... أحد أئمة المذاهب الأربعة:
أ?- أخرج الخطيب في الفقيه والمتفقه (2/27-29) بإسناده إلى المازني قال: سمع أبو عمرو أبا
حنيفة يتكلم في الفقه ويلحن! فأعجبه كلامه واستقبح لحنه، فقال: إنه لخطاب لو ساعده صواب! ثم
قال لأبي حنيفة: إنك أحوج إلى إصلاح لسانك من جميع الناس.
ب?- أخرج الخطيب أيضاً في تاريخ بغداد (13/332) بإسناده إلى إبراهيم الحربي قال: كان أبو حنيفة
طلب النحو في أول أمره، فذهب يقيس فلم يجئ، وأراد أن يكون فيه أستاذاً، فقال: قلب وقلوب؛
وكلب وكلوب. فتركه، ووقع في الفقه فكان يقيس، ولم يكن له علم بالنحو. فسأله رجل بمكة فقال له:
رجل شَجَّ رجلا بحجر؟ فقال: هذا خطأ لي عليه شئ، لو أنه حتى يرميه بـ ( أبا قُبيس) ! لم يكن عليه
شئ.
جـ - وأخرج الخطيب عقب الأثر السابق بإسناده إلى أبي يوسف قال: قال لي أبو حنيفة: إنهم يقرؤن
حرفاً في (يوسف) يلحنون فيه! قلت : ما هو؟ قال : قوله ( لا يأتيكما طعام تُرزقانِهِ) ]يوسف:37[
فقلت: فيكف هو؟ قال: (تُرزقانُهُ)!!
7- بِشرْ بن الحارث الحافي.. شيخ الإسلام:
أخرج الخطيب في كتاب اقتضاء العلم العمل (رقم 157): عن محمد بن المثنى السِّمسار قال : كنا عند
بِشر بن الحارث وعنده العباس بن عبد العظيم العَنْبَري، وكان من سادات المسلمين، فقال له: ي أبا
نصر أنت رجل قد قرأت القرءان وكتبت الحديث فلم تعلم من العربية ما تعرف به اللحن حتى لا
تلحن؟...
8- ابو عبيدة مَعْمَر بن المُثَنَّى .. . الأمام العَلامة النحوي:
قال ابن قُتيبة في المعارف (543) : كان لا يقيم البيت إذا أنشده، ويخطئ إذا قرأ القرءان نظراً.
9- أبو حاتم السِّجِسْتاني... النحوي اللغوي المُقْرئ:
نقل ابن خَلِّكان في وفيات الأعيان (2/431) عن المُبَرِّد قوله: لم يكن حاذقاً في النحو، وكان إذا
اجتمع بابي عثمان المازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي تشاغل أو بادر بالخروج خوفاً من أن
يسأله عن مسألة في النحو.
10- الغزالي .. حُجّة الإسلام:
ذكر الذهبي في ترجمته في النبلاء (19/326) نقلاً عن عبد الغافر الفارسي من كتابه السياق ] و هو
ذيل على تاريخ نيسابور كما في كشف الظنون (2/1011)[ : ومما كان يُعترض به عليه وقوع خَلَل
من جهة النحو في أثناء كلامه، ورُوجع فيه ، فأنصف، واعترف أنه ما مارسه ، واكتفى بما كان
يحتاج إليه في كلامهن مع أنه كان يؤلف الخطب، ويشرح الكتب بالعبارة التي يعجز الأدباء
والفصحاء عن أمثالها!
11- محمد بن طاهر المَقْدِسي.. الأمام الحافظ:
نقل الذهبي في ترجمته في النبلاء (19/365) عن السِّلَفي قوله: كان فاضلاً يعرف، لكنه لُحْنة، قال
لي المؤتمن الساجي: كان يقرأ ويلحن عند شيخ الإسلام بهَرَاة، فكان الشيخ يحرك رأسه ويقول: لا
حول ولا قوة إلا بالله.
ونختم كلامنا ببعض ما أورده الخطيب في كتاب اقتضاء العلم العمل:
]باب من كره تعلم النحو لما يُكسب من الخيلاء والزَّهوة:[
(رقم 151)- .... عن مالك بن دينار، قال : تَلْقَى الرجل وما يلحن حرفَا، وعمله لَحْنٌ كلُّه .
(رقم 152) –..... قال إبراهيم بن أَدْهَم: أعربنا في الكلام فما نُلحن، ولحنا في الأعمال فما نُعْرِب.
(رقم 153)-... قال بعض الزهاد:
لم نُؤتَ من جهلٍٍ ولكننا نستر وجهَ العالمِ بالجهلِِ
نكره أن نلحن في قولنا ولا نبالي اللحن في الفعلِ
رقم (155)-... عن نصر بن عليّ عن أبيه قال : رايت الخليل بن أحمد في المنام، فقلت له: ما فعل بك
ربك؟ قال: غفر لي. قلت: بم نجوت؟ قال : بـ( لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). قلت : كيف
وجدت علمك؟ أعني العَرُوض والأدب والشعر. قال: وجدتُه هباءً منثوراً!!
رقم (156)-.. انشد هلال بن العلاء الباهلي لنفسه:
سيَبْلَى لسانٌ كان يُعربُ لفظةً فياليتَه في وقفة العَرْض يسلمُ
وما ينفعُ الأعرابُ إن لم يكنْ تُقىً وما ضَرَّ ذا تقوى لسانٌ مُعْجًّمُ
المرجع:
مختصر الكامل في الضعفاء وعلل الحديث – لابن عديًّ
للأمام تقي الدين أحمد بن علي المقريزي 766-845 هـ
حققه وعلق عليه أيمن بن عارف الدمشقي.
http://www.sahab.net/sahab/showthread.php?threadid=315254
إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ،
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
انتقادات لابن عدي والرد عليها
وصف غير واحد من العلماء الحافظ ابن عدي باللحن في العربية ، وأن ذلك يظهر في مؤلفه الكامل.
وذلك صحيح، لكنه – بحمد الله – غير مؤثر في شخصيته العلمية ولا في كتابه الكامل، وأحب أن أنبه
إلى أمور:
الأمر الأول: أنه قد يزيد في اللحن أن صاحبه كان يمليه ، ومعلوم أن الإملاء غير التصنيف بالكتابة،
حيث من الممكن في الكتابة مراجعة ما كتب، وإصلاح كثير من الأخطاء اللغوية إ ن لم يكن كلها، هذا
مع انشغال الذهن – حال الإملاء – بمادة الإملاء وهي موضوع الكتاب.
الأمر الثاني: أن كتاب الكامل لم يوضع للاستنباط واستخراج الأحكام الفقهية من الأحاديث ، بل الأصل
فيه أنه كتاب جرح وتعديل.
الأمر الثالث: أنه قد نُسِب إلى اللحن – أو الضعف في النحو – جماعة من الأئمة الكبار، منهم بعض
فقهاء المدينة السبعة، وبعضهم من أئمة اللغة!
فكما لم يؤثر اللحن في هؤلاء - خاصة إذا نظرنا إلى تخصصهم وحاجتهم إلى النحو – لم يؤثر في
ابن عدي، وإليك الأمثلة على ما ذكرنا وبعضها إن لم يكن صريحاً في ذلك فلا اقل من أن يصلح في
الشواهد:
1- القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ... التابعي أحد فقهاء المدينة السبعة:
أخرج مسلم في صحيحه ] كتاب المساجد ومواضع الصلاة ( 560/ 67)[ : عن ابن أبي عَتيق قال :
تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثاً، وكان القاسم رجلاً لحّانة – وكان لأم ولد –
فقالت له عائشة: ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟ أما إني قد علمتُ من أين أُتيتَ. هذا أدّبته
أمّه، وأنت أدبتك أمّك..
قال النووي : ( وكان لحانة) هو بفتح اللام وتشديد الحاء: أي كثير اللحن في كلامه، قال القاضي:
ورواه بعضهم (لُحنة) بضم اللام وإسكان الحاء، وهو بمعنى لحانة اهـ . قلت : وسبب لحنه كما ورد
في الأثر نفسه أن أمه أم ولد؛ أي كانت جارية، ولم تكن من العرب، فهذا أثر عظيم يدخل في كتاب
العلم، وكتاب النكاح: باب اختيار الزوجة، وكتاب الأدب : باب المرء على دين خليله، وغير ذلك.
2- إبراهيم بن يزيد النخعي... التابعي أحد الأعلام:
قال الذهبي في ترجمته في الميزان (1/ 75) : كان لا يحكم العربية ، وربما لحن.
3- ايمن بن نابل...من صغار التابعين:
قال يحي بن معين (رقم 375 – رواية الدوري) : ثقة ، وكان لا يفصح ، وكانت فيه لُكنة.
5،4 – مالك بن أنس ... أحد أئمة المذاهب الأربعة ، وشيخه ربيعة الرأي:
أ?- أخرج الخطيب في كتاب اقتضاء العلم العمل ( رقم 157) : عن ابن أبي أُوَيْس، قال: حضر
رجلُ من الأشراف عليه ثوب حرير،قال : فتكلم مالك بكلام لَحَنَ فيه، قال : فقال الشريف: ما كان
لأبوي
هذا درهمان ينفقان عليه ويعلمانه النحو؟ قال : فسمع مالك كلام الشريف، فقال: لأن تعرف ما يحل لك
لبسه مما يحرم عليك، خير لك من ( ضربَ عبد الله زيداً، وضربَ زيدٌ عبد الله).
ب?- أخرج الخطيب أيضاً في كتاب الفقيه والمتفقه ( 2/29) : عن الأصمعي قال: ما هبتُ عالماً قطّ
ما هبت ُ مالكاً حتى لحنَ فذهبت هيبته من قلبي، وذلك أنني سمعته يقول : مُطرنا مطراً وأي مطراً.
فقلتُ له في ذلك، فقال: كيف لو قد رأيتَ ربيعة بن أبي عبد الرحمن ؟ كنا إذا قلنا له كيف أصبحت؟
يقول : بخيراً ... بخيراً . وإذا مالك قد جعل لنفسه قدوةً يقتدي به في اللحن!
6- أبو حنيفة النعمان بن ثابت... أحد أئمة المذاهب الأربعة:
أ?- أخرج الخطيب في الفقيه والمتفقه (2/27-29) بإسناده إلى المازني قال: سمع أبو عمرو أبا
حنيفة يتكلم في الفقه ويلحن! فأعجبه كلامه واستقبح لحنه، فقال: إنه لخطاب لو ساعده صواب! ثم
قال لأبي حنيفة: إنك أحوج إلى إصلاح لسانك من جميع الناس.
ب?- أخرج الخطيب أيضاً في تاريخ بغداد (13/332) بإسناده إلى إبراهيم الحربي قال: كان أبو حنيفة
طلب النحو في أول أمره، فذهب يقيس فلم يجئ، وأراد أن يكون فيه أستاذاً، فقال: قلب وقلوب؛
وكلب وكلوب. فتركه، ووقع في الفقه فكان يقيس، ولم يكن له علم بالنحو. فسأله رجل بمكة فقال له:
رجل شَجَّ رجلا بحجر؟ فقال: هذا خطأ لي عليه شئ، لو أنه حتى يرميه بـ ( أبا قُبيس) ! لم يكن عليه
شئ.
جـ - وأخرج الخطيب عقب الأثر السابق بإسناده إلى أبي يوسف قال: قال لي أبو حنيفة: إنهم يقرؤن
حرفاً في (يوسف) يلحنون فيه! قلت : ما هو؟ قال : قوله ( لا يأتيكما طعام تُرزقانِهِ) ]يوسف:37[
فقلت: فيكف هو؟ قال: (تُرزقانُهُ)!!
7- بِشرْ بن الحارث الحافي.. شيخ الإسلام:
أخرج الخطيب في كتاب اقتضاء العلم العمل (رقم 157): عن محمد بن المثنى السِّمسار قال : كنا عند
بِشر بن الحارث وعنده العباس بن عبد العظيم العَنْبَري، وكان من سادات المسلمين، فقال له: ي أبا
نصر أنت رجل قد قرأت القرءان وكتبت الحديث فلم تعلم من العربية ما تعرف به اللحن حتى لا
تلحن؟...
8- ابو عبيدة مَعْمَر بن المُثَنَّى .. . الأمام العَلامة النحوي:
قال ابن قُتيبة في المعارف (543) : كان لا يقيم البيت إذا أنشده، ويخطئ إذا قرأ القرءان نظراً.
9- أبو حاتم السِّجِسْتاني... النحوي اللغوي المُقْرئ:
نقل ابن خَلِّكان في وفيات الأعيان (2/431) عن المُبَرِّد قوله: لم يكن حاذقاً في النحو، وكان إذا
اجتمع بابي عثمان المازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي تشاغل أو بادر بالخروج خوفاً من أن
يسأله عن مسألة في النحو.
10- الغزالي .. حُجّة الإسلام:
ذكر الذهبي في ترجمته في النبلاء (19/326) نقلاً عن عبد الغافر الفارسي من كتابه السياق ] و هو
ذيل على تاريخ نيسابور كما في كشف الظنون (2/1011)[ : ومما كان يُعترض به عليه وقوع خَلَل
من جهة النحو في أثناء كلامه، ورُوجع فيه ، فأنصف، واعترف أنه ما مارسه ، واكتفى بما كان
يحتاج إليه في كلامهن مع أنه كان يؤلف الخطب، ويشرح الكتب بالعبارة التي يعجز الأدباء
والفصحاء عن أمثالها!
11- محمد بن طاهر المَقْدِسي.. الأمام الحافظ:
نقل الذهبي في ترجمته في النبلاء (19/365) عن السِّلَفي قوله: كان فاضلاً يعرف، لكنه لُحْنة، قال
لي المؤتمن الساجي: كان يقرأ ويلحن عند شيخ الإسلام بهَرَاة، فكان الشيخ يحرك رأسه ويقول: لا
حول ولا قوة إلا بالله.
ونختم كلامنا ببعض ما أورده الخطيب في كتاب اقتضاء العلم العمل:
]باب من كره تعلم النحو لما يُكسب من الخيلاء والزَّهوة:[
(رقم 151)- .... عن مالك بن دينار، قال : تَلْقَى الرجل وما يلحن حرفَا، وعمله لَحْنٌ كلُّه .
(رقم 152) –..... قال إبراهيم بن أَدْهَم: أعربنا في الكلام فما نُلحن، ولحنا في الأعمال فما نُعْرِب.
(رقم 153)-... قال بعض الزهاد:
لم نُؤتَ من جهلٍٍ ولكننا نستر وجهَ العالمِ بالجهلِِ
نكره أن نلحن في قولنا ولا نبالي اللحن في الفعلِ
رقم (155)-... عن نصر بن عليّ عن أبيه قال : رايت الخليل بن أحمد في المنام، فقلت له: ما فعل بك
ربك؟ قال: غفر لي. قلت: بم نجوت؟ قال : بـ( لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). قلت : كيف
وجدت علمك؟ أعني العَرُوض والأدب والشعر. قال: وجدتُه هباءً منثوراً!!
رقم (156)-.. انشد هلال بن العلاء الباهلي لنفسه:
سيَبْلَى لسانٌ كان يُعربُ لفظةً فياليتَه في وقفة العَرْض يسلمُ
وما ينفعُ الأعرابُ إن لم يكنْ تُقىً وما ضَرَّ ذا تقوى لسانٌ مُعْجًّمُ
المرجع:
مختصر الكامل في الضعفاء وعلل الحديث – لابن عديًّ
للأمام تقي الدين أحمد بن علي المقريزي 766-845 هـ
حققه وعلق عليه أيمن بن عارف الدمشقي.
http://www.sahab.net/sahab/showthread.php?threadid=315254